الحقيقة الصعبة

حجم الخط
0

1- المؤتمر الصحافي الذي أجراه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس (قبل نشرة الاخبار بدقائق) كان مملوء بالقيادية. «لقد أعطيت الأوامر لهدم منازل المخربين الذين نفذوا المذبحة والاسراع بهدم منازل المخربين السابقين. وأعطيت الأوامر لزيادة تطبيق القانون ورفع مستوى العقوبات ضد المحرضين واخراج التنظيمات المحرضة خارج القانون، وطلبت زيادة الأمن في شوارع القدس. اضافة إلى العمليات الهجومية هناك ايضا عمليات دفاعية».
تعالوا نحلل هذا النص: ثلاث مرات «أعطيت الأوامر». هدم منازل المخربين؟ ولكن ايضا في العملية السابقة والتي سبقتها قمت باعطاء أوامر لهدم منازل المخربين ولم يتم هدمها، في هذه المرة أرفقت بهذا الامر أمر آخر وهو تسريع عملية الهدم التي سبق أن طلبتها في السابق. باختصار، أمر مخجل. وبعد ذلك: أعطيت الأوامر لزيادة تطبيق القانون ورفع مستوى العقوبة ضد المحرضين واخراج التنظيمات المحرضة خارج القانون.
أعتقد، سيدي رئيس الحكومة، أن أمر اخراج الجناح الشمالي للحركة الإسلامية قد أعطيته لعدة مرات، أليس كذلك؟ وما زال قانونيا. الشيخ رائد صلاح، أكبر المحرضين ضد اسرائيل وضد اليهود والصهاينة، كذلك. وبعد ذلك: زيادة الأمن في شوارع القدس، والله. كيف لم يخطر هذا ببالنا من قبل. أمن؟ هل هذا هو الحل. «لأنه إلى جانب العمليات الهجومية هناك ايضا عمليات دفاعية». اذا الحقيقة التي لا يستطيع نتنياهو قولها أمام الأمة هي: ليس هناك عمليات هجومية. ليس هناك الكثير لنفعله في مواجهة هذا الإرهاب الدموي، ليس هناك «شبكات ارهابية» يمكن تدميرها، ليس هناك «رؤوس أفاعي» يمكن قطعها. هؤلاء فلسطينيون عاديون مروا بغسل أدمغة وكراهية، تم تحريضهم وهم هستيريون، يأخذون السيارة أو البلطة أو السكين أو المسدس ويذهبون لقتل اليهود. يجب شكر الله (و»الشباك» وجيش الدفاع) على أنه ليس لديهم أحزمة ناسفة. الشرطة وبلدية القدس يُصعبون حياة سكان شرقي المدينة منذ عدة اسابيع، يهجمون ويخالفون ويعتقلون وينغصون حياتهم. لكن الامور لا تهدأ. لا تهدأ، لأن الأجواء التي خلقت هنا بسبب المتطرفين على اختلاف أنواعهم هي أجواء حرب.
الخطر الحقيقي الذي لم يتحدث نتنياهو عنه أمس (رغم أنه طرح في النقاشات الداخلية) هو أن موجة الإرهاب ستتحول إلى حرب دينية حقيقية، لم نشهد مثلها هنا: سيدخلون لقتل اليهود في الكُنس، واليهود سيدخلون لحرق المساجد على من فيها، والأمر الادهى الذي قد يأتي هو عملية في الحرم. من يعلم ما هو «الأمر» الذي سيخرج به رئيس الحكومة بعد ذلك.
2- حاول نتنياهو أمس مضاءلة الخلاف والتناقض بين أقواله وأقوال وزراءه البارزين، بين ما قاله رئيس «الشباك» يورام كوهين للجنة الخارجية والأمن.
كوهين قال لمن لم يسمع إن أبو مازن لا يشجع الإرهاب، بل على العكس، علنا وسرا، بالمناسبة ليس كوهين فقط من يقول ذلك بل جيش الدفاع ايضا وجميع الاجهزة الأمنية التي تدافع عن أبو مازن بجسدها مقابل تهجمات رئيس الحكومة ووزراء اليمين. في الاسبوع الماضي تحدثت مع شخصية عسكرية رفيعة المستوى، وقد قال لي ما يلي: «أبو مازن ليس هو المشكلة بل هو الحل، إنه لا يلعب لعبة مزدوجة، فهو يحارب الإرهاب وهو مواظب ومصمم. فلماذا يقولون عنه ذلك عندنا؟ لأنهم يعرفون أن أبو مازن يحارب الإرهاب وأن أوامره لاجهزة الأمن واضحة، محددة ومهمة. هم يعملون أمام السلطة الفلسطينية ويتذكرون أيام الانتفاضة الثانية حينما صلينا جميعا لأن يأتي زعيم فلسطيني ويرفض الإرهاب ويحاربه ويوحد الاجهزة ويبني السجون ويعتقل اعضاء حماس بشكل حقيقي. أبو مازن يفعل كل ذلك، فهو ينقذ الحياة ويُسهل المهمة على «الشباك» وجيش الدفاع.
صحيح أنه متطرف في موضوع القدس. لكن لا يوجد له بديل. القدس بالنسبة للمسلمين هي القاسم المشترك بينهم. وبخلاف مجتمعنا يوجد فيها علمانيون ومتدينون، متطرفون ومعتدلون وايضا اولئك الذين لا يريدون الموت من اجل القدس. فبالنسبة اليهم هذا أمر موحد تماما: الحرم اسلامي. نقطة. كل من يُعرض هذا للخطر يدخل في صراع مع الإسلام جميعه. الوضع الراهن الذي استمر حتى الآونة الاخيرة كان جيدا للجميع. اليهود ذهبوا إلى الحرم بشكل منتظم وتدريجي ومتواضع. لم يتكاثروا ولم يستعرضوا أنفسهم، هم اكتفوا بمقدساتهم، الحائط الغربي. الآن يذهب يهود غليكيين (نسبة لغليك) بأعداد كبيرة إلى الحرم، والجميع يتحدثون عن تغيير الوضع الراهن ويحفرون حول الحرم ويفرضون عليه الحصار من كل الاتجاهات، ويظهر المستوطنون كل يوم اثنين وخميس في البيوت التي اشتروها في قلب الأحياء العربية – كل ذلك يفسره المجتمع الفلسطيني بالتزأمن والتوافق مع التحريض وغسل الأدمغة، ونحن نقول إن المهم هو أننا صادقون.
3- وهناك أمر التحريض. نعم، هنا نتنياهو صادق. الاعلام الفلسطيني يقوم بالتحريض وليس فقط الفلسطينيون هم الذين يحرضون. وبعد متابعة الاعلام الاجنبي في صباح أمس تبين أنه استغرقهم وقتا لفهم أن الحديث هنا عن مذبحة في كنيس، ارهاب طاهر وبربري لأشباه البشر ضد مصلين. والسؤال هو هل بالامكان أخذ التحريض وتعليق كل شيء عليه. الفلسطينيون يكرهوننا حتى الموت. هذه حقيقة. نحن نعطيهم اسبابا جيدة لذلك. لا يمكن الطلب منهم ليحبوننا من جديد في ظل غياب السلام، في ظل المستوطنات التي تأتي على حسابهم وتتسع كل يوم وليس لهم أفق أو أمل. من يعتقد أنه لا حاجة إلى عملية السلام وأنه بالامكان تأبيد الوضع الراهن حتى مجيء المخلص سيكتشف أنه بدلا من المخلص سيأتي فلسطيني مع سكين أو بلطة. ليس هناك مبررا لهذا الاعمال لكن الفلسطينيين، كما قلنا، هم مجتمع اسلامي أصولي، مُحرض، مليء بالحقد، وهناك الكثير ممن هم مستعدون لتوزيع الحلوى في الشوارع لرؤية طفلة يهودية عمرها ثلاثة أشهر دُهست من قبل مخرب يدافع عن الاقصى. في هذا الوضع الغير ممكن من الأفضل أن تكون حكيما وليس صادقا، هذا شيء ضروري جدا، والطريق إلى جهنم معبدة بجثث الاشخاص الصادقين.
4- نتنياهو دعا أمس مرة اخرى إلى انشاء حكومة طواريء وطنية. وقد حاول فعل ذلك قبل «الجرف الصامد» ومنذ ذلك الحين وهو يحاول. حكومة الطواريء ستساعده الآن لأنها ستكسر جبل الجليد بينه وبين الحريديين وستربط من جديد درعي ولتسمان بحلمات السلطة. هذه الحكومة ستمنحه الوقت. لفني ولبيد ايضا بحاجة إلى حكومة طواريء لأنهما بحاجة إلى الوقت. أعتقد أن الوضع الحالي سيجعلنا نجمع في الوقت القريب أكثر فأكثر أحداث طواريء دموية تؤدي في نهاية المطاف إلى اقامة حكومة الطواريء، وهذه أنباء سيئة.
5- رغم الاجواء الصعبة، فقد كانت هناك لحظة هادئة في المؤتمر الصحافي أمس حينما قال نتنياهو الجملة التالية: 38 دولة تحارب الآن ضد منظمة ارهابية بحجم حماس، وقد قمنا بمحاربة حماس وحدنا وتفوقنا عليها. ايضا في الاوقات الصعبة لا بأس في القليل من الدعابة والمزاح.

معاريف 19/11/2014

بن كسبيت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية