«الحشد الشعبي» ينفي تسليم مطار للقوات الأمريكية ورجل دين شيعي يفتي بشرعية مقاومتها

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبر رجل الدين الشيعي محمد مهدي الخالصي، أمس الاثنين، أن «التحركات العدوانية» الأمريكية الأخيرة على العراق، تأتي لتحقيق هدفين «عبثيين خبيثين»، وفيما شدد على أن «مقاومة القوات المعادية واجب شرعي على الجميع»، دعا المسؤولين إلى إعادة النظر بالاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، والمطالبة بـ«جميع الاستحقاقات التي في ذمة أمريكا جراء «عدوانها».
وقال في بيان، «لا يخفى أن التحركات العدوانية الأخيرة على العراق هي تصعيد بربري أهوج وامتداد استفزازي ترامبي أرعن للغزو السابق منذ ما يقرب من عقد ونصف، إنما تختلف عنه فقط في افتقارها للحجج الواهية والمبررات الكاذبة التي ساقها بوش لعدوانه الفاضح حيث لا كذبة كأسلحة الدمار الشامل، ولا حجة في وجود نظام استبدادي أثار حروباً مع الجيران، بل حكومات وبرلمانات متعاقبة على مرامها فاسدة حتى العظم حسب أجندتها ووفق عمليتها السياسية والمؤسسات الدستورية المفروضة واتفاقياتها الأمنية الاستراتيجية المفضوحة إلى درجة استحال معها الحصول على أي تخويل دولي لعدوانها العتيد، مما ينم عن ضعف أكبر في الحجة والتبرير وبغي في العدوان أشد وأشرس، مما يدمغها بالعدوان الباطل بامتياز، ويخوّل الشعب المعتدى عليه بحق المقاومة المشروعة بجميع أنواعها السلبية والإيجابية، يدين المعتدي بوجوب الجلاء الفوري، وتحمّل دفع التعويضات عن جميع الأضرار السابقة واللاحقة المترتبة على الغزو العدواني الوحشي، الذي يكشف عن غرضين عبثيين خبيثين في غاية الخطورة، وهما أولاً وبالذات تقويض مرتكزات أساسية لشعوب المنطقة ودولها وثرواتها، وفي مقدمة هذه المرتكزات هوية المنطقة المتمثلة في دينها الإسلام المجسد لمنعتها ومناعتها ضد جميع الأخطار على مدى الأعصار».
وأشار إلى أن «الغرض الثاني، حماية الكيان الصهيوني العنصري الدخيل وتسليطه على مقدرات المنطقة بكل الوسائل باعتباره القاعدة الاستيطانية المتقدمة للقوى الاستعمارية العنصرية المعادية». وبين أن «هذه الأغراض المريضة وأمثالها بات يصرّح بها بلا خجل غلاة الصهاينة الأمريكان منذ أن تحوّل البيت الأبيض إلى وكر صهيوني بإدارة رأس الرمح الصهيوني ترامب البغيض حتى من شعبه وحزبه».
وأضاف : «بناءً على ما مر ولشدة خطورة الأمر، فإن مقاومة القوات المعادية واجب شرعي على الجميع، حكومةً وشعباً، كل حسب قدرته وموضعه واستطاعته، أما المقاومة السلبية بمعنى المقاطعة المطلقة للقوات الغازية ومن يمت لها بصلة من مسؤولين ومترجمين وغيرهم فواجب عيني يُحرم التورط فيه، وأخذ الأجرة عليه، فإنها سُحت وحرام، أشد حرمةً من الربا وأجر الباغية».

«الواجب العيني»

ووفق الخالصي، «من الواجب العيني على العلماء والمراجع والخطباء وأئمة المساجد والوعاظ والمثقفين وجميع الإعلاميين والمعلمين والمدرسين بيان هذه الأحكام للناس، والساكت عن ذلك يشارك في الإثم، وعليه وزر الذين يضلونهم بالسكوت والمداهنة، ومشمول بتحذير الله تعالى في قرآنه الكريم بأشد العبارات في آيات متعددة».
وتابع: «من الواجبات الحتمية على المسؤولين بالذات استثمار هذا العدوان الغاشم، والغدر الآثم الذي جرى بلا أي مبرر قانوني أو تخويل دولي لتفعيل المطالبة الشعبية والرسمية بجميع الاستحقاقات السابقة واللاحقة التي في ذمة أمريكا جراء عدوانها، وتأكيد المطالبة بالانسحاب الفوري للقوات الأجنبية، وبضرورة إعادة النظر في العملية السياسية الجائرة وبالاتفاقية الأمنية التي نقضتها أمريكا في العديد من المواقف، لاسيما موقفها في اتخاذ العراق قاعدة للعدوان على الدول الأخرى، إضافة إلى ما تخطط له من استمرار البقاء في العراق وتحويله كله إلى معسكر أمريكي دائم بهدف التحكم في المنطقة والعدوان على سائر الاقطار، كما جرى ذلك على لسان ترامب أكثر من مرة».

عبد المهدي: جنودنا اكتسبوا مهارة عالية من تجربة الحرب ضد الإرهاب

في الأثناء، نفت قيادة «الحشد الشعبي ـ محور الشمال»، انسحاب قواتها من داخل مطار الحليوة (بين قضائي داقوق وطوزخورماتو)، فيما أشارت إلى أنها لن تسمح لأي قوة غير قانونية من اختراق ودخول مناطقه.
وقالت القيادة في بيان، إن «بعض صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي تناولت انسحاب قوات الحشد الشعبي من مطار الحليوة ودخول القوات الأمريكية الواقع غرب قضاء الدوز»، مبينة أن «هذا الخبر عار عن الصحة».
وأضافت أن «مثل هكذا إشاعات لا تخلو من دور الصهيونية في تأجيجها التي تكيل بمكيالين في المنطقة»، مشيرة إلى «أننا لم ولن نسمح لأي قوة غير قانونية من اختراق ودخول مناطقنا التي بذلنا الغالي والنفيس من أجل تحريرها».
وتابع أن «قطعاتنا البطلة مازالت مرابطة في قاطع المطار وأطرافها».

«تعزيز العلاقات»

يأتي ذلك في وقت، طلب فيه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، «تعزيز العلاقات» مع بعثة حلف «الناتو» في العراق، فيما أكد الحلف استعداده لتوفير متطلبات القوات العراقية.
وقال مكتبه في بيان، إن الأخير «استقبل مساعد الأمين العام للعمليات في حلف الناتو جون مينزا، والوفد المرافق له».
وأكد عبد المهدي أن «القوات العراقية اكتسبت مهارة عالية من تجربة الحرب ضد الإرهاب ودحر عصابات داعش، وأصبحت أكثر قدرة على حماية البلاد وبسط الأمن الداخلي»، مشيراً إلى «الدعم الذي قدمته دول حلف الناتو للعراق ووقوفها معه لتجاوز التحديات الإرهابية الأمنية».
ودعا، وفقا للبيان، إلى «تعزيز العلاقات مع بعثة ودول الناتو بما يعزز إمكانات القوات العراقية في مجالات التسليح والتدريب».
ووفق المصدر «جرى بحث طبيعة القوات والدول المشاركة فيها وأعدادها، وأن تكون مساعدة للعراق ومتوازنة مع ظروفه المحلية والإقليمية». وبين أن «مهام الناتو في العراق، تركز على تدريب القوات العراقية وإعداد مدربين عراقيين يلبون حاجة العراق في هذا المجال».
وزاد: «نحن على أتم الاستعداد لتوفير متطلبات القوات العراقية وتعزيز الشراكة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية