بيروت – «القدس العربي»: لم تـكد الحـكومة تـنهي عطلتـها القسـرية الـتي امتدت أربعين يوماً، حتى أتت عطلة منتـصف الصيف، وفيها عيدان: الأضـحـى المبـارك وانـتـقال السـيدة العذراء حـيث يدخل الوضع السياسـي والحـكومـي في شـبه إجـازة طوال هـذا الأسـبوع.
لكن العطلة في لبنان لا تسري في الولايات المتحدة، التي يزورها الرئيس سعد الحريري لاجراء لقاءات تتناول الوضع اللبناني وخصوصاً بعد بيان السفارة الأمريكية الذي حذّر من فبركة ملفات قضائية ومن تدخل سياسي في القضاء. ولن يكون «حزب الله» غائباً عن لقاءات الحريري في واشنطن حيث سيحاول الحريري إمساك العصا من النصف في أجوبته على الاسئلة التي يمكن أن تُطرَح عليه حول كيفية التعامل مع الحزب الذي تُخضعه الولايات المتحدة لعقوبات قاسية في محاولة لتقليص دوره وحضوره المحلي والاقليمي وقدراته العسكرية.
لبنان يدخل عطلة الأعياد بعد عطلة الحكومة القسرية… وخطب الأضحى تركّز على «وحدة الصف»
وكان لبنان احتفل بعيد الأضحى في ظل عودة الهدوء إلى الساحة السياسية بعد لقاء المصارحة والمصالحة في قصر بعبدا الذي خفّف الاحتقان الدرزي الدرزي في الجبل وأعاد انتظام عمل المؤسسات وجلسات مجلس الوزراء.
وركّز شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن على أهمية لقاء بعبدا وقال في خطبة العيد «إننا في هذا العيد المبارك إذ نسأله تعالى أن يقدم لأبناء الجبل كما لكل اللبنانيين أفضل ما يستحقون من عيش كريم وآمن، نؤكد بعد لقاء بعبدا على مدى الأثر الإيجابي العميق لوحدة الموقف، وعلى أهمية وحدة الصف ووقف الاحتقان والتمسك بالقضاء المستقل النزيه، وبحل كل الإشكالات بالحوار والتواصل والتفاهم. وإذ نشد على يد القيادة السياسية الحريصة التي أكدت أنها الضنينة على الحق بما لها من سعة الصدر ورجاحة العقل، فإننا نشكر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كما نخص بالشكر دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، ورئيس الحكومة الشيخ سعد الحريري والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على الجهود التي بذلت لتذليل كل العقبات توصلاً للحل الذي حصل لحادثة البساتين المؤسفة، وليكن الأمر منطلقاً لاستعادة الحياة الطبيعية الديمقراطية بعيداً من خطابات الشحن والتوتير التي فجّرت الأمور في السابق، وليكن الخطاب الوحدوي المحب الجامع هو المعيار في المقبل من الأيام لكي نحمي اللبنانيين وننهض بلبنان إلى ما نريده من طمأنينة ورخاء وتقدم».
واضاف شيخ العقل «إننا نطلب من جميع المسؤولين والقيادات السياسية والهيئات الاقتصادية الاستلهام من معاني عيد الأضحى المبارك في تقديم كل التضحية المطلوبة وإطلاق المبادرات في المسائل الإقتصادية والمعيشية والمالية التي من شأن معالجتها أن تعزز الثقة وتجدد الأمل وتمكن الحكومة بكل حقول عملها من الانطلاق بثقة وثبات إلى التصدي للمشاكل القائمة والتوجه إلى المؤسسات الدولية المعنية، مستندة إلى قوة الموقف المنسجم القائم على خطط وتشريعات ومواكبة واعية وعلمية للخروج من حلقة المراوحة في الأزمات».
وأكد المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان «ضرورة التمسك بالسلم الأهلي في لبنان وحماية البلد من الطائفية ومنع اللعبة المذهبية والمزيد من تكريس الطائفية بالقانون والتوظيف»، مشدداً على «أن تقاسم السلطة يزيد من أزمة مشروع الدولة بل يضع لبنان في قعر الازمات».
وفي خطبة عيد الأضحى المبارك في برج البراجنة شدّد على «ضرورة تأمين حلف وطني وظيفته حماية مشروع الدولة من السقوط»، محذراً «من لعبة التعطيل والصفقات الجانبية»، داعياً إلى «أن يكون القرار السياسي بمقدار الأزمة الوطنية وليس بمقدار نفوذ الزعامات والمحاور». وأشار إلى «أننا نعيش مقاطعات طائفية وولايات مذهبية، الامر الذي أدى إلى تفشي الفساد ونهب المال العام وازدياد البطالة وانعدام النمو حيث لا رؤى تنموية ولا كهرباء…»
وفي ما خص العلاقة مع سوريا، أكد قبلان ضرورة قراءة الواقع بكل بساطة، قائلاً: «كفانا مكابرة لأن زمن المراهنات انتهى وسقط ولا بد من التنسـيق، على الاقل «تنسيق الضرورة» مع سوريا لحـل الأمـور المشتـركة كمسـألة النازحـين».