الحزب الاشتراكي الاسباني يتأرجح في اتخاذ موقف من الحكم الذاتي في الصحراء الغربية
مسيرة مؤيدة للبوليزاريو الاسبوع المقبل بمدريدالحزب الاشتراكي الاسباني يتأرجح في اتخاذ موقف من الحكم الذاتي في الصحراء الغربيةمدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:تتضارب مواقف الحزب الاشتراكي الحاكم في اسبانيا حول نزاع الصحراء الغربية بين التأييد العلني ثم التراجع عنه بسبب الضغط السياسي من قوي أخري وجبهة البوليزاريو، ويري المراقبون أن حكومة مدريد مصممة علي دعم الحكم الذاتي وإن بطريقة غير مباشرة وعلنية مستعملة القناة الحزبية.كانت الأحزاب السياسية الاسبانية تبدي تأييدا كبيرا لجبهة البوليزاريو. والي جانب الجزائر التي قدمت الدعم للصحراويين، شكلت هذه الأحزاب، تاريخيا، دعامة مالية وسياسية باستثناء جناح في الحزب الشعبي اليميني بحكم أن اليمين الاسباني هو الذي عمل علي توقيع اتفاقية مدريد الشهيرة سنة 1975 التي بموجبها تقرر تفويت الصحراء الغربية الي المغرب وموريتاينا. وكان اليسار الاسباني بجميع تلاوينه يؤيد مقترح تقرير المصير ويعتبر الوجود المغربي في الصحراء استعماريا محضا، وزار زعيم الاشتراكيين في السبعينات فيلبي غونثالث مخيمات تندوف وتعهد انه بمجرد وصوله الي الحكم سيعترف بالبوليزاريو كدولة صحراوية، لكن ذلك لم يحدث لاحقا لأنه أدرك أن ذلك سيكلفه غاليا في علاقاته مع المغرب.والواقع، أن الحزب الاشتراكي كان يقف وراء جميع مبادرات دعم البوليزاريو خلال الثلاثين سنة الأخيرة. ومن ضمن الأمثلة، تنظيمه لاستفتاء في البرلمان الأندلسي سنة 2001 لصالح البوليزاريو، مما ادي بالرباط الي سحب سفيرها بمدريد آنذاك عبد السلام بركة.التغيير الحاصل في موقف الحزب الاشتراكي لم يأت كموقف مصادق عليه في مؤتمر من مؤتمراته بل علي لسان المكلفة بالعلاقات الخارجية في الحزب إلينا فالينسيانو التي صرحت مؤخرا في حوار مع وكالة أوروبا برس أن الحزب الاشتراكي يعتبر أن الحكم الذاتي الموسع قد يشكل حلا لهذا النزاع الذي استغرق ثلاثين سنة . وقالت فالينسيانو ان البوليزاريو ترفض علنية المخطط المغربي، و لكن يجب عليها أن تقوم بمجهود كذلك مشيرة الي أن إقامة الشعب الصحراوي في أقاليم الصحراء أحسن بكثير من البقاء في مخيمات تندوف حيث الحرمان المطلق .التصريح اعتبره المراقبون بمثابة منعطف تاريخي، ويري البعض أن حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو حاولت أن تظهر دعمها للمقترح المغربي بطريقة غير مباشرة باستعمالها القناة الحزبية لتفادي رد فعل قوي من الرأي العام. وخلف موقف الحزب الاشتراكي الحاكم ردود فعل وسط المجتمع الاسباني، من ضمنها تصريحات الأمين العام لحزب اليسار الموحد غاسبار جاماساريث الذي كان قاسيا في تعليقه. وقال جاماساريث اليسار الموحد يندد بانبطاح الحكومة الاسبانية للمقترح المغربي في نزاع الصحراء الغربية لأنه يضعف الدفاع علي الحق في تقرير المصير للشعب الصحراوي ويخرق التوازن القائم في المغرب العربي . ومن شأن هذا الموقف، وفق بعض التعليقات الاسبانية، أن يزيد من توتر العلاقات بين اسبانيا والجزائر التي لم ترتح نهائيا لموقف سبتيرو من الصحراء لأنها كانت تدرك ميله للأطروحة المغربية. ومن ضمن ردود الفعل الأخري، إعلان الجمعيات المساندة للشعب الصحراوي تنظيم تظاهرة يوم 21 نيسان (أبريل) الجاري في قلب العاصمة مدريد للتنديد بموقف سبتيرو ومطالبته بالتراجع عن تأييد الموقف المغربي. في حين احتجت البوليزاريو بقوة ورفضت استقبال مبعوث خاص عن الحزب الاشتراكي، بيدرو سيرولو المسؤول عن الشؤون الاجتماعية. ومن ضمن التفسيرات التي قدمها خبراء في ملف الصحراء ما ورد في برنامج تلفزيوني صباح الخميس الماضي أن الدعم الحكومي الاسباني لمقترح الحكم الذاتي مرتبط بانخراط المغرب التام في مكافحة الارهاب الاسلامي الذي يهدد اسبانيا . لكن الموقف لم يكن نهائيا وحاسما، اذ تحت الضغط السياسي، تراجع الحزب الاشتراكي نسبيا عن موقفه فأقدمت إلينا فالينسيانو الليلة قبل الماضية علي إصدار بيان باسم الحزب تؤكد فيه الحزب لم يغيّر موقفه نهائيا (..) يستمر في دعم حل متفق عليه بين الطرفين ويضمن تقرير المصير .