شركة ناقلات إيرانية تؤجل توسعا بسبب السوق والعقوبات طهران ـ لندن ـ هونغ كونغ ـ رويترز ـ ا ف ب: بدأت العقوبات الاوروبية على النفط الايراني، التي تدخل رسميا حيز التنفيذ الاحد وتزيد من حدتها ضغوط امريكية لحث الدول التي تستورد النفط من ايران على خفض وارداتها، تؤثر سلبا على الاقتصاد في ايران.
وافادت الوكالة الدولية للطاقة ان صادرات النفط الايراني تراجعت بنسبة 40 بالمئة في الاشهر الستة الاخيرة الى 1.5 مليون برميل في اليوم. وبحسب محللين في طهران، فان ايران تخزن قسما من نفطها الخام على متن ناقلات نفط لتفادي خفض الانتاج. واكدت الوكالة ان 42 مليون برميل مخزنين على هذا النحو، وانها تتوقع ان تواصل صادرات النفط الخام تراجعها في النصف الثاني من العام الحالي. ولكن ايران تنفي هذه المعلومات وتؤكد في المقابل بان انتاجها ازداد الى 3.8 مليون برميل في اليوم تقريبا وان الصادرات مستقرة عند قرابة 2.1 مليون برميل في اليوم. واعلن وزير النفط الايراني رستم غاسمي في مقابلة مع صحيفة ‘شرق’ الايرانية الثلاثاء ان ‘صادرات (ايران) لم تتراجع بشكل كبير’. وفي كانون الثاني (يناير) قرر الاتحاد الاوروبي الذي يستورد 20 بالمئة من صادرات النفط الايراني (600 الف برميل في اليوم) فرض حظر شامل اعتبارا من الاول من تموز (يوليو) بدأت غالبية الدول الاعضاء فيه بتطبيقه. واوقفت المجموعات النفطية الكبرى مثل ‘شل’ و’توتال’ شراء النفط من ايران كما اوقفت اسبانيا واليابان الاستيراد في نيسان (ابريل)، على ان تحذو ايطاليا، التي تعتبر المستورد الاوروبي الاول للنفط الخام الايراني (180.000 برميل في اليوم)، حذوها في الاشهر المقبلة. ودفعت الضغوط القوية من واشنطن، التي تهدد بمقاطعة الشركات التي تقوم بشراء النفط الايراني، اطرافا اخرين الى الحد من استيراد النفط الايراني لتفادي التعرض لعقوبات اميركية. من جهتها، اعلنت تركيا، المستورد الخامس في العالم للنفط الايراني، انها ستخفض وارداتها هذه بنسبة 20 بالمئة، وكانت رفضت حتى الان تطبيق عقوبات الدول الغربية. اما في اسيا التي تستورد 70 بالمئة من النفط الايراني، فالوضع متفاوت. فقد اعلنت الهند، المستورد الثاني عالميا للنفط الايراني، خفضا بنسبة 11 بالمئة لوارداتها في العام 2012، بينما خفضت كوريا الجنوبية المستوردة الثالثة 40 بالمئة من وارداتها منذ مطلع العام. اما اليابان، التي تحتل المرتبة الرابعة فقد خفضت وارداتها في نيسان/ابريل بنسبة 65 بالمئة مقارنة بالعام الماضي. وحدها الصين، الشريك الاقتصادي الرئيسي لايران والمستورد الاول في العالم لنفطها، زادت من وارداتها بعدما شهدت تراجعا في مطلع العام. واكد المسؤولون الايرانيون انهم اتفقوا مع جهات بديلة لشراء النفط لكن من دون ان يحددوا هويتها. وتأتي العقوبات النفطية لتضاف الى حظر مصرفي يعيق منذ 18 شهرا حصول ايران على عائدات النفط بالدولار والتي فاقت قيمتها المئة مليار دولار في العام 2011. وباتت ايران تقبل الدفع بالعملة المحلية او حتى احيانا المقايضة وذلك لتتمكن من بيع نفطها. كما اقترحت طهران التسليم مع الدفع الآجل، خصوصا بالنسبة الى باكستان، واقترحت ايضا حسومات تتراوح بين 10 و20 دولار للبرميل، بحسب مسؤول نفطي اوروبي. وتفيد معلومات يتم تناقلها في الاوساط النفطية ان ايران تقوم بالتسليم في المرافئ الاسيوية من اجل تسهيل تسويق النفط. وفي موازاة هذا الحظر، فان شركات التأمين الاوروبية التي تسيطر على 90 بالمئة من التامين البحري في العالم ستتوقف اعتبارا من الاول من تموز (يوليو) عن تغطية ناقلات النفط التي تنقل نفطا ايرانيا، مما سيرغم الدول المستوردة على اعتماد تأمين سيادي لتغطية مخاطر الحوادث وتسرب النفط، على غرار ما قامت به اليابان. ومما يزيد الوضع سلبية بالنسبة الى ايران هو تراجع اسعار النفط الخام في حزيران (يونيو) الى ما دون 90 دولارا للبرميل بينما كانت الجمهورية الاسلامية تتوقع ارتفاعه الى ما فوق ال150 دولارا بسبب الحظر الاوروبي. وقال خبير اوروبي في طهران ان ‘زيادة الانتاج في دول اخرى في مقدمتها السعودية اتاح تفادي ان يؤدي التطبيق التدريجي للحظر الاوروبي الى زعزعة استقرار الاسواق’. وتابع الخبير ‘بين تراجع الصادرات والحسومات والدفع بالعملات المحلية وصعوبات استعادة العائدات بالعملات الاجنبية، فان العقوبات بدأت تكلف ايران غاليا’. الى ذلك قالت مصادر في قطاع النقل البحري إن شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية أرجأت التوسع في أسطول ناقلاتها بسبب العقوبات الغربية الصارمة على صادرات إيران من الخام وضعف سوق الشحن البحري مما قد يضر بقدرتها على تحقيق أرباح.
وقد يشير التأجيل إلى توافر طاقة كافية لدى الشركة لتسليم الخام لعملاء في آسيا من خلال اسطولها المؤلف من 39 ناقلة. وخفض العملاء في آسيا المشتريات بنحو الخمس من 1.45 مليون برميل يوميا في العام الماضي تحسبا لعقوبات جديدة يفرضها الاتحاد الاوروبي على طهران.
وستكون الناقلات الايرانية هي السفن الوحيدة القادرة على نقل صادرات طهران من الخام إلى أكبر عميلين هما الصين والهند مع بدء سريان العقوبات يوم الأحد المقبل. وقال مسؤول بالشركة لرويترز إن الشركة لم تتسلم بعد ناقلة تحمل اسم (سيف) سعتها 318 ألف طن هي الأولى ضمن 12 ناقلة عملاقة جديدة ستديرها الشركة وفق عقد مع احواض سفن صينية بقيمة 1.2 مليار دولار. وكان التسليم مقررا بشكل مبدئي في مايو أيار.
وقال مسؤول بالشركة الإيرانية ‘أرجئ التسليم بسبب السوق. السوق غير مغرية لأي مالك سفن’. وقال مسؤولون في القطاع إن تأجيل تسليم الناقلة سببه العقوبات الغربية التي جعلت من الصعب على إيران بيع خامها.
وقال مسؤول بارز في مجال الشحن ‘مع خفض طاقة التصدير (الإيرانية) لا ترغب شركة ناقلات النفط الوطنية على الارجح في تسلمها في الوقت الحالي لانها قد تجد صعوبة في استغلالها وقبول الناس لشحناتها والتأمين على السفن.’ربما لدى الشركة مشاكل مالية تمنع سداد أقساط التسليم’. ولم يتضح متى تتسلم الشركة الايرانية الناقلة التي تستطيع حمل مليوني برميل من الخام وما إذا كان سيجري تأجيل تسليم سفن اخرى.
ومن المقرر تسليم سبع ناقلات عملاقة أخرى في نهاية العام الجاري من حوضي سفن في الصين وكان يتوقع تدشين السفن الأربع المتبقية في نهاية 2013. وقال مسؤول بارز بشركة صينية لبناء السفن إنها انتهت من بناء ناقلة عملاقة للشركة الايرانية وإنه ليس على دارية بأي تأجيل.