لندن-«القدس العربي»: وجدت دراسة طبية حديثة أن الحفاظ على صحة القلب وتقليل تصلب الشرايين قد يساعد في منع الخرف في وقت لاحق من الحياة، بينما اكتشف الباحثون أن تصلب الشرايين في وقت مبكر من الحياة يزيد من خطر الإصابة بالخرف.
وحسب المعلومات التي نشرتها جريدة “دايلي ميل” البريطانية فإن الباحثين القائمين على الدراسة فحصوا أكثر من 500 من كبار السن لدراسة صحة القلب والدماغ وخلصوا إلى أن التدخلات السابقة لتحسين صحة القلب يمكن أن تساعد في تأخير ظهور الخرف.
وقال الباحثون إن الحفاظ على صحة قلبك وتقليل كمية تصلب الشرايين يمكن أن يساعد في منع حالات مثل الخرف في وقت لاحق من الحياة.
وأجريت هذه الدراسة من قبل مجموعة من الباحثين البريطانيين التابعين لجامعة أكسفورد وكلية لندن الجامعية، حيث قاموا بالتحقيق في 542 من كبار السن الذين تلقوا قياسين لتصلب الشرايين في سن الـ64 والـ68 عاماً.
وقال الباحثون إن أكبر شريان في الجسم، وهو الشريان الأورطي، يصبح أكثر تيبساً مع تقدم العمر، كما وجد الفريق البريطاني أن تصلب الأبهر الأسرع في منتصف العمر مرتبط بعلامات تدل على ضعف صحة الدماغ.
وتضمنت هذه العلامات انخفاض إمداد الدماغ بالدم، وانخفاض الاتصال الهيكلي بين مناطق الدماغ المختلفة، وضعف الذاكرة.
ويقول العلماء إن التدخلات الطبية وتغييرات نمط الحياة التي تم إجراؤها في وقت مبكر من الحياة يمكن أن تساعد في إبطاء تصلب الشرايين ويمكن أن تمنع الخرف في وقت لاحق من الحياة.
وقالت الدكتورة سانا سوري، الزميلة البحثية في جمعية الزهايمر في قسم الطب النفسي بجامعة أكسفورد، إن الدراسة تربط صحة القلب بصحة الدماغ.
وأوضحت سوري أن “انخفاض الاتصال بين مناطق الدماغ المختلفة هو علامة مبكرة على الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر”.
وبحسب الباحثة فقد يكون منع هذه التغييرات عن طريق تقليل أو إبطاء تصلب الأوعية الدموية الكبيرة في الجسم إحدى الطرق للحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة.
وقال الباحثون إن الشرايين تتصلب بشكل أسرع إذا كان الشخص يعاني من أمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وأمراض الأوعية الدموية الأخرى.
كما أن تصلب الشرايين أسرع بشكل تدريجي مع التعرض طويل الأمد للسلوكيات الصحية السيئة وعوامل الخطر المتعلقة بنمط الحياة، مثل التدخين أو سوء التغذية.
ويقول العلماء إنه من الممكن الحد من تصلب الشرايين عن طريق العلاجات الطبية أو تدخلات نمط الحياة، مثل تعديل النظام الغذائي وممارسة الرياضة.
وقال الدكتور سكوت كيزا، الباحث المشارك في معهد “UCL” لعلوم القلب والأوعية الدموية، إنه مع عدم وجود علاج للخرف هناك تركيز متزايد على الوقاية أو التأخير.
وقال: “الأهم من ذلك، أن دراستنا تساعدنا على فهم متى يكون من الأفضل في العمر استهداف وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية لإفادة الدماغ”.
وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، رئيس الأبحاث في جمعية الزهايمر، التي مولت الدراسة، إن عدد الأشخاص المصابين بالخرف في بريطانيا من المتوقع أن يرتفع إلى مليون بحلول عام 2025.
وهذه الدراسة الممولة من جمعية الزهايمر لم تبحث عن صلة مباشرة بين صحة القلب والخرف، لكنها ألقت ضوءاً مهماً على العلاقة بين صحة الأوعية الدموية والتغيرات في الدماغ التي تشير إلى صحة الدماغ، بحسب “دايلي ميل”.
وأضاف أوكلي: “نحن نعلم أن ما هو مفيد لقلبك مفيد لرأسك، ومن المثير أن نرى بحثا يستكشف هذا الرابط بمزيد من التفصيل”.
وتابع “إننا بحاجة إلى مزيد من البحث لفهم تأثير صحة القلب على صحة الدماغ مع تقدمنا في العمر، وكيف يؤثر ذلك على مخاطر الإصابة بالخرف”.
وقال إن جمعية الزهايمر ملتزمة بتمويل الأبحاث في مجال الوقاية من الخرف وكذلك البحث في علاج لكن فيروس كورونا أثر عليهم بشدة.
وأضاف أوكلي: “إنه لأمر حيوي أن تفي الحكومة بالتزامها بمضاعفة الإنفاق على أبحاث الخرف لمواصلة البحث مثل هذا”.