الحقائب المهمة في الحكومة الاسرائيلية انتهت بأيدي سياسيين محترفين كانوا ضباطا صغارا في الوحدات الالزامية

حجم الخط
0

الحقائب المهمة في الحكومة الاسرائيلية انتهت بأيدي سياسيين محترفين كانوا ضباطا صغارا في الوحدات الالزامية

الحقائب المهمة في الحكومة الاسرائيلية انتهت بأيدي سياسيين محترفين كانوا ضباطا صغارا في الوحدات الالزامية يشغل في هذه الحكومة الجديدة ضابطان كبيران سابقان، الي جانب اثنين آخرين كانا يقودان جهاز الشاباك . ولا أحد من هؤلاء مسؤول عن واحدة من الوزارات الأكثر أهمية. فالحقائب المهمة وضعت في أيدي سياسيين محترفين من الذين كانوا ضباطا صغارا في الوحدات الالزامية. ففي حكومات سابقة، وتحديدا في تلك التي تشكلت منذ حرب حزيران (يونيو) 1967، كان عدد الضباط الكبار أكثر بكثير، وعددهم وصل في بعض الاحيان الي سبعة. واثنان من رؤساء الاركان السابقين وجنرال واحد شغلوا منصب رئيس الوزراء، ومجرد تولي هؤلاء الثلاثة لرئاسة الوزراء ـ اسحق رابين وايهود باراك وارييل شارون ـ لسنوات طويلة يشكل نحو خُمس الوقت الذي تشكلت فيه حكومات اسرائيل. التغيير الذي طرأ حاليا أصبح مادة سلسة لدي الكتاب من الذين سارعوا للقول بأنه قد يكون من الأفضل أن تكون الدولة قد تخلصت من الجنرالات وانتقلت الي أيدي المدنيين ، ويدعي البعض بأن ضباط الجيش الكبار سيواجهون صعوبة في التأقلم مع هذا الوضع الجديد، فهؤلاء يعتقدون أن انجازاتهم في الزي العسكري تكفي لتأهيلهم من اجل خوض مسار يوصلهم الي الملوكية في الدولة. فهم مطبوعون بطابع واحد، والخدمة لعشرات السنين بالزي العسكري جعلتهم ينظرون الي الواقع من خلال علامة التصويب في السلاح.هذه الادعاءات مصدرها ساحة علم الاجتماع، وحسب هذا الادعاء فان الاشخاص الذين تشكلوا علي هذا النحو ويسيرون برفقة اشخاص تبلورت شخصياتهم في أطر اجتماعية شبيهة، فانهم يسلكون مثل هذا السلوك ويدافعون عن سلوك أمثالهم دون ترو وبتلقائية. وجمع الجنرالات في رزمة واحدة برز في تلك المناوشات (اللفظية) التي دارت مؤخرا، قبل بضعة اسابيع في مركز حزب العمل. فمن جانبه الاول وقف هناك الزعيم المدني عمير بيرتس، ومن جانبه الآخر كان هناك ثلاثة من الجنرالات المتقاعدين من الذين شعروا بخيبة الأمل عندما ظلوا خارج الحكومة وأخذوا يهاجمونه.النظرية جيدة، لكنها لا تصمد أمام امتحان الواقع. فقد شغل حتي الآن عشرة من رؤساء الاركان في برلمانات سابقة الـ 17 جنرالا ومعهم 7 برتبة لواء. بعضهم عمل لسنوات طويلة، وآخرون لم يصمدوا طويلا وفروا الي حياة بعيدة عن السياسة. كان من بينهم من طبع بصمته الشخصية علي مستقبلنا وحياتنا، وآخرون ممن لم نعرف لهم أي تأثير. رؤيتهم السياسية انفردت علي كل الاوضاع والصعاب من اليسار المتطرف (الجنرال ماتي بيلد) وحتي اليمين المتطرف (الجنرال رفائيل ايتان، رحبعام زئيفي واللواء ايفي ايتام وآريه الدار). وكان هناك من شكل احزابا جديدة ووعدوا بكل حزم بأن يُطهروا السياسة ويضعونها علي مسار جديد (يغئال يادين، رفائيل ايتان، رحبعام زئيفي، افيغدور كهلاني، وأخيرا عوزي ديان). وهناك من انضم الي احزاب قديمة وانزرع فيها طويلا. وفي نفس السياق، كان هناك من اختلفت أمزجتهم، وكانوا منفردين ووحيدين أمثال موشيه ديان، وشخصيات عامة أمثال يغئال الون، وبارزين أمثال ايهود باراك وجامحين أمثال عيزر وايزمن، فلا يقوي أي عالم اجتماع علي الادعاء بأن جميع هؤلاء أصحاب توجهات واحدة ورؤية واحدة، أو نظرية تفكير من مدرسة واحدة. أمر واحد مشترك بينهم جميعا، سواء الموجودين أو الذين كانوا: لا أحد منهم رفع يده في أي يوم من الايام علي النظام الديمقراطي، ولا أحد منهم فكر في تطويق الكنيست بالدبابات. حتي هذا اليوم كان هناك سياسي واحد فقط نظم عملية استيلاء عنيفة علي الكنيست، وهو العريف في الجيش البولندي سابقا، الديمقراطي، مناحيم بيغن. فالجيش، منذ زمن طويل، ليس جيش الشعب بالمقاييس المعروفة في ايام سابقة، ولكنه مع ذلك احدي بوتقات المجتمع الأساسية والمهمة فيه. ففي السابق جري تصنيف معظم ضباطه الكبار ضمن المجموعة المعروفة بأنهم من مواليد البلاد ومن أصل غربي (اشكنازي)، وانهم من العلمانيين، ومن سكان الكيبوتسات والمستوطنات الزراعية. إلا أن الأمر تغير الآن وأصابه الكثير من الخلط في اوساط المراتب العليا في الجيش الاسرائيلي. وهذه حالة واضحة: فمستوي أبناء العائلات المهاجرة حديثا الي البلاد يرتفع ويرتقي تدريجيا، بما في ذلك الشرقيون منهم، والمتدينون، والدروز واشخاص جاءوا من مراكز الضواحي والاوساط الاجتماعية والجغرافية. وبما أن المراتب العسكرية العليا تعتبر بؤرة ومعين السياسيين، فاننا نفهم من ذلك بأن الانتماء اليها أصبح نهجا مُتبعا لدي من يريد أن يشق طريقه الي مراكز القوة والتأثير في الدولة ومن اوساط كانت هامشية الي ما قبل وقت قصير. بذلك، فان هذا النهج يخدم الديمقراطية ولا يتقاطع معها كما يعتقد البعض، الذين يُسوقون النظريات بدلا من أن يفهموا الواقع الذي يتعارض معهم.يارون لندنكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 11/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية