مركبتان تابعتان لقوات حفظ السلام «اليونيفيل» تقومان بدوريات على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (رويترز)
بيروت – « القدس العربي» : فيما رجّح رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن يكون هناك تحرك إسرائيلي داخل لبنان على خلفية المزاعم بشأن أنفاق «حزب الله» ، فإن وفداً تقنياً من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان»يونيفيل» إنتقل أمس إلى داخل فلسطين المحتلة للتأكد من الحقائق وللاطلاع على نفق يدّعي الجيش الإسرائيلي إكتشافه في المناطق الحدودية الشمالية مع لبنان.
وجاء انتقال الوفد تنفيذاً لاتفاق تم التوصل إليه في اجتماع ثلاثي بمشاركة رئيس بعثة «يونيفيل» وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول، وضباط من الجيش اللبناني وآخرين من الجيش الإسرائيلي للبحث في أنشطة الجيش الإسرائيلي جنوب الخط الأزرق، للبحث عما يشتبه أنه أنفاق.
وفي سياق الدعاية الإسرائيلية ، تلّقى العديد من مواطني بلدة كفركلا وبعض القرى المجاورة في منطقة مرجعيون رسائل صوتية يعتقد أنها إسرائيلية المصدر تقول « إلى كل سكان كفركلا يوجد في محيط منازلكم أنفاق عمل «حزب الله» على حفرها مما يعرض سلامتكم للخطر وعليكم أخذ الحيطة والحذر».
وعلى الجانب اللبناني ، أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري « أن التطورات التي تشهدها الحدود الجنوبية يجب ألا تشكّل سبباً لأي تصعيد، وهو ما يريده لبنان ويسعى إليه مع كافة الجهات الدولية والصديقة المعنية بذلك».
وفي تعليق على المستجدات التي تشهدها الحدود الجنوبية ، قال المكتب الاعلامي للرئيس الحريري «إن الحكومة اللبنانية تؤكد حرصها على قرار الأمم المتحدة 1701 والتعاون والتنسيق القائمين بين السلطات اللبنانية وقوى الطوارئ الدولية».
وأضاف الحريري «الجيش اللبناني هو المعني بتأمين سلامة الحدود وبسط السلطة الشرعية على كامل الحدود، بما يتوافق ذلك مع مقتضيات الشرعية الدولية والقرارات المعلنة في هذا الشأن».
وفد اليونيفيل يتحقّق من المزاعم حول الأنفاق… ورسائل إسرائيلية تحذيرية لسكان كفركلا
وذكّر بيان الحريري «أن ما يقوم به الجانب الإسرائيلي من خلال خرقه المستمر للأجواء الجوية اللبنانية والمياه الإقليمية يشكل مخالفة مكشوفة ومرفوضة لقواعد القرار 1701 «.
وكان الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله لوّح أكثر من مرة بأن «أي مواجهة مقبلة ستكون في الجليل». ونشر الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله» منذ أياّم مقطع فيديو تظهر فيه منشآت إسرائيلية، منها وزارة الدفاع، وفي الشريط يتحدّث الأمين العام ويقول إن «الإسرائيليين سيندمون لو قاموا بمهاجمة لبنان «.
تزامناً ، أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «الوضع في الجنوب أصبح دقيقاً، وفي هذه الحالة على الحكومة المستقيلة ان تجتمع فوراً. وهناك اجتهاد واضح في هذا الخصوص صادر عن مجلس شورى الدولة في العام 1969»، داعياً «الحكومة المستقيلة ان تجتمع بشكل طارئ للتداول بما يجري في الجنوب والتأكيد على التزام لبنان بالقرار 1701». وأضاف جعجع أن «على الحكومة الاستناد إلى التقرير الفني المنتظر صدوره عن بعثة قوات اليونيفيل التي كلّفت أمس بالتحقيق بوجود أنفاق على الحدود اللبنانية من عدمه. فإذا خلص قرار اللجنة إلى عدم وجودها على الحكومة اللبنانية ان تقوم بحملة دبلوماسية دولية خصوصاً في أروقة مجلس الأمن لتوضيح ذلك. وإذا كان التقرير يشير إلى وجود أنفاق، فعلى الحكومة ان تطلب رسمياً من «حزب الله» التوقف عن أي اعمال من شأنها ان تشكّل خطراً على لبنان واللبنانيين، وإعادة تذكيره بأن القرارات العسكرية والأمنية منوطة حصراً بالحكومة اللبنانية «.
في المقابل، أعلن لقاء الشخصيات والأحزاب الوطنية في قوى 8 آذار « أن التهديدات الإسرائيلية تحت مسمّى «عملية درع الشمال» لمواجهة ما سّماه العدو أنفاق «حزب الله»، إنما تندرج في سياق السياسات العدوانية الصهيونية، والتهويل على لبنان واللبنانيين في محاولة، من قبل رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، للهروب من أزمته الداخلية عبر استعراض القوة ضد لبنان، والظهور في الأمم المتحدة بمظهر المعتدى عليه، في حين أن كيانه الغاصب لأرض فلسطين يواصل في الوقت نفسه احتلاله لأجزاء من الأرض اللبنانية، ويرفض الانسحاب منها ويستمر في اعتداءاته وانتهاكاته للأرض اللبنانية، وسمائها وفق شرائع الأرض والسماء، ومن حق لبنان أن يواصل مقاومته لتحرير أراضيه، والدفاع عن سياساته واستقلاله».
وشدد اللقاء على أن «العدو الذي وقف عاجزاً أمام المقاومة في قطاع غزة، واضطر إلى التراجع أمامها بفعل معادلة الردع التي فرضتها المقاومة في المواجهة الأخيرة معه، هو أعجز من الإقدام على أي مغامرة عدوانية على لبنان لأنه يدرك جيداً حجم ومدى قدرات المقاومة الردعية في لبنان، كما يدرك أن أي عدوان على لبنان قد يتوسع إلى حرب واسعة تنخرط فيها كل أطراف محور المقاومة، مما سيؤدي إلى نتائج كارثية على كيان الاحتلال».