سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ تصاعد السجال في لبنان بشكل حاد حول مسألة إرسال حزب الله طائرة استطلاع فوق أجواء فلسطين المحتلة وبدا أن لبنان إنقسم الى معسكرين حول هذه القضية. وبعد موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي أكد فيه ‘ الحاجة الى اقرار استراتيجية دفاعية تنظّم الافادة من قدرات المقاومة بما يتلاءم مع خطط الجيش اللبناني والمصلحة الوطنية حصراً’، كان موقف أكثر وضوحاً للرئيس سعد الحريري رحّب فيه بمواقف الرئيس سليمان ‘التي تعبّر عن قلق عميق يعتري جميع اللبنانيين جراء المغامرات غير المحسوبة التي يريد حزب الله جر لبنان إليها’، داعياً إلى ‘تحمل المسؤولية التاريخية كي يفهم الجميع مرّة واحدة وأخيرة أن لبنان ليس طائرة من دون طيّار’.وفي المواقف، رأى رئيس كتلة ‘المستقبل’ النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان ‘إطلاق الطائرة بدون طيار من قبل ‘حزب الله’ وطيرانها داخل البحر لمدة طويلة ثم دخولها المجال الجوي للاراضي المحتلة من قبل اسرائيل في منطقة الجنوب هو خرق للقرار 1701’، لافتاً إلى انه ‘لدينا عدو اسرائيلي واحد ونحن نعتز بكل انجاز ضد العدو الاسرائيلي ولكن ان يتم ذلك من قبل ‘حزب الله’ وان يعلن ذلك الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله فهو عملية توريط للبنان في عمليات عسكرية وفي ربما ردود فعل اسرائيلية على لبنان لم يستشر بها لبنان ولم تستشر بها الحكومة اللبنانية وبالتالي تشكل تعريضاً حقيقياً للأمن الوطني اللبناني وللمواطنين اللبنانيين’.واعتبر السنيورة خلال ندوة صحافية على هامش استقباله في مكتبه بالهلالية – صيدا وفداً من منسقية تيار المستقبل أن ‘السيد حسن نصر الله اتخذ لنفسه صفة انه من يعلن الحرب وانه من يستطيع ان يقوم بهذا الامر ولا يسأل عن اي سلطة في لبنان، ولا يسأل ماذا يريد اللبنانيون وهل هم على استعداد لأن يخوضوا مثل هذه المعركة وان يخوضوا حرباً ضد اسرائيل’، لافتاً إلى ان ‘الأمر الثاني يظهر ان هذا القرار قرار ايراني فهل صحيح ان اطلاق مثل هذه الطائرة هو قرار لبناني او من خلال المقاومين اللبنانيين. لا شك ان هذا العمل يحتاج الى تقنيات لا تتوفر الا من قبل ايران هو عمل ايراني وادخل لبنان في لجة الصراعات الاقليمية والدولية، وبالتالي جعلنا نحن في لبنان منصة لتبادل الرسائل ولايجاد السبل التي قد تودي بالاوضاع والنتائج الى ما لا تحمد عقباه’.ولفت النائب تمام سلام الى ‘ ان من يريد ان يطير ويحلّق بلبنان لوحده سيعرّضه الى اشد وادهى المخاطر التي سيدفع ثمنها جميع اللبنانيين غالياً’.في المقابل، ردّ عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي على مواقف 14 آذار فشدّد على ‘أن الحملات المتجنية على المقاومة ليست سوى فقاقيع هواء لا تحول بينها وبين تحقيق أهدافها أو تعطل قدراتها على الإبداع والتجهيز والتدريب والتسليح والتذخير’.ورأى رئيس المجلس السياسي لحزب الله السيد إبراهيم أمين السيد ‘أن المقاومة عند قسم من اللبنانيين هي فعل إيمان وشرف وكرامة ودفاع وانتصار، بينما هي عند آخرين إرهاب وتخريب، عند البعض المقاومة صديق، وعند فريق في الداخل اللبناني هي عدو’.وقال ‘المسألة هي مشكلة القرار ومشكلة الخيار، فهل نحن اخترنا بأن نكون أعزاء، أقوياء، لنا كرامة وشرف وإباء، وأن نمنع أحد من أن يذلنا أو يعتدي على بلدنا، أو على أرضنا وضياعنا، أو على سمائنا أو على ثرواتنا؟ إذا أخذنا هكذا قرار فالمقاومة في لبنان ضرورة وطنية إنسانية وأخلاقية، ومعنى ذلك أن سقف المقاومة عالياً، ومداها البحر والسماء والأرض. أما إذا اتخذ البعض قراراً بالذل والمهانة والاستسلام ، وترك العدو يتصرف كيفما يشاء، فالمقاومة تكون بالنسبة إليه مشكلة’. وقال السيّد: ‘أنا أتفهم أن فريقاً في لبنان لا يدعم المقاومة ولا يتحدث بأي إيجابية عنها، وأن يسكت عن إنجازاتها، ولكن ما لا نفهمه كيف أن إسرائيل تعتبر طائرة ‘أيوب’ تشكل عاراً على إسرائيل، في حين أن هؤلاء يهجمون على المقاومة، فهذا معيب ودليل على أنهم وصلوا إلى مرحلة يتجردون فيها من كل القيم’.وختم: ‘في مشهد التفوق، نفتخر بجيل من لبنان نجح في تركيب وإنجاز طائرة من هذا النوع تمكنه من التحليق فوق فلسطين المحتلة’.كذلك، وجه قائمقام شيخ العقل لطائفة الدرزية القريب من الامير طلال ارسلان الشيخ نصر الدين الغريب التهنئة للمقاومة الوطنية وللبنانيين بطائرة ‘ايوب’، وقال: ‘هنيئأ للمقاومة الوطنية على هذا الانجاز. حيث عمت لبنان فرحة ودخلت في قلوب الاحرار عندما اخترقت طائرة أيوب الاجواء الاسرائيلية على رغم آلاف الرادارت وزودت المقاومة بكل ما يلزم. ليتها كانت محملة بالصواريخ واكملت واجبها لكن كل آت قريب’.اضاف ‘تمنياتنا ان تكون تصريحات المسؤولين على مستوى الحدث وليس استنكاراً كما فعل البعض، وليبق العدو في حالة هلع دائم وليتحقق النصر المبين’.وفي سياق متصل، أفيد أن ‘إعلان الأمين العام لـ’حزب الله’ السيد حسن نصرالله تبني الحزب طائرة الاستطلاع والتجسس ‘أيوب’ دفع فوراً المعنيين بالتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري للعودة إلى ما اعتبره الحزب في ما مضى ‘قرائن’ تشير إلى تورط إسرائيلي في تلك الجريمة، وذلك استناداً إلى أشرطة وصور جوية قال نصرالله خلال مؤتمر صحافي متلفز عقده في 9 آب 2010 إن طائرات استطلاع وتجسس إسرائيلية التقطتها وتمكن تقنيو الحزب من فك رموزها والحصول عليها’. وأظهرت الأشرطة والصور الملتقطة من الجو التي عرضها تلفزيون ‘المنار’ خلال مؤتمر نصرالله آنذاك أن الطائرات ركزت على تصوير طرق كان يسلكها موكب الرئيس الحريري سواء في تنقله بين مجلس النواب وقصر قريطم، أو بين بيروت وقصره في فقرا بأعالي كسروان.وذكَّرت مصادر متابعة للتحقيق بأن ‘حزب الله’ رفض تسليم تلك ‘القرائن’ إلى المحكمة الدولية بذريعة أنه لا يعترف بها، وكان ولا يزال يطالب بأن ينظر القضاء اللبناني في جريمة اغتيال الحريري، واكتفى بتسليم نسخة من المؤتمر الصحافي المتلفز لنصرالله إلى مدعي عام التمييز آنذاك القاضي سعيد ميرزا الذي أرسلها إلى مدعي عام المحكمة الدولية آنذاك دانيال بلمار بناء على طلبه. وعلّق مكتب المدعي العام الدولي على ذلك بالقول إن ‘أي معلومات مستندة إلى عناصر موثوقة ومقدمة إلينا ستخضع على الدوام لمراجعة دقيقة’. وأعادت إلى الأذهان أن السلطات الإسرائيلية أقرّت باحتمال خرق الحزب لشيفرة طائراتها التجسسية ولكن قبل عام 1997، مؤكدة استحالة الخرق بعده، وأن أشرطة المراقبة الجوية التي عرضها نصرالله في مؤتمره قبل سنتين كانت بتواريخ متفاوتة، بعضها يعود على ما تأكد من معالم الطرق والعمران إلى منتصف التسعينات وبعضها قد يكون مأخوذاً من برنامج ‘غوغل إرث’ عبر الإنترنت، لكن ذلك لا يمنع من العودة إليها في ضوء بروز معطى حيازة ‘حزب الله’ لطائرات استطلاع وتجسس، خصوصاً أن أربعة من المنتمين إليه اتهمتهم المحكمة الدولية باغتيال الرئيس رفيق الحريري.وأضافت المصادر أن من الطبيعي في ضوء كل تلك الخلفيات وغيرها وبروز معطى وجود الطائرة ‘أيوب’ أن يطلب التحقيق معلومات من دول عدة عن هذه الطائرة.