الحضارة الغربية وتفريخ الإرهاب

حجم الخط
0

الحضارة الغربية وتفريخ الإرهاب

الحضارة الغربية وتفريخ الإرهاب لعل ابرز ما يميز الحضارة الإسلامية علي غيرها من الحضارات هو ايلاؤها الإنسان أهمية قصوي لا حدود لها، فلا شيء يعلو علي حياة الإنسان / أي إنسان وضمان رفاهيته واستقراره النفسي والمادي: فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (سورة قريش الآية 3 و4).. يستوي في ذلك كل الناس علي اختلاف مواقعهم الاجتماعية والثقافية والسياسية، لان حياة كل البشر هي هبة من الله وبالتالي فهم عبيد متساوون في العبودية لله حتي وان أنكر بعضهم ذلك. ومن هذا المنطلق فلا يجوز أن يستعلي احد علي احد أو أن يظن أن حياته هي أهم من حياة الآخرين بسبب مركزه الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي، ومن هنا يعتبر إزهاق روح بشرية واحدة ظلما وتعسفا هو بمثابة إزهاق أرواح البشر جميعا، وإحياء نفس بشرية (إنقاذها من الهلاك مثلا) هو إحياء للناس جميعا في الثقافة الإسلامية. إن قداسة حياة الإنسان في الحضارة الإسلامية تجعل من إمكانية الاعتداء علي فرد بسبب موقعه الاجتماعي أو انتمائه العرقي أو بسبب توجهاته الفكرية أو السياسية عملا مرفوضا جملة وتفصيلا في الثقافة الإسلامية، يستوي في ذلك المؤمن وغير المؤمن ما لم يبادر بالاعتداء وارتكاب جرم يوجب القصاص… إن مثل هذا المفهوم يغيب في الحضارة الغربية التي تزعم التفوق علي من عداها من الحضارات.فأوروبا منذ بدايات القرن التاسع عشر الميلادي بادرت باضطهاد الشعوب واستعمارها ونهب خيراتها.. بمجرد امتلاكها للقوة التي تقهر بها تلك الشعوب، وأمريكا اليوم تبادر باضطهاد شعوب بأكملها لمجرد الحفاظ علي مصالح تراها حيوية، وتدعم الصهيونية المقيتة لاغتصاب أراضي الغير وقتلهم وتشريدهم… فلا عجب أن نري بسبب ذلك انتشار ظاهرة الجماعات الإرهابية، والتي هي حالة مرضية كردة فعل علي حضارة مريضة لا تقيم أي وزن للإنسان / الآخر، وآن الأوان لاستبدالها بحضارة إسلامية جديدة ومتطورة تقوم علي ثوابت الرحمان بدلا عن ترهات الإنسان وجهالته.. صار ما يعرف بـ الإرهاب الإسلامي ظاهرة تتفاقم كل يوم وتسجل حضورها في مناطق مختلفة من العالم. ولقد سجل الإرهاب العالمي حضوره بكثافة في وعي الرأي العام العالمي كثافة الآلام التي يسببها لأناس أبرياء لا صلة لهم – في الغالب الأعم – بالسياسة والحروب التي يفجرها مصاصو دماء الشعوب… فهل في نصوص القرآن (مصدر سلوك المسلم الحق) ما يبرر مثل تلك الأعمال القتالية خاصة وأن الإرهابيين يزعمون أنهم يخوضون ضد الكفار حربا جهادية ركيزتها آية من آيات القرآن الكريم: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوفي إليكم وانتم لا تظلمون (سورة الأنفال المدنية الآية 60).محمد بن سالم بن عمرتونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية