بغداد ـ «القدس العربي»: يتخوّف العراق من خطورة انتقال أكثر من ألف مقاتل من «الدولة الإسلامية» من الجانب السوري إلى أراضيه، تزامناً مع إعلان «قوات سوريا الديمقراطية»، هروب مقاتلين أجانب تابعين للتنظيم من سجونها، جراء العملية التركية «نبع السلام» الجارية حالياً، وفيما جرى تداول أنباء عن ضغط أمريكي على الحكومة العرقية لاستقبال أسرى التنظيم، نفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلك الأنباء، معلنة رفض الولايات المتحدة، ذلك.
وأكدت صفحة مقربة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس الثلاثاء، أن «الفاسدين يحاولون إدخال 13000 داعشي أجنبي إلى العراق».
محاولات الفاسدين
وقالت صفحة صالح محمد العراقي في «فيسبوك»، والمقربة من الصدر، إن «الفاسدين يحاولون إدخال 13000 عنصراً اجنبيا من داعش إلى العراق، ليبنوا لهم مخيمات فيسرقوا أموالا».
وأضاف: «ثم بعد ذلك يهربونهم فيفتعلون حرباً جديدة ليثبتوا كرسيهم وذلك بمسمع من رئيس مجلس الوزراء».
في الأثناء، اعتبر نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، أن ما يجري في سوريا أمر خطير، مشيرا إلى أن «الحشد» ينسق مع شرطة الحدود لمنع تسلل عناصر التنظيم. وقال في بيان له، «نشارك بكل ثقلنا في تأمين الزيارة الأربعينية»، معتبرا أن «ما يجري في سوريا امر خطير مع احتمال إطلاق سراح آلاف الدواعش».
وأضاف: «ننسق بشكل كبير مع الجيش وشرطة الحدود لمنع تسلل الدواعش للعراق».
في الشأن ذاته، تلقى رئيس الجمهورية برهم صالح، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو.
ووفقاً لبيان رئاسي، فإن الطرفين أكدا «ضرورة وقف العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا، وعدم إتاحة الفرصة للإرهابيين لإعادة تنظيم فلولهم وتهديد أمن المنطقة والعالم».
وتضمن الاتصال أيضاً، حسب البيان «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، والتأكيد على استقرار العراق، وأكد الطرفان على ضرورة التعاطي مع التحديات بما يؤمن أمن العراق وحقوق مواطنيه، وتعزيز تجربته الديمقراطية».
وتابع : «جرى البحث في مستجدات العملية العسكرية التركية شمال سوريا، وتم التأكيد على تدارك الأوضاع الإنسانية، وأكد الطرفان على ضرورة وقف العمليات العسكرية وعدم إتاحة الفرصة للإرهابيين لإعادة تنظيم فلولهم وتهديد أمن المنطقة والعالم». في السياق، كشف غابريال صوما، عضو المجلس الاستشاري للرئيس الأمركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، حقيقة وجود ضغوطات أمريكية على العراق من أجل استقبال عناصر تنظيم «الدولة» وعائلاتهم.
وقال إن «المعلومات، التي تحدثت عن وجود ضغوطات أمريكية على العراق لاستقبال الدواعش وعوائلهم من قوات سوريا الديمقراطية، غير صحيحة، فأمريكا لا ترغب بذلك الشيء إطلاقاً»، حسب موقع «شفق نيوز». وبين أن «هناك دولاً أوروبية تريد الخلاص من عناصر داعش، من خلال تسليمهم إلى العراق، لغرض إعدامهم، فالعراق مازال يعمل بتلك العقوبة، فهي طريقة سهلة للخلاص من الدواعش الأوروبيين».
«رايتس ووتش»: الدول الأوروبية لا تريد استعادة مواطنيها
وأضاف أن «الولايات المتحدة الأمريكية، تريد إرسال هؤلاء الدواعش إلى بلدانهم، وتكون محاكمتهم هناك، وليس إرسالهم إلى العراق، ما يشاع عكس ذلك غير صحيح».
يأتي ذلك في وقتٍ حذرت فيه منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس، الدول الأوروبية من نقل المئات من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «الدولة» من سجون المقاتلين الأكراد في سوريا إلى العراق.
وأعربت عن قلقها من أن «بعض الدول الأوروبية التي لا تريد استعادة مواطنيها المشتبه بهم تسعى لنقلهم إلى العراق، بعدما أثار هجوم بدأته أنقرة قبل نحو أسبوع ضد المقاتلين الأكراد في سوريا خشيتها من أن يتمكن هؤلاء من الفرار من السجون».
وقالت الباحثة في شؤون العراق لدى المنظمة، بلقيس والي: «بالنظر إلى سجل العراق في المحاكمات غير النزيهة، يجدر على الدول الأوروبية عدم الدفع بالجهود لنقل مواطنيها»، إلى العراق لمحاكمتهم.
واعتبرت أن أي حكومة تدعم هذه الخطوة، «من دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تعرضهم لخطر التعذيب، أو لمحاكمة مزيفة أو الإعدام، تكون بذلك تساهم في انتهاكات جدية».
وحسب المنظمة، التي تتابع سير محاكمات المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم في العراق، فإن هذه الاجراءات القضائية غير نزيهة وتتخللها الكثير من الانتهاكات.
وحثت المنظمة كل من فرنسا والدنمارك وألمانيا وبريطانيا ودولا أخرى على استعادة مواطنيها بدلا من نقلهم إلى العراق. وعمدت الكثير من الدول في وقت سابق إلى نقل بعض المشتبه بهم من مواطنيها إلى العراق لمحاكمتهم هناك.
وأصدرت محاكم عراقية خلال الصيف أحكاما بالإعدام على 11 فرنسيا اعتقلوا في سوريا وحوكموا في العراق، لانتمائهم الى تنظيم «الدولة الاسلامية».
وجددت الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا مؤخرا خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية سلبا على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات التي تضم الآلاف من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم.
وتعتقل قوات سوريا الديمقراطية 12 ألف عنصر من التنظيم، بينهم 2500 إلى ثلاثة آلاف أجنبي من 54 دولة.
وأبدت دول أوروبية عدة أيضا قلقها البالغ من تداعيات أي هجوم تركي محتمل على المعركة ضد خلايا تنظيم «الدولة»، الذي لا يزال ينشط عبر خلايا نائمة برغم هزيمته الميدانية على يد المقاتلين الأكراد.
وأعلنت الإدارة الذاتية الأحد أن 785 من عائلات الجهاديين الأجانب فروا من مخيم عين عيسى في ريف الرقة الشمالي بعد قصف تركي قربه. كما اتهمت القوات التركية باستهداف سجنين على الأقل يقبع فيهما مقاتلون من التنظيم، فيما نفت أنقرة ذلك.
عودة الأكراد لدمشق
كذلك، قال الخبير العسكري، اللواء المتقاعد، وفيق السامرائي، في منشور على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، أمس الثلاثاء، إن «فيما يتعلق بالعملية العسكرية التركية شمال سوريا، فقد توقعنا انسحابا أمريكيا من سوريا، ولن يكون أمام المقاتلين الكرد السوريين سوى الذهاب إلى دمشق، حيث أثبت الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، أنه لن يحارب من أجل أحد، والحركة الكردية المسلحة في سوريا أخطأت الحساب كليا في تجاهل احتمالات الخذلان الأمريكي». وتابع أن «أردوغان نفذ تهديده بالتوغل في الشمال السوري وبدأت القوات السورية بالتحرك شمالا دون احتكاك مباشر مع القوات التركية، واستنكرت جامعة الدول العربية التوغل التركي»، مبينا أن «القوات التركية لن تستطيع المحافظة على وجود طويل في الأراضي السورية، ومن غير المتوقع حصول صدام واسع بين القوات التركية والسورية، وستضطر الحركة الكردية السورية إلى تقليص ونزع سلاحها تدريجيا والعودة كليا إلى دمشق لاحقا (بلا فيدرالية)».
وأوضح أن «سياسة ترمب جعلت السعودية أكثر ضعفا تجاه إيران منذ أربعين عاما، وعراقيا، لم يعد الوجود العسكري الأمريكي مبررا ولا ضروريا وفقا لاستراتيجية ترامب، وسنشهد انسحابا عسكريا شاملا من العراق ليس بعيدا، وعلى بغداد ضمان حقوقها النفطية والمنافذ في شمال الغرب الكردي العراقي».