حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن محادثات الرئيس مبارك في قطر مع أميرها والتي غلبت عليها الناحية الاقتصادية، وهي الهدف الرئيسي للجولة التي يقوم بها في الدول الثلاث، الإمارات وقطر والبحرين، وتصريحات الرئيس لقناة الجزيرة التي أبدى فيها دهشته من الاتهامات التي وجهها رئيس وزراء أثيوبيا، ميلس زيناوي لمصر، بأنها تدعم جماعات متمردة، ونفاها، مؤكدا أن مصر لا تلجأ لهذا الأسلوب مع أي دولة. وقيام النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود بالطعن على حكم محكمة الجنايات بتخفيض حكم الإعدام على كل من هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري في قضية مقتل سوزان تميم، إلى خمسة عشر عاما على الأول، والمؤبد للثاني، وهو ما يعيد القضية الى نقطة البداية وإمكانية تأييد حكم الإعدام السابق في حقهما.
وواصلت الصحف التركيز على الحملات الانتخابية وبلاغ الحزب الوطني للنيابة ضد الإخوان المسلمين، وإصدار محكمة القضاء الإداري عشرات الأحكام بوقف إجراء الانتخابات في دوائر عديدة، إلى أن يتم تنفيذ أحكام لصالح مرشحين، سواء بإعادة قيدهم او تغيير صفاتهم فئات أو عمال وفلاحين.
أما الخبر المحزن والذي يكسر روحنا الوطنية فكانت الاشتباكات التي حدثت بين الشرطة وحوالى ثلاثة آلاف من أشقائنا الأقباط، وسقوط قتيل وعشرات الجرحى، بينهم عدد كبير من ضباط وجنود الشرطة، وتدمير سيارات، بسبب وقف أعمال تحويل مبنى مجمع للخدمات في العمرانية إلى كنيسة بالمخالفة للتصريح السابق وقيام المتظاهرين باستخدام قنابل المولوتوف ضد الشرطة، وقطع الطريق، ومهاجمة مبنى محافظة الجيزة، وهو تطور في منتهى الخطورة، يعيد للأذهان الاشتباكات العنيفة التي حدثت بالأسلحة البيضاء منذ حوالى عامين في شارع خمسة وأربعين بالإسكندرية وفي الشوارع الجانبية.
كما ان هذا الحادث يأتي بعد حوالى أسبوعين من قيام عشرات المسلمين بحرق حوالى عشرين منزلا ومحلا لأقباط في قرية النواهض، بمركز أبو تشت بمحافظة المنيا بعد ضبط شاب قبطي مع فتاة مسلمة في المقابر، وقيل انهما كانا يفعلان والعياذ بالله شيئا من الجنس. وإلى بعض مما عندنا:
تحذير الناخبين من تصديق برنامج ‘الوطني’ الانتخابيونبدأ بالانتخابات وأبرز ردود الأفعال عليها ونبدأ من ‘الأهالي’ لسان حال حزب التجمع اليساري المعارض، وتحذير أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة وعضو اللجنة المركزية للحزب الدكتور جودة عبدالخالق، الشعب المصري الكريم من تصديق وعود الحزب الوطني الحاكم الواردة في برنامجه الانتخابي وقال عنها: ‘بفضل آلاعيب حكومة الحزب الوطني، أصبحت مصر هي البلد الوحيد تقريبا الذي تجري فيه انتخابات برلمانية بلا أي سياسة، بل كثيرا حتى بدون كياسة، نعم، اختفت السياسة وحل محلها التوت والنبوت والسنج والمطاوي والجنازير!
شعار الحزب هذه المرة هو: علشان تطمن على مستقبل أولادك، صوتك للوطني’، ويضم برنامجه سبعة محاور أساسية كل محور منها مجموعة من التعهدات التي يلتزم بها الحزب وحكومته خلال المرحلة المقبلة، الحزب الوطني يخدع الشعب ويبيع له الترماي، فهو يتعهد بتخفيض الغلاء ويترك أعضاءه المتنفذين يتحكمون في الأسواق، ويتعهد بمضاعفة أجور العاملين في الدولة رغم أن حكومته رفضت رفع الحد الأدنى للأجر فوق الأربعمائة جنيه، مليما، ويتعهد بمضاعفة دخل الفلاح رغم أن حكومته تصر على دعم منتج القمح والذرة الأجنبي وتلغي دعم الفلاح وتتركه فريسة لمحتكري مستلزمات الإنتاج والمحاصيل، ويتعهد برفع نسبة الالتحاق بالتعليم الجامعي ومضاعفة البعثات الخارجية، بينما تستمر مشكلة الأمية، ويتعهد بتوسيع مظلة التأمين الصحي، بينما تخطط حكومته لخصخصة قطاع الصحة العامة، ويتعهد بمكافحة الفقر بإخراج 1.5 مليون أسرة من دائرة الفقر، بينما تتمادى حكومته في تطبيق سياسات تزيد الفقراء فقرا والأغنياء غنى’. وأرادت الرسامة الجميلة رانيا تدعيم كلام جودة برسم في نفس العدد بأن أشارت إلى شعار الحزب الوطني، وهو من أجلك أنت على شكل خازوق وضعت فوقه المواطن البائس الحافي وممزق الثياب الذي صرخ قائلا: الحقوووني.’الجمهورية’: تحرير ‘السنطة’ من المحظورةوطبعا، لن يلحقه أحد، لأن الحزب الوطني مشغول بما هو أهم، وهو مطاردة الإخوان المسلمين آسف أقصد المحظورة، فقد نشر زميلنا بـ’الجمهورية’ محمود نفادي المشرف على صفحة برلمان هو وهي، يوم الأربعاء خبرا جاء فيه: ‘محمد بدراوي مرشح الحزب الوطني على مقعد الفئات بدائرة السنطة اكتسح الملعب الانتخابي في مواجهة نائب المحظورة الحالي إبراهيم زكريا يونس بعد أن قدم برنامجا انتخابيا واقعيا ورفع المواطنون شعار تحرير السنطة من المحظورة حيث قدم خطة متكاملة لخدمات متصلة لنحو 40 قرية بالدائرة وعمل محطة فلاتر لتنقية المياه بقريتي ميت يزيد وميت ميمون وتوفير ما يزيد على ألفي فرصة عمل للشباب وتطوير خطوط الصرف الصحي لـ3 قرى’.’المصور’: خطة ‘الوطني’ الانتخابيةأما في مجلة ‘المصور’، فقد أنبأنا أحد مديري تحريرها زميلنا أحمد أيوب بخطة أمانة التنظيم في الحزب الوطني، وهي: ‘أمانة التنظيم قسمت الدوائر إلى ثلاث درجات من حيث سخونة المعركة وعلى حسب الدرجة تم التكليف بخطة التحرك المناسبة.
المجموعة الأولى وتشمل الدوائر الآمنة وتضم عددا قليلا من الدوائر أغلبها للقيادات البارزة في الحزب مثل الدكتور زكريا عزمي والمهندس أحمد عز والدكتور فتحي سرور وعدد من دوائر الوزراء وفي هذه الدوائر ستكون تحركات كوادر الحزب عادية لتأكيد جدارة تلك القيادات بالفوز السهل.
المجموعة الثانية وتضم الدوائر شبه الآمنة وهي الدوائر التي ضمن الحزب انحسار المنافسة فيها بشكل كبير لمرشحيه مع وجود منافسين آخرين لكن دون تأثير يخيف الحزب إلا مع حدوث مفاجآت وتحركات الحزب في هذه الدوائر هدفها ضمان عدم التعرض لمفاجآت محرجة.
المجموعة الثالثة وتشمل أكثر من خمسين إلى ستين في المائة من الدوائر على الأقل يصنفها الحزب بأنها الدوائر غير الآمنة والتي تحتاج إلى جهد مضاعف من التنظيم الحزبي وربما تذهب أغلبها إلى جولة الإعادة التي تتوقع أمانة التنظيم أن تجرى على 280 مقعدا وأغلبها بسبب وجود مرشحين من الإخوان أو من قيادات أحزاب المعارضة أصحاب الشعبية والنواب الحاليين من المستقلين والمعارضة وزاد عدد هذه الدوائر بسبب بعض حالات الانشقاق التي شهدها الحزب الوطني عقب إعلان نتائج المجمعات الانتخابية، وكما تقول مصادر حزبية فالمطلوب من قيادات الحزب في هذه الدوائر تكليفات مضاعفة سواء في الأصوات المطلوبة حشدها لصالح مرشحي الوطني أو التحرك امام اللجان.
مناطق النفوذ الإخوانية ليست بعيدة عن عيون التنظيم الحزبي للوطني فالمخطط أن يتم التركيز عليها لمحاصرتها على مرحلتين، الأولى في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات بالتعامل مع كل ما يطلقه الإخوان من شائعات والرد عليها، وسد الأبواب أمامهم في أي مكان يحاولون التسرب إليه للسيطرة الانتخابية، وعدم التأخر في التعامل مع تحركاتهم السرية وخاصة النسائية والمنزلية، والمرحلة الثانية تصويتيا من خلال التحرك المكثف والإسراع في حشد الأصوات لصالح الوطني’. المحجوب تجنب حرب شوارع مع الاخوانوالدليل على ذلك، هو ما يطبقه وما أشار إليه زميلنا محمد رسلان بقوله في نفس عدد ‘المصور’: ‘بحنكة انتخابية صدمت الإخوان رفض اللواء عبدالسلام المحجوب الاستجابة لاستفزازاتهم والدخول معهم في حرب شوارع فاسدة، وفضل والتركيز على جولاته الحاسمة في أحياء الرمل وحواريها والحوار المباشر مع بسطاء الدائرة وتحفيز الناخبين على المشاركة والتصويت لفضح حجم الإخوان الحقيقي.
الوزير الذي أثبت أنه سياسي ولعيب انتخابات من رأسه وحتى أظافر قدميه حذر أنصاره من ألاعيب الإخوان ومحاولاتهم جرهم الى ملعبهم من خلال معارك إعلامية لتعويض فشلهم الانتخابي هذه المرة، وترك مواجهة هذه المعارك على الحكومة التي تتعامل مع كل خروج على القانون.
الوزير الذي ما زال يصر على النزول الى الدائرة بشكل فردي مكتفيا بسائقه وعدم اصطحاب أحد من موظفي أو قيادات وزارته تأكدت شعبيته الجارفة خلال 64 جولة انتخابية قام بها في الدائرة والحشود الضخمة في مؤتمراته الأحد عشر في مختلف أنحاء الدائرة بعزبها وقراها ومناطقها الشعبية، وقام بحل المشاكل العاجلة واضعا خطة استراتيجية لمستقبل الدائرة من خلال خريطة تم إعدادها بالقمر الصناعي معتبرا نفسه في مهمة قومية على غرار مهامه السابقة في الأمن القومي’. المحجوب: الانسان هو الحل وليس الدينوإلى ردود الأفعال على عودة عمرو خالد لحضور الندوات في مصر وبدأها بمساندة مرشح الحزب الوطني الحاكم في دائرة الرمل بالإسكندرية أمام مرشح المحظورة، آسف جدا – أقصد الإخوان المسلمين، الدكتور صبحي صالح، وهو محافظها السابق ووزير التنمية المحلية الآن عبدالسلام المحجوب، وبداية عملية حرق عمرو، بالكشف عن انه الذي طلب ان يسانده ضد الإخوان وقال المحجوب في مؤتمر صحافي عقده مع الصحافيين بالإسكندرية – نقلا عن زميلنا في ‘الميدان’ الأسبوعية المستقلة – حسن أبو شقرة: ‘أكد اللواء عبدالسلام المحجوب وزير الدولة للتنمية المحلية والمرشح من الحزب الوطني على مقعد الفئات بدائرة الرمل ان شعار الإسلام هو الحل الذي اتخذه الإخوان ليس الأفضل، بل الأفضل منه، الإنسان هو الحل، لأن كل الناس عباد الله ولا فرق بينهم على الإطلاق.
وأكد انه لم يدع الداعية عمرو خالد لمساندته خلال الحملة الانتخابية، بل عمرو هو الذي فضل بنفسه الحضور للوقوف بجواري في الحملة الانتخابية وأنه لا يستعين بعمرو خالد أو بغيره ضد مرشح الإخوان’. اتفاق مستتر بين عمرو خالد والدولةونترك المحجوب وكلامه الواضح، وهو رجل يزن كل كلمة، لأنه كان وكيلا لجهاز المخابرات العامة قبل تعيينه محافظا للإسكندرية، لنتحول لـ’الوفد’ يوم الأربعاء لنكون مع زميلنا طارق تهامي وقوله: ‘هناك اتفاق قد يكون صريحاً وقد يكون مستترا بين الداعية والدولة يتم بمقتضاه عودته لمصر والسماح له بلقاء الجماهير، وأن ‘يخلوا بينه وبين الناس’ بدون مضايقات أمنية، بشرط أن يكون اللقاء الأول لصالح الحزب الوطني الذي يصدع رؤوسنا كل يوم بالحديث عن فصل الدين عن السياسة ثم يستغل داعية إسلاميا في جذب الناخبين و’يلاعب’ الكنيسة بالمنع والمنح، للحصول على أصوات الأقباط، ثم يقولون لنا إن هناك حرية وديمقراطية ووطناً حراً!
نحن لا نلوم عمرو خالد، بل نلوم الذين منعوه من البداية، فصنعوا أسطورته رغم أنه ليس سوى مذيع برامج دينية، لا يرتقي الى درجة العلماء متولي الشعراوي، ومحمد الغزالي، وعبدالحليم محمود، وعطية صقر، نلومهم أولا لأنهم يخدعون الناس باستدعائهم الداعية المغضوب عليه في موسم انتخابات، ولهدف سياسي، لا يجب أن يكون الدين وسيلة لتحقيقه، فالدعوة لم تكن في مكانها، ولا محلها!
عمرو خالد، بريء من هذه النتيجة التي تصل الى درجة الجريمة بل هي مسؤولية الذين يحكمون، ويهاجمون الدولة الدينية بكلمة حق – ولكنهم يذهبون إلى الباطل، ويستغلون الدين، مرة واحدة كل خمسة أعوام! حسبنا الله ونعم الوكيل!’.’المصور’ تكشف تاريخ خالد الاخوانيأما زميلنا وصديقنا حمدي رزق رئيس تحرير مجلة ‘المصور’، فقد انتظر حتى جاء عمرو بقدميه إلى الإسكندرية فأشار إليه ساخرا وقال: ‘عندما قال عمرو خالد في لقاء الإسكندرية الذي فيه يتشابكون، إنه بدأ من دكة وحصيرة – ولما تكون حصيرة على حد قوله وهو الذي قال: بدأت من مسجد الحصري! في 6 أكتوبر، أخفى عمرو بدايته الحقيقية، أخفى نادي الصيد وأيامه، وأخفى فرقة التمثيل الإخوانية وأيامه مع مسرحيات شقلبة، والدرة، وصديقه الفنان الإخواني أحمد الريدي. نسي عمرو خالد عامدا متعمدا مسؤوله الإخواني العتيد أشرف عبدالسميع، نسي عمرو تلك الأيام التي كان يقف فيها على أبواب نيابة أمن الدولة بمصر الجديدة ليهتف مع إخوانه صارخا ‘سلسبيل عين في الجنة وإحنا اشتقنا لحسن البنا’ مناصرا نقيبه أشرف عبدالسميع الذي كان متهما مع خيرت الشاطر في قضية سلسبيل عام 1992، كانت المحطة التي فضل عمرو خالد الابتعاد عنها هي محطة ما بعد نادي الصيد، وكأنه يريد أن يضع قناعا على تاريخه الإخواني، وكما يفعل رجال المخابرات عندما يقومون بمسح ماضي العميل، قام عمرو خالد بمسح ماضيه الإخواني، ولكن صبحي صالح وضع الحقيقة أمام الجميع ونشر الفضيحة في كل الصحف، حين قلنا ذلك منذ عامين خرج تتار الإخوان يهاجموننا، وخرج مريدو القطب عمرو خالد يتهموننا ويشنفون آذاننا عبر أبواقهم بوصلة تكفير وتخوين.
كان آخر ما يتصوره عمرو أن تنكشف خبيئته هكذا علانية وعلى لسان الإخوة، لا أعرف ماذا سيقول عمرو لمن سار على دربه واتبع هداه دون معرفة بإخوانيته، ثقة في اعتداله ومحبته، لا أعرف كيف يستطيع خالد تبرير تضليله للمحبين، هل يملك الجرأة أن يعلنها وسط المريدين أنا إخواني ولو كرهتم، هل يصمت على الإخوان بعد أن فضحوا سره، هل ينكر أخوته، هل يعلن الخروج؟ هل يقص علينا أحسن القصص في كيفية تجنيده وفي أي شعبة استقر وفي أي كتيبة تلقى تعاليمه، هل يكشف لنا أين هو الآن من الإخوان، هل حقا يلعب دورا مؤثرا في التنظيم العالمي، هل كان يجمع أموالا للإخوان باسم الخير وأهله، هل الإخوان هم صناع الحياة، هل هم شركاء، هل يمثلهم هناك في المحافل الدولية، هل يتحدث باسمهم في واشنطن، هل ناهض القرضاوي وذهب إلى أوروبا لصالح الإخوان؟ هل يتقبل مريدوه ذلك الاعتراف الإخواني بإخوانية القطب الأكبر، هل يتقبلون الخديعة بعدها، هل يقفون منه موقف الناقد، هل يحاسبونه قبل أن يحاسبوا هم على تضليله؟! عمرو خالد الذي تهرب مني طويلا خشية حوار عنوانه العريض ‘أنا والإخوان’ بذريعة أنه ليس من الإخوان ولا علاقة له بهم من قريب أو بعيد في الماضي أو الحاضر أو حتى المضارع!! على ذلك الذي أنكر وادعى أن يرد الآن.
أما المحجوب فإنه يقينا لا يحتاج إلى معونة خالد الخيرية، ونجاحه المتوقع مبني على صورة طيبة نسجها بدور وطني خالص في جهاز المخابرات العامة، ثم تلاها بقصص نجاح في الإسكندرية، وصولا الى جمعيته الخيرية التي جاء خالد ليركبها و’يدلدل رجليه’ في وجهنا جميعا، إخواني يساند الوطني، لا أبا لكم قد ضل من كانت العميان تهديه، والمحجوب في غنى عن حادي ركب الإخوان، فالمحجوب ذو بصيرة وطنية، أما أصحاب عمرو فهم من قبيلة العميان’. لماذا تتقصد الخارجية الامريكية حالة مصر الدينية؟
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، حسبما يتراءى لكل منهم، وعلى سبيل المثال فقد اختار زميلنا في ‘الأهرام’ محمد السعدني يوم الاثنين ان يهاجم تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن الحالة الدينية وانتقاداته لمصر، فقال عنه: ‘في التقرير تكرار ممل لما يشاع عن اضطهاد ديني للأقباط ومما يدعو إلى الأسف أن نجد بعض الصحف الخاصة تنشر تصريحات لرموز الكنائس الثلاث تؤيد ما جاء في التقرير من مزاعم حول استمرار الاضطهاد الديني للمفارقة العجيبة، يقاس الآن بتزايد ظاهرة تعيين الأقباط في المجالس التشريعية والتي تحاول الدولة من خلاله علاج الخلل الناتج عن تقوقع الأقباط عن المشاركة السياسية في إطار ظاهرة عامة يتقوقع من خلالها أيضا رموز من خيار المفكرين والسياسيين المسلمين عن المشاركة لقناعة بعدم جدوى المشاركة في ظل ظروف ومناخ يرونه غير موات لعملية ديمقراطية حقيقية.
محاولات الاصطياد في الماء العكر وإدخال جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة المضطهدين دينيا، وهذه نكتة سخيفة ويجب أن توقف هذه الجماعة خلط الدين بالسياسة واللعب على المشاعر الدينية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة سوف تلهب الوطن كله بنيران الفتنة في حال تحققها، والذي لا يريد واضعو التقرير أن يفهموه أو أنهم يفهمون ولكنهم ‘يستعبطون’ أن الدستور المصري لا يمنع أفراد ‘الجماعة’ من الانخراط تحت لواء أي حزب سياسي شرعي معترف به وبالتالي يضمن حقهم في الترشح للانتخابات العامة.
لكن الحاصل الآن على أرض الواقع أنهم يخوضون المعركة الانتخابية بصفتهم الإخوانية، فعن أي اضطهاد يتحدثون؟’. تذكر وضوح السادات وغموض باقي العربوفي نفس العدد خاض زميلنا وصديقنا صلاح منتصر معركة أخرى مختلفة، ضد الذين رفضوا دعوة الرئيس الراحل أنور السادات لحضور محادثات فندق مينا هاوس في القاهرة مع الإسرائيليين والمصريين، وهم الأردنيون والسوريون والفلسطينيون. وسبب إثارته لهذه القضية انه وهو يقرأ مذكرات وزير الخارجية أحمد أبو الغيط عن هذه الفترة شاهد صورة لقاعة الاجتماع، والكراسي المخصصة للوفود الأخرى خالية، فقال: ‘أتوقف اليوم أمام الصورة المنشورة للاجتماع، والتي تظهر فيها المائدة المستديرة المخصصة لتسعة وفود جرت دعوتهم تغيبت منهم وفود سورية والأردن ولبنان ومنظمة تحرير فلسطين الذين ظلت مقاعدهم خالية.
تأملت المقاعد الخالية على المائدة وسألت نفسي: هل يملك الغائبون – باستثناء الأردن – شجاعة النطق بما تعكسه ضمائرهم وهم يرون اليوم هذه الصورة بعد ثلاث وثلاثين سنة مضت عليها؟ ماذا لو كانوا ملأوا مقاعدهم وواجهوا المحتل لأراضيهم بشجاعة؟ يومها.
وقت ان سجلت الصورة لم تكن الجولان قد غيرتها جرارات إسرائيل، وأقامت المدن والقرى والمستوطنات التي غيرت معالمها، ويومها لم تكن هناك مشكلة المستوطنات التي تذل بها إسرائيل الفلسطينيين اليوم.
ويومها لم يكن قد ظهر في لبنان حزب الله – ظهر عام 1982- الذي أصبح دولة داخل الدولة’. والذي ينساه صلاح ان الوفد الإسرائيلي عندما شاهد علم فلسطين مرفوعا بجوار أعلام الدولة الأخرى رفض الدخول إلا بعد إنزاله، وهو ما حدث، لأنهم لا يعترفون بشيء اسمه دولة فلسطين، واتفاقية كامب ديفيد، التي وقعوها مع السادات لم تنص على دولة وإنما على حكم ذاتي تحت السيطرة الإسرائيلية، واعتبار منظمة التحرير منظمة إرهابية كان يتم محاكمة أي إسرائيلي إذا اتصل بها، كما لم تكن هناك موافقة على إعادة الجولان لسورية، عندما كان حزب الليكود بزعامة مناحيم بيغين الذي وقع الاتفاق مع السادات في السلطة، ولم يتغير الموقف بالنسبة للجولان ومنظمة التحرير إلا في عهد رئيس الوزراء اسحق رابين الذي دخل في مفاوضات مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد برعاية أمريكية أيام كلينتون، وكاد الاثنان يتوصلان لاتفاق نهائي لولا اغتيال رابين.’روزاليوسف’ تهاجم حزب الوفدأما زميلنا عبدالله كمال، رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’، فاختار يوم الثلاثاء مهاجمة حزب الوفد والسخرية من إعلاناته عن الانتخابات، فقال: ‘فجأة يظهر على الشاشة فلاح مريض، نائماً على بطنه، بينما تظهر من جانب الصورة يد غامضة هي في الأغلب لطبيب، يحمل في يده حقنة كبيرة مملوءة بسائل أزرق، ويتزامن هذا مع صوت المعلق القوي متحدثا عن حقنة التغيير التي تؤلم في البداية بينما يغرس الطبيب سن الحقنة في عضل النائم، فيتألم لوهلة ثم يسعد في بلاهة، مع قول المعلق إنه بعد الألم سوف يسعد لا شك في ذلك.
إنه الإعلان السمج الذي يروج به حزب الوفد لنفسه، في الانتخابات الحالية، والمتضمن أيضا بعد هذا المشهد السخيف رسالة تدعو الناخبين إلى اختيار الوفد.
وإذا كان على الحزب أن يجامل مكتب محمد مصطفى شردي الذي أنتج هذا الإعلان، وهو مرشح بارز عن الحزب في بورسعيد، فإن عليه أن يتحمل النتيجة، والسخرية التي سوف تلحق برسالته’. علاقة أحداث الفتنة الطائفية بالجنسوأخيرا إلى معارك أشقائنا، ونبدأ مع الدكتور القس الانجيلي وأستاذ مقارنة الأديان بكليات اللاهوت، اكرام لمعي، الذي عالج يوم الاثنين في جريدة ‘روزاليوسف’ علاقة أحداث الفتنة الطائفية بالجنس، فقال: ‘هناك شيء غريب يحدث في وقائع الفتنة الطائفية ففي حادث قرية النهضوية التابعة لمركز أبو تشت كان هناك لقاء بين شاب مسيحي وفتاة مسلمة. وعندما ضبطا معا في المقابر ثارت القرية، وهربت الأسرة المسيحية وتركت بالطبع منازلها ودكاكينها فتم إحراقها وبالتحقيق ثبت أن هذه الفتاة سيئة السمعة، وبالطبع الولد منحرف والسؤال هو هل الثورة يجب أن تتجه ضد الانحراف الأخلاقي بغض النظر عن ديانة المنحرفين؟ أم أن أديان المنحرفين تتدخل بقوة في هذا الأمر ويتحول الأمر الى فتنة طائفية لا تبقي ولا تذر، وهل هناك من له مصلحة ما في هذا الأمر؟
ولقد ذكرني هذا بحادث مشابه وقع في مدينة ملوي بمحافظة المنيا منذ حوالى ستة أشهر ولم يسمع به الإعلام وذلك عندما توجه صديقان واحد مسيحي وآخر مسلم إلى بيت دعارة معروف في المدينة وعندما دخلا هناك كعادتهما فوجئا بأن التسعيرة قد ارتفعت بسبب الغلاء، لكن أحدهما لم يكن لديه ما يكفي من المال والآخر رفض أن يقرضه وهكذا قام صاحب رأس المال بممارسة الرذيلة أما الشخص الآخر فقد خرج غاضبا وأحضر معه مجموعة من أصدقائه ليهاجموا من في البيت والزبائن وتحول الأمر الى فتنة طائفية أليس هذا أيضا أمرا عجيبا؟’. عشرات الجرحى من الأقباط والشرطة بسبب كنيسة العمرانيةومن المعارك بالكلام، إلى المعارك بقنابل المولوتوف والحجارة وسقوط قتيل وعشرات الجرحى من الأقباط وضباط وجنود الشرطة، بسبب كنيسة العمرانية التي كان ترخيصها الأول مجمع خدمات. ونبدأ بالبيان الذي ألقاه محافظ الجيزة اللواء مهندس سيد عبدالعزيز، على الصحافيين في مكتبه، وقال فيه: ‘بعض القساوسة كانوا قد تقدموا لحي العمرانية بطلب لإقامة مبنى لمجمع خدمات مكون من طابق ارضي وثلاثة طوابق علوية، وعقب إقامة المبنى فوجىء ومسؤولي الحي بأن المبنى عبارة عن كنيسة وليس مبنى لمجمع خدمات الذي تقدموا به بالمخالفة للرسومات الهندسية والتراخيص الصادرة لحي العمرانية وأن الحي قام بمعاينة المبنى وطالب المسؤولين عنه بالتوقف عن استكمال البناء إلا انهم لم يمتثلوا لأوامر الحي، واجتمع بالقساوسة المسؤولين عن إقامة المبنى وطالبهم بالالتزام بالرسومات، أو التقدم بأوراق لتخصيص المبنى كنيسة، وتعهد أمام القساوسة بأنه سينهي ترخيص الكنيسة خلال أسبوعين فقط، وغمرت الفرحة القساوسة وهتفوا للحكومة والمحافظ، وظلوا يرددون عبارات مثل يحيا الهلال مع الصليب ووجهوا الشكر للمحافظ على وعده وبعد ساعات فوجىء برفض تقديم الترخيص، وانهم يقومون باستكمال المبنى وعمل قباب أعلاه، وانتقل مسؤولو الحي مرة أخرى وطالبوهم بالتقدم بترخيص جديد إلا انهم رفضوا، وفوجىء بتجمهرهم على الطريق الدائري وقطعه في الاتجاهين ومنع مسؤولي الحي من الدخول إلى المبنى ومعاينته، وارتكاب أعمال شغب أعلى الطريق، وانه حاول الاتصال بالبابا شنودة عدة مرات لإبلاغه بما يحدث إلا أن ظروفه الصحية منعته من الرد على تليفونه، وهو لا يمنع بناء الكنائس ولكن وفقاً للقانون وبعد اتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك وانه لا توجد تفرقة بين مسيحي ومسلم وأن الدين لله والوطن للجميع وأن الحي والمحافظة لم يتأخرا عن إصدار التراخيص اللازمة لإقامة هذا المبنى منذ أول لحظة وأنه عاش الموقف بنفسه منذ البداية وقام بزيارة المبنى، ومعاينته حتى فوجىء صباح امس في ساعة مبكرة بالهجوم على مبنى المحافظة وقذفه بالطوب والحجارة وعلى الفور حضر الأمن وتعامل مع المتظاهرين بكل رقي إلى أن كثفوا من هجومهم على المحافظة وقذف رجال الأمن بالطوب والحجارة مما اضطر الأمن لاستخدام القنابل المسيلة لتفرقتهم’. الاقباط: لماذا لم يحفظ المحافظ وعده؟
هذه رواية المحافظ للصحافيين، أما زميلانا في ‘الأخبار’ حسن ميلاد وماركو عادل فكتبا يقولان: ‘قال القمص مينا ظريف كاهن الكنيسة أن الأمور انتهت على خير مساء أمس، كما وعدنا اللواء سيد عبدالعزيز محافظ الجيزة، وقال: لقد تجاوزنا عن المخالفات ومبروك عليكم الكنيسة استكملوا المباني وعلى هذا الأساس قام حوالى ثلاثمائة عامل لاستكمال السقف الأخير للدور الخامس، لكن تم منعهم وهنا بدأ الاحتكاك، والمبنى كان ترخيص مبنى للخدمات ولكننا أقمنا كنيسة للهروب من مشاكل الترخيص بالطرق الشرعية لأننا نجد صعوبة بالغة في الحصول على ترخيص بإنشاء كنيسة، ولو كانت هناك طرق سهلة ما لجأنا الى هذا الاسلوب’.’روز اليوسف’ تهاجم قيادة قس للمتظاهرينأما التعليقات على ما حدث فكان أولها لزميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ الذي كان ضمن الوفد الصحافي المرافق للرئيس مبارك في جولته الخليجية، ولكنه لم يطق صبرا حتى يحضر لمصر هي أمي وخالتي، ويكتب، فأرسل من الدوحة يقول وهو في قمة الغضب: ‘حين يقف المتظاهرون في السابعة صباحا يتصدرهم قس بملابسه الدينية، فإن هذا لا يكون احتجاجا يمكن استيعاب أسبابه وإنما يكون عملا طائفيا تحريضيا، بقصد أن تتراجع السلطات عن تنفيذ القانون وطريقة الاعتراض تتطور من واقعة لأخرى، وهي تكشف عن نوع من المزايدات فيما بين الكنائس، كل راع يتصرف على طريقته للفت الأنظار إلى ما يجري، هذا يدفع بالمتظاهرين من المنيا الى العباسية وذلك يحرض على الهتاف بالصليب، وآخر يقود تحريضا للتجمهر أمام كنيسته، وأخيرا تصل الأمور الى حد قذف الشرطة بزجاجات المولوتوف، ماذا ترك هؤلاء المحتجون لمن يتحدثون عن وجود أسلحة في الكنائس والأديرة، وماذا يمكن أن يتوقعوا من جهات الدولة حين يقدمون على هذه التصرفات الحمقاء أن موقف المطرانيات ومن فوقها البطريركية أصبح مثيرا للتساؤلات تلوح أمام كل منها المواقف المعقدة والمتصاعدة، فأنها تصمت وتلتزم الابتعاد، كما لو أن هذه الكنائس وأولئك القساوسة المحرضين لا يتبعون أحدا، والمدهش أن الصمت يتواصل حين يندلع العنف، وبعد أن تخمر الأمور ويكون الحريق قد حصد ما حصد نفاجأ ببعض التصريحات الزئبقية التي لا تلوم مخطئاً ولا تحاسب متجاوزا’. وهذا اتهام واضح ومباشر من عبدالله للبابا شنودة، وحين يأتي وهو في الخارج مع مسؤولين، فمن الصعب الاعتقاد بأنه رأيه فقط، لأنه الوحيد من بين رؤساء التحرير المصاحبين لرئيسنا بارك الله لنا فيه الذي تناول هذا الموضوع بالإضافة الى تغطية الزيارة، وهو ما قام به زملاؤه.
و’الجمهورية’ تهاجم الاخوانثم نتجه لـ’الجمهورية’ بناء على طلب زميلنا ورئيس تحريرها السابق سمير رجب لأقرأ له قوله بعد أن هاجمم المحظورين – آسف جدا – أقصد الإخوان المسلمين:’قفز الأقباط بدورهم على مسرح الأحداث وكأنهم يقولون فيما بينهم، اغتنموا الفرصة، ليقتنصوا ميزات جديدة، عسى أن تغض الحكومة البصر عما تفعلون، علماً بأن هذه الحكومة نفسها هي التي أكدت حمايتها للمرشحين المسيحيين، شأنهم شأن المسلمين، فلا تفرقة من أي نوع ولا تمييز، والفرصة التي أرادوا اغتنامها، بكل المقاييس القانونية، قانون، وهو الذي ينبغي أن يطبق على الجميع بلا استثناء، لكن للأسف، يتصور بعض الأقباط أحيانا انهم فوق هذا القانون، الأمر الذي يرفضه المجتمع جملة وتفصيلا.
كما ناداني من داخل ‘الجمهورية’ زميل آخر، لقراءة ما هو أهم وأبقى، لكني أمهلته الى الغد، لأني أريد أن اقول شيئا، أسوة بهم، وهو أن أسعد الناس بما حدث، هم الإخوان الذين يعتقدون أن ربك انتقم لهم من الحزب الوطني وما يفعله مع مرشحيهم في الانتخابات ومؤيديهم.
والأمر الثاني: أن حالة عدم الثقة بين النظام والبابا شنودة موجودة، ولا تغطي عليها كل التصريحات الوردية، النظام يشك فيه وبأنه وراء كل تحركات الأقباط في الخارج والداخل، وهو يشك في ان النظام وراء كل الحملات ضده.