الحكواتي (حضور الغياب)
المتوكل طه الحكواتي (حضور الغياب) – ماذا يقولُ ؟ – إسمَعوا !(وقد هَجَمَ السبعُ ، لكنَّ عنترةَ الفارسَ الشَهمَ، ردَّ الغضنفَرَ بالسيفِ ..) – الله أكبر!(عاد وفي سرْجِهِ رأسُ سَبْعٍ ) – إذاً، عاد بالمَهْرِ – لا، ليس بعد، اسمَعوا (قد هبّت الريحُ، عاصفةً إثرَ أُخري ، ومادَ بهِ الرملُ، غاصَ، ورانت عليهِ السوافي، وظنَّ أخوه، الذي لاعبَ القوْسَ، شيبوبُ، أنَّ التلالَ أخذْنَ أبا الشِعرِ والسيفِ للقاعِ، ماتَ أخي فارسُ البيدِ، قال، وأنثالَ من بينِ كَفيّهِ دمعٌ .. وماذا أقولُ لها)ہہہ(غداً، سادتي، سوفَ نُكملُ ) – أَكْمِل – لا تَتْرُك الفارسَ ، الآن ، تحتَ الرمالِ. – يموت..ولكنهُ سوف يترُكُهُ في حِراكِ الهبوبِ،وقال لنا : ( سادتي ، لنري ما يجيءُ به الغدُ) .وارتشفَ الكأسَ، أو ما تبقّي بها ..ثم قامَ بقمبازِهِ والكتاب ہہہوقال لنا في ليالي الشتاءِ الحكايا ؛ عن الزيرِ والملكِ السيفِ، والذات ِ في حُسْنِها والصعاليكِ ، عن تُبَّعٍ في الأنامِ ، وتغريبةٍ لا تنام ، وعن أشْوَسٍ لا يُضام ، وقِصَّةٍ مملوكةٍ في الخِيام، وعاشقةٍ مثل بَدرِ التمام، وقصَّة ِ ذاك الإمامِ الذي قطعوا رأسَهُ لكنه َظلَّ يمشي علي هَدْيِ شريانِهِ في الظْلام ، وعن شهريارَ وسفْك العذاري وحدّ الزؤام ، وعن راهبٍ ، في البعيدِ، أذابَ أناجيلَهُ لليمامِ ، وعن حاملِ الماءِ حين هوي في مناديلِ شُبّاكِها.. والغُلامُ ذوي حسْرَةً ! يا غيومَ الشجونِ أُذْكُري جُثةً في الغمام.ہہہوقال لنا الحكواتي صحائِفَهُ كُلَها، مثلما شاءَ لها أن تكونَ؛ بالشِعْرِ والقَصِّ والجِرْسِ والمدِّ والشَدِّ والوَقْفِ والسَرْدِ ..أو مثلما عاشَ مع أهلِها..ثُمَ غاب.ہہہإلي أينَ، يا أيُها الحكواتي، الذي عَبَّأ الناسَ بالنارِ، جِئتَ لنا بالرجالِ الرجال، والحقِ والعدلِ، والعشقِ والشهواتِ الثقال، بالجانِ والسِحرِ، والموتِ َ والبحرِ والخيلِ والبدرِ، والماءِ والجمرِ، والرَجْفَةِ الخوفِ والرُمحِ والصَدْرِ، وإرتِعاشاتِ أشجارِ مَن ذَهبوا في السؤالِ ..إلي أينَ ، يا أيها الحكواتي، تروحُ، وتَترُكُ مَقعَدك المُتعال؟لا طعمَ للسّحْلَبِ الشّهدِ في جَمْعَةِ السامرِ الدافيء المُستكين، بلا قِصَةٍ تَأخُذُ الشمْسَ للدارِ، لا لونَ للسُّوسِ والتَّْمْرِ والشايِ والزنجبيلِ بلا ساق تلكَ المليكةِ إنْ كَشَفت بَرْقَها للنهارِ، ولا ريحَ فوقَ الخوان المُرَصّعِ بالعسلِ المُسْتَطاب إذا أنكسرَ اللحنُ في فضّةِ الانتظار..إلي أينَ تمْضي ، وتَتْرُك هذا الزمانَ بلا قِصَّةٍ أو غِناء؟ لا بُدّ من حكواتي يجيءُ ليملأَ هذا الفضاءَ ، ويَقْسِمُنا ، إنْ أضاءت تفاصيلُهُ وجهَ مَن قَتلوا بَعْضَهُم في العراءِ، فتلقي وجُوهاً تُناصِر” جَسّاسَ” في حَرْبِهِ ضِدَ من أثْخَنَ القطْعَ في الحَبْلِ ..أو تَجِدوا مَنْ يُظاهِرُ ” الزيرَ” في أخْذِ ثَأرِ الأخوّّةِ – قد خاتلوا القائدَ الفَذَّ- لا بُدَّ مِنْ دَمِهِم ، فإذا ما أُبيدوا.. وقد رَنَخَ الطينُ.. فالصُّلْحُ رايتُنا نرْفَعُها للسماءِ .ولا بُدَّ من حكواتي يُعَلّمُنا الحُبَّ، يَجمَعُنا بالوحوشِ الأليفةِ، حتي يَظَلَّ بنا الطفلُ طِفلاً، وقد شَفَّ فينا الرُخامُ المُخَبَّأُ، أو نعتلي شَهْقَةَ النَّحْلِ، إنْ سالَ تِرياقُ تيجانِها في الرضابِ. ولا بُدَّ من حكواتي، يُعيد لنا كَرْمَنَا، ويَستُرنا بالدوالي الثياب، ويُرجِعُ للغِمّدِ لَمْعَتَهُ في الضباب ..ويا أَيُها الحكواتي !إلي أيْنَ تمضي ، وتَتْرُك هذا الزمانَ بلا صَفْحَةٍ أو كِتاب؟لماذا تقومُ، وتَتْرُكنا هكذا… في حضورِ الغياب ؟!رام الله ـ 18/10/2006ہ شاعر من فلسطين0