الحشاكيل

حجم الخط
0

هذه الكلمة تعني بلغة المصريين البطانة التي تلتف حول الزعيم وتقوم بتحريك صفوف البسطاء والمخدوعين كي يقوموا باجترار مبايعتهم له بالهتاف والتهليل والركض أمامه وخلفه، كلما كانت هناك ضرورة لمثل هذا الحراك.لكل ملك ورئيس وامير وسلطان عربي ‘حشاكيله’، يحرص على صناعتهم بكل الطرق والاساليب والتكلفة، مهما كانت كبيرة، يركبّهم متى يشاء كما يركّب الصغار العاب اللوغو، وعندما تنتهي مهمتهم بالهتاف، يقوم الزعيم بتفكيكهم ومن ثم اعادة تعبئتهم وشحنهم من جديد. هؤلاء ‘الحشاكيل’ يهتفون ولا يعارضون ولا يغضبون ولا يسألون، لأنهم يعرفون ان القادة والزعماء العرب لا يتحملون النقد، حتى لو كان باسلوب حضاري، ويعرفون اكثر ان ثقافة هذا النقد غائبة عن مسالك وعقل المواطن العربي، ويعرفون ايضاً ثمن النطق بكلمة ‘لا’ ضد التخلف والفساد، هذا الثمن هو اما العصا، او الزنازين وسجون الصحراء، والا فان الحل هو الضغط على الزناد من قبل الاصابع الرخوة التي تتحرك بارداة آلية لا يردها ضمير، لأن ألسنة قادة هذه الانظمة رخوة اكثر، لا تتردد باصدار اوامر القتل وسفك الدماء، كما يحدث اليوم في تونس والجزائر، في هذين القطرين الضحايا يقتلون لانهم يطالبون بالعمل والخبز وقسط من الكرامة، هذه هي الطبعة الاولى والاخيرة لغالبية الانظمة العربية، وفي مقدمتهم القيادة الفلسطينية المتمثلة في السلطة الوطنية المتواجدة في رام الله.لقد عاش الفلسطينيون منذ اقامة منظمة التحرير سنة 1964 مروراً باتفاق اوسلو سنة 1993 على وقع كذبة صدقها الكثيرون، صدقوا بانهم ‘شعب العرب المختار’ المختار في ارتفاع منسوب ثقافته واتساع آفاق قيادته وغيرتها على الديمقراطية والتعددية السياسية، لكن للاسف ثبت عدم دقة هذه الفرضيات.فالشعب الفلسطيني لا يختلف عن بقية الشعوب العربية، فهو يتناغم مع قيادته حتى لو كانت فاشلة وفاسدة، هذا التناغم قذفه داخل اغوار عميقة من التراجع والارتباك، لدرجة انه قد بدأ يدق ابواب الاستسلام، خاصة بالنسبة لتحديد مستقبله.في العقد الاخير تضاعف استسلامه للاحتلال وسلم بممارسته واستيطانه، اصبح لا يملك اي برنامج للتخلص من هذا الاحتلال سوى الاذعان والتطفل والاعتماد على قوى عربية ودولية مفلسة.لقد اختفت من ذاكرته سيناريوهات وصور الاحتجاجات والاضرابات، فالاحتجاجات على ممارسات الاحتلال غير قائمة باستثناء المواجهات التي تقع في ‘ بلعين ‘ وهي تقع على اكتاف عناصر اجنبية، وبعض المواجهات في سلوان (القدس) اما بقية مناطق الضفة الغربية فهي تعيش في هدوء احتلالي واستقرار شعبي. ومما هو جدير بالذكر ان المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية يخضعون لاحتلالين، احتلال اسرائيلي واحتلال بوليسي ينفذه جنود عباس دايتون -.من اوصلهم الى هذا الطريق المسدود هو قيادة عباس التي اختارت اللهث وراء الوعود الامريكية الكاذبة خاصة في عهد بوش وتستمر مسيرة الوعود العرقوبية في عهد اوباما، مع ان اوباما رفع يديه من هذا العجين الذي لن يخرج منه خبزاً للفلسطينيين.من اطرف نكات سنة 2010 ما ذكره موقع ويكليكس ما قاله نتنياهو بان محمود عباس هو اخطر زعيم عربي وفلسطيني واجهته اسرائيل عبر تاريخها الطويل . كل فلسطيني يعرف بان هذه النياشين المرمية في حضن عباس هي فقط لتثبيت اقدامه في الحكم وهي لمصلحة اسرائيل.لقد استطاعت الولايات المتحدة في هذه الفترة من الايقاع بين اكبر فصيلين فلسطينيين للمقاومة فتح وحماس كما انها نجحت في قتل واخماد نيران الروح الثورية لدى الجماهير الفلسطينية، وقد سبق ذلك التخلص من كل اجيال الثورة المقاومة وكوادرها القيادية.نجحت في تحويل ثوار الامس الى رؤساء شركات تجارية، وحولتهم الى رواد فنادق واصحاب عقارات وقصور وضيوف دائمين على شاشات الفضائيات، حولت الولايات المتحدة وبدعم من انظمة عربية ثوار الامس الى امراء للسياسة التفاوضية الباهتة والفارغة جعجعة بلا طحين كما حولتهم الى جسور تمر من فوقها السياسة الامريكية في المنطقة، ونقطة انطلاق لاسرائيل للوصول الى العواصم العربية.قال احد امراء النفط في الخليج (الفلسطينيون لا يريدوننا ان نتعامل مع الاسرائيليين، في حين هم يشربون كل يوم نخب هذه العلاقة في حيفا وتل ابيب والقدس).آخر هذه الجسور التي بنيت حديثاً الاتفاق الذي تم بين وزارة الامن الامريكية وسلطة عباس على ادخال شركة (بلاك ووتر) المعروفة بجرائمها في العراق وافغانستان الى الضفة الغربية، لقد صرحت القنصلية الامريكية في القدس ان سلطة عباس وافقت على التعاون مع عصابات هذه الشركة داخل الضفة الغربية بحجة حماية المصالح الامريكية أي مصالح ؟ هؤلاء الامراء الذين يحتفلون اليوم بذكرى انطلاقة حركة فتح التي انطلقت سنة 1965، من المحزن ان تحل هذه الذكرى لتجد حكومتين في فلسطين، احدهما سلطة بدون سلطة والاخرى تمثل سلطة محاصرة تكاد لا ترى النور.مسكين الشعب الفلسطيني، قالت الامثال الشعبية القدر يركب على ثلاثة والشعب الفلسطيني الذي يغلي في هذا القدر اصبح مركبا على ثلاثة احتلالات، الاحتلال الاسرائيلي، الاحتلال العباسي دايتون، واحتلال بلاك ووتر.تميم منصور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية