بيروت- «القدس العربي»: تصادف اليوم الذكرى السنوية الثالثة لانتخاب الرئيس اللبناني ميشال عون بموجب تسوية سياسية مع الرئيس سعد الحريري الذي استقال قبل يومين ليربك هذه التسوية بعدما وصل إلى طريق مسدود في التفتيش عن مخارج للحل السياسي من خلال تعديل حكومي يخرج «الوجوه الاستفزازية» أو من خلال تأليف حكومة جديدة من الاختصاصيين.
ويترقّب الناس ما سيقوله الرئيس عون في رسالته إلى اللبنانيين مساء اليوم حول موضوع الاستقالة وتشكيل حكومة جديدة، علماً أن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية التي اصدرت بياناً حول الطلب من الحكومة تصريف الاعمال لم يحدّد موعداً للاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد في انتظار مشاورات مع القوى السياسية لرسم أفق المرحلة المقبلة وتحديد هوية الرئيس المكلف وإن كان سعد الحريري أم شخصاً غيره.
وجاء في بيان المديرية العامة للرئاسة «عطفاً على أحكام البند /1/ من المادة /69/ من الدستور، المتعلقة بالحالات التي تعتبر فيها الحكومة مُستقيلة، لاسيما أحكام الفقرة /أ/ من البند المذكور، وبعد إستقالة رئيسها السيد سعد الدين الحريري، أعرَبَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن شكره لرئيس مجلس الوزراء والوزراء، وطلب من الحكومة الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تُشَكَّل حكومة جديدة».
التسوية السياسية معقدة ورسالة لعون في ذكرى انتخابه الثالثة
وبات معلوماً أن عودة الرئيس الحريري ستكون بشروطه من خلال حكومة مصغّرة بوجوه جديدة من اختصاصيين وليس بشروط حزب الله ولا التيار الوطني الحر اللذين يصرّان على عودة الوزير جبران باسيل. ولا يبدو الرئيس تمام سلام الذي ورد إسمه كخليفة محتمل للحريري قابلاً بما لا يقبل به الحريري، ما يرجّح التفكير بأسماء أخرى معتدلة ومقبولة طُرح من بينها نائب بيروت فؤاد مخزومي الذي يتمتع بعلاقات دولية جيدة أو الوزير السابق محمد الصفدي قبل التفكير في الذهاب إلى أسماء أخرى من 8 آذار كالوزير السابق عبد الرحيم مراد الذي لن تكون حكومته إلآ حكومة من لون واحد.
واللافت أن استقالة الحريري أدرجها البعض في فريق 8 آذار في خانة «الانصياع للضغوطات الخارجية والمشاركة في الانقلاب على العهد».
تزامناً، ردّت أوساط بيت الوسط بالقول «لا جدوى من المراوحة في تحليل الاستقالة وأسبابها والمحاولات الرخيصة التي تضعها في خانة المؤامرة».
وأوضحت «ان الرئيس سعد الحريري يترقّب الآن ردود الفعل ويراهن على وعي اللبنانيين وإدراك القيادات لخطورة اللحظة»، لافتة إلى أنه «يتحرّك في ضوء قناعاته والتزاماته تجاه المصلحة الوطنية وموجبات حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار». واشارت إلى ان «استقالة الحريري شكّلت خطوة في اتجاه اعادة الاعتبار للنقاش السياسي على حساب الدعوات التي تنادي بحلول امنية وتكليف الجيش فتح الطرقات بالقوة»، واضافت «الحريري لم يرمِ الكرة في ملعب أحد لكنه سحب كرة النار من الشارع». وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن «الحريري يشترط لتولي رئاسة حكومة جديدة أن تشكّل من وزراء تكنوقراط، وخلو الحكومة الجديدة من «السياسيين البارزين» في الحكومة المستقيلة».
موازاة مع ذلك اعتبر رئيس البرلمان نبيه بري أن «لبنان لا يحتمل المزيد من المتاعب اقتصادياً ومالياً»، وشدّد امام النواب على «أن الوحدة والانفتاح والحوار بين بعضنا البعض كلبنانيين يجب أن تسود المرحلة الراهنة». وطالب «بالاستعجال بتأليف الحكومة وفتح الطرقات»، محذّراً «من فقدان الأمل بالأمن في لبنان»، ومـبدياً خشيـته من الضـغوط الـدولية ابتـداء من اليوم.
أما مجلس المطارنة الموارنة فأمل «أن يتلقّف اللبنانيون جميعاً استقالة الحكومة التي قدّمها الرئيس سعد الحريري بروح بنّاءة»، ودعا «المسؤولين السياسيين إلى الالتفاف حول فخامة رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور، للإسراع في اتخاذ التدابير الدستورية الواجبة «لحماية لبنان ووحدته ومنع وصول الحريق إليه والنهوض بالاقتصاد»، تجاوباً مع طموحات جميع اللبنانيين». ورأى المجلس «في ظاهرة الساحات والشوارع التي بلغت ذروتها الأحد الماضي بالسلسلة البشرية، اليد باليد من عكار إلى صور الحدث الأول من نوعه في تاريخ لبنان».
وكانت الطرقات الرئيسية التي قُطعت في خلال الاحتجاجات الشعبية على مدى 13 يوماً فتحت بناء لطلب قيادة الجيش من دون اشكالات كبيرة تُذكَر بإستثناء الاشكال الذي حصل على اوتوستراد الجية بسبب قطعه من قبل شبان من بلدة برجا رفضوا أن يتم الاكتفاء بإستقالة رئيس الحكومة من دون رئيس الجمهورية وسواه. وقد إتهم الشبان مراسلة NBN باستفزازهم ووصفهم بالمنكسرين والضعفاء.