منذ خمس سنوات وحتى يومنا هذا لا ينفك فريق 14 اذار بالإفراط بالتمسك بثوابت ومبادئ ما يسمى بثورة الارز، متجاوزا هذا الافراط لبنان ليصل الى بلاد العم السام وعدد من الدول الغربية، حتى ان بعض المسؤولين الغربيين وغيرهم يتحدثون بإسهاب في خطاباتهم عن ثورة الارز اكثر مما يتحدثون عن شؤون بلادهم وعن استقلال اوطانهم في بعض الاحيان، يتابع المراقبون باستهجان تكرار هذه العبارات كأن شيئا ما يدور في كواليس هذا الفريق يمكن ان يتهدد وحدته عشية كل استحقاق سياسي في البلاد او بمعنى اصح بمناسبة او غير مناسبة، وعلى اي حال يبدو هذا الامر تفصيلا ام حقيقة وجوهر ما يحكى عن ثورة ارز مزعومة مدعية مشروعا سياسيا سياديا.
يرجع هذا الامر الى عام 2005 عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي لم تعرف حتى الآن دوافع اغتياله ان كانت سياسية او اقتصادية ام شخصية، رغم ذلك فان ثورة الارز المزعومة كان احد اهم اعمدتها اتهام سورية باغتيال الحريري، ومطالبتها بانسحاب الجيش السوري من لبنان، مع العلم ان لقاء البريستول المعارض لسورية بدأ تشكيله في اواخر العام 2004 على خلفية التمديد للرئيس لحود ايضا بسبب مشكلة شخصية بروتوكولية بين النائب وليد جنبلاط والقيادة السورية، وليس من اجل عنوان سيادي، كما ان هذا اللقاء كان اقصى طموحاته ومطالبه هي اعادة تموضع الجيش السوري الى البقاع وبقائه في اماكن استراتيجية لحماية خاصرته.
لكن اغتيال الرئيس الحريري كان بمثابة ضوء اخضر من امريكا لضرورة العمل على تطبيق 1559 ببنده المتعلق بالجيش السوري على الارض، ومن ثم جاء الاتهام المسبق ودخلت الى منزل رفيق الحريري شخصيات وتيارات ما كانت تحلم ان تدخل بيته في حياته، بعد ذلك بدأ ما يسمى باعتصام انتفاضة الارز عبر تجمع العشرات يوميا في ساحة الشهداء بجو الفرح والمرح وحفلات الشتائم وبحماية من سلطة يطالبونها بالرحيل، اما عن اساس نجاح الثورة المتعلق بانسحاب الجيش السوري فهو بكل تبسيط اتخذ قراره بعد انتهاء توكيله الامريكي والعربي والاوروبي الذي اعطي للسوري بعد اتفاق الطائف، وعليه اتخذ الرئيس السوري قرار الانسحاب في السادس من آذار (مارس) عام 2005 اي قبل ثمانية ايام من تظاهرة 14 اذار والتي جاءت بحقيقة الامر ردا على دعوة السيد حسن نصر الله لتظاهرة 8 اذار لا اكثر ولا اقل.
ان ما سمي بثورة الارز هو اشبه ان يكون انقلابا سياسيا اقليميا دوليا على ارض لبنان نفذته بعض القوى و التيارات السياسية اللبنانية انطلاقا من شهادات وشهود زور بدأت فبركتها عقب الاحتلال الامريكي للعراق، هي شهادة زور كانت كافية لتحقق انقلابا سياسيا شاملا في لبنان تحت عنوان ثورة الارز التي بنيت على اتهام سورية والنظام الامني السوري اللبناني باغتيال الحريري وكل الاغتيالات التي اعقبته، وكانت كافية ايضا وباثبات قاطع لا لبس فيه من خلال هذا الاتهام على مدى خمس سنوات بفور فريق 14 اذار بالانتخابات النيابية عام 2005 و2009 وسيطرته على الدولة واستئثاره بالحكم وضربه لصيغة العيش المشترك وتهديده للسلم الاهلي، كما اسهمت هذه الشهادة باستهداف المقاومة في حرب تموز (يوليو) 2006 وتعطيل الحياة السياسية والدستورية لعامين بعد الحرب وما تبعها من احداث امنية واقتصادية واجتماعية، فضلا عن احداث بنيت من خلال سياق زور راح ضحيتها عشرات اللبنانيين والسوريين بدا بقتل ما يقارب 20 مواطنا سوريا بعد اغتيال الحريري، وعشرات اللبنانيين في احداث الجامعة العربية والسابع من ايار (مايو) الذي اتى كرد فعل على 5 ايار الذي شكل فصلا هاما من فصول شهادات الزور.
قد يستسهل البعض النقاش الدائر حول الشهود الزور في قضية الرئيس الحريري، من منطلق انها مسألة قضائية صرف تعالجها المحكمة الدولية في الوقت المناسب، لكن هذا البعض نسي او تناسى عن قصد ان هذه المحكمة بدات من لجنة تقصي الحقائق بنيت على شهادة زور يوم 14 شباط (فيراير) 2005 عندما رفعت صور المتهمين انذاك وصدرت بحقهم الاحكام، لذلك لا يمكن اعتبار بضعة شهود مسؤولين عن كل ما حصل على مدى خمس سنوات في لبنان بل والمنطقة بأسرها، اولا لان سورية دفعت ثمنا معنويا وماديا ومعها كل حلفائها من جراء شهادات زور اطلقها كل فريق 14 اذار من كبيره الى صغيره ومعه حلفاؤه من الدول التي دعمت وايدت الاتهام الزور، والدليل ثابت بالصوت والصورة ولا يحتاج كثيرا من التحليل واللعب على الكلمات كي يسميه بعض اذكياء فريق الزور بانه اتهام سياسي.
فهل يعقل ان يحدث انقلاب سياسي ويسجن مواطنون ويقتل اخرون ويتعرض بلد باكمله لشلل تام خمس سنوات، وينكشف شعب لبنان على كل المستويات وتنتهك سيادته وحريته العامة والشخصية من قبل محكمة دولية بنيت على شهادة زور وانشئت وعملت بقرار غير دستوري، ومن ثم يأتي من يقول ان عددا من شهود الزور ضللوا التحقيق واتهام سورية كان اتهاما سياسيا؟ ان قضية شهود الزور لا تقتصر على الصديق وغيره فحسب بل هي قضية زور طبخت على مستوى دولي رفيع وبمساعدة من فريق 14 اذار الذي لا يمكن لعاقل ان يصدق انه سيقدم على محاسبة شهود زور كانوا وراء وجوده وسبب نجاح انقلابه وسيطرته على الدولة ومقدراتها. وعليه تبدو تصريحات فريق 14 اذار عن التمسك بمبادىء ثورة الارز بغاية السخرية، لان ما يسمى بثورة الارز يشبه كل شيء الا الثورة، واذا كان لا بد من تسمية لحركة فريق 14 اذار نجد ان ‘ ثورة القرنبيط ‘ افضل توصيف، لان ما بني على زور فهو باطل والباطل لا يحاكم شهود زور ولا يعرف شيئا عن العدالة والحقيقة.
عباس المعلم – لبنان[email protected]