الناصرة- “القدس العربي”: تحذر أوساط سياسية في إسرائيل من وقوع اغتيال سياسي جديد بسبب التحريض الرسمي من قادتها خاصة على فلسطينيي الداخل ومن مخاطر إقدام رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على حرب جديدة كي يفلت من أزمته السياسية والشخصية.
وقال الحزب الشيوعي الإسرائيلي إن زيادة قوة وتمثيل المجتمع العربي والقوى الديمقراطية اليهودية في انتخابات سبتمبر/ أيلول 2019 شكّلت عاملاً حاسما في منع نتنياهو واليمين الفاشي والاستيطاني من تشكيل حكومة تنفّذ مشروعه الفاشي الخطير. معتبرا أن ارتفاع نسبة التصويت بين الجماهير العربية وزيادة دعم القائمة المشتركة يؤشر بالأساس على وعي الجماهير وإصرارها على التصدي لسياسة تحييد صوت الجماهير العربية التي عبّر عنها تحريض نتنياهو الأهوج على المواطنين العرب وعلى شرعية وزنهم وتأثيرهم السياسي.
وتابع الحزب الشيوعي: “هو أيضا مؤشر على انكفاء أصوات الانكفاء والتثبيط وأدلجة الكسل السياسي، وعلى إفلاس الدعايات السلطوية الرامية لتأليب الجماهير على قيادتها بدلاً من تثويرها على سياسة التمييز القومي”. موضحا أن توصية القائمة المشتركة على تفويض النائب غانتس بتشكيل الحكومة جاءت بهدف قطع الطريق على تشكيل حكومة يمين متطرّف بزعامة نتنياهو، وليس لأن حزب “أزرق- أبيض” يطرح بديلاً جوهريا شاملاً لحزب “الليكود” ولنتنياهو.
وتابع الحزب في بيانه: “ظهرت في هذا السياق تباينات في مواقف مركّبات القائمة المشتركة وتقييمها للدور السياسي المنوط بها. إننا نؤكد ضرورة الحفاظ على القائمة المشتركة مع الحرص على اصطفافها السياسي في مصلحة قضايا السلام والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بعيدا عن مظاهر الهرولة وثقافة الزبائنية السياسية من ناحية، وعن نزعات الطهرانية والإقصاء الذاتي من ناحية ثانية”.
قانون القومية
ويرى الحزب الشيوعي الإسرائيلي أنه في حالة الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل، لا يمكن فصل القضايا اليومية والحقوق المدنية عن تلك القومية والسياسية. ويقول إن هذه الجدلية -التي اجترحها الحزب الشيوعي الإسرائيلي وصاغها في مؤتمره الـ18 بعد يوم الأرض عام 1976 والتي طوّرتها التجربة الكفاحية للجماهير العربية وتطوّرت على ضوئها على مرّ العقود- تقف في صلب المواجهة مع “قانون القومية” الذي يتنكّر للحقوق القومية الجماعية للجماهير العربية، وفي تحدٍ فكري وسياسي وعملاني لسياسة المؤسسة الحاكمة القائمة على التعاطي مع الجماهير العربية وفق متطلبات السوق الرأسمالي وتحت سقف الإجماع الصهيوني وجوهره الشوفيني العنصري.
وقال إن قرار المستشار القضائي تقديم رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو للمحاكمة بتهم الرشى والخداع وخيانة الأمانة، لهو دليل حيّ على الفساد البنيوي الناجم عن تساكُن السلطة والرأسمال، والذي اشتدّت وطأته في حقبة نتنياهو بفعل السياسات النيوليبرالية الوحشية التي انتهجتها حكوماته. ويضيف: ” لكنّ ما ينقص لائحة الاتهام هو محاكمة نتنياهو بسبب التحريض العنصري على المواطنين العرب، وبسبب تعميق الاستيطان وجرائم الحرب في الأراضي المحتلة والاعتداءات المتكررة على دول وشعوب المنطقة”.
الهروب نحو الحرب
ويرى الحزب الشيوعي الإسرائيلي أنه في ظل أزمة نتنياهو السياسية وملفاته القضائية، تتفاقم خطورة جرّ البلاد والمنطقة إلى مغامرات حربية دموية جديدة ستدفع ثمنها الشعوب، بما فيها الشعب في إسرائيل.
كما حذّر من مغبّة تحريض اليمين الفاشي منفلت العقال على المواطنين العرب وقيادتهم السياسية وتقويض الهامش الديمقراطي. وقال: “لقد حذّرنا دوماً من أن التساهل في التحريض ضد الأقلية القومية سيؤدي حتما إلى فتح شهية الفاشيين لتطال أجهزة القضاء والصحافة والأكاديميا والثقافة وكل رقعة في الحيز العام لا تخضع لأجندة اليمين الحاكم، حتى باتت ألسنة اللهيب الفاشي تهدّد الأخضر واليابس”. ويرى الحزب أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعبر عن سمتيْن بارزتيْن: الأولى هي الانسحاب الاستراتيجي الأمريكي من المنطقة، في ظل فشل وتعثّر المشاريع الإمبريالية، وخصوصا في سوريا واليمن. أما الثانية فهي تفعيل ضغوط اقتصادية ومالية وتوظيفها في مصلحة حلفاء الولايات المتحدة في إسرائيل وأنظمة الخليج، ولزعزعة القوى المقاوِمة للهيمنة الأمريكية. موضحا أن الانتفاضات الشعبية التي تشهدها عدد من دول المنطقة تعبّر عن طموح الجماهير الشعبية والأجيال الشابة في القضاء على الفساد والطائفية وفي إحقاق العدالة الاجتماعية والتوزيعية، وتشارك في قيادتها أحزاب شيوعية وقوى يسارية وتقدمية.
بالمقابل يعتبر الحزب الشيوعي الإسرائيلي أن القوى الحليفة للإمبريالية تسعى لامتطاء هذه الحراكات لمآرب بعيدة كل البعد عن طموح الجماهير المشروعة، لتعيد ترتيب أوراق المنطقة بما يخفّف من وطأة الهزائم السياسية التي مُنيت بها الإمبريالية الأمريكية وحلفاؤها.
مفتاح السلام
ويتابع الحزب: “جاء تصريح وزير الخارجية الأمريكي بومبيو بأنّ الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967 لا يتعارض مع القانون الدولي، ليعبّر مجددا عن دعم الإدارة الأمريكية المطلق لسياسة حكومة نتنياهو واليمين الاستيطاني لوأد حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني.
وخلص للقول إن مفتاح السلام والاستقرار في المنطقة هو احترام حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني. مضيفا: “إنّنا نؤكد على برنامج الحزب الشيوعي والجبهة للسلام العادل وفي صلبه تفكيك الاستيطان وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية إلى جانب دولة إسرائيل والحل العادل لقضية اللاجئين حسب قرارات الأمم المتحدة”.
ويحذّر الحزب من مخططات الضم والاستيطان في غور الأردن ومناطق “ج”، والتي تلقى دعما من حزب “أزرق- أبيض” وفي بعض أوساط اليسار الصهيوني، ومن تكريس الانقسام الفلسطيني ومن استدراج فصائل فلسطينية إلى أفخاخ “صفقة القرن” التصفوية، كما رشح مؤخرا في ختام المواجهة التي أعقبت اغتيال أحد قادة “الجهاد الإسلامي” في قطاع غزة.
تحذير من جريمة قتل سياسي بتحريض اليمين
بمبادرة النائبة عن “المشتركة” عايدة توما – سليمان، ناقش البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) ازدياد ظاهرة العنف السياسي نتيجة “التحريض الأرعن ” الذي يشنه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ضد المواطنين العرب وقياداتهم السياسية.
وافتتحت توما – سليمان خطابها قائلة: “في الأسبوع الأخير قام مؤيدو نتنياهو بالهجوم على صحافيين يساريين واعتدوا عليهم بالضرب، كما قام متطرف يميني بالاعتداء على احدى النساء في مظاهرة لناشطات سلام بادرت إليها منظمة (نساء بالأسود) المناهضة للاحتلال، ورأينا جميعنا الاعتداء على النائب أحمد الطيبي خلال مشاركته في برنامج عُقد في مدينة رمات هشارون شمال تل أبيب من قبل ناشطي يمين متطرف”.
كما نوهت توما- سليمان لهجمة شرسة من الصحافة الاسرائيلية التي نسيت للحظة بأنها أول المتضررين والمستهدفين من التحريض اليميني الذي يقوده نتنياهو وأعوانه في المدة الأخيرة وانضمت كالعادة إلى تحريض اليمين على أعضاء الكنيست العرب، وأضافت توما: “رأينا عمليات تدفيع الثمن العديدة التي كان آخرها في قرية جلجولية حيث قام أوباش العنصريين بالاعتداء على عشرات سيارات المواطنين وتخريب اطاراتها”.
اغتيال جديد
وأكدت أن من يدعم هجوم المستوطنين على الفلسطينيين ويمنحهم شرعية وأرضية خصبة، هو ذاته من يقوم بإعطاء فرصة ويجهز الأرضية لهؤلاء المتطرفين ليقوموا بأعمالهم التخريبية في القرى والمدن العربية وضد ممتلكات المواطنين العرب.
وتابعت توما – سليمان: “هذه الأحداث هي نتيجة مباشرة للتحريض الأرعن لرئيس الحكومة المتهم بالفساد نتنياهو الذي يحاول توجيه أسهمه السامة نحو اليسار، الجمهور العربي وقياداته السياسية. منبهة أيضا أن هذا النهج ليس بالجديد على نتنياهو، هو ذاته من وقف على الشرفة في سنوات التسعينات وقام بالتحريض على رئيس حكومة مما أدى إلى اغتياله، وذلك في إشارة لقتل اسحق رابين عام 1995. وخلصت توما – سليمان للتأكيد بأنه من غير الممكن المرور مرور الكرام على العنف السياسي الموجه، ويجب اقتلاعه ومحاربته بكل الوسائل لكي لا نصل إلى وضع فيه اغتيالات سياسية أخرى مشابهة لتلك التي حدثت في سنوات التسعينات.
يشار إلى أن زميلها النائب أحمد الطيبي يحذر منذ أسبوعين من احتمال اغتيال أحد قادة المشتركة نتيجة التحريض الرسمي العنصري السافر بسبب دورها وفاعليتها.