الحكواتي ينافس الدراما التلفزيونية وصوته يسمع وحده بعد صلاة التراويح في دمشق القديمة

حجم الخط
0

الحكواتي ينافس الدراما التلفزيونية وصوته يسمع وحده بعد صلاة التراويح في دمشق القديمة

الحكواتي ينافس الدراما التلفزيونية وصوته يسمع وحده بعد صلاة التراويح في دمشق القديمةدمشق ـ من ماهر سمعان: يجلس الحكواتي أبو شادي كل يوم علي كرسي عتيق في مقهي النوفرة القديم ليمارس ما يعتبره هواية، فيروي علي رواد المقهي قصص عنترة وعبلة والظاهر بيبرس وحكايات تناقلها الحكواتية منذ مئات السنين.ويعود نشاط الحكواتي في شهر رمضان الي الواجهة ليتنافس مع الدراما والاعمال التلفزيونية في شد الناس في حالة من التعايش بين فنه والبديل العصري له وهو الدراما التلفزيونية. ولم يبق في دمشق العاصمة العربية العريقة سوي رشيد الحلاق الملقب بـ أبو شادي الذي يمارس هذه المهنة منذ أكثر من 16 عاما. فهو يقدم بشكل يومي طيلة العام حكاياته في جوار الجامع الاموي. وقال أبو شادي إنني لا زلت أعتبر نفسي هاويا فالحكواتي ليست مهنة وانما فن بحد ذاته فالحكواتي لديه فن الالقاء الذي يستمده من الناس والحياة .ويلوح ابو شادي كل يوم بين صلاة المغرب والعشاء بسيفه معتمرا الطربوش القديم مرتديا الزي الشامي المعروف من الشروال السروال الي السترة المطرزة علي الطريقة الدمشقية القديمة والحزام العريض. وقال أبو شادي لم اعد استطيع ارتداء اللباس الافرنجي فقد تعودت علي هذا اللباس ويضيف يجب ان يتناسب لباس الحكواتي مع مضمون ما يقدمه وكذلك أن يشابه ما كان يلبسه الحكواتية أيام زمان .ويرجع المؤرخون ظاهرة الحكواتي الي عهد عمر بن الخطاب حيث كان يقوم برواية أحاديث النبي محمد (ص) لتتحول بعد ذلك مع الزمن لرواية قصص الابطال العرب القدامي مع الكثير من التضخيم والاضافات التي وضعت علي مر السنين. ويعتمد الحكواتية علي التضخيم في الاحداث وتهويل المعارك وتعظيم الابطال كعناصر تساعد في ابقاء رواد المقهي مشدودين الي القصة التي قد تستمر سنة حتي تكتمل علي حلقات. وقال أبو شادي لرويترز ان من عناصر الاثارة للتعبير عن جو القصة استخدام الايدي والارجل. لقد اخترعت حركة السيف مع رواية الحكاية لشد الانتباه حيث اضرب بالسيف علي الطاولة عند وقوع حدث أو جملة مهمة وألوح به عندما أتحدث عن معارك .وأضاف كما أننا قد ندخل بعض الجمل او الاحداث الحالية في قصصنا لابراز بعض المواضيع أو الاحداث السياسية فنحن نحاول ان نقول للعالم بان التاريخ يعيد نفسه . وتعاني مهنة الحكواتي من خطر الاندثار نتيجة وفاة اغلب الحكواتية القدامي وعدم ظهور حكواتية جدد لمتابعة المهنة والاستمرار في هذا التراث. وفي فترة ما بين 1970 و1990 لم يبق في دمشق أي حكواتي ما جعل صاحب مقهي النوفرة يطلب من أبو شادي ان يقوم بهذه الفقرة وهو الذي كان يحضر الحكواتي منذ صغره. ويقول باسم عريبي أبو فياض احد رواد المقهي القدامي نحن نستمع للحكواتي لانه يروي لنا أشياء لم نستمع لها لا في التاريخ ولا التلفاز ولا الكتب .ويعتبر فن الحكواتي بداية لكل من فنون الرواية والقصة المكتوبة كما يمثل حالة من التمثيل والدراما التي ساعدت علي انتشار المسرح والتلفزيون والسينما. ويعتبر الاديب والباحث الاسباني البارز ادواردو ميندوثا بانه كان للحكواتي تأثير كبير علي روائع الادب الاسباني وأعطاه صبغة مميزة. وقال ميندوثا في محاضرة خلال أيام رمضانية أقامها المركز الثقافي الاسباني في دمشق لقد أثرت احدي قصص الحكواتيين العرب علي رواية دون كي خوت الشهيرة التي كانت في أول أجزائها في ذلك الحين والتي تعتبر من روائع الادب العالمي .وتأثرت اسبانيا بشكل كبير بعادات الحياة الدمشقية نتيجة استمرار حكم الامويين لها لمئات السنين ومن هذه العادات كان الحكواتي. وكانت دمشق عاصمة الامبراطورية الاموية وهي من أقدم العواصم التي ما تزال مأهولة حتي الآن بشكل مستمر. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية