الحضور السري لمشعل في مؤتمر ماليزيا.. وسندريلا ‘الجزيرة’ تعود!

حجم الخط
25

أول مرة في حياتي أعرف أن خالد مشعل، اسمه أبو الوليد، وأول مرة أعرف أنه يمكن لأبي الوليد باعتباره صاحب كرامات، أن يجلس بيننا ولا نراه، والفضل في هذا يرجع إلى مذيعة قناة ‘أون تي في’ الباسلة، وهي محطة تلفزيونية مملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس، أحد رجال الأعمال المحظوظين في عهد مبارك، وأحد الذين أسندت إليهم ‘مقاولة الانقلاب’، وهو صديق محمد دحلان ‘الأنتيم’، وربما لهذا جاء اسم مشعل بدون مناسبة.
مذيعة ‘أون تي في’، أكدت أن أبو الوليد كان في مؤتمر عقد في ماليزيا، مع أني حضرت جميع أعمال المؤتمر، ولم يكن في أي جلسة من جلساته وجود لأبي الوليد، خالد مشعل، اللهم إلا إذا كان يلبس طاقية الإخفاء، التي تجعله غير ظاهر للبشر سوى لمذيعة ‘أون تي في’، التي لم تذع صورة أو صوتاً لخالد مشعل، وإنما جاءت بكلمات عاطفية للدكتور أيمن نور، وعلى عاطفية كلماته، انطلقت تهاجمه، وهو الذي قال بعاطفية محتشدة: نريد أن نكسر الانقلاب، لكننا لا نريد أن نكسر مصر مع الانقلاب، وتحدث عن أيام أن كنا في الميدان في ثورة يناير!
المذيعة ‘اللوذعية’، ذات العبارات المفككة، كـ’التوك توك’ الخرب هتفت بصوت جهير: أبو الوليد، خالد مشعل، كان هناك. وطرحت السؤال على نفسها قبل أن تجيب عليه: ‘فين هناك’؟ وردت، كمن يغني ويرد على نفسه: ‘هناك في ماليزيا’!
الإعلام المصري، لبعده عن المهنية، انحدر إلى مرتبة الفضيحة، وقد كانت عدم المهنية في السابق مرتبطة بالتحليل الفاسد، الآن صارت عدم المهنية تعني فبركة معلومات غير حقيقية، كأن يقال ان مؤتمراً عقد وأن فلاناً شارك فيه، مع أنه لم يشارك فيه البتة، لا بجسده، ولا بلسانه، ولا حتى بقلبه!
لا بأس، فهذه مسألة مرتبطة بالأساس بعملية الشيطنة لمن يقفون ضد الانقلاب، واستدعاء خالد مشعل للحضور مع أنه لم يحضر يأتي في إطار عملية التشويه، ممن فقدوا الثقة والاعتبار عند المشاهد.
المذيعة مفتولة العضلات، أمسكت بأيمن نور، على قاعدة رمي الكلام، أو ‘االتعقيط’، كما يقول أهلنا في الصعيد، أو ‘الهمز واللمز’، كما في اللغة العربية الفصحى، وهو أمر يدخل ضمن مجال علم الانثروبولوجيا، وهو قيام النساء في الحواري والأزقة، بإلقاء كلمات تستهدف شخصا بعينه وان لم تذكر اسمه، لكن صاحبتهم كانت تقصد هذا الشخص، فكانت وهي تلقي كلامها ترتكب المجرم قانوناً، عندما ألمحت إلى طلاق أيمن نور من جميلة إسماعيل، وهو أمر عقوبته السجن بحسب دستور الانقلاب!
كلام مذيعة ‘ أون تي في’ جاء غاضباً، وأطلقت تساؤلات مستنكرة من نوعية انها لا تعرف كيف كان أيمن نور في الميدان يوم 25 يناير؟
ومرة أخرى تغني وترد على نفسها: في أي ميدان كان؟ وتجيب: الله أعلم. مع أنه وحسب معلوماتي ان نور كان في التحرير، وان كانت للمذيعة التي تقرأ الطالع معلومات إضافية فلتقلها؟!
مذيعتنا الباسلة التحقت حديثاً بمدرسة توفيق عكاشة الإذاعية، وقد انضم إليها كثيرون من بينهم إبراهيم عيسى، وأسامة كمال، ولميس الحديدي، وآخرون من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم. وقد ألقت كلمات هائمة لا تمثل جملة مفيدة، مثل المحامي الشهير ‘بتاعه’.. الذي قالت عنه: أنتم تعرفونه، وهو يعرفهم! فبدت لي كابن الناظر، الذي لا يجمع في مدرسة المشاغبين، المرحوم يونس شلبي!
في ماليزيا لا يوجد حضور للفضائيات العربية، وحيث أقمت كانت هناك فضائية واحدة، تقدم برامج مختلفة من الفضائيات العربية، ومن ‘الحياة’ إلى ‘سي بي سي’ عربي، وعليه فقد كنت أدهش عندما أكتشف أن هناك من اطلع على مشاركاتي التلفزيونية، وعلمت في وقت لاحق أنهم يطالعونها عبر الانترنت، وعبر ‘اليوتيوب’!
وليس هذا هو الموضوع، فقد ذكر لي كثيرون أن إعلام الانقلاب، أقام مناحة حول هذا المؤتمر الذي انعقد في ماليزيا، ودعا إليه التنظيم الدولي للإخوان، مع أن من شاركوا في المؤتمر معروفون بالاسم، وليس من بينهم عضو في تنظيم الإخوان، وانقلاب استدعى الموتى في مواجهاته، فعين مسؤولا لنكتشف انه مات، وحاصر مناطق من اجل القبض على إرهابي هنا وإرهابي هناك، ليتبين أن الإرهابيين المطلوبين بالاسم ماتوا وشبعوا موتاً، ليس بعيداً على هذا الانقلاب أن يستدعي إعلامه الغائب، ويستحضر العفاريت!
لدي إحساس، أن أبو الوليد جاء لمذيعة ‘أون تي في’ أماني الخياط في المنام، وفي المؤتمر القادم سيحضر لها ‘أبو نضال’ بحول الله!
ولا بأس فنحن في مرحلة الحكم بالرؤيا، والفريق السيسي رأى أربعة ‘منامات’، كل منام من ‘المنامات’ الأربعة جاء ليؤكد انه سيتولى حكم مصر!

أزمة ‘ام بي سي’!

لا اله إلا الله، فهل يعقل يا قراء أن تستغني قناة ‘ام. بي. سي مصر’ عن المذيعة دينا عصمت، هكذا بسهولة؟!
لقد استولت علي الدهشة، عندما قرأت في جريدة ‘الشروق’، أن القناة الشهيرة قد استغنت عن 50 مذيعاً مصرياً دفعة واحدة، وأشهرهن دينا عصمت. ومصدر الدهشة هنا أن المحطة المذكورة، اتخذت هذا القرار المثير للدهشة بإقالة دينا عصمت شخصياً، مع أني لم أعرف من هي دينا عصمت!
وهذا هو بيت القصيد، فهناك مذيعة يشار لها بالبنان، في مانشيتات الصحف السيارة، دون أن يعرفها عوام المشاهدين، من أمثالي، والمعنى كاشف عن أزمة هذه الفضائية، التي سعى أصحابها لمنافسة ‘الجزيرة مباشر مصر’، فكانوا كالمنبت الذي ‘لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى’.
وفي الوقت الذي صار المذيعون العاملون في ‘مباشر مصر’ في شهرة نجوم السينما، ومن زين العابدين توفيق، إلى سارة رأفت، ومن أحمد طه، إلى أيمن عزام، ومن باسم بشر، إلى سالم المحروقي، فان ‘إم بي سي مصر’، لم تستطع أن تصنع نجماً واحداً، ضعف الطالب والمطلوب، والى حد أن واحداً مثلي لم يعرف دينا عصمت، التي اندهشت ‘الشروق’، وهي تقول انها أبرز من جرت إقالتهم.
الوحيدة التي دخلت ‘ام بي سي مصر’ بنجوميتها هي منى الشاذلي، بعد أن فقدت القدرة على جذب الأنظار إليها بعد الثورة، فكانت في انتقالها من ‘دريم’ الى المحطة المذكورة كمن انتقلت إلى ‘مقابر العائلة’، حيث المحطة التي تبث إرسالها من القاهرة، ولم يثر هذا حفيظة الانقلابي العجوز محمد حسنين هيكل، الذي أعلن مبكراً أنه لا يوافق على ان تكون هناك قناة قطرية توجه السياسة المصرية، وكأنه لم يشاهد ‘أم بي سي مصر’، ولم يقف على أن ‘روتانا’ السعودية، تقدم برنامجاً يومياً يحمل اسم ‘ساعة مصرية’، والمحطة من بابها أطلقت خصيصاً لتهتم بالشأن المصري!
المشكلة قد لا تكون في دينا عصمت، نجمة الفضائية اياها التي لم أتعرف عليها، ولكنها ذات المشكلة التي تعاني منها ‘العربية’، التي أطلقت لتسحب البساط من تحت أقدام ‘الجزيرة’، واستعانت بالطاقم المشيد لبنيان الفضائية المصرية، ومع هذا فشلت في المنافسة، وان كانت تفوقت في الصورة الجذابة، ومن خلال اختيار ألوان بديعة، لكن ماذا تفعل الماشطة مع كونداليزا رايس؟!
ما علينا، فعلى الرغم من ان قرارات الإقالة شملت دينا عصمت نفسها، التي قد تكون عدم معرفتي بها العتب فيها على النظر، فانه يظل من اللافت أن هذا لا يمنع واحداً مثلي من التماس العذر للقناة، وهي تجد نفسها لم تكيد عزولاً، ولم تنافس نداً، وكثيرون مثلي لا يعرفون نجمة المحطة الأولى دينا عصمت، وربما أنا أحسن حالاً ممن لم يعرفوا المحطة نفسها!
لقد ردت قيادة القناة، بأن أعداد من جرى تسريحهم لم يتجاوز العشرين شخصاً، وان كان من بينهم دينا عصمت شخصياً، والرد جاء فيه أن الأمر ليس إقالة، ولكن لانتهاء مدة العقود، وبعيداً عن هذه ‘التخريجة’ القانونية، التي تصلح للمحاججة أمام المحكمة العمالية بالقاهرة، فان ما جرى هو إعلان من القناة عن أن من تم تسريحهم بإحسان، بمن فيهم دينا عصمت رأساً، لم يحققوا الأمل المنشود، فهل العيب في السياسة الإعلامية للقناة أم في العاملين فيها!؟
الشاهد أن ‘ام بي سي مصر’ استعانت بشريف عامر، الذي جاء إليها من ‘الحياة’، في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ليحل محله عمرو عبد الحميد، الإعلامي الطائر بين الفضائيات المختلفة، ومن ‘الجزيرة’ إلى ‘سي بي سي’، ومنها إلى ‘سكاي نيوز’، وهي تنقلات تعبر عن شخصية قلقة، لا استبعد إذا قيل مستقبلاً ان عمرو غادر ‘الحياة’ الى القناة الثامنة، بمحافظة أسوان.. جنوب مصر!
ومهما يكن، فان تسريح عشرين مذيعاً على رأسهم دينا عصمت، لن يحل أزمة ‘ام بي سي مصر’، فالأزمة في تبني سياسات محنطة، وغياب الرأي الآخر، والاحتفاء بآراء لا يؤمن بها أصحابها.

عودة سندريلا الجزيرة

عندما كانت ‘الجزيرة’ تبث مقابلة محمد كريشان مع ‘سندريلا’ الجزيرة العائدة إلى شاشاتها بعد غياب إيمان عياد، كانت الطائرة تحلق بي في السماء، في طريقها إلى العاصمة الماليزية كولا لمبور.
كانت ‘الجزيرة’ تنوه عن هذه المقابلة، ولما كان موعد بثها غير مناسب، فقد منيت النفس بمشاهدتها في الإعادة بماليزيا قبل أن اعرف ان ‘الجزيرة’ لا تصل الى حيث أقمت، ولا غيرها من قنوات العرب والعجم، لكني اعتبرت أن عودة إيمان حدث يستحق الاحتفاء.
أجد ألفة في الجيل المؤسس لـ’الجزيرة’، ولا أعرف ما إذا كانت إيمان عياد قد بدأت العمل مع فيصل القاسم، وسامي حداد، وجميل عازر وجمال ريان، وخديجة بن قنة، أم انها التحقت بهم بعد مرحلة التأسيس، لكنها صارت مؤسسة لالتحاقها بـ’الجزيرة’ في مرحلة الفتح الأولى، كجمانة نمور مثلاً، وهو جيل النجوم الذي استقبله المشاهد العربي بقبول حسن، وحقق جمال ريان بوجهه الحاد، ما حققه حسين فهمي بوسامته من شهرة.
إيمان اختفت عن الشاشة، ولم تختف من قلوب الناس، فقد كانت مريضة ومن الله عليها بالشفاء، ولم تجد حرجاً من أن تقول إنها كانت مريضة، وأنا تربت في بيئة لا يجد المريض حرجاً في إعلان مرضه، وحدثت لي صدمة حضارية، عندما نزحت إلى القاهرة، ووجدت المسؤولين ينظرون الى المرض على انه سر حربي ينبغي ألا يعلن، لأنه ينتقص من قدر المسؤول، الذي من المفترض ألا يجري عليه ما يجري على البشر من مرض وموت!
أذكر أنني شعرت بالدهشة ذات يوم قبل سنوات عندما تلقيت اتصالا هاتفياً من رئيسة التلفزيون المصري سابقاً السيدة سهير الأتربي، ولا تؤاخذونني فأنا دائماً مندهش، وقد دهشت للتو وأنا أقرأ خبر إقالة ‘ام بي سي’ للمذيعة دينا عصمت، شخصياً.
كنت أكتب زاوية يومية في احدي الصحف المصرية، وكان لا يمر يوم دون أن أتعرض بالنقد لتلفزيون الريادة الإعلامية، وقياداته، وتوقفت فترة عن ذلك، مما دفع المذكورة للاتصال بي هاتفياً لتسألني عن سبب توقفي عن الكتابة ضدها، وببساطة صعيدي طيب القلب، قلت لها لقد علمت أنك مريضة، فرأيت من غير اللائق أن انتقدك، وعندها انفجرت كبرميل بارود في وجهي، وصاحت في البرية: من قال لك انني مريضة، أنا مثل الفل، صحتي حديد، تهدأ فأقول لها ببرود مندهش وما العيب في ان تمرضي، فتعود ثائرة من جديد، حتى خشيت أن ‘تطب ساكتة’ من الانفعال!
سندريلا الجزيرة، العائدة تحدثت عن مرضها، كما جاء في التنويه عن مقابلتها مع كريشان، وبدا واضحاً انها واجهت المرض بعزيمة مقاتلة على رقتها.
لقد عادت إيمان عياد، لتضفي بهجة على الشاشة، وحتى وهي تذيع أخبار الكوارث والأزمات.

* صحافي من مصر
[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية