دافيد زونشاينان اعلان حكومة اسرائيل عن بناء 3 آلاف وحدة سكنية في الضفة الغربية وشرقي القدس والموافقة القريبة على آلاف الوحدات السكنية الاخرى، ردا على اعتراف بالدولة الفلسطينية، يعزز الخوف من سلب دولة اسرائيل شرعيتها دوليا.يزعمون في اليمين ان اليسار هو الذي يساعد على سلب اسرائيل شرعيتها واتهامها باتخاذ سياسة تشبه الفصل العنصري. لكن العكس هو الصحيح في واقع الامر. فاليسار ومنظمات حقوق الانسان هي التي تواجه الطوفان وتحذر من تحول اسرائيل الى دولة ذات صفات فصل عنصري، أما حكومة اسرائيل فتبذل كل الجهود لتصديق زعم ان اسرائيل تطبق سياسة تشبه الفصل العنصري في الضفة الغربية. ليس ذلك فقط النظام العسكري المطبق في الضفة منذ تم احتلالها ولا الجهاز القانوني المستقل ومكانة الرعايا الخاضعين المحفوظة للفلسطينيين بل هو مسار جديد أعمق.ان نظام التخطيط والبناء في المنطقة (ج) التي هي 60 في المائة من الضفة وتقع تحت سيطرة اسرائيلية هو الذي سيمد اتهام اسرائيل بسياسة تشبه الفصل العنصري، بالوقود. ويجري على الفلسطينيين في المنطقة (ج) نظام تخطيط عسكري يقول ان كل بناء جديد لهم تقريبا لا يُعترف بأنه قانوني وهو محكوم بالهدم. وتكون النتيجة إبعاد الفلسطينيين عن أكثر مناطق الضفة (المنطقة ج) الى جيوب صغيرة مزدحمة (المنطقتين أ و ب اللتين تبلغ مساحتهما 40 في المائة من مساحة الضفة الغربية).وبذلك تغير سياسة التخطيط في المنطقة (ج) كل بنية السيطرة الاسرائيلية في الضفة وتُخل بالوضع الراهن لعنصر المؤقتية. وبذلك تضعضع هذه السياسة التعليل الاسرائيلي الرسمي الذي يرى ان الوضع في الضفة مؤقت وانه سيوجد فقط الى ان تتم تسوية مكانة المنطقة. ان وضع المؤقتية يفترض ان يصاحبه طموح الى الحفاظ على الوضع غير المثالي الذي يسود المنطقة الى حين انشاء تسوية سياسية. بيد ان سياسة التخطيط كما قلنا آنفا تغير هذا الوضع من أساسه.وتكون نتيجة ذلك ان أكثر من 95 في المائة من الفلسطينيين في الضفة يعيشون في جيوب مزدحمة في المنطقتين أ و ب اللتين تسيطر عليهما السلطة الفلسطينية ويُدفع فلسطينيون آخرون الى هناك وتُحاصر قراهم في المنطقة ج بخطط لا تُمكّن من بناء جديد في الاراضي المفتوحة التي يملكونها؛ ويجعل سور الفصل بلدات مثل بير نبالا بلدات أشباح. ويبدو هذا لناس غير خبراء بالتاريخ مثل توجه يسقط عنا زعم الفصل العنصري، أوليس أكثر الفلسطينيين يحكمون أنفسهم الآن. ان حكومة جنوب افريقيا قد زعمت زعما مشابها بصورة عجيبة وهي التي أصرت في حينه على انه ليس الحديث عن فصل عنصري لأن السود يسكنون في دول تخصهم. وكان القصد الى جيوب صغيرة حشروا أكثر السود فيها. وأصر نظام جنوب افريقيا على ان الحديث عن ‘دول’ ومنحها استقلالا. لكنها كانت ‘دولا’ لم تكن قادرة مثل المنطقتين أ و ب المقطوعتين، على وجود مستقل بسبب مساحتها الصغيرة والاكتظاظ فيها وحدودها التعسفية وكونها محاطة بالدولة الحاكمة من كل جهة.لم يعترف العالم بخدعة جنوب افريقيا وسُميت تلك ‘الدول’ في استهزاء ‘محابس’، وبدل ان تضعف جنوب افريقيا الانتقاد عليها فقدت شرعيتها الدولية. هل ستكون المقارنة الدولية للمنطقتين أ و ب في الضفة بالمحابس مقارنة صادقة عادلة؟ هنا وهناك ايضا أُنشئت جيوب ‘ذات حكم ذاتي’ لأبناء قومية/ عرق ما؛ وهنا وهناك ايضا احتاج أبناء الشعب المحكوم الى موافقات للخروج من ‘مناطق الحكم الذاتي’ المزدحمة؛ وهنا وهناك ايضا توجد ارض كان يسكنها في الماضي أبناء الشعب المحكوم ونُقلت الى أبناء الشعب الحاكم؛ وهنا وهناك ايضا عُلل لهذه السياسة بأسباب أمنية وارهاب على المدنيين. ويوجد في الحالة الاسرائيلية ايضا ادعاء صلة اليهود التاريخية بالارض لكنه في حد ذاته لا يستطيع ان يُفسر سياسة تبدو ‘محابسية’ في طابعها؛ وكان يمكن بواسطة ادعاء الصلة التاريخية بالارض ان يُفسر في الأكثر الضم الكامل لها ومنح الفلسطينيين الجنسية.ولهذا حينما يتم بحث مكانة اسرائيل في العالم وخطر تلوينها بألوان الفصل العنصري ينبغي ان نأخذ في الحسبان أولا السياسة الاسرائيلية وبخاصة جهاز التخطيط في المنطقة (ج). ان اصلاحا شاملا لجهاز التخطيط هذا كما يُقترح في الاستئناف الذي رفعته الى المحكمة العليا منظمات حقوق انسان مختلفة، ونقل صلاحيات التخطيط الى الفلسطينيين لا يحتاج الى اتفاق سياسي ولا يتعلق ذلك باعتبارات أمنية. فالمنظمات التي رفعت الاستئناف تخشى على مكانة دولة اسرائيل الدولية وعلى مستقبلها، وهي التي تخطو في خطوات سريعة الى وضع أخذ يشبه الفصل العنصري وسيُسبب ضررا كبيرا لدولة اسرائيل.هآرتس 5/12/2012