الحشد الشعبي أخلى مقراته ومخازن السلاح استعداداً لمرحلة “استنزاف الأمريكيين”

حجم الخط
1

أنطاكيا -” القدس العربي”: تصريح الجنرال مارك ميلي، رئيس الأركان الامريكي، بأنه يتوقع قيام الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا، بهجمات ضد القوات الأمريكية، يعضد معلومات بدأت تتوارد عن استعدادات الحشد الشعبي لمرحلة استنزاف القوات الأمريكية في العراق، من خلال حملة قصف للقواعد الأمريكية، بهدف الضغط عليها وصولاً لانسحابها من العراق بجدول زمني.
طهران اكتفت بضرب القواعد الأمريكية، دون قتل أمريكيين، في عمليات تبدو محسوبة، لتحقيق رد رمزي من جانب، وتجنب الرد الأمريكي المؤذي لطهران من جانب آخر، حال سقوط جنود أمريكيين. ورغم ورود أنباء عديدة من الجانب الأمريكي، تؤكد تقصد الإيرانيين عدم قتل جنود أمريكيين، إلا أن هناك تصريحات متناقضة ظهرت من رئيس هيئة الأركان الأمريكية، قال فيها “أعتقد استنادًا إلى ما رأيته وما أعرف أن الهجوم كان الغرض منه التسبب في حدوث أضرار هيكلية في تدمير المركبات والمعدات والطائرات وقتل الأفراد”، كما نفى ميلي أن واشنطن تبلغت بالهجمات قبل وقوعها قائلاً “لماذا لم تكن هناك خسائر؟ في تقديري مما أعرفه الآن، أعتقد أن الأمر يتعلق أكثر بالأساليب الدفاعية التي استخدمتها قواتنا بدلاً من النية الإيرانية”، وزير الدفاع الأمريكي أيضاً شارك ميلي، بالقول إنه ليس لديهما علم ما إذا كان العراق قد حذر أمريكا من الهجوم الإيراني قبل حدوثه. وقالا إنه تم تحذير العراقيين عندما اكتشفوا الهجوم.
وعادت “سي إن إن” الامريكية لتنقل عن مسؤول عسكري أمريكي أن وزير الدفاع الأمريكي “متفق مع تقييم رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة أن الهجوم الإيراني كان يهدف لإلحاق الدمار وقتل أمريكيين”.

هذا التصريحات المتناقضة تعكس تخبطا في فهم النوايا الإيرانية، رغم أنه من المرجح أن إيران تجنبت بالفعل قتل الأمريكيين، باستخدامها أسلحة تقليدية، ولم تستخدم صواريخ ذكية كالتي استخدمتها في قصف المنشآت النفطية في شرق السعودية.
وان كان الرد الرسمي من القوات الاإرانية انتهى بحسب طهران، لكن الرد من خلال الميليشيات العراقية الموالية للحرس الثوري، قد لا يكون قد انتهى بعد، فالحشد الشعبي فقد قائده المهندس، وهو معني بالتالي بالرد محليا، بمعزل عن الرد الإيراني على مقتل سليماني الإيراني، وإن كان هذا الرد قد لا يكون بالتوافق التام مع طهران، إلا أنه لن يكون بمعارضة رغبة القيادة في إيران التي هي راعية الحشد، أي ان إيران وعلى ما يبدو، تريد إخلاء مسؤوليتها عن ضربات الحشد القادمة للقواعد الأمريكية، وبنفس الوقت استثمارها في ملفين ، الأول هو الضغط لسحب القوات الأمريكية من العراق، الثاني هو التفاوض لرفع العقوبات الأمريكية على طهران.
أبرز الدلائل على استعدادات الحشد لمرحلة مواجهة جديدة مع الأمريكيين في العراق، هو ما نقله شهود عيان في عدة مدن عراقية، ومصادر أمنية لـ “القدس العربي”، بأن قوات الحشد الشعبي في العراق، قد أخلت بالفعل معظم مقراتها، ودمجت بعض عناصرها في نفس معسكرات الجيش العراقي، كما بدأت عناصر الحشد بالتنقل في سيارات مدنية بدل المركبات العسكرية، وان بعض سيطرات الحشد الشعبي تنوي الاندماج او التمركز قرابة سيطرات الجيش العراقي تجنبا للقصف الأمريكي، كما يحدث قرب نقطة الصقور في الفلوجة.
كما أكدت مصادر أمنية أن مخازن السلاح ومشاجب الذخيرة، قد تم اخفائها.
بعد مقتل سليماني والمهندس، تعرضت عدة قواعد أمريكية بالعراق ولـ 3 أيام متتالية، لقصف بقذائف الهاون وصواريخ قصيرة المدى، آخر هذه الهجمات كان قصف محيط السفارة الأمريكية في بغداد، والملاحظ أن كل هذه الهجمات كانت تصب في خانة التحرش والازعاج، أكثر منها لتحقيق إصابات قاتلة، ويبدو أن هذا النمط سيستمر، وإن أدى لإصابة جنود أمريكيين، لأن الرد الأمريكي على الحشد لن يكون فعالا، كون الحشد بدأ يتحول لتنظيم مائع، واخليت معظم مقراته، عدا عن ضرب مواقع إطلاق الصواريخ، وتنفيذ بعض الاغتيالات لقادة الحشد، فان قدرة الأمريكيين على مواجهة الحشد الشعبي بريا ستكون محدودة، فالقوات الأمريكية لا تملك صلاحيات مداهمة في العراق حاليا.
كتائب حزب الله، أبرز الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق، والتي استهدفها القصف الأمريكي قبيل مقتل سليماني، اصدرت بيانا تدعو فيه لتجنب’’ الانفعالات’’ في سبيل لتحقيق هدف طرد القوات الأمريكية، وهو ما يبدو أنه تراجع عن دعواتها السابقة لهجمات ضد القوات الأمريكية، أو أنها محاولة للتبرؤ مسبقا، من الضربات التي قد تستهدف القواعد الأمريكية، من قبل ميليشيات الحشد.
وفي نفس السياق، قال نائب الرئيس الأمريكي مايك بيني في مقابلة مع قناة سي بي اس الأمريكية، قال إن بلاده، تلقت معلومات مشجعة، أن طهران طلبت من وكلائها عدم التحرك ضد الأهداف الأمريكية.
وإلى أن تتضح الصورة في الأيام القادمة، تبدو القوات الأمريكية في العراق في موقف مربك، على عكس ما يظهره الرئيس ترامب، فهي ترسل رسالة رسمية للحكومة العراقية للحديث عن ترتيبات الانسحاب، ثم تعود لسحبها، واغلب الظن، ان القوات الأمريكية في العراق ستضطر للانسحاب والموافقة على جدول زمني للخروج من العراق، في غضون العامين المقبلين، للخروج من المستنقع العراقي ، سواء وجهت ميليشيات الحشد ضرباتها أو لا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية