بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس:
بعد خروج تظاهرة ‘يوم الغضب’ عن طابعها الديمقراطي والسلمي، ناشد رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري اللبنانيين ‘التزام اعلى درجات الهدوء والحذر والتنبه الى مخاطر الانجرار وراء بعض الدعوات المشبوهة ‘، داعياً ‘الى اعلاء الخطاب الوطني فوق كل خطاب خصوصاً عندما تصل مشاعر الغضب الى الذروة وعدم الانقياد وراء ما يخالف قيمنا وتربيتنا وعقيدتنا وايماننا بالديمقراطية’. وشدد على ‘وجوب عدم اعطاء اي كان ذريعة اللجوء الى الشارع في بت الخلافات السياسية’، مؤكداً ‘ان الهدف ليس التواجد في السلطة او العودة الى رئاسة الحكومة لأن كرامة الوطن والمواطنين أغلى من كل مواقع السلطة’. وجاء في كلمة الحريري كلمة الى اللبنانيين جاء فيها ‘أتوجه اليكم بنداء المحبة والوفاء والعقل، مقدّراً العاطفة النبيلة، التي اردتم من خلالها، أن تعبّروا عن التزامكم الخط الوطني للرئيس الشهيد رفيق الحريري.
فعندما قررتم الدعوة الى يوم الغضب، في مدينة طرابلس الحبيبة، وسائر المناطق اللبنانية، كان دافعكم الى ذلك، التعبير عن موقف سياسي اعتراضي، يشكل جزءاً من المسار الديموقراطي الذي اخترناه معاً، والذي نؤمن انه المسار السليم الذي لا يجوز التخلي عنه مهما بلغت حدة الانفعالات.
انني اذ اعبّر عن شكري وامتناني، لكل مواطن حر التزم هذا المسار، وقرر المشاركة في رفع الصوت، مندداً بمحاولات الهيمنة على قرارنا الوطني، وعلى قرار مدينة طرابلس تحديداً، أرى من واجبي في الوقت ذاته، اعلان رفضي الكامل، لكل مظاهر الشغب والخروج على القانون، التي رافقت التحركات الشعبية، وشوهت مع الاسف الشديد، الاهداف الوطنية النبيلة لهذه التحركات.
فالغضب، لا يكون، ولا يصح أن يكون بقطع الطرقات، واحراق الدواليب، والتعدي على حرية الآخرين، مهما كانت الدوافع الى ذلك.
واذا كان علينا أن نقتدي بشيء في هذا المجال، فلنا ان نقتدي باليوم التاريخي لقوى الرابع عشر من آذار عام 2005 ، وبالسيرة الديمقراطية للرئيس الشهيد رفيق الحريري’. واضاف الحريري ‘انني، اذ اعبّر عن أسفي الشديد، للهجوم التذي تعرضت له السيارة التابعة لمحطة الجزيرة، ولأعمال الشغب والصدامات مع القوى العسكرية والامنية، اناشد أهلي وجميع اخوتي واخواتي في كل المناطق اللبنانية، التزام أعلى درجات الهدوء والحذر، والتنبه الى مخاطر الانجرار وراء بعض الدعوات المشبوهة التي يمكن أن تنطلق من هنا وهناك.
لقد قالت طرابلس كلمتها، ومعها كل الشمال، وهناك من أراد لهذه الكلمة أن تحترق في عمل مشبوه ومرفوض. كونوا حذرين من الوقوع في ما نحذر منه دائماً.
فليس هدفنا ولا هو هدفكم أن نكون في السلطة، أو أن نعود الى رئاسة الحكومة. وقد سبق أن قلت ان كرامة الوطن والمواطنين هي عندي اغلى من كل مواقع السلطة.
هدفنا دائماً، أن نحمي الدولة من محاولات الهيمنة على قراراتها. وأن نحمي خطنا السياسي من المؤامرات التي تحاك ضده، وان نحمي السلم الأهلي من العابثين بوحدتنا الوطنية.
ندائي اليكم، هو نداء وطني بامتياز، ولن يكون، وما كان في يوم الايام نداءً مذهبياً.
الخطاب الوطني يجب أن يعلو فوق كل خطاب، خصوصاً عندما تصل مشاعر الغضب الى الذروة.
وانتم اليوم شعب غاضب، لكنكم شعب مسؤول عن سلامة لبنان، وسلامة الحياة المشتركة بين اللبنانيين.
انني أتفهم مشاعركم رجلاً رجلاً وسيدة سيدة وشاباً شاباً. أتفهم صرخات الغضب التي انطلقت من صدور عامرة بالألم والكرامة معاً، ولكن لا يجوز لهذا الغضب أن يقودنا، الى ما يخالف قيمنا وتربيتنا وعقيدتنا، وايماننا بأن الديمقراطية هي ملجأنا وهي وسيلتنا التي لا غنى عنها في التعبير عن موقفنا السياسي.
أنتم حماة السلم الأهلي والعيش المشترك، وأنتم خط الدفاع الأول عن النظام الديموقراطي. ارفعوا الاعلام اللبنانية فوق بيوتكم، ولتبقى رؤوسكم مرفوعة، وتأكدوا أنني سأكون معكم، في السراء وفي الضراء، أحمل معكم لواء الدولة ومؤسساتها الشرعية، وندافع معاً عن سيادة لبنان وكرامة أهله مهما غلت التضحيات.
لا تعطوا أياً كان، ذريعة اللجوء الى الشارع في بت الخلافات السياسية، وحافظوا على وسائل التعبير الديموقراطي، بما تمتلكون من تجارب واعية، وامسكوا بالغضب الى حيث تريدون وحيث تكون مصلحة لبنان، ولا تنقادوا لهذا الغضب مهما عملوا على استدراجكم اليه.
معكم سنواصل الطريق. ومعكم سنبقى تحت راية النظام الديمقراطي لنحمي لبنان’.