الرئيس المكلف سعد الحريري
بيروت-” القدس العربي”: إلى تعويم الحكومة المستقيلة دُر…هذا هو الخيار الأرجح بعدما سقطت التشكيلة الحكومية المقترحة بالضربة القاضية نتيجة عدم توافق رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري على هذه التشكيلة بعدما ظهر من ورقة منهجية أرسلها عون إلى الحريري أن رئيس الجمهورية يصرّ على الثلث المعطّل في حكومة من 18 أو من 20 وزيراً.واللافت أن اللقاء الثنائي انعقد في أجواء باردة وتحاشى الحريري النظر إلى عون خلال التقاط الصور ليخرج بعد حوالى ثلث ساعة ويبقّ البحصة متحدثاً بنبرة عالية لم تخل من توتّر.
وكانت أجواء التشاؤم تقدّمت على أجواء التفاؤل منذ إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي انقلب على حكومة الاختصاصيين وطالب بحكومة تكنوسياسية ولقي ترحيباً من رئيس ” التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، وكأن الحريري وُضع بين التسليم بأجندة العهد وحزب الله ومحاولة تغيير النظام والسيطرة على البلد أو عدم تشكيل حكومة مهما كلّف الأمر من عرقلة وتدهور وفوضى.
ولم يدم اللقاء الثنائي في بعبدا أكثر من 25 دقيقة خرج بعده الحريري ليعلن رفضه تشكيلة كاملة أرسلها رئيس الجمهورية فيها توزيع للحقائب على الطوائف والأحزاب، مع رسالة يقول لي فيها إنه من المستحسن أن أقوم بتعبئتها. وتتضمّن الورقة ثلثاً معطلاً لفريقه السياسي، بـ 18 وزيراً أو 20 أو 22 وزيراً.وطلب مني فخامته أن أقترح أسماء للحقائب حسب التوزيعة الطائفية والحزبية التي حضّرها هو”.
وبعد موقف الحريري انطلقت البيانات وكشف الأوراق السرّية،وأوضحت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية أن الرئيس عون ” أرسل إلى دولة رئيس الحكومة المكلّف ورقة تنصّ فقط على منهجية تشكيل الحكومة وتتضمن أربعة أعمدة، يؤدي اتباعها إلى تشكيل حكومة بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.وهذه هي الورقة المنهجية.لا أسماء فيها لكي يكون فيها ثلث معطل”.
وردّ المكتب الإعلامي للرئيس الحريري على بيان الرئاسة آسفاً ” لإقحام المديرية العامة لرئاسة الجمهورية ببيان لتضليل اللبنانيين وتزوير الحقائق والوثائق”، ونشر الأوراق التي تسلّمها الرئيس المكلف لتعبئتها وتظهر أنه خاطبه بصفة رئيس وزراء سابق وليس كرئيس مكلف، كما تظهر الحصة التي يطالب بها الرئيس عون في حكومة من 18 وزيراً وهي 6 وزراء عدا وزير الطاشناق.أما الوزارات التي سجّلها في خانته فهي: الداخلية والدفاع والعدل والطاقة والاقتصاد والشؤون الاجتماعية إضافة إلى المهجرين والسياحة ويطلب في حكومة عشرينية وزيراً إضافياً لتصبح حصته 7 وزراء.وعاد قصر بعبدا ليشير إلى أن النص الذي وزّعه الحريري يعود إلى فترة تبادل الصيغ الحكومية.
وبعد عدم الاتفاق على التشكيلة،سيكون هناك خياران أمام العهد إما توجيه رسالة إلى مجلس النواب يطلب فيها رئيس الجمهورية من الكتل النيابية التي سمّت الحريري اتخاذ القرار المناسب للخروج من المأزق وسحب هذا التكليف علماً أنه متعذّر دستورياً، وإما اعادة تفعيل حكومة حسان دياب المستقيلة مطروحاً على بساط البحث كما اقترح أمين عام حزب الله.
أما الخيار المتوافر لدى الحريري فهو عدم الاعتذار عن التكليف أو ربط اعتذاره باستقالة رئيس الجمهورية.وفي وقت تردّد أن نواب كتلة المستقبل قد يقدّمون استقالاتهم مع نواب حزب القوات اللبنانية، إلا أن هذا التوجّه لم يتأكد وسبق أن طوي بعد رفض المستقبل والحزب الاشتراكي اقتراح القوات بتقديم استقالات جماعية بعد انفجار مرفأ بيروت للذهاب في اتجاه انتخابات نيابية مبكرة.
تزامناً، وبعد مع فشل لقاء بعبدا لجأ شبّان غاضبون إلى قطع عدد من الطرق في كورنيش المزرعة وقصقص والمدينة الرياضية ونفق سليم سلام.وقد دعا أمين عام ” تيار المستقبل” أحمد الحريري المناصرين ” إلى الابتعاد عن أي تحركات في الشارع”.
في هذه الأثناء، برز موقف فرنسي جديد عبّر عنه وزير الخارجية جان إيف لودريان أكد فيه أنه “لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقف مكتوف الأيدي ولبنان ينهار”،معرباً عن “إحباطه من فشل جهود تشكيل حكومة جديدة في لبنان”.فيما أعربت الخارجية الأمريكية عن “قلقها حيال تطورات الوضع في لبنان وعجز القيادة فيه”.