لا ينكر احد دور المثقف الحاسم والمؤثر على جميع مفاصل الحياة العامة للمجتمع، وان تأخر في الامر عند الحوادث والتفاعلات مع مجريات الامور والحياة السياسية على الساحات المختلفة في اكثر الاحيان، لذا يمكننا القول بان ما يجري اليوم في المنطقة بشكل كامل من الموجة العارمة، تبشر بمرحلة جديدة وبداية صحوة في الشرق الاوسط، وما جرى عبر التاريخ كان جميعا من اجل التغيير والديمقراطية والحرية والخلاص من بؤس الحكام المتجبرين وتصحيح المسار عند الانحراف، وهذا الذي نراه اليوم يحتاج لفعل وفكر وهمة ومشاركة الجميع، وفي مقدمتهم المثقفون في اداء واجبهم الوطني المشرف ودورهم البارز في التوجيهات، وتحديدا في الحفاظ على استقلالية التظاهرات ومنع تحقيق مرامي البعض من اجل اهداف ليست لها صلة بحياة المجتمع، ويحاول بكل ثقله من اجل اجندات للتأثير على ما يحصل، والصعود على امواجه واسراجه لاغراض ونوايا في غير محلها مستغلة حاجات ومتطلبات الناس لتحقيق ما ينتظره منذ مدة طويلة.
رغم مشاغل الحياة وصعوباتها وتدخل المصالح الخاصة في تحديد مسار معيشة المثقف وعمله والتقسيمات الجبرية وما تفرضه صعوبات الحياة الجمة وفرضياتها، التي تجبره على الانتماءات والمشاركة في التقسيمات الجبرية والتوزيعات على المشارب السياسية المختلفة سواء كان ايمانا والتزاما بافكارهم وعقائدهم او رضوخا لما تفرضه تعقيدات الامور في العراق بالاخص على مسيرة الانسان بشكل عام والمثقفين بشكل خاص، الا انهم انفسهم قادرون على اداء الواجبات وما يقع على عاتقهم باساليب وطرق مختلفة لتصبح النتائج للصالح العام.
ما نلمسه من مشاهداتنا لارض الواقع وما يجري فيه لو دققنا قليلا، ان التظاهرات المختلفة الانواع والجواهر والاهداف، التي تجري لاسباب مختلفة الا ان لها نقاطا مشتركة وهي ما تمس المواطن العادي في صلب معيشته قبل اي شيء اخر، والاكثرية منها من اجل تحسين وضعه وتغيير اداء السلطات، ومن اجل الاصلاحات ومحاربة الفساد كاهداف عامة، ومن اجل توفير الخدمات العامة والتغيير في ممارسة عمل وطريقة القادة والنظام، لتكون مصالح الفرد وضروراته من اولويات السلطة في تسيير الحكم.
ما يشوش الامر على الجميع في العراق بالاخص، هو التدخلات المختلفة العديدة ومن اطراف عدة واضحة للعيان، وما يطبخ وراء الستار من اجل استغلال هذا الحق الممارس المكفول للمواطن، يراد به التوجه نحو اهداف واغراض بعيدة عما يهم المواطن المغلوب على امره في هذه المرحلة وما يمس معيشته، لذا العمل الوطني المهم والدقيق في فصل الامور يكون من شأن المثقف المحلل والمراقب، من اجل تحقيق اهداف التظاهرات الخاصة بالمواطن فقط وحياته. وعلى السلطة ان لا تحرق الاخضر باليابس، ومن مسؤوليتها الفصل بين الالوان من اجل عدم استغلال ما يجري ومنع ابراز النقاط السلبية، ومهمتها التمييز لعدم تعامل الجميع على انهم يحققون اهداف المغرضين، بل عليها ان تعلم ان الابتعاد عن الممارسات البعيدة عن المبادئ الاساسية للديمقراطية مسؤولية وواجب عليها الالتزام بها وعليها ان تحسٌن من تعاملها، لان كلمة الشعب والتظاهرات هي العمل التطبيقي لتقييم الحال وتقويمها ايضا، والشعب هو المراقب والمقيٌم الواعي الحقيقي الاصح، وليس المصلحيين والمتزلفين ومن لف لفهم من المقربين من مراكز القوى. فالممارسات الحضارية المدنية والحفاظ على نظافتها من شأن المثـــــقف المشارك الفعــال من جهة، ومن تعاملات السلطة وقراءتها للواقع وما يجري بشكل دقيق لتحديد ما هو الصح من جهة اخرى.
الواقع السياسي الحالي يحتاج لتصحيح المسار واصلاحات شتى يعترف بذلك الجميع ولا ينكره احد، لذا على الجميع الاعتراف بحقيقة الاوضاع لتحديد الوسائل والتخطيط وقراءة الحال بشكل اصح من اجل ايجاد الحل الممكن، وان كان هذا من واجب السلطة قبل اي احد اخر، الا ان مشاركة المثقف بأي شكل كان، يسهل من الامور ويقصر الطريق والوقت اللازم لمعالجة الامور، ويمكٌن السلطة ويساعدها ايضا على النجاح في عملها وخطواتها التي من الواجب اتخاذها للخروج من النفق بسلام. تكون مشاركة المثقف الواعي من عدة جوانب سواء في مشاركته الفعلية في التظاهرات وقيادتها وادارتها بشكل سليم لمنع اية اياد تريد اللعب على مصالح الشعب، او مساعدة السلطة على ايجاد ما يساهم في الحلول الواقعية المعقولة وتحقيق التظاهرات اهدافها الحقيقية، وليس ما يورد اليها هنا وهناك، وهذا ليس بسهل، بل يمكن ان يواجه المثقف صعوبات شتى من قبل اكثر من طرف، ولكن بهمة وارادة قوبة يمكن فرض الصحيح على الجميع لو كانت متسلحة بافكار وعقليات واعية وبها يُرفض الخطأ والمغرض من التدخلات لو تكاملت افعال واعمال الشعب والسلطة او بالاحرى المثقف الواعي الراعي والسلطة في اتخاذ الخطوات بحيادية، وهناك ربما يسأل الكثيرون من هم المثقفون الذين يمكن ان يؤدوا هذا الواجب ويثق بهم الطرفان، نقول انهم ليسوا قليلين، والعراق مليء بالكتاب والادباء والشعراء والفنانين والاكاديميين واصحاب العقول النيرة، واليوم جاءت الفرصة للمشاركة وعلى الجميع استغلالها في اداء الواجب، ومن ثم تصحيح المسار للعملية السياسية في اية نقطة منحرفة كانت، ويحتاج الوضع للقول والفعل والنيات الصافية المخلصة، والجميع متفائل على وجود ما يسهل الامر.
عماد علي