الحقيبة القطرية تكشف: حماس ستواصل الصراع وغير معنية بإعمار القطاع

حجم الخط
0

حين انكشف قسم من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبدء بترميم “يهودا والسامرة” بكلفة 50 مليار دولار، رد العرب باستخفاف، بل ورفضوا المشاركة في مؤتمر البحرين. وأعلن أبو مازن عن مبدأ أساس نرفض استيعابه: “هم لا يفهمون لغتنا”. إيران هي الأخرى لا تتخلى عن مواقفها رغم العقوبات الاقتصادية الشديدة، وتواصل تمويل الإرهاب ضد إسرائيل البعيدة بمبالغ طائلة.

هذه الرسالة من المهم استيعابها؛ لأنها تشرح سبب انهيار إستراتيجية الردع الإسرائيلية تجاه حماس في قطاع غزة المرة تلو الأخرى، ولماذا حتى عندما تسمح إسرائيل بتحويل الأموال والبضائع، يتواصل إرهاب البالونات، وتبقى تهديدات الصواريخ على حالها.

ما الجديد؟ عشرات مليارات الدولارات سكبت حتى الآن على قطاع غزة، ولم يوجه سنت واحد للأعمال أو لتنمية القطاع من أجل رفاهية السكان المختنقين. حين تصل الأموال إلى القطاع، يأخذ قادة المخربين نصيبًا سمينًا وينقلونه إلى حساباتهم في البلدان الأجنبية. أما باقي الأموال فتوجه نحو توسيع قوة الردع ضد إسرائيل بإنتاج الوسائل القتالية، والصواريخ، وحفر الأنفاق.

إن قادة حماس والجهاد أناس أثرياء جدًا يعيشون في ظروف الأحلام. أما الوضع الإنساني الفظيع في غزة فلا يهمهم، بل مريح لهم. أصوات عديدة عندنا تدعي بأن إسرائيل هي التي ينبغي لها أن تهتم بالوضع في غزة، وتبني لهم مطارًا وميناء بحريًا ومنشآت تحلية ومصانع وغيرها. فلو أراد قادة المخربين ذلك لكانوا حصلوا على كل هذا منذ زمن بعيد. ولكن تحسين حياة سكان القطاع سيصفي -دفعة واحدة- دوافع السكان لخدمة منظمات الإرهاب، لكن هذه ليست مصلحة حماس.

وعليه، يجب أن يكون هذا هدف إسرائيل: الفصل بين قادة المخربين والمساكين في قطاع غزة. لهذا الغرض يجب تصفية تأثير المخربين على وعي سكان القطاع. فلماذا مثلًا لا يوجد أي إعلام إسرائيلي ناجع، بالعربية المفهومة، يوضح الضرر اللاحق بالقطاع وسكانه جراء زعمائهم الفاسدين والمستمتعين؟ بدلًا من ذلك، يرى السكان ويسمعون في وسائل الإعلام الإسرائيلية تراجع إسرائيل المرة تلو الأخرى.

إذن، ما الذي يريدونه في حماس؟ وفقًا لميثاقهم، يريدون تصفية الكيان الصهيوني وإلغاء دولة إسرائيل. وحسب زعيم حماس يحيى السنوار، فإنهم يريدون “فقط” رفع الحصار عن قطاع غزة، الذي هو الأمر ذاته إلى هذا الحد أو ذاك، ولكنه يبدو جيدًا أكثر أمام العالم. هم لا يريدون أعمالًا في القطاع، هم يطالبون باجتياح 2.5 مليون شخص إلى داخل دولة إسرائيل، وهذا سيفعل فعله بمفرده.

وعلينا أن نفهم بأن الأموال التي تنقلها قطر إلى القطاع تذهب إلى رفاهية السكان. باستثناء العمولة التي تدفع لرفاهية قادة المنظمات الأغنياء على أي حال، فإن الأموال تدفع للموظفين الذين ينفذون أوامرهم، وأولئك الذين يعززون قوة حماس وفروعها أكثر فأكثر.

قال رئيس الموساد السابق آفي ديختر، ذات مرة: “هنا لا يفهمون العربية”. يجب أن نفتح عيوننا ونقرأ ما يكتبون، أن نصغي لما يقولون على رؤوس الأشهاد، وأن نفهم بأننا ملزمون بأن نبدأ بـ”فهم العربية”.

دودو الهرار

(إسرائيل اليوم) 2/7/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية