ناظم السيد
بيروت ـ القدس العربي
كان عام 2006 في لبنان عام السياسة والاغتيالات والاضطرابات الأمنية والحرب والحصار البري والبحري والجوي والتظاهرات المتبادلة بين طرفي الصراع 8 آذار و 14 آذار. كان عام الخسائر التي طالت كلَّ شيء: البشر والعمران والأنشطة الثقافية المتنوعة.
ألغيت مهرجانات وأجلّت معارض وانتكست دور نشر ودُمّرت مطابع. وسط هذه الأحداث المتسارعة حيناً والمتباطئة حيناً آخر، انقلب مزاج اللبنانيين. باتت الثقافة في خلفية أولوياتهم، ولا سيما أن الوضع الاقتصادي كان يضاعف هذه الأزمات والحوادث ويبعد الناس أكثر فأكثر عن الفعل الثقافي الذي بدا نوعاً من الترف في بلد انتقل من حرب أهلية مدمّرة إلى هدنة امتدت خمسة عشر عاماً لتنفجر بعد اغتيال الرئيس الحريري وتأخذ شكلاً انقسامياً حاداً بعد حرب تموز.
لكن رغم هذه الظروف حدثت نشاطات هنا وهناك. يُضاف إليها تلك الحيوية عند اللبنانيين في التجاوز أو لنقل في النسيان. الثقافة في لبنان قد تكون في الجزء الأغلب منها صناعة أفراد ومؤسسات مدنية غير رسمية، أي صناعة القطاع الخاص.
تأتي الثقافة في لبنان من زوايا صغيرة. هكذا جاءت قصيدة النثر في الستينات من مجموعة لا تتجاوز أصابع اليد. يحدث هذا في الشعر مثلما يحدث في الأزياء والرواية والمسرح والسينما والمعارض. المقهى في بيروت قد يغدو منبراً ثقافياً. الحانة الليلية قد تتحول تجمعاً وعصبة وحالة من حالات الثقافة. هذه المبادرات المتواضعة حجماً غالباً ما تترك فعلاً ثقافياً أكثر تأثيراً من مهرجانات ضخمة.
لنأخذ حانة جدل بيزنطي مثلاً. هذه الحانة ظلّت تستضيف شعراء لبنانيين وعرباً منذ سنة ونصف إلى الآن بشكل أسبوعي في موعد ثابت. ولم تتوقف النشاطات إلا أثناء الحرب والحصار الذي تلاها، أي في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس)، لتستأنف أمسياتها مع بداية أيلول (سبتمبر).
شعراء كثيرون قرأوا في جدل بيزنطي بينهم أدونيس، شوقي أبي شقرا، محمد علي شمس الدين، محمد بنيس، حسن طلب، لقمان ديركي، شوقي بزيع، عصام العبدالله، جوزيف عيساوي، إلياس لحود، محمد زينو شومان وموريس عوّاد، إضافة إلى روائيين أمثال إلياس خوري وجبّور الدويهي.
حتى المثقفون
إذا كانت الحرب دمّرت جزءاً كبيراً من الأنشطة الثقافية وأصابت البلد بالشلل شبه التام، فإنها ساهمت في إنتاج فنون اتكأت كلياً علي الحرب. هناك من جعل هذا الموضوع معرضاً كما فعل الفنان موسي طيبا، ابن بلدة قانا التي تحمل في سجلها مجزرتين، في معرضه حما الله لبنان. كذلك فعل مخرجون حين حوّلوا الدمار والخراب والقتل والمأساة أفلاماً بالعشرات توزّعت ما بين أفلام قصيرة جداً وروائية ووثائقية، بعضها صُوّر بكاميرا فيديو.
الفنانون بدورهم قدّموا أغاني تجاري الأوضاع السائدة بشكل جماعي أو بشكل فردي أمثال ملحم بركات، نجوي كرم، عاصي الحلاني، نانسي عجرم، معين شريف، هيفا وهبي، غسان الرحباني وآخرين. الأمر نفسه ينطبق علي الشعر الذي بات فيه الرئيس رفيق الحريري وحرب تموز قصائد ودواوين. بالطبع بدا معظم هذه الفنون سريعاً وراهناً ومتعاطفاً وغير قادر علي المعاندة والاستمرار.
لكنَّ الأهم أن الحرب استطاعت ليس أن تفرز الشارع اللبناني فحسب، بل لقد شقّت المثقفين الذين انخرطوا في خيارات، بعضها علني ومكتوب وبعضها موارب وشفهي. الصفحة الثقافية في صحيفة السفير التي يترأس تحريرها عباس بيضون بدت طوال الحرب سجلاً للمثقفين العرب في مديح المقاومة. بيضون نفسه كتب نصوصاً طالعة من الحرب، لكنه كتب نقداً في حزب الله في صفحات أخري من الصحيفة.
الصفحة الثقافية في صحيفة النهار التي تحمل اسم أدب فكر فن وتترأس تحريرها الشاعرة جمانة حداد، تابعت الحرب بشكل متقطّع، إذ ظلّت موضوعاتها في فترة الحرب تعني بالثقافة وشجونها، وإن كانت واكبت هذه المأساة عبر مقالات وتحقيقات واستفتاءات. الملحق الثقافي نوافذ في صحيفة المستقبل توقف عن الصدور طوال فترة الحرب لأسباب غير معلنة، وإن كان المرجح سيطرة الحرب علي كل الموضوعات أو نأياً بنفسه عن الحرب وأسبابها في ظل عدوان قاسٍ.
علي مستوي الأفراد، كان هناك خيارات أيضاً: الشاعر بول شاوول انحاز الي الدولة مسجّلاً مواقف من المعارضة أو النظام الإيراني بشكل أصح. الشاعر يحيي جابر قدّم قيادات 14 آذار في تظاهرة حاشدة، مسجّلاً مواقف مستمرة بأسلوب ساخر في مقاله اليومي في الصفحة الأخيرة لصحيفة المستقبل التابعة للنائب سعد الحريري.
بيار أبي صعب
اليساري القديم ترك الحياة وانتقل الي الأخبار المقرّبة الي المعارضة، ولا سيما حزب الله، ليترأس الصفحة الثقافية فيها. في كل حال، استقطبت الصحيفة الجديدة عدداً من الصحافيين اليساريين الآخرين. الروائي إلياس خوري والكاتب الصحافي زياد ماجد المنخرطان في حركة لقاء اليسار الديمقراطي و 14 آذار، أصدرا بياناً مشتركاً في الحرب نأيا فيه عن الخطاب السياسي لقوي 14 آذار في تلك الفترة.
مهرجانات قبض الريح
ربما كان القطاع السياحي أكثر القطاعات تضرراً في لبنان. لا أقصد بالتأكيد السياحة عامة بل السياحة الثقافية إذا صحَّ التعبير التي يشتهر بها لبنان من خلال مهرجاناته المحلية والدولية الممتدة علي طول فصل الصيف.
مهرجان البستان الدولي للموسيقي الذي يقام في بلدة بيت مري في شباط/ فبراير (من 22 الي 26) استطاع أن ينجو بأسبوع من الحفلات. كانت فعاليات هذه السنة مخصصة حول موسيقي موتسارت، شاركت فيها الفرقة الكامرالية وعازف الكمان سيرغي ختشريان وعازف البيانو لوسين ختشريان، إضافة الي ليندا بستاني وأوركسترا سان بطرسبرغ الفلارمونية الكامرالية والعازفين بارتياس كليمن وكاتالين كوكاس وفرقة براغ الكامرالية وزاد ملتقي.
مهرجانات بعلبك الدولية التي كانت أجلت الاحتفال بيوبيلها الذهبي عام الفائت بسبب الأوضاع التي استجدت عقب اغتيال الرئيس الحريري، كانت هذه السنة مع برنامج احتفالي حشدت فيه فنانين من أنحاء العالم. كان من المقرر أن تفتتح السيدة فيروز فعاليات المهرجان في 13 تموز/ يوليو بمسرحية صح النوم بإشراف زياد الرحباني وإخراج برج فازيليان.
وتكريماً لهذه المدينة الأثرية والعريقة، أقامت حفلة لأهالي بعلبك في 12 تموز/ يوليو، أي في الليلة التي بدأ فيها العدوان الإسرائيلي علي لبنان. وقد اضطرت فيروز الي مغادرة المكان مع ابنها زياد بمرافقة مدير عام قوي الأمن الداخلي أشرف ريفي الذي نقلهما مع مدير الإضاءة للمسرحية الفرنسي فريدريك شابيل الي بيروت.
المسرحية التي تتعرّض للحاكم الظالم في الشرق، سبق أن عرضت في بيروت والشام في السبعينات. وكان عرضها أوقف عام 1975 بعد ليال قليلة علي افتتاحها في مسرح البيكادللي في شارع الحمراء البيروتي بسبب اندلاع الحرب الأهلية.
مصادفتان جعلتا المسرحية نذير شؤم يجلب الحرب عند كل لحظة تعرض فيها هذه المسرحية. لكنَّ الأمر لم يتوقف هنا. لقد عادت فيروز ومن أمامها زياد الي عرض هذا العمل في البيال في بيروت.
وفي الليلة الأولي للافتتاح، احتشدت جماهير المعارضة وملأت الطرق المؤدية الي البيال القريب من ساحتي الشهداء ورياض الصلح. الشارع كان له جمهوره والمسرحية كان لها جمهورها. هذه المرة كان علي زياد أن يصرّح: لن نوقف المسرحية إلا بإنزال إسرائيلي. إذاً، ذهبت مهرجانات بعلبك ويوبيلها الذهبي وجاءت الحرب.
هكذا ألغيت الحفلات التي كانت مقررة مع عاصي الحلاني في مسرحية غنائية راقصة لعبد الحليم كركلا بعنوان أوبرا الضيعة ـ كلنا من لبنان، وفرقة Deep Purple البريطانية، وأوبرا Lucia di Lammermoor الإيطالية وحفلات أخري. بالطبع كلّف هذا الأمر أموالاً، إذ اضطرت اللجنة المنظمة الي إعادة الأموال لأصحاب البطاقات المشتراة قبل فترة. أما النجوم، ولا سيما العالميون، فقد أعادوا الأموال التي حصلوا عليها قبل إحياء حفلاتهم تضامناً مع لبنان.
مهرجان جبيل (بيبلوس) الذي كان بدأ لياليه بحفلتين لنونسيس كابريل وبربارا هيندركس، لم يستطع إكمال برنامجه مع الجامايكي شامبول والفرنسي من أصل مغربي جاد المالح بسبب اندلاع الحرب أيضاً. هذا الأمر كلّف المنظّمين مليون دولار ما بين أجور المشاركين وتكاليف لوجستية وبطاقات الجمهور بحسب رئيسة المهرجان لطيفة لقيس.
أما مهرجانات بيت الدين الدولية المنافسة الوحيدة لـ مهرجانات بعلبك الدولية فقد ألغت برنامجها أيضاً قبل افتتاح أولي لياليه في 16 تموز/ يوليو مع راقصة الباليه سيلفي جيليم. وكان المهرجان سيضم أسماء بارزة مثل ليزا مينلي، المغنية الأفريقية أنجليك كيدجيو، العازف السنغالي شيخ لو، الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، المغنية الجزائرية سعاد ماسي، راقص الباليه الكوبي الأصل كارلوس أكوستا، إضافة الي فرقة Stomp التي تعزف علي آلات النقر وتستعمل أدوات منزلية لاستخراج الموسيقي، وثلاث فرق أمريكية وفرقة لبنانية في حفل جماعي من البلوز والجاز.
الشيء الوحيد الذي استطاعته رئيسة هذه المهرجانات نورا جنبلاط هو إقامة حفل موسيقي للمغني العالمي ريكي مارتن في 27 أيار/ مايو، أي خارج برنامج مهرجانات بيت الدين الدولية.
الكتب تحت الردم
الخسائر التي طالت السياحة الثقافية، لم تكن أقل وطأة على قطاع النشر وحال الكتب والكتّاب عموماً. لقد أدّى القصف الجوي والصاروخي على الضاحية الجنوبية للعاصمة إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية لهذا القطاع. تضمُّ الضاحية الجنوبية نحو 90 داراً للنشر تتوّزع بشكل رئيسي في حارة حريك والرويس وبئر العبد، أي في المناطق التي استهدفها القصف الإسرائيلي بكثافة.
الآن لم يبقَ من هذه الدور إلا الثلثان. لقد أصاب القصف 35 داراً و10 مطابع دُمِّر معظمها كلياً. وهذه الدور التي تعني بالكتاب الديني في الدرجة الأولى تهتم أيضاً بالكتب السياسية والتراثية والتاريخية والأدبية مثل مؤسسة إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي، مؤسسة جرير، مؤسسة فوزية فولادكار، دار ابن حزم، دار المحجّة البيضاء، دار الحداثة، دار الهادي، دار الحوراء، دار الأمير للثقافة والعلوم، دار البلاغ، مؤسسة الرسالة، دار الأعلمي، دار الهلال، دار البحار وغيرها.
ولا تتوقف الخسائر عند دمار المكاتب والمستودعات والمطابع، بل تشمل أيضاً مخطوطات تعود إلى 400 سنة كالتي خسرها صاحب دار الأمير محمد حسن بزّي، بالإضافة إلى عشرات الأقراص المدمّجة التي تحتوي على مخطوطات كتب كانت في طريقها إلى النشر. وبلغت الخسائر المباشرة والأولية لأصحاب هذه المؤسسات نحو 75 مليون دولار.
لكن الخسارة لم تطل الضاحية الجنوبية فحسب، وإنما قطاع النشر كله في لبنان، ولا سيّما أنَّ العديد من دور النشر في بيروت يملك مستودعات في الضاحية أو يطبع كتبه في مطابع هذه المنطقة. دفعت نتائج الحرب والحصار الذي ظلَّ نحو 37 يوماً بعد 14 آب/ أغسطس، تاريخ انتهاء العدوان الإسرائيلي، دور النشر إلى تأجيل عدد كبير من الإصدارات، ولا سيما النهار، الجديد، الساقي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الفارابي، المركز الثقافي العربي، الآداب، شركة رياض الريس للكتب والنشر وغيرها. وهذه الدور فاعلة عادة في نشر الكتب.
لكنَّ الأزمة أكثر ما طالت الكتب الشعرية التي يعدّها بعض الناشرين فانتازيا وزخرفة وتنويعاً ضمن كل سلسلة يصدرها. بالطبع هذا الكلام ليس استنطاقاً للناشر أو تأويلاً لكلامه، إذ سبق أن أجريت تحقيقاً في هذا الشأن مع أصحاب هذه الدور أو مديريها.
ورغم هذه الأجواء، وبعد تجارب بدت دروساً للقادمين، تقدمت دار النهضة العربية بمشروع شعري ضخم كما يشي حشد الأسماء الذي أعدَّ للمناسبة. هذا المشروع تديره لينة كريدية، المديرة عامة للدار، وقد ضمُّ سركون بولص، محمد بنّيس، شوقي أبي شقرا، محمد علي شمس الدين، محمود عبد الغني، عبدالله زريقة، محمد الأشعري، حسن نجمي، عائشة البصري، ربيعة الجلطي، سليمان جوادي، منصف الوهايبي، محمد الغزّي، عبد المنعم رمضان، طاهر رياض، ياسين عدنان، أكرم قطريب وغيرهم.
والحال، فإن هذه الظروف مجتمعة لا تعني أن اللبنانيين ظلوا طوال هذه السنة حبيسي بيوتهم ورؤوسهم. هناك عشرات الإصدارات المتنوعة التي ظهرت إلى النور منها معاني المباني ـ في أحوال اللغة وأعمال المثقفين لأحمد بيضون، تاريخ بيروت لسمير قصير في ترجمة عن الفرنسية لماري طوق غوش، الدين والدهماء والدم ـ العرب واستعصاء الحداثة لصقر أبو فخر، كأنها نائمة للروائي إلياس خوري، مطر حزيران للروائي جبّور الدويهي، كل ما يعرفه بائع الخبز للشاعر والموسيقي علي نصّار، الأسبوع الأخير، للروائية هالة كوثراني، حدائق السراب للروائية لنا عبد الرحمن، صحبة لصوص النار للشاعرة جمانة حداد، وهو كتاب يضم ثلاثة عشر حواراً كانت أجرتها الشاعرة مع روائيين وشعراء عالميين.
كما صدرت مجموعات شعرية منها أحوال الحور لمحمد العبدالله، ألبوم العائلة لبسّام حجّار، ب ب ب لعباس بيضون، رفيق الحريري لعلي مطر، جميع أسبابنا لعناية جابر، المحبرة لجوزيف حرب (يتألف من 1725 صفحة، ما يجعله أكبر ديوان عربي على الأرجح)، بيانو من أرقام وقمر 14 ليحيي جابر، كراكيب الكلام لسوزان عليوان، في محاولة مني لصباح الخرّاط زوين، ليس بعد لجودت فخر الدين، الذكريات ضفادع للكاتب الصحافي جهاد الزين الذي سبق له أن نشر ديوان قصيدة اسطنبول، تفاحة نيوتن لفيديل سبيتي، إضافة إلى كتب أخرى لعلي حرب ورياض نجيب الريس وفواز طرابلسي، ما عدا الكتّاب العرب الذين ينشرون في بيروت أمثال محمود درويش وهيفاء البيطار وعلوي الهاشمي وشوقي عبد الأمير وسواهم.
كما استمرت المؤسسة العربية للدراسات والنشر في إصدار الأعمال الشعرية الكاملة لعدد من شعراء السبعينات أمثال شوقي بزيع، محمد بنّيس، هاشم شفيق وغيرهم.
بالطبع، ثمة كتب عديدة تنتظر الإعلان عنها بعدما تمَّ تأجيل معرض بيروت العربي والدولي للكتاب الذي يُعدُّ أكبر تظاهرة للكتب في لبنان علي مدار السنة، والذي يُقام سنوياً في الشهر الأخير من السنة.
نجت السينما بأعجوبة في كل حال، ما خسره لبنان في المهرجانات السياحية وعلي مستوي نشر الكتب، عوّضه في المهرجانات السينمائية الأربعة التي أقيمت في مواعيدها بين شهري أيلول/ سبتمبر وتشرين الثاني/ نوفمبر. في 16 أيلول/ سبتمبر تم افتتاح مهرجان أيام بيروت السينمائية في دورته الرابعة، والذي يُقام مرة كل سنتين، مقلّصاً أعماله من مئة عمل الي أربعين. لم يكن لبنان وقتها خرج من الآلام التي تركتها الحرب.
ومع ذلك، عرض المهرجان الفيلمين اللبنانيين، فلافل، العمل الروائي الطويل الأول لميشال كمّون والذي نال جائزة الـ بايار الذهبي من مهرجان نومور للفيلم الفرانكوفوني (بلجيكا)، وهو اللبناني الثاني الذي يفوز بجائزة عالمية في هذا الحجم بعد مارون بغدادي، و أطلال لغسان سلهب في عرضه العربي الأول، إضافة الي العراق مقطّع الأوصال لجيمس لانغلي.
تحت شعار إصنعوا السينما لا الحرب، انطلق مطلع تشرين الأول/ أكتوبر مهرجان بيروت السينمائي الدولي في دورته السابعة. واتخذ المهرجان هذا عام رمزاً له طائر الفينيق كناية عن الانبعاث من رماد الدمار. كما حظي بدعم ماركو موللر مدير مهرجان البندقية الثالث والستين حين حضر الي بيروت علي رأس بعثة دولية من خبراء السينما. وركّزت أفلام هذه السنة علي الكوميديا كفعل فرح ضد الموت.
أما الدول المشاركة فتنوعت ما بين عربية مثل مصر والعراق أو أجنبية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إضافة الي إيران وجنوب أفريقيا وجورجيا. وتم عرض فولفر لبيدرو ألمودفار و عمارة يعقوبيان لمروان حامد والوثائقي ترمينيتور ـ المعركة الأخيرة لكاتيا جرجورة عن الوضع الذي نشأ بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط/ فبراير 2005.
بدورهم حرص منظمو مهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية علي إقامة المهرجان في موعده وضمن شروط عالية. المهرجان الذي افتتح دورته الثامنة وزير الثقافة طارق متري، عرض ستين فيلماً من ثلاثين دولة.
وكانت أبرز هذه الأفلام يوميات بيروت: حقائق وأكاذيب لمي مصري والذي يعرض للتحولات السياسية والثقافية للبنان بعد اغتيال الحريري وما تلاه من أحداث، غوانتنامو ـ القواعد الجديدة للحرب لطارق صالح وآريك جانديني، قبل العودة مجدداً الي الأرض الذي يحكي قصص أطفال من ليتوانيا مصابين باللوكيميا، بطريقة مؤثرة، أن تغمض عينيك الذي يصوّر ثلاث مدن فلسطينية تحت الحصار (نابلس، الخليل وقليقلية)، القدس حبيبتي للدنماركي يب روند و البنات دول للمصرية تهاني الراشد والذي يذهب الي عمق عالم مراهقات يعشن في شوارع القاهرة.
مهرجان دعا فيه الوزير الي إلغاء الرقابة علي السينما، جملة تكاد تكون كلَّ إنجاز وزير الثقافة في بلد مشغول علي الدوام بالسياسة.
إذا تجاوزنا مهرجان الجني الدولي لسينما الأطفال، يكون مهرجان السينما الأوروبية الذي أقيم في بيروت وطرابلس في الشمال وزحلة في البقاع، آخر المهرجانات السينمائية اللبنانية.
الدورة الثالثة عشرة للمهرجان، والتي بدأت نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر وانتهت منتصف كانون الأول/ ديسمبر، ضمت 29 فيلماً من 16 دولة، أضيف إليها 18 شريطاً أكاديمياً قصيراً من المعاهد السينمائية اللبنانية وثلاثة أشرطة استعادة لسينما محلية قديمة هي مملكة الفقراء لفيليب عقيقي، أبو سليم في أفريقيا لغاري غارابيديان والجاكوار السوداء لمحمد سلمان، وجميعها من فترة الستينات.
يبقي أن نشير الي افتتاح صالة ميتروبوليس في مسرح المدينة في شارع الحمراء قبل يوم واحد من بدء حرب تموز. لكن نزوح أهالي الجنوب وسكان الضاحية الجنوبية الي العاصمة، دفع بالقيّمين علي الصالة والمسرح الي فتح أبوابهما للنازحين الذين أمضوا فترة الحرب في هذا المكان.
الصالة التي أُعدّت لعرض تجارب سينمائية جديدة تحت عنوان فن وتجربة علي غرار ما يحدث في أوروبا، عرضت أطلال لغسان سلهب ويوميات بيروت لمي مصري، بما تعني فكرة عرض فيلم وثائقي في صالة أُعدّت للجمهور.
كما ينبغي تسجيل ملاحظة: هذه السنة من أكثر السنوات التي عُرضت فيها أفلام لبنانية في لبنان أو سُجّلت فيها أفلام في لبنان ابتداء بميشال كمّون الي غسان سلهب وخليل جريج وجوّانا حاجي توما وشادي زين الدين وإيلي خليفة، وصولاً الي دانييل عربيد ورندة الشهّال وهاني طمبا الذين أجّلوا التصوير في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع عامة.
بالطبع، يجب ألا نغفل الأفلام التي تعرضها دور السينما والتي يتجاوز بعضها المفهوم التجاري الصرف مثل سكوب لودي آلن والمرحّلون لسكورسيزي والقيامة لميل غيبسون.
نازحون نائمون في المسرح
بدوره المسرح الذي يعاني في الأساس من أزمة جمهور وأزمة بنية تحتية وأزمة تمويل، استمر في تقديم عروض نخبوية بعضها تحوّل الي جماهيري. من هذه الأعمال تصطفل ميريل ستريب (عرضت في آذار/ مارس) المأخوذة عن رواية رشيد الضعيف بالعنوان نفسه.
أخرجت المسرحية الجريئة في موضوع الجنس والتي عرضها مسرح المدينة الفنانة نضال الأشقر. ولعب بطولتها إيلي كرم وزوجته في الواقع رنا علم.
على المسرح نفسه الذي تديره نضال الأشقر عرضت لينا خوري مسرحيتها الأكثر جرأة حكي نسوان. المسرحية التي أعادت كتابتها مجدداً خوري مأخوذة عن كتاب للأمريكية إيف أنسلر. أما جلال خوري فقد عرض مسرحيته الطريق إلى قانا على مسرح مونو. مسرحية تاريخية أبعدت هذا الماركسي حتى اليوم عن المسرح السياسي.
لكن الحدث المسرحي الأبرز هو التظاهرة المسرحية رون بوان باريس ـ بيروت التي أعلن عنها في العاصمة اللبنانية مدير مسرح رون بوان في باريس والكاتب المسرحي جان ميشال ريب. وقد عرض في هذه التظاهرة نحو أربعين عرضاً ما بين فرنسية ولبنانية، مترافقة مع ندوات وقراءات ولقاءات بين فنانين لبنانيين وفرنسيين.
وأبرز الأعمال كانت قصر الملكة لألفريدو أرباس، بوابة فاطمة لروجيه عسّاف عن قري جنوب لبنان خلال الحرب استناداً إلى قصص واقعية، ولدي كل شيء لجان ميشال ريب، أفكار غير مكتملة للينا صانع، مقتطفات من مسرحية الجرس، إخراج روجيه عسّاف وبطولة رفيق علي أحمد.
كما تم عرض كتاب لبنان لبنان الذي جمع خمسين كاتباً وشاعراً من العالم للتحدث عن لبنان وتاريخه، والكتاب من إخراج نضال الأشقر، بالإضافة إلى عرض أمسية حلم تحت دوي القذائف، وهي عبارة عن مقتطفات فيديو مصوّرة عن معاناة أطفال الجنوب في الحرب الأخيرة ويتضمن رسومات الأطفال التي قاموا بها من خلال ورش عمل أقيمت في مسرح المدينة خلال الحرب.
إلى هذه الأعمال، تُضاف النشاطات التي تقوم بها جمعية أشكال ألوان التي تترأسها كريستين طعمة. الجمعية التي بدأت مهرجاناتها عام 2002 من خلال عروض في الشارع من فن تشكيلي وتجهيز وأفلام فيديو ومحاضرات وندوات وإصدارات كتب إشكالية، تسعى في برامجها إلى إقامة حوار دائم بين الشرق والغرب، بين الفكرة اللبنانية والمحيط العربي، بين الهموم الفردية والآلام الكبرى.
لكنها هذه السنة انعكس اغتيال الرئيس الحريري على بعض نشاطاتها التي ذهبت أكثر إلى السياسة والاجتماع والهوية وما إلى ذلك من خلال ندوات شارك فيها الروائي محمد أبي سمرا والشاعر يوسف بزي (الذي أصدر سيرته كمقاتل في الحرب الأهلية في كتاب بعنوان نظر إليَّ ياسر عرفات وابتسم عن أشكال ألوان) والكاتب الصحافي حازم صاغية.
علي مستوي الفن التشكيلي حدثت نشاطات متنوعة ما بين المبادرات الفردية والجماعية التي تُقام بشكل سنوي. بعض هذه المعارض استوحي الحرب كحال موسي طيبا في معرضه حما الله لبنان الذي أقامه الشهر الجاري في صالة نقابة الفنانين علي ما ورد.
وكان طيبا المقيم في فرنسا مرَّ في لحظات عصيبة أثناء حرب تموز خوفاً علي لوحاته الموجودة في معرضه في بلدته قانا الجنوبية. هذه اللحظات، مضافاً إليها الدمار والقتل، تحوّلت لوحات مجرّحة بألوان حارة وخطوط حادة.
بدوره الفنان جميل ملاعب أقام معرضاً اتخذ الجسد موضوعاً له. كذلك عرضت مني السعودي أعمالها من رسم ونحت في معرض يقدّم سيرتها الإبداعية خلال خمسين عاماً. أما جان مارك نحّاس فقد نظّم معرضاً بعنوان رأساً علي عقب في زيكو هاوس. رسم نحّاس الحرب والعنف أيضاً من خلال حركة الشخوص العصبية والألوان الكثيفة.
أما صالون الخريف في دورته السابعة والعشرين الذي افتتح في متحف سرسق في 22 من الشهر الجاري، فقد ضم عشرات الأعمال لفنانين غالبيتهم ولدوا بين عامي 1975 و1990، في الحرب الأهلية. ضمَّ المعرض الذي يستمر حتي نهاية السنة خمسة وثمانين فناناً 80 في المئة من أعمالهم تناولت الحرب بأسلوب فني غير مباشر، إذ تمَّ التعبير عن الحرب عبر الألوان والخطوط وأحياناً المواضيع.
من أبرز هؤلاء المشاركين، سيلفيا عجميان، يوسف عون، فولفيو قدسي، تيو منصور، إلياس ديب، شوقي شمعون، سيمون فتّال، آرام جوغيان، لوتي عضيمي، شارل خوري ورفيق مجذوب، إضافة الي مصوّرين فوتوغرافيين مثل جيلبير الحاج.
قصيدة النثر وتشومسكي
من جهة أخري شهدت بيروت عام 2006 بضعة نشاطات جديدة مثل مؤتمر قصيدة النثر الذي أقيم ثلاثة أيام (بين 19 و21 آذار/ مارس) في الجامعة الأمريكية في بيروت. المؤتمر الذي نظّمته الجامعة بإدارة الدكتور ماهر جرّار، ضمن برنامج أنيس المقدسي للآداب، هو المؤتمر الأول لهذه القصيدة في العالم العربي.
واستضافت فعالياته نحو 38 شاعراً وشاعرة وناقداً وناقدة من مختلف البلدان العربية مع تقصير واضح اتجاه دول المغرب العربي. في كل حال، غلب حضور دول بلاد الشام علي المنتدين، لكنَّ المعركة التي تلت المؤتمر حدثت في لبنان وليس في المغرب العربي أو مصر علي سبيل المثال.
ولم يمنع افتتاح الشاعر أنسي الحاج المؤتمر وختمه مع الشاعر عباس بيضون مثل هذه المعركة التي كنتُ طرفاً فيها عبر ردٍّ علي مقال استدعي اصطفافات ما لبثت أن انتهت بعد نسيان المؤتمر والعودة الي الحياة.
ثم انتقلت المعركة من لبنان الي سوريا والأردن ومصر والمغرب، إذ كتب عدد من الكتّاب مقالات عقّبت علي هذا المؤتمر مثل السجال غير المباشر الذي حدث بين محمد بنّيس وعباس بيضون. مع ذلك يمكن القول إن مؤتمر قصيدة النثر كان حدثاً ثقافياً قد يكون الأبرز في لبنان هذه السنة، بسبب طبيعة المنتدين من جهة (ويمكن تسجيل مآخذ في هذا الشأن أيضاً) وبسبب القضايا التي طرحها سواء في عناوين جلساته أم في عناوين محاضراته.
وكان شارك في هذا الحدث أنطوان أبو زيد، جمانة حدّاد، أحمد بزّون، جمال باروت، كاظم جهاد، حمزة عبود، بلال خبيز، يحيي جابر، يوسف بزّي، سامر أبو هوّاش، علاء خالد، منذر مصري، محمد مظلوم، إضافة الي عبد القادر الجنابي، أمجد ناصر، سركون بولص الذين تمّت قراءة مداخلاتهم أو كلماتهم بعدما غاب الجنابي وبولص واضطر ناصر الي العودة حين كان في طريقه الي بيروت بسبب وعكة صحية ألمّت بزوجته.
الي المداخلات والكلمات التي تنوّعت ما بين التنظير لقصيدة النثر والتأريخ لها في أصلها الفرنسي أو الحديث عنها في نسخها العربية الي تشريح اتجاهاتها المتعددة والخروج علي شروط سوزان برنار التي طواها الزمن الي تقصّي التأثيرات السينمائية والمسرحية والمدينية والإعلانية والروائية التي دخلت هذه القصيدة، الي قضايا تقيم علي حواف هذه القصيدة مثل مسألة التلقي والقاموس والترجمة والإيقاع وما الي ذلك.
لكنَّ الأهم أن المؤتمر استطاع أن يحقق إنجازات، منها تأكيد المسافة التي أخذتها هذه القصيدة بين الروّاد والأجيال التي تلتهم، وكذلك إخراج هذه القصيدة من شروط غربية تجاوزها الغرب وتجاوزتها النماذج العربية لها من دون الحاجة الي صكوك اعتراف أو شهادات قبول. والأهم أن المؤتمر لم يخرج بمقررات أو توصيات أو برنامج عمل.
بالعكس، كل ما أراده المنتدون فتح نقاش حول هذه القصيدة ـ التي استتب أمرها وباتت تراثاً معاصراً ـ في الصحف والجامعات ومنابر أخري.
الحدث الثقافي الآخر كان زيارة نعوم تشومسكي.
شعارات كتبت وعُلّقت في الشوارع: تشومسكي في بيروت.
المدينة التي لم تستقبله عام 1998 بسبب حرب خفية ضده بحجة أنه يهودي، بعدما كان مسرح المدينة قرر استضافته، زارها داعية هذه المرة. استقبل الرجل بحفاوة بالغة حين تأكد اللبنانيون أنه العدو الأول لأمريكا هو الأمريكي الذي يدّرس علم اللسانيات في جامعة مساتشوستس، وصاحب نظرية النحو التوليدي أو التحويلي التي أحدثت ثورة في علم اللسانيات وتجاوزاً للمدرسة البنيوية التي تتلمذ عليها.
وأكثر، هو ناقد شرس للسياسات الأمريكية الخارجية ولوسائل الإعلام عبر كتب مثل تصنيع الإجماع، الهيمنة أم البقاء ـ السعي الأمريكي للسيطرة علي العالم و الدول المارقة ـ حكم القوة في الشؤون الدولية. وصفته نيويورك تايمز بأنه أحد أكثر المثقفين تأثيراً في العالم.
إذاً، زار تشومسكي بيروت وأحدث عاصفة كعادته عند نشر كتاب جديد أو إلقاء محاضرة. هنا ألقي أربع محاضرات، اثنتين في الجامعة الأمريكية، واحدة في مسرح المدينة وأخري في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي في النبطية جنوب لبنان. في الأمريكية قدّم محاضرة سياسية بعنوان جبروت السلطة وأخري أكاديمية. في مسرح المدينة قدّم أزمات داهمة: مخاطر وفرص.
لكنَّ تشومسكي لم يكتفِ بهذا القدر، فقد جال علي المخيمات الفلسطينية وقام برحلة الي الجنوب ومرَّ علي معتقل الخيام الذي أنشأه الجيش الإسرائيلي في هذه البلدة المحاذية للحدود. والأصعب أنه التقي قيادة حزب الله. وكما توقّع الرجل قامت حملة ضده في إسرائيل أو لدي أوساط إعلامية وثقافية يهودية. هذه بيروت خلال سنة: مدينة مهاجرة علي أرضها.
اشارات ـ نال المفكر علي حرب جائزة عبدالله باشراحيل.
ـ نالت الشاعر جمانة حدّاد جائزة الصحافة العربية، أفضل حوار، عن حوارها مع الروائي ماريو فارغاس يوسّا.
ـ تسلّم المخرج السينمائي برهان علوية من وزير الثقافة طارق متري درعاً تكريمية في مهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية.
ـ صرفت صحيفة أخبار البلد عدداً كبيراً من صحافييها، بمن فيهم رؤساء أقسام ومحللين، وذلك بسبب الوضع المالي المتأزّم الذي سبّبته الحرب بحسب الصحيفة نفسها.
ـ ظهرت صحيفة يومية الي النور حملت اسم الأخبار.
الصحيفة المقرّبة إلى المعارضة اللبنانية، يترأس تحريرها جوزيف سماحة. أما مديرها عام فهو الصحافي إبراهيم الأمين، في حين شغل الشاعر أنسي الحاج عضو الهيئة الاستشارية فيها.
ويكتب الحاج الذي كان رئيس تحرير صحيفة النهار، مقالاً أسبوعياً في الصفحة الأخيرة من الجريدة، بعد توقّف عن الكتابة الصحافية دام سنوات غير قليلة.
بعد تجربة سابقة في صحيفة السفير، بدأ الفنان زياد الرحباني بكتابة مقال في الصفحة الأولى من الأخبار بمعدل ثلاث مرات في الأسبوع. مقال ساخر، مسيس، منحاز، ثوري، لمّاح، طريف وحاد، كما هو زياد عادة في أغانيه ومسرحه. المفارق أن الرحباني خسر في هذا المقال شيئاً من حسّه النقدي الذي مارسه أيضاً تجاه اليسار هو اليساري حتى العظم.
افتتحت في شارع الحمراء حانة ليلية حملت اسم تاء مربوطة، تجمع ما بين الحانة والمقهى والمطعم والمكتبة التي يرتادها البعض للكتابة أو القراءة أو عقد الاجتماعات لجمعيات شبابية.
بسبب التأجيل الغامض لـ معرض بيروت العربي والدولي للكتاب، نظّمت شركة رياض الريس للكتب والنشر، حفلات تواقيع لعدد من كتّابها في مقهى سيتي كافيه ضمَّ رياض نجيب الريس، فواز طرابلسي، جودت فخر الدين وآخرين.