بيروت – «القدس العربي»: اتخذت الانتفاضة في يومها الـ21 شكلاً جديداً من التحركات التي تسلّم طلاب المدارس والجامعات قيادتها منفّذين وقفات احتجاجية في اتجاه مراكز الهدر والفساد في الدولة كأسلوب بديل عن قطع الطرقات بعد قرار فتحها من قبل الجيش اللبناني حيث بقيت كل الاوتوسترادات سالكة بما فيها زوق مصبح وجل الديب وجسر الرينغ والناعمة وقب الياس وسعدنايل. واقتصر قطع الطرقات على ساحة النور في طرابلس وساحة العبدة في عكار.
«بؤر الفساد»
وفي كسروان توجّه الطلاب المحتجون إلى سراي جونية ومكاتب أوجيرو وشركة ليبان بوست وفرع مصرف لبنان، وفي الكورة تجمّع عدد من الطلاب داخل حرم جامعة البلمند رافعين لافتات كتب عليها «نخسر ساعات علم ولا نخسر وطن» على وقع الاغاني الوطنية ورفعت بعض الاعلام اللبنانية داخل الجامعة وسط انتشار عناصر من الجيش اللبناني. وفي النبطية، اعتصم طلاب الجامعات تضامناً مع الحراك الشعبي.
الطلاب نزلوا إلى الشارع ونفّذوا وقفات احتجاجية أمام «مراكز الفساد»
وفي الشوف، أعلن طلاب الثانوية والتكميلية في دير القمر والشوف مقاطعة الدروس وتظاهروا امام المدارس، وفي البقاع الشمالي، وتحديداً في منطقة دير الاحمر، نظّم طلاب الثانوية وقفة احتجاجية امام المدرسة مرددين شعارات الثورة ومطالبين بمكافحة الفساد وتشكيل حكومة تكنوقراط وانطلقوا في مسيرة موحّدة في اتّجاه المدرسة التكميلية قبل ان ينظّموا وقفة احتجاجية موحّدة امام مركز «اوجيرو» في البلدة.
وعمد محتجون إلى اقفال مؤسسات عامة يصفها المحتجون بـ»بؤر الفساد»، ومن بينها مركز مصلحة تسجيل السيارات في الدكوانة مطالبين بتشكيل حكومة اختصاصيين ومحاربة الفساد في هذه المؤسسات، قبل أن ينتقلوا إلى مكاتب شركة الهاتف الخلوي «ألفا». كما نُفّذت وقفة احتجاجية امام قصر العدل في بيروت وأمام مصرف لبنان في الصنائع احتجاجاً على السياسة المصرفية. ونفّذ متظاهرون وقفة احتجاجية امام مؤسسة كهرباء لبنان في كورنيش النهر قبل ان يتوجّهوا إلى أمام مبنى «Touch» في كورنيش النهر.
جنبلاط: تكنوقراطية
وتأتي هذه التحركات الطلابية في وقت تراوح المشاورات حول التكليف والتأليف مكانها في انتظار نتائج لقاء ثان بين الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل. وتقاطعت معلومات عديدة على أن كتلاً نيابية من بينها «المستقبل» و»اللقاء الديمقراطي» مع اعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة لكنه يتعامل مع هذه التمنيات بتحفّظ شديد ويفضّل الابتعاد عن المشهد الحكومي وإفساح المجال امام خيارات جديدة تحاكي متغيّرات اللحظة السياسية، ويشدّد على وجوب اعتبار الاستقالة مدخلاً للمباشرة في مخرج سياسي وحكومي والاسراع بإجراء الاستشارات النيابية الملزمة.
اما مصادر التيار البرتقالي فلفتت إلى أن باسيل قدّم للحريري مقترحاً متكاملاً ينصّ على »حكومة عمل اقتصادي خالية من الرموز السياسية»، و»يسمّي الحريري رئيساً لها يحظى بموافقة الأطراف السياسيين»، و»تسمّي القوى السياسية فيها وزراء من ذوي الاختصاص». كما يتضمن المقترح تسمية وزراء يمثلون الحراك الشعبي.
وكان رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أمل في «أن يرى المتظاهرين في لبنان ينجحون»، وقال في مقابلة ضمن برنامج على شبكة «ABC» الأستراليّة «نحن على وشك الانهيار الاقتصادي ونحتاج إلى شخصيات تكنوقراطية، كفوءة ونزيهة، لتستلم حقائب وزارية في وزارات رئيسية مثل المالية والاقتصاد وغيرها».وأوضح أنّه «خلال عمله في مجال السياسة منذ 40 عامًا، هي المرة الأولى في تاريخ لبنان التي تحدث فيها مثل هكذا ثورة بعيداً عن الطائفية، وتمتدّ من شمال لبنان إلى جنوبه».
وردًا على سؤال عن «حزب الله»، رأى جنبلاط «أنّ شريحة كبيرة من اللبنانيين يدعمون الحزب، ولكنّ هذا الدعم ضمن قاعدته يجب ألا يخوّله بأن يتجاهل مطالب المتظاهرين أو أن يصبح ضدّهم»، لافتًا إلى أنّ «الثورة تشمل جميع الطوائف».
الثورة مستمرة
ورأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع « ان الناس خرجت من منازلها لا لتعود إليها، لذلك الثورة مستمرة وبأشكال مختلفة»، معتبراً «ان المشكلة الرئيسية في البلاد تكمن في القرار السياسي والمؤسسات تتصرف وفقاً له». واكد «ان القوات ليست مع أية حكومة لها علاقة بالسياسيين وبالأكثرية النيابية والوزارية»، ملاحظاً أنه « في مقابل تصميم الناس بعض من في السلطة يحاول الالتفاف على مطالب الشعب».وشدد على «ان اي محاولة لتشكيل حكومة اخصائيين تسمّيها هذه الأكثرية امرٌ مرفوض وفخّ»، مضيفًا، «نريد حكومة أخصائيين مستقلين لا علاقة لهم بالأكثرية السياسية».
وانتقد جعجع كيف «في عزّ الثورة خرجت الحكومة بورقة الإصلاحات ومنها الغاء وزارة الاعلام، لكن البعض وفي اليوم التالي قام بإقالة موظفة وتعيين آخر بديلاً عنها، وهذا يدل إلى عدم جدّية هؤلاء بالتغيير». واذ ذكّر «بان «القوات» عاشت حالة من التململ داخل الحكومة»، لفت إلى «ان وجودنا خارجها ينسجم مع تطلعاتنا، وانا شخصياً طالبت برحيل الحكومة خلال اجتماع بعبدا».
في المقابل، لا يزال حزب الله يفضّل حكومة من غير التكنوقراط وفي أحسن الاحوال قد يرضى بحكومة تكنو سياسية ، ونقلت وكالة الانباء المركزية عن مصادر الحزب قولها انه « سيواصل الضغط لحكومة تكنو– سياسية او لتركيبة تختار فيها القوى وزراءَ من ذوي الاختصاص، وقد باتت ترى ان تأليفها ملحّ «، مضيفة « أن استمرار الاعتصامات في أكثر من نقطة، ولا سيما جنوباً وفي دوّار ايليا في صيدا تحديداً، باتت ترى فيه، تهديداً لامن الحزب «الاستراتيجي» وعاملاً مُزعجاً لخططه وخرائطه «العسكرية». وفي حال لم يُصَر إلى فضّها بفعل التطورات السياسية، فإن «الحزب» الذي تريحه أكثر من سواها، وضعيّةُ تصريف الاعمال، قد يُضطر إلى التدخّل «بزنوده»، لاقتلاعها، وهو أبلغ عدداً من المعنيين بهذه «الحقيقة» في الساعات الماضية «.
وفي اطار المحاسبة التي بدأت بعد الانتفاضة ، أعطى المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الاذن للنيابة العامة المالية لملاحقة 8 موظفين بينهم رئيس مصلحة سلامة الطيران المدني عمر قدوحة الذي إدّعى عليه النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم في جرم إختلاس أموال عامة وقبول رشاوى، وأحال الملف إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت للتحقيق وإجراء المقتضى.