الحسم في المعركة بين فتح وحماس لن يتحقق الا بعد سفك الكثير من الدماء
لاسرائيل ولكل المنطقة من الافضل أن تنتصر فتحالحسم في المعركة بين فتح وحماس لن يتحقق الا بعد سفك الكثير من الدماء هذه الحرب بات من الصعب جدا وقفها. لا بالاتفاقات، لا باللقاءات بين الرئيس عباس وخالد مشعل ولا بواسطة التدخل السعودي، السوري أو المصري. وحتي حكومة الوحدة الوطنية لن توقف المعارك. في وسائل الاعلام الاسرائيلية يتحدثون عن فلتان أمني، حرب بين العصابات والميليشيات. هذا الوصف يخطئ الواقع. الحرب هي بين حماس وفتح. الميليشيات والمنظمات الاخري، من الجهاد الاسلامي وحتي الجبهة الشعبية، لا يشاركون فيها. وهم بالذات يحاولون الوساطة، ايجاد الحلول الوسط، وقف الحرب. والجماهير الغفيرة لا تشارك في القتال. فهي تبقي في البيوت. حماس تقف في هذه الحرب مع 10 الاف مقاتل ـ 6 الاف من القوة التنفيذية التي اقامتها حكومة حماس و4 الاف مسلح من أعضاء عز الدين القسام. والمسلحون مدربون ومنظمون جيدا، في أطر شبه عسكرية، ومزودون بكل الوسائل القتالية: بنادق قناصة، أجهزة اتصال، سترات واقية، وسائل للرؤية الليلية، بنادق كلاشينكوف، قنابل يدوية، قاذفات ار.بي.جي وذخيرة دون قيد تقريبا. وهذه قوة مستعدة للقتال تدربت في السنتين الاخيرتين استعدادا لحرب أهلية ايضا. ومقابلها، فتح الموالية لابو مازن ـ الي جانب قوات الامن الوطني، يبلغ عددهم نحو 60 الف مسلح. معظمهم ينقصهم التأهيل القتالي ـ مع سلاح خفيف، نقص في الذخيرة والوسائل اللوجستية ـ لم يتدربوا استعدادا للقتال ضد حماس. وذلك مثل جنود الدفاع المدني ضد مقاتلي وحدات مختارة. حماس بعثت الي المعارك في اليومين الاخيرين 100 في المئة من قواتها، بينما فتح ومؤيدوها أخرجوا الي المعركة ليس اقل من 10 في المئة من المقاتلين. ومع أن فتح نجحت في المعركة علي الجامعة الاسلامية، ولكنها تلقت الصاع صاعين في أماكن اخري. معظم قتلي نهاية الاسبوع هم من فتح. وفي نهاية هذا الاسبوع كانت يد حماس هي العليا.الحرب الفلسطينية لا تختلف عن الحروب الاهلية الاخري. هذه حرب علي القيم، علي نمط الحياة، علي الهوية المستقبلية للمجتمع والدولة: الوطنية الديمقراطية العلمانية لفتح، حيال الاسلام المتطرف لحماس. حماس تقاتل بحماسة باسم الدين، مسنودة بالفتاوي التي تصف رجال فتح بالكفار وتمنح مبررا لقتل المسلمين. مثل هذه الحرب كانت في الجزائر. اما في فتح فيقولون ان المعارك تستهدف منع تحويل المناطق الي جزائر. حماس تتعامل مع رجال فتح بانهم مرتدون ممن هجروا طريق الاسلام بعد النبي محمد. مواصل دربه الخليفة ابو بكر أصدر فتوي تسمح وتشجع قتلهم. ومن جهة اخري ففي فتح يرون أنفسهم مسلمين حقيقيين، ويعتبرون حماس خوارج ـ المجموعة التي خرجت عن الامة الاسلامية وتتشدد في الفرائض الدينية وتري من لا يسير في طريقها كافرا حكمه الموت. في فتح وفي حماس يفترضون ان الحرب الداخلية الفلسطينية لا تزال في بدايتها. ولهذا فان حماس تصر علي تشكيل حكومة وحدة وطنية ـ بمساعدتها تقيم قوتها وتواصل السيطرة وادخال قيم الاسلام المتطرف الي السكان. هي وابو مازن علي حد سواء يريدان حكومة وحدة لتحقيق هدوء في اثنائه يتعززان استعدادا للمعركة القادمة ـ نصر عسكري او نصر في الانتخابات. ولكن حكومة الوحدة لن تجسر الفجوات، والمعارك ستستأنف آجلا أم عاجلا. اما الحسم فلن يتحقق الا بعد سفك الكثير من الدماء، وبعد أن ينزع سلاح الجانب المهزوم ويقبل إمرة المنتصرين. لاسرائيل ولكل المنطقة من الافضل في هذه الحرب أن تنتصر فتح.روني شكيدكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 4/2/2007