القاهرة ـ «القدس العربي»: وجه المحامي الحقوقي المصري والمرشح الرئاسي السابق، خالد علي، رسالة إلى المجلس الأعلى للقضاء والنائب العام، بشأن إجراءات الحبس الاحتياطي للناشط السياسي علاء عبد الفتاح والمحبوسين احتياطيا، مطالبًا باتخاذ اللازم قانوناً لحماية حرية المتهم وحقوقه بما يتوافق والشرعية الإجرائية، وضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة.
وأشار في شكواه إلى أن القانون نص على أنه «في جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثُلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهراً في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام».
وأضاف أن الحبس الاحتياطي هو سلب حرية شخص متهم بارتكاب جريمة فترة من الزمن بإيداعه أحد السجون لحين إتمام تحقيق يُجرى معه، والأصل في الحبس باعتباره سلباً للحرية أنه عقوبة، وبالتالي يجب ألا يوقع إلا بحكم قضائي بعد محاكمة عادلة تتوفر فيها للمتهم ضمانات الدفاع عن نفسه، وذلك إعمالاً لأصل عام من أصول المحاكمات الجنائية ـ لا بل حق من حقوق الانسان ـ هو أن الأصل في الأنسان البراءة، ومع ذلك أجازه المشرع للمحقق في التحقيق الابتدائي بصفة احتياطية بمجرد أن يبدأ التحقيق أو أثناء سيره، فالحبس الاحتياطي إجراء من إجراءات التحقيق، ويتعارض مع أصل البراءة المفترض في الانسان، فهو إجراء بالغ الخطورة يتعين أن يحيطه المشرع بضمانات كبيرة، ويتعين ألا يلجأ إليه المحقق إلا لضرورة ملحة».
واستشهد بعدد من فقهاء القانون ومن بينهم الدكتور أحمد فتحي سرور الذي ذهب إلى أن الحبس الاحتياطي إجراء بالغ المساس بالحرية الشخصية، وقد كان له ماضٍ ملوث شهد إساءة استخدامه في كثير من الدول، خاصة في النظم التسلطية التي تتفوق فيها حقوق السلطة على حقوق الفرد، فبمقتضى هذا الإجراء يُودع المتهم في السجن خلال فترة التحقيق كلها أو بعضها، ويتعرض لانتهاك كرامته الإنسانية التي كان يتمتع بها إبان كان طليق السراح، وهو ما يحتم التدقيق في مراعاة درجة التناسب بين آلام الحبس الاحتياطي ومصلحة المجتمع.
وتابع: «الحبس الاحتياطي من أخطر الإجراءات الجنائية التي تتخذ ضد المتهم في مرحلتي التحقيق والمحاكمة لما يترتب عليه من مساس مباشر بحق الإنسان في التنقل الذي كفله الدستور خلال مرحلتين من مراحل الدعوى الجنائية يلازم المتهم طول مدتهما أصل فرضية البراءة، لذلك ليس غريباً على كل المشتغلين بالقانون أن يبحثوا عن الحدود التي تتم فيها ممارسة الحرية الشخصية، ومدى التوازن الذي حققه المشرع بين كل من مبدأ الأصل في المتهم البراءة، والحق في الحرية الشخصية من ناحية، ومقتضيات مصلحة التحقيق وحماية أمن المجتمع، معبرًا عن وجهة نظر المجتمع في إطار ضمانات مهمة رسمها الدستور والقانون للتعبير عن جوهر الحق في الحرية الشخصية وأن الأصل في المتهم البراءة».
وتابع : «المتهم علاء عبد الفتاح محبوس احتياطياً منذ 29 سبتمبر/ أيلول 2019، إذ في تاريخ 18 فبراير/ شباط الماضي، قررت محكمة الجنايات إخلاء سبيله، ولكن قامت النيابة باستئناف قرار إخلاء السبيل، وقررت المحكمة في 20 فبراير/ شباط 2020 قبول استئناف النيابة، وإلغاء قرار إخلاء السبيل، واستمرار حبسه احتياطياً، ومنذ هذا التاريخ يتم استمرار حبس المتهم حتى اليوم لمدد تجاوزت الحد الأقصى (45 يوما) دون العرض على المحكمة، ودون سماع أقواله أو دفاع محاميه».
وأشار إلى أن «حرمان المتهم من التواصل مع أسرته ودفاعه، بل وحرمانه من التواصل مع المحكمة، واستمرار حبسه دون حضوره للجلسات، ودون استماع المحكمة لأقواله ودفاعه ينال من حقوق الدفاع، وحق المتهم في محاكمة عادلة ومنصفة على نحو يُبطل الإجراءات التي اتخذت بحقه، كما أن استمرار حبس المتهم احتياطياً لمدد تجاوزت الـ 45 يومًا على النحو السالف بيانه، يؤكد سقوط أمر الحبس الاحتياطي، ووجوب الإفراج عن المتهم».
ولفت إلى أنه «منذ انتشار بعض حالات 19 كورونا في بلادنا شرعت السلطات في تطبيق بعض الإجراءات لمنع انتشاره، وجل هذه الإجراءات كانت غاياتها نبيلة، ولكن مع تطبيق بعضها، بدا للناظرين أن هناك بعض الإجراءات التي تنال من حقوق طبيعية للبشر دون مقتضى لذلك، ومن هذه الإجراءات منع الزيارة على المسجونين أو المحبوسين احتياطياً، وقد يكون هذا الإجراء مقبولا في ظل محاولات مواجهة الوباء، لكن من غير المقبول أن يحرم أيضا السجين أو المحبوس احتياطياً من بدائل التواصل الأخرى التي أتاحها قانون السجون ولائحته حيث يتم حرمانهم جميعاً من حق الاتصال تليفونياً بأسرتهم ومحاميهم، فيتحول هذا الإجراء من عزل صحي إلى عزل كامل للسجين أو المحبوس عن العالم وعن أسرته وعن محاميه ودفاعه، فلا يُعرف هل هو مريض أم معافى، حي أم ميت، ينال باقي حقوقه أو تُنتقص منه».