الحزب الشعبي الإسباني يشن أقسى حملة على المغرب في مجلس الشيوخ

حجم الخط
0

حسين مجدوبي

مدريد ـ ‘القدس العربي’: شن الحزب الشعبي الإسباني المحافظ والمتزعم للمعارضة الاسبانية حملة كبرى ضد المغرب في تاريخ وجوده بالبرلمان من خلال محاولته فرض ما يسمى ‘الخطوط الحمراء’ في العلاقات الثنائية، ومن ضمنها إجبار الرباط على سحب مصطلح مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين من جميع الوثائق الرسمية المغربية، مما جعل قوى سياسية اسبانية تصف المطلب بالخيال السياسي.

وجاءت هذه الحملة في جلسة في مجلس الشيوخ الأربعاء جرى تخصيصها للعلاقات المغربية-الإسبانية وتميزت بمواجهة حادة بين هذا الحزب ووزير الخارجية ميغيل آنخيل موراتينوس. وتقدم الحزب بما يسمى ببرنامج النقاط الست التي تعكس ما أسماه ‘الخطوط الحمراء’ وضرورة إجبار حكومة مدريد نظيرتها في الرباط على احترامها وعدم تجاوزها مستقبلا كشرط من أجل إرساء علاقات ممتازة بين البلدين.

وتضمن البرنامج الذي تقدم به الحزب الشعبي لمجلس النواب إلزام مدريد الرباط بأن تحترم الأجهزة الأمنية المغربية المواطنين الإسبان الذين يزورون المغرب بما في ذلك الصحراء الغربية مع حرية التحرك التامة لكل اسباني سواء في التجارة أو السياحة. وتأتي هذه النقطة كرد على طرد المغرب لمجموعة من النشطاء الإسبان الذين تظاهروا في مدينة العيون في الصحراء الغربية في نهاية شهر آب/أغسطس الماضي دعما للبوليزاريو.

وتتجلى النقطة الثانية في المطالبة بتأسيس لجنة للتحقيق في الأحداث التي وقعت في معبر مليلية المحتلة خلال الشهرين الماضيين وكذلك في الصحراء الغربية، حيث استعمل عضو الحزب أليخاندرو مونيوث آلونسو الذي تقدم بهذا المقترح مصطلح الأراضي الصحراوية المحتلة. وكانت مجموعة من النشطاء المغاربة قد أغلقت حركة المرور في معبر مليلية خلال شهر تموز/يوليو الماضي كرد على ما اعتبروه اعتداءات الشرطة الإسبانية ضد مواطنين مغاربة.

ومن النقاط المثيرة في برنامج الحزب الاقتراح القاضي بإجبار المغرب على إلغاء جميع الوثائق الرسمية المغربية التي لا تعترف بإسبانية مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

ودائما في إطار النزاعات الترابية، تحركت الحكومة الإسبانية للدفع بمفاوضات الحل النهائي في الصحراء، وكتكملة في النقطة الخامسة إعداد برنامج من طرف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للإفراج عن المعتقلين الصحراويين في السجون المغربية وعودة الصحراويين الى أراضيهم من مخيمات تندوف. وتبقى النقطة الأخيرة وهي ضرورة قيام حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو بمساعي لتنفيذ النقطة الخامسة.

وفي أعقاب مواجهة كلامية حادة بين الحزب الشعبي ووزير الخارجية ميغيل آنخيل موراتينوس، حيث شدد هذا الحزب على ضعف الحكومة أمام المغرب وأن هذا الأخير يفرض سياسة الأمر الواقع، جرى التصويت على مقترح الحزب الشعبي الذي عارضه 129 عضوا من مجلس الشيوخ وصوت عليه 112، أي جرى رفضه بفارق 17 صوتا فقط.

ويبقى مخطط الحزب الشعبي حادا وقاسيا للغاية، إذ لم يسبق له أن تقدم بمشروع ومقترحات مماثلة، مما يعني الرؤية السلبية التي للحزب الشعبي المحافظ تجاه المغرب والعلاقات الثنائية بين البلدين. فكل الأحزاب الإسبانية الأخرى رفضت هذا الاقتراح، حيث اعتبره الحزب الشعبي الحاكم بغير الواقعي أما حزب الوفاق والتجمع الكاتالاني فأكد أن ‘بعض المقترحات تدخل في خانة الخيال السياسي مثل إجبار المغرب على سحب جميع الوثائق التي لا تعترف بإسبانية سبتة ومليلية’. وفاجأ هذا المقترح الكثير من أفراد الجالية المغربية في اسبانيا وحتى الإسبان أنفسهم، وعلق رئيس فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية في اسبانيا محمد علي على برنامج الحزب الشعبي هذا بأنه ‘برنامج استعماري محض وقمة الخيال السياسي، فهو لم يتمكن حتى من إقناع أحزاب سياسية إسبانية مثل اليسار الجمهوري الكاتالاني بإسبانية ومليلية فكيف بالمغرب’. ويأتي تحرك الحزب الشعبي في مجلس الشيوخ الإسباني ليؤكد مدى توظيفه المفرط للمغرب في استراتيجيته الهجومية ضد حكومة سبتيرو، لكن هذا التوظيف يحمل سلبيات عديدة من ضمنها إيقاظ الأحكام المسبقة في المخيلة الإسبانية تجاه كل ما هو مغربي وكذلك قطع جسور الحوار مع القوى المغربية والقصر الملكي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية