الحشائش الضخمة واشجار الصفصاف ستلعب دورا اكبر بتوفير الطاقة لبريطانيا
الحشائش الضخمة واشجار الصفصاف ستلعب دورا اكبر بتوفير الطاقة لبريطانيالندن ـ من نايجل هانت:قد تصبح حقول الحشائش الضخمة المتمايلة ومزيج من مزارع الصفصاف مشاهد معتادة في بريطانيا حيث تتجه البلاد الي زراعة المحاصيل التي يمكن استخدامها في التدفئة وتوليد الكهرباء لمعالجة اثار الاحتباس الحراري.وقالت انجيلا كارب نائبة رئيس قسم علم تبيؤ النباتات واللافقاريات بمركز روتامستد للابحاث الاختلاف الرئيسي هو الارتفاع مقارنة بالمحاصيل التقليدية . وأضافت اعتاد الناس أن ينظروا الي مناظر طبيعية معينة مثل حقول الحبوب.. هذا سيتغير .وقد يكون الاثر علي المناظر الطبيعية الانكليزية التي تكتسب طابعا اسطوريا في أدب الامة ووجدانها مشابها للتغيير الذي حدث مع التوسع في مساحات زراعة اللفت في السبعينات والثمانينات حيث غطي الريف بحقول مليئة بالازهار الصفراء المميزة. ويري عدد من الخبراء أن استخدام مخلفات بعض المحاصيل (او الكتلة الحيوية كما تسمي) في توليد الكهرباء هو واحد من أفضل سبل تقليل الغازات الكربونية المنبعثة من حرق الوقود الاحفوري (فحم ونفط وغاز) التي يلقي عليها العلماء باللوم في زيادة حرارة الجو. وتولد الكتلة الحيوية وهي منتجات من الحراجة والمحاصيل التي تستخدم في توليد الطاقة ومجموعة متنوعة من المواد الاخري التي كانت ستعامل في ظروف أخري كمخلفات نحو واحد في المئة من الكهرباء في بريطانيا وتولد نسبة مماثلة من الحرارة. ويساعد الميسكانثوس (أو عشب علف الفيل) وايكات الصفصاف ذات الدورة الزراعية القصيرة في تشغيل محطات الطاقة وتدفئة المدارس والمستشفيات والمصانع. وقالت كارب ان ابحاثا تجري بشأن الطريقة المثلي لدمج محاصيل الطاقة في المناظر الطبيعية مشيرة الي أنها قد تمثل في نهاية المطاف في بعض المناطق نحو عشرة في المئة من الاراضي الزراعية. وفي أواخر نيسان (ابريل) أعلنت الحكومة اجراءات لتعزيز الكتلة الحيوية حيث تسعي الي زيادة سريعة لنسبة احتياجات بريطانيا من الطاقة المستمدة من موارد متجددة. وقال بن جيل الرئيس السابق للاتحاد الوطني للمزارعين الذي يقود حملة الكتلة الحيوية التابعة للحكومة البريطانية سنحتاج الي كل شيء نستطيع وضع أيدينا عليه اذا كان علينا أن نقلل من اسهامنا في انبعاث غازات الكربون في العالم .وتسعي بريطانيا الي توليد عشرة في المئة من الكهرباء من موارد متجددة مثل منتجات الكتلة الحيوية بحلول عام 2010 وأن تضاعف هذه النسبة بحلول عام 2020.وقالت حملة شكلتها الحكومة العام الماضي ان الكتلة الحيوية قادرة علي خفض انبعاثات الكربون في بريطانيا بحوالي ثلاثة ملايين طن سنويا اذا استخدمت في التدفئة وهو ما تقول الحكومة انه يعادل توقف 3.25 مليون سيارة عن السير علي الطرق. والميسكانثوس عشب خشبي يرجع أصله الي آسيا ويتمتع بمعدلات نمو مرتفعة للغاية حيث يمكن أن يصل ارتفاعه الي 1.5 متر وأن يحصد كل عام. والايكات قصيرة الدورة الزراعية تزرع بكثافة بأنواع مختلفة اما من شجر الحور أو الصفصاف الاكثر شيوعا. ويصل ارتفاعها الي نحو أربعة امتار وتحصد كل ثلاث سنوات. وقال ويلي مكجي تاجر منتجات الكتلة الحيوية من شركة جيرينيرجي للوقود الايكات قصيرة الدورة الزراعية قد تزيد بمقدار خمسة أو عشرة أمثال المساحة الحالية التي تتراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف هكتار بحلول عام 2010 .وقالت شركة جيرينيرجي في ايار (مايو) انها بدأت في تلقي طلبات توصيل رقائق خشب الصفصاف لمحطة لتوليد الطاقة باستخدام الكتلة الحيوية تبلغ طاقتها 30 ميغاوات في شمال شرق انكلترا ويتوقع تشغيلها العام المقبل. ويكفي ميغاوات واحد تقريبا لتوفير الطاقة لالف منزل. وفضلا عن توفير الكهرباء بطريقة اكثر نظافة فان محاصيل الكتلة الحيوية تحتاج الي عناية ورعاية أقل مما يعطي المزارعين الفرصة اما للتقاعد الجزئي أو لقضاء الوقت في أعمال أخري. وقال مكجي من شركة جرينيرجي ليس عليك سوي أن تنظر من النافذة وتشاهد المال ينمو .وقد تعطي محاصيل الطاقة دفعة لقطاع متعثر ماليا حيث انخفض اجمالي الدخل من الزراعة بمقدار 8.9 في المئة العام الماضي حيث أدت اصلاحات أجراها الاتحاد الاوروبي الي خفض الدعم وعرضت المنتجات المحلية لمنافسة متزايدة من قبل الواردات الارخص سعرا. ولجأ مزارعون الي التنويع لمواكبة التغييرات حيث يقومون احيانا بتسويق المنتجات من خلال متاجر في المزارع أو اقامة حدائق حيوان داخل المزارع أو تحويل الحظائر القديمة الي محال تجارية. وتقدم محاصيل الطاقة بديلا آخر وتحصل علي منح حكومية منذ عام 2000، غير أن الخطة الحالية ستنتهي بنهاية هذا العام. وقالت الحكومة انها ستواصل تقديم الدعم من حيث المبدأ. وتلجأ بريطانيا الي المحاصيل ايضا للمساعدة في تلبية احتياجها الكبير الاخر من الطاقة الا وهو الوقود المستخدم في تشغيل وسائل النقل. ويمكن استخدام زيوت بعض المحاصيل مثل بذر اللفت في صناعة الديزل الحيوي، فيما يتوقع استخدام القمح في انتاج الايثانول الحيوي. ويمزج الوقود الحيوي عادة بالبترول أو الديزل ولكن يمكن استهلاكه مباشرة في بعض العربات. وتتوقف مساحة الاراضي التي ستخصص في نهاية المطاف لزراعة المحاصيل لتوليد الطاقة علي التأثيرات الاوسع نطاقا علي تغير المناخ. واذا بدأ الاحتباس الحراري في اعاقة انتاج الطعام في العالم مع التوسع في الاستهلاك فقد تتغير الاولويات. وقال جيل رئيس حملة الكتلة الحيوية ستزيد القيود علي مساحة الاراضي الاضافية غيرالمخصصة لانتاج الطعام حين تصبح تأثيرات التغير المناخي اكثر وضوحا .4