الحصاد الثقافي العربي لعام 2006 غسوريةف: رحيل الماغوط وعبد السلام العجيلي واستحداث الهيئة العامة للكتاب ولا انفراجات في حرية الرأي وفشل مهرجان المسرح

حجم الخط
0

أنور بدر

دمشق ـ “القدس العربي” أزمة المشهد الثقافي في سورية يمكن أن تقاس طردا مع المسافة التي تفصلنا عن الديمقراطية، حتي أن الحديث عن أزمة في عناصر انتاج المشهد الثقافي، أو في غياب المثقفين، يبدو تضليلا للمسألة وابتعادا عن مكمن الخلل، فالكتاب والفنانون في سورية قد يكونون هم الأكثر كثافة بالنسبة لعدد السكان في البلاد العربية، لكن الاشكالية الحقيقية تكمن في غياب مناخات الابداع الحقيقي، وهو ما تتلمسه السلطة السياسية أو تعبر عنه باعتباره أزمة مؤسسات، فتغير هذا المدير أو ذاك الوزير، وليس مصادفة أن التغيير الوزاري الأخير هذا العام شمل حقيبتي الثقافة والاعلام، وهما الأكثر تعبيرا عن ذلك المشهد الثقافي المتحرك خلال عام كامل، دون أن نلمس أي تطوير في أداء المؤسسات الثقافية أو الاعلامية، فالأزمة تكمن في بنية تلك المؤسسات وعلاقاتها المتبادلة فيما بينها وبين البنية الفوقية لسلطة الدولة بتعبيراتها السياسية والأمنية، هذه العلاقة التي تسمح بتوليد الفساد ضمن المؤسسات الثقافية والاعلامية وتعميمه كنمط ادارة وعلاقات عامة، بحيث لم يعد يكفي تغيير رأس الهرم في هكذا مؤسسة حتي يتم الاصلاح الذي تدعو اليه السلطة السياسية أو ترفعه كشعار للمرحلة، لأن أي اصلاح أو تغيير حقيقي أصبح يحتاج إلي ما هو أكثر من أضعف الايمان، والي ما هو أكثر من الشعار. الاصلاح والتغيير الحقيقي يحتاج الي اعادة فرمتة تلك المؤسسات علي أساس من برنامج ديمقراطي حقيقي، يقوم علي احترام الآخر، وعلي تحديد سلطة المؤسسة وتوزيع المسؤوليات فيها.

وعندما نتحدث عن المؤسسات الثقافية، يصبح للديمقراطية دلالة اشد خصوصية وأكثر أهمية بآن معا، دلالة لا تقف عند حدود النتاجات الابداعية- علي أهميتها- بل تتعداها الي علاقة الديمقراطية بالشق الثقافي والمعرفي العام، والذي يعاد انتاج الكثير من المفاهيم والنظريات علي ضوئه. وفي حال غياب الديمقراطية العياني، سنكتشف تأبيد تلك المفاهيم والنظريات، وتأبيد سلطة تلك المؤسسات حتي لو تم تغيير المدير العام أو بضع مدراء فيها. وحتي لا نبقي في حقل النظرية والتعميم المجرد، وكي لا تستغرقنا التفاصيل الادارية في هذه المؤسسة أو تلك، سنحاول في هذه البانوراما رصد النشاطات الثقافية والابداعية في شتي حقول المعرفة.

صناعة الكتاب وأزمة القراءة:

قد لا يختلف اثنان علي أن الكتاب يشكل الحامل المعرفي الأهم في حياتنا الثقافية، الا أنه لا يختلف اثنان أيضا علي وجود أزمة قراءة ان صح التعبير، فوفق تقرير اليونسكو للعام المنصرم فان معدل قراءة المواطن العربي لا تتجاوز سبع دقائق يوميا. هذه الأزمة قد يحيلها البعض الي الحالة الاقتصادية وغلاء سعر الكتاب، قد يحيلها آخرون الي انتشار وسائل الاتصال السمعي والمرئي بشكل مكثف، قد يري فيها البعض نتائج تعقيدات الحياة المعاصرة وتشييء الانسان، لكننا في المحصلة أمام تراجع في سويات القراءة سوف ينعكس بالضرورة علي صناعة الكتاب. واذا كان المتنبي قد قال فيما مضي وخير جليس في الأنام كتاب فان المثقف الراهن يؤكد وخير جليس في الأنام هو الانترنيت وما بين المتنبي والمثقف المعاصر نجد انتشارا لظاهرة المثقف الأمي، والذي قد لا يكون قرأ كتابا في حياته، لكنه يتابع الفضائيات الاخبارية والدرامية وبرامج التسلية والمسابقات وصولا الي الفضائيات الدينية، بحيث هو قادر علي الالمام بكل شيء دون أن يتعمق في شيء، لكنه يعتمد علي رصيد من المعارف والتفاصيل والمتابعات قد يحسده عليه أعتي المثقفين. مع ذلك لو نحن توقفنا مع أرقام الاصدارات السورية من الكتب وانتشار ظاهرة دور النشر الكثيف لربما كنا نصل الي نتائج مغلوطة، فالاحصائيات لدينا تفيد بوجود تزايد في العناوين المطبوعة، لكن هذه الزيادة لا تعبر عن تطور في الحالة الثقافية ولا تعبر عن تزايد مواز في سوية القراءة عند المواطن السوري.

قديما كانت نسبة الأمية أعلي لدينا، لكن المثقف وحتي المتعلم العادي كان أكثر اهتماما، وأعمق في المحصلة. وهذا ما عبر عنه الناقد يوسف سامي اليوسف بقوله: لا يجوز القول بأن ثمة حركة ثقافية في سورية، بل فقط ركام ونقاط مبعثرة هنا وهناك. فوزارة الثقافة طبعت (175) عنوانا في عام (2004)، وارتفع العدد في عام (2005) الي (184) عنوانا، بينما في عام (2006) ولغاية (30/9/2006) لم تطبع الا (108) عناوين فقط، كما تراجعت عدد النسخ من (4000) أو (5000) نسخة من كل كتاب الي (1000) أو (1500) نسخة في أفضل الحالات، مع العلم أن مطابع الوزارة قد رفدت مؤخرا بآلة طباعة حديثة يجب أن تسهم بدعم هذه الكمية من الربع الأخير من هذا العام.

الاشكالية الأهم أن الألف نسخة المطبوعة من أي كتاب لا تجد طريقها الي القارئ بسهولة، حيث توزع منها الوزارة علي الدوائر الرسمية والمراكز الثقافية بحدود 650 نسخة، ويذهب ما بين الاهداءات وحصة المؤلف 200 نسخة، ويبقي للتوزيع في المكتبات والمعارض الداخلية والخارجية 150 نسخة فقط.

وفي تفصيل عائدية مطبوعات الوزارة وفق مديرياتها نجد أن (61) عنوانا تعود لمديرية التأليف والترجمة، (22) عنوانا لمديرية احياء التراث العربي، (6) عناوين لمديرية التراث الشعبي، (6) عناوين للمؤسسة العامة للسينما ضمن سلسلة الفن السابع، (4) عناوين لمديرية الآثار والمتاحف، (4) عناوين لمديرية ثقافة الطفل، (2) عنوان لمديرية تعليم الكبار، (2) عنوان لمديرية العلاقات الثقافية وعنوان واحد لمديرية الشؤون القانونية في الوزارة. فاذا علمنا التراجع في عدد النسخ المطبوعة والذي يصل الي الربع، كذلك الكساد الحاصل في الكثير من العناوين المطبوعة، فاننا نعلم حقا نسبة التراجع في القراءة. ولو نحن بقينا مع وزارة الثقافة، فاننا نلاحظ تحسنا طفيفا في مطبوعات الوزارة من ناحية الطباعة ونسبة الأخطاء وكذلك الاخراج الفني والأمبلاج العام، ويسجل للوزارة أنها استطاعت عبر معارض القراءة للجميع في السنوات الأخيرة أن تتخلص من (600) ألف كتاب تعود لما قبل عام /2002/ عبر بيعها بأسعار زهيدة جدا لا تتجاوز (50 ل. س) للكتاب الواحد و(25 ل.

س) لكتب الأطفال والدوريات. كذلك استطاعت أن تنجز كل العناوين المتراكمة في مطابع وزارة الثقافة من خارج خطة مديرية التأليف والترجمة الحالية، وقسم كبير منها لم توافق عليه المديرية أصلا.

الجهة الثانية المسؤولة عن مراقبة الكتاب وطباعته في سورية هي اتحاد الكتاب العرب، والذي ابتهج قليلا بتغيير رئيسه المتمسك بهذا المقعد عبر ثلاثة عقود في أواخر العام المنصرم، فذهب الدكتور علي عقلة عرسان وحل الدكتور حسين جمعة في رأس هذا الهرم النقابي المهم، لكننا بكل أسف لم نلحظ تغييرا في سوية الاتحاد أو نشاطاته، لأن هذه الاتحادات والنقابات لا تعدو كونها بني ومؤسسات ملحقة بالحزب القائد أو الحاكم، وبالتالي لا يعني شيئا تغيير تلك الأسماء، بل يجب البحث عن امكانية تغيير الوظيفة والدور بحيث يصبح الاتحاد ممثلا حقيقا لمصالح الكتاب والمبدعين وفضاء متاحا للدفاع عن حرياتهم، لا أن يتحول الي مجرد رقيب علي نتاجهم ويفتخر بسلطة العطاء والعقاب، يمارس اللعبة الانتخابية اثر جلسات استئناس للأعضاء البعثيين يتم فيها وضع اللوائح المرضي عنها حتي من أسماء المستقلين. ومع ذلك استطاع اتحاد الكتاب العرب أن يطبع (1953) عنوانا منذ عام /1970/ وحتي الآن. واذا علمنا أن الاتحاد طبع في عام /1970/ ثلاثة دواوين شعرية، لكل من محمد الماغوط وعلي كنعان وممدوح عنوان، اضافة لمجموعتين قصصيتين لزكريا تامر وحيدر حيدر، بالمقارنة مع مطبوعات /2006/ مثلا ندرك أن ثمة تطورا كميا في أعداد الكتب المنشورة لكن جله سيء من الناحية النوعية كما يؤكد الناقد يوسف سامي اليوسف، أي أن تلك الأسماء التي زينت المشهد الابداعي في سورية خلال ثلاثة عقود ونيف قد رحل بعضها والبعض ينتظر الرحيل، لكننا نفتقد ولادة أسماء موازية لها.

حتي في المستوي الكمي نلاحظ أنه في عام /2000/ مثلا وصلت مطبوعات الاتحاد الي (145) عنوانا ثم هبطت بالتدريج حتي وصلت في العام المنصرم الي (103) عناوين فقط. مع ذلك يبقي اتحاد الكتاب العرب مع وزارة الثقافة من أهم الناشرين في سورية، لكنه في الوقت نفسه يعتبر أكبر ناشر للكتاب السيء، فكثير من العناوين تأخذ طريقها الي المطابع عن طريق الواسطة والعلاقات الشخصية، وعدد مهم من الكتب والمخطوطات الجيدة ترفض في غرفة الرقابة. أكثر العناوين المطبوعة في الاتحاد ما تزال في المستودعات، ولم تغطّ ثمن الورق الذي صرف عليها. من جهة ثانية يسجل لاتحاد الكتاب العرب ووزارة الثقافة اهتمامهما بثقافة الطفل، وقد بلغ رصيد اتحاد الكتاب العرب خلال (23) سنة (711) اصدارا خاصا بالأطفال، أي قرابة (37) عنوانا كل عام، فيما لم تطبع مديرية ثقافة الطفل في الوزارة الا أربع عناوين هذه السنة.

الأستاذ عبد الكريم ناصيف كاتب وروائي وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب، يحدد أسباب العزوف عن القراءة بعاملين: 1 ـ الأمية.2 ـ مستوي المعيشة. موضحا أن نسبة الأمية في سورية تصل الي (40%) وهي تتراوح ما بين (55%) في الاناث، و(25%) في الذكور، وهي نسبة لا تعترف بها الحكومة السورية، وربما يقصد الأمية الثقافية.

ويضيف ناصيف أن وضع الثقافة في آخر درجة من سلم الأولويات يساهم في العزوف القرائي، حيث يتم الصرف علي الاعلام بسخاء، في حين يهمل الجانب الثقافي وبالطبع معروف أن الاعلام يقوم بتسويق وخدمة المواقف السياسية، فيما الثقافة تقوم علي النقد وتجاوز الحالة.

احدي اشكاليات الكتاب، ليس في سورية فقط وانما علي مستوي الوطن العربي، ان 65% مما يطبع في الوطن العربي لا يحترم قواعد الملكية الفكرية ولا يخضع لها، وتصل هذه النسبة في عام الثقافة الالكترونية الي 80% من الأقراص المدمجة، والتي يعود ريعها الي قراصنة الكومبيوتر.

واذا تركنا اتحاد الكتاب العرب ووزارة الثقافة باعتبارهما أكبر ناشرين للكتاب في سورية، فاننا نلاحظ تكاثرا بشكل انشطاري في أعداد دور النشر الخاصة في سورية، دون أن يترافق هذا التكاثر أو التزايد العددي بتزايد مواز في الفعالية أو النشاط الا ما ندر. فباستثناء دور نشر كبيرة كالمدي وقدمس ودار الفكر لا نجد تلك الدور التي تستطيع أن تنهض بمشاريع ثقافية حقيقية، وتتميز دار أطلس بنشاط استثنائي ينبع من دينامية السيدة سمر حداد، حيث تتابع برنامجا هاما مع المنتدي الاجتماعي بدمشق لتشجيع القراءة لدي الشباب، كما تنشط في مجال معارض الكتب بأكثر من مناسبة، أو حفلات توقيع الكتب.

ونستطيع الحديث بالأرقام عن دور النشر الخاصة بعد أن عقد اتحاد الناشرين اجتماعه الأخير لانتخاب مكتب تنفيذي يعتبر بمثابة جمعية عمومية لهذا الاتحاد، فقد وصل عدد الناشرين المسجلين في الاتحاد الي (500) ناشر، أما الممارسون الفعليون لصناعة نشر الكتاب في سورية فلم يتجاوزوا (80) دار نشر! يتركز أغلبها في محافظة دمشق، بينما توجد دار نشر واحدة في محافظة درعا مثلا.

بعض دور النشر وهمية تستفيد من تجارة الورق وفرق السعر ما بين القطاع العام والخاص، بعضها يحقق نوعا من البرستيج الاجتماعي وقروضا مصرفية في بعض الأحيان، وكفي الله الناشرين شر الكتاب!! ربما تكون دار المدي في طليعة الدور من حيث عدد العناوين التي تصل هذا العام الي ستين عنوانا، ومن حيث أهمية هذه العناوين وبشكل خاص في حقل الأدب، حيث تصدر مجموعة من السلاسل: الأولي باسم مكتبة جائزة نوبل، والثانية باسم أعمال خالدة، اضافة للروايات الجديدة المترجمة عن اللغات المختلفة وبشكل خاص منها روايات أميركا اللاتينية. الخطوة الهامة في عالم الكتاب هذه السنة تمثلت باحداث الهيئة العامة للكتاب بموجب القانون رقم 8 لعام 2006 الذي صدر بقرار من رئيس الجمهورية، حيث سيكون لها شخصية اعتبارية واستقلال مالي واداري لكنها ترتبط بوزارة الثقافة كشخصية اعتبارية. ونخشي أن تكون مجرد نسخة من باقي المؤسسات الثقافية التي ولدت عملاقة، لكنها عاجزة عن التطور بحكم الآلية البيروقراطية التي تدار بها، فلا مكتبة الأسد ولا اتحاد الكتاب العرب ولا وزارة الثقافة كانت قادرة علي اخراج الكتاب من بئر أزمته المزمنة. فماذا تحمل الينا الهيئة العامة للكتاب في حقيبتها؟!

قبل أن نغادر حقل الكتاب في سورية، نذكر أن لدينا أربعة معارض داخلية ومن (20) الي (22) معرضا خارجيا وعددا أكبر من المعارض الخاصة التي تقيمها بعض دور النشر منفردة أو مجتمعة، لكن أهم هذه المعارض هو معرض الكتاب السنوي الذي تنظمه مكتبة الأسد، الا أنه ومن سوء الطالع أن يتزامن المعرض السنوي هذا العام مع شهر رمضان، مما يعني أزمة مواصلات وتوقيتا رمضانيا خاصا، مما اضطر ادارة المكتبة لتغيير موعده الي منتصف آب/ أغسطس، لكن سوء الطالع لم يفارقه اذ وقعت الحرب العدوانية الاسرائيلية السادسة علي لبنان في هذه الفترة، وكان معرض الكتاب السنوي في سورية أحد ضحاياها غير المباشرين، حيث بلغت خسائر بعض دور النشر 50% أو أكثر قليلا، دار الفارابي اللبنانية هي الوحيدة التي زادت مبيعاتها عن العام المنصرم من خلال كتاب عن غيفارا ومن خلال ترجمات أمين معلوف، والتي ما زالت تنافس أعمال ميلان كونديرا الروائية، مع ترجمات جديدة لأورهان باموق التركي الحائز علي جائزة نوبل هذا العام وحنين قرشي من باكستان، كذلك كتابات أدونيس في دار الساقي والبدايات وأطلس ما زالت تحقق نسب مبيعات عالية. من بين الاشكاليات المؤسساتية الأخري في وزارة الثقافة، تبرز أزمة المراكز الثقافية والتي بلغ عددها في سورية (422) مركزا وتنظم بعض المحاضرات والندوات الفكرية والأدبية. كما تؤمن مكتبة للمطالعة والاستعارة اذ تستضيف عددا من القراء في قاعة المطالعة ان وجدت، وتقوم أحيانا ببيع الكتب للمواطنين في اطار معارض مخصصة لذلك بحسم مبلغ (40%) علي أسعار كتب الوزارة، و(55%) بالنسبة للطلاب والمدرسين والصحافيين.

اشكالية هذه المراكز أنها اتبعت ماليا واداريا لرؤساء مجالس المدن والبلديات وفق قانون الادارة المحلية الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء عام 1987، وكان السيد وزير الثقافة قد وعد في لقاء مفتوح معه في مدينة تدمر أن يجري العمل علي استعادة هذه المراكز الثقافية لصالح الوزارة، دون أن يتم هذا الأمر حتي تاريخه. ولكننا نلاحظ ارتباط فعاليات مديريات الثقافة في المحافظات وحتي تلك المراكز الثقافية الصغيرة بنشاط وفعالية الشخص القائم علي ادارة هذا المركز أو تلك المديرية، ولا تنبع هذه الفعالية من عمل مؤسساتي مرسوم له، وفي هذا السياق نلاحظ مثلا أن نشاط مديرية الثقافة في محافظة الرقة يتجاوز نشاط مديريات الثقافة المجتمعة بما فيها المديرية المركزية القائمة في العاصمة دمشق. فحين تسلم السيد حمود الموسي ادارة الثقافة في الرقة أقام خلال عام واحد مهرجانات للشعر والرواية والمسرح والفنون التراثية، اضافة لاستضافته عددا كبيرا من المفكرين والأدباء، واقامته ندوات هامة حول حوار الحضارات، والعروبة والاسلام، وفلسفة المقاومة، وسواها… فيما تسير مديرية الثقافة في دمشق بقانون العطالة منذ سنوات، ولم يستطع السيد غسان كلاس القادم اليها من وزارة الكهرباء أن يضيء شمعة واحدة في ردهاتها، كما لم يستطع أن يحرك فيها ساكنا رغم مضي عام علي توليه هذه المهمة، فيما تتابع وزارة الثقافة رعايتها للعديد من النشاطات والتظاهرات الثقافية. وكرمت عددا من الأدباء والكتاب علي رأسهم الشاعر نزار قباني ضمن اطار تعاونها مع مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للابداع الشعري، حيث خلصت الندوة التي أقيمت بهذه المناسبة الي جملة من التوصيات، أهمها: ـ اقامة مهرجان شتوي سنوي باسم نزار قباني ـ تخصيص جائزة للشعر العربي تحمل اسم نزار قباني ـ تحويل بيت الشاعر الراحل الي متحف يضم تراثه المادي والمعنوي. ومع ذلك لم نسمع حتي تاريخه بأي خطوة عملية باتجاه نقل هذه التوصيات الي الحيز العملي. كذلك احتفت مدينة ادلب باقامة ندوة تكريمية للكاتب والقصصي الساخر حسيب كيالي، برعاية ابنها البار وزير الثقافة، كان من أهم انجازاتها اعادة طباعة أعماله الكاملة بهذه المناسبة، كما أقيم في معرة النعمان ـ مسقط رأس أبو العلاء المعري ـ مهرجان تكريمي له. الظاهرة المميزة هذا العام كانت بدخول القطاع الخاص الي عالم النشاط الثقافي، ليس عبر الغاليريات والمعارض ذات المردود المادي المغري، بل عبر دارة الثقافة والفنون التي افتتحها الفنان والمغني بشار زرفان برعاية وزارة الثقافة وقد استقطبت في حفل افتتاحها أسماء هامة من الوطن العربي ومن سورية في مجالات الشعر والرواية والغناء، في طليعتهم الشاعر محمود درويش وقاسم حداد والروائي المصري ابراهيم أصلان، اضافة للفنان العراقي نصير شما. ولا بد من الاشارة الي ظاهرة المهرجانات الثقافية والفنية، والتي أصبحت تتنافس عليها الكثير من المحافظات والبلديات السورية، وبشكل خاص في فصل الصيف، والتي جاءت الحرب الاسرائيلية الأخيرة علي لبنان لتقطع سياقها مؤقتا، مع أن الكثير من الفعاليات الثقافية والفنية تابعت مسيرتها مع تغيير الشعار فقط، والذي أضافت اليه عبارة لدعم المقاومة والصمود في لبنان وأحيانا يشمل هذا الدعم كلا من فلسطين والعراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية