الحكومات العربية تترك صحفها تموت بسبب الأزمة المالية والفلاح يعاني من عدم قدرته على تسويق محاصيله

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما العالم بأسره كان يواصل البحث عن جمال خاشقجي المغيب بأوامر ملكية، أغمضت صحف مصر القومية منها والخاصة عينيها عن متابعة القضية، وكأن المختفي شخص»بلا هوية أو مجهول النسب» بالكاد تحدث البعض باستحياء شديد عن القضية خشية ما لا يحمد عقباه.

جمال سلطان عبر عن صدمته: «أستغرب كثيرا صمت نقابات وجمعيات الصحافيين في العواصم العربية، واتحاد الصحافيين العرب، عن جريمة في حق صحافي عربي، وتتحدث عنها صحافة العالم كله، وكأن جمال خاشقجي كان يبيع السميط في واشنطن والرياض، والله عيب». أما مدحت الزاهد فاعتبر اختفاء خاشقجي عملا من اعمال العصابات». جمال سلطان اختزل فن الإدارة في العالم العربي: «القلم الذي لا يمكنك شراؤه إكسره، والمعارض الذي لا يمكنك ترويضه أقتله». محمد سعد الأزهري توقع خلال المرحلة المقبلة أن يسفر مقتل خاشقجي عن تحول كبير يتمثل في بزوغ قدرة بعض الدول على شراء الذمم وقدرة بلدان أخرى على بيع الجثث، المهم أن تكون الأسعار مجزية. ومن جانبه قرر وزير الطاقة الأمريكي السابق إيرنست مونيز الانسحاب من المجلس الاستشاري لنيوم السعودية بعد اختفاء جمال خاشقجي. فراج إسماعيل يقول: «السعودية تعاني عزلة معنوية هائلة الآن، وغضبا عالميا عارما. ما زال هناك أمل في تقدير صحيح لحجم الكارثة الدولية التي تسبب فيها اختفاء الكاتب اللامع جمال خاشقجي داخل قنصليتها في اسطنبول. لا شيء سيحد من الآثار السلبية غير الكشف بشفافية عن مصيره ومساعدة التحقيقات الجارية».

صحف القاهرة تدير ظهرها لخاشقجي وتخاف ولي العهد وتوقعات بعزلة سعودية وفترات عصيبة تنتظر آل سعود

في ما كان العالم يبحث عن جمال خاشقجي المغيب بأوامر ملكية كانت دموع الرئيس السيسي تنهمر وهو يستمع للبطل محمود محمد مبارك، أحد أبطال القوات المسلحة في عمليات مكافحة الإرهاب في سيناء، الذي فقد بصره. أما جمال مبارك فكانت لديه الأسباب الكافية لمزيد من الغضب: «لماذا تفادت وسائل الإعلام ذكر دور مبارك في حرب أكتوبر/تشرين الأول؟ نختلف ونتفق في الأمور السياسية، ولكن يجب أن نتفق جميعا على دور أبطال أكتوبر».
فيما كان محمد علي إبراهيم أحد القلائل الذين هنأوا الديكتاتور المخلوع بذكرى النصر: «تحية للنسر العظيم الوطني الأصيل صاحب الضربة الجوية بـ220 مقاتلة والمخطط الأول لمعركة المنصورة الجوية يوم 14 أكتوبر وانتصار 62 مقاتلة مصرية على 120 إسرائيلية المصري العظيم حسني مبارك.
وانتقد الساخر عبد القادر محمد علي في «الأخبار» تردي الخدمات الطبية في المستشفيات: «إذا قام عم خليل البقال بإجراء 9 عمليات جراحية لاستئصال اللوز بسكينة الحلاوة الطحينية داخل محله، فمن المحتمل نجاح عملية واحدة على الأقل ويقوم الطفل بالسلامة. أما إذا مات طفل من التسعة وأصيب الثمانية الآخرون بنزيف حاد بعضهم مرشح للوفاة، فمن المؤكد أن العمليات التي تمت كلها في يوم واحد وبسعر الجملة في أحد المستشفيات الخاصة بالسنبلاوين أجراها الفار الذي تربيه إدارة المستشفى في غرفة العمليات!».

ورطة الرياض

هكذا وجدت السعودية وتركيا بدرجتين مختلفتين نفسيهما في مأزق إدارة أزمة أنفاس العالم تتردد في جنباتها. المعضلة السعودية كما يرى فراج إسماعيل في «المصريون»: «كيف تثبت عدم تورطها في حادث الاختفاء؟ والمعضلة التركية: كيف تحمى هيبة أمنها من التقويض أثر الحادث؟هناك روايات ترجح، وعليها شواهد وقرائن، فرضية الاحتجاز القسري لجمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، قبل اختفائه نهائيا، بدون أن يكون بوسعها الجزم بما جرى فعلا. باليقين فإنه قد دخل إلى مقر القنصلية لإنهاء أوراق تتطلبها إجراءات زواجه من سيدة تركية. الكاميرات التقطت صورا له وهو يخطو داخلها عبر بوابتها الخارجية، نشرتها صحيفة «الواشنطن بوست»، التي كان يكتب فيها، بدون أن تتوافر أي صور مماثلة لخروجه تنفي فرضية احتجازه القسري. ما حصلت عليه الصحيفة الأمريكية الشهيرة تسريب من السلطات الأمنية التركية، فيما أعلن السفير السعودي في واشنطن أن كاميرات القنصلية لم تكن تعمل يوم دخول خاشقجي إليها. على من تقع مسؤولية كشف الحقيقة؟ السلطات السعودية التي وقعت حادثة الاختفاء داخل إحدى بعثاتها الدبلوماسية؟ أم السلطات التركية التي يشكك الحادث في قدرتها على حماية حياة زوارها؟ ما الذي جرى بالضبط داخل القنصلية؟ هذا موضوع أي تحقيق شفاف في الحادث يطالب به العالم، ولم يعد هناك مناص منه. يصعب توقع أن تفضي الموافقة السعودية على تفتيش مقر القنصلية من سلطات التحقيق التركية إلى إجلاء أي حقيقة، لكنها خطوة في تعاون لازم لوضع الأمور في نصابها. هناك تساؤلات عديدة تستدعي الإجابة عليها والإلمام بخفاياها. هل ذهب جمال خاشقجي إلى القنصلية بترتيبات وتطمينات مسبقة أم لا؟ ما طبيعة التطمينات التي حصل عليها؟ حسب تسجيل صوتي قبل الحادث بثته الـ«بي بي سي» لم يكن مطمئنا على سلامة حياته، لم يصف نفسه بأنه معارض لكنه وجد نفسه مطاردا».

الخوف في السعودية

«اختفاء الصحافي جمال خاشقجي لن يكون، كما يشير حسن أبو طالب في «الوطن»، استثناء من سرد الروايات والتفسيرات المتناقضة، خاصة أنه جمع بين صفتي تأييد بلاده، ثم معارضة بعض الإجراءات منذ فترة محدودة، ما دفع كارهين للمملكة إلى دعمه دعائياً، وفي جزء مما يُقال إن خطيبته التركية المحتملة كانت معه حين ذهب إلى قنصلية بلاده، للحصول على تصريح بالزواج، مرة يُقال إنها كانت تنتظره خارج مبنى القنصلية وإنها احتفظت بهاتفه المحمول، ومرة ثانية يُقال إنها كانت تنتظر في حجرة انتظار الزوار لحين انتهاء المعاملة المطلوبة، ومرة ثالثة يُقال إنها انتظرت في الخارج لمدة ست ساعات وبعدها أبلغت السلطات التركية باختفاء خطيبها المحتمل، في السياق ذاته أتى الحديث عن أن طائرات سعودية هبطت في مطار إسطنبول يوم اختفاء الصحافي السعودي ثم غادرت بعد ساعات قليلة، البعض قال إن الطائرات حملت معها صناديق يُعتقد أنها حملت أيضاً جسد الرجل حياً أو ميتاً، روايات أخرى قالت إن الطائرات السعودية أقلعت قبل أن يدخل الصحافي سفارة بلاده، وبالتالي لا يمكن أن تكون قصة الصناديق صحيحة، مثل هذه الروايات وما فيها من تناقضات تعد جزءاً أصيلاً من الإثارة التي تحيط بمثل هذه الوقائع. مقابل هذه الروايات التركية، هناك الرواية السعودية، والثابت أن خاشقجي دخل إلى سفارة بلاده، ثم خرج حسب تأكيدات القنصل السعودي ولا يُعرف إلى أين، وإنه لم يُحقق معه في أي شيء كما يدعى البعض، ثم جاءت خطوة فتح أبواب السفارة للصحافيين للتأكد من الرواية السعودية، ولتدلل على أن الرياض ليس لديها ما تخفيه، وتدعم ذلك تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لينفي وجود جمال خاشقجي في السعودية».

الجيش لا ينام

«خلال الشهور الأخيرة حققت القوات المسلحة والشرطة انتصارات متعددة على جبهة مواجهة الإرهاب، وجاء البيان 28 للعملية سيناء 2018 الذي تابعه أكرم القصاص في «اليوم السابع»، متزامنا مع احتفالات الذكرى 45 لانتصار أكتوبر/تشرين الأول، ليمثل تأكيدا للتقدم الكبير في مواجهة الإرهاب وتطهير سيناء من فلول الجرذان السوداء، لتكتب مصر نهاية للإرهاب على أرض سيناء، وتقدم درسا إلى دول المنطقة والعالم في المواجهة الحاسمة مع تنظيمات كادت تجتاح المنطقة وتفرض سيطرتها وترفع راياتها السوداء. وحتى يمكن تفهم العملية سيناء 2018 يحتاج المحللون للنظر إلى خريطة إقليمية معقدة، لأن الإرهاب في مصر ليس محليا فقط، وليست التنظيمات الإرهابية مجرد خارجين على القانون، لكنها تنظيمات معقدة ذات امتدادات خارجية، يؤكد ذلك حجم ما يتلقونه من أسلحة ومعلومات. في وقت كانت التنظيمات المماثلة تتوسع خلال سبع سنوات، وظهر «داعش» و«النصرة»، مدعومين بمليارات قطر ودعم استخباراتي متعدد، بهدف تغيير الخريطة، ولهذا لم تتعامل مصر مع تنظيمات الإرهاب في سيناء على أنها مجرد تهديد محلي، لكنها كشفت من البداية أن هذا الإرهاب هنا مجرد جزء من شبكة متصلة على جبهات متعددة. ارتفعت رايات «داعش» على مناطق مختلفة في سوريا والعراق، وتم الإعلان عن مؤسسات تعليمية ومحاكمات وإعدام وحرق وقتل وتفجير، بينما بدا الأمر مختلفا في مصر، فقد كانت المواجهة منهجية، إدراكا لحجم وتسليح هذه التنظيمات وعلاقاتها الخارجية، كجزء من إرهاب معولم، ينفذ مخطط التفتيت والعزل. وحتى يمكن اكتشاف حجم الإنجاز الذي حققته قواتنا المسلحة يكفى النظر إلى حجم وشكل وتوزيع التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«النصرة» في سوريا والعراق وليبيا».

الفقر في المحروسة

تجربة جميلة إسماعيل مع السنوات الأخيرة الصعبة، تكشف عنها في «المشهد»: «جرب للمرة الأولى نوعا جديدا من الخوف حدث ذلك وأنا أوقع شيكات أول قرض بنكي لشراء سيارة (بالتقسيط) بعد أن اضطررت إلى بيع سيارتي (كاش) لأشارك (بالباقي بعد المقدم) إبني الكبير نور، في مصاريف الأسابيع الأولى فقط من إقامته قبل أن يبدأ منحته الدراسية في قسم الجغرافيا وعلوم الأرض في جامعة كامبريدج، وتلبية بعض متطلبات الحياة، وإبني الأصغر شادي. كنا أنا ونور نتحرك بهذه السيارة عبر عامين، بعد أن باع كل منا سيارته الخاصة لخفض النفقات بعد ارتفاع أسعار البنزين، يحدث هذا وأنا في عمر الثانية و الخمسين. أعمل في الإعلام منذ أن كنت في الثامنة عشرة من عمري. بدأت كمراسلة لمجلة «نيوزويك»، قبل أن أعمل في التلفزيون المصري، وحتى آخر تجربة مع تلفزيون «النهار» في 2012، وبعدها بدأت أبواب العمل في الإعلام تدخل تحت الحصار، ولم أعد قادرة على العمل بشروط «اللحظة الراهنة» في مصر وحتى عندما عرضت فرص عمل في قنوات في الخارج، لم أشعر بأن مكاني هناك، وبدون الخوض في التفاصيل، لم أكن قادرة على العمل في هذه الفترة من حياتي، بدون قدرة على الاختيار والتحرر من فكرة «الضرورة» للعمل من خلال شروط السوق التلفزيوني اليوم، ومواصفات سابقة التجهيز ليس موضوعي هنا تقييم السنوات الأخيرة للإعلام، بل أكتب لأنني منذ سنوات دعوت الله «أن يدخلني التجربة»، لكن لم أتخيل أنها ستصل إلى هذا الحد من الخطر. راهنت على قدرتي على التحمل والاستمرار ومع تزايد «تضييق سبل العيش» وعلى عكس المتوقع لم تتوقف أيضا الحملات المنظمة على شخصي وكان هذا غريبا فعلا».

الحرب خدعة

«تفصل بين ذكرى وفاة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول 1970، وذكرى انتصارات حرب العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 1973، أيام قليلة لا تتجاوز الأسبوعين. ترد على خاطر الدكتور حسين علي في «البوابة نيوز»، ذكرى المناسبتين مصحوبًة بتساؤلات، ماذا لو كان جمال عبدالناصر امتد عمره حتى شهد انتصار الجيش المصري على إسرائيل؟ هل كان وقـَّع اتفاقية سلام مع إسرائيل؟ هل كانت هذه الاتفاقية ستأتي مماثلة ومتطابقة في بنودها مع اتفاقية كامب ديفيد؟ هل كان سوف يصرح علانيًة، أكثر من مرة، أن أكثر من تسعين في المئة من أوراق اللعبة السياسية في منطقة الشرق الأوسط في يد الولايات المتحدة الأمريكية؟ وإن حرب أكتوبر هي آخر الحروب؟ أعلم أن «لو» لا يجوز استخدامها حين نشرع في كتابة التاريخ؛ لأنها لن تغير شيئًا من طبيعة ما حدث، وأعلم أيضًا أنني لست بصدد كتابة مقالة سياسية أقوم خلالها بتحليل فترة حكم كل من جمال عبدالناصر وأنور السادات، وتحديد ما لهما وما عليهما. إن كل ما أود كتابته هو سرد ذكريات شخصية عشتها وخبرتها تتعلق بحدث حزين هو وفاة عبدالناصر، وحدث عظيم هو حرب أكتوبر».

الأسوار لن تنقذ من خلفها

عثرنا على محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم» غاضباً بشده أثناء حوار مع أحد أصدقائه: «سألت صديقي ابن النادي، الذي عاش عمره مرفها ومع ذلك لم يترك مصر الجديدة إيه اللى حصل يا درش! ضحك وقال أنت ما سمعتش عن الشاليه ذي الـ111 مليون جنيه، أجبته سمعت، رد إذن لا تتعجب استطردت لكننا بهذا الأسلوب نخلق كومباوند أو مجتمعات صفوة. رد إنها موجودة في العالم كله. استطردت أظنك تتذكر جيداً المعادي والزمالك وجاردن سيتي ومنزلكم في الكوربة. قال المجتمع تغير فهناك من يمكنه دفع المليارات ومن يملك الملايين هؤلاء يقلدون أولئك، من ثم نشأت مدارس خاصة بالمليارات ويتباهى من يدفع الملايين على من يدفع عشرات الآلاف. ظهرت الشواطئ المغلقة بمهازلها الخلقية والأخلاقية والجامعات الوهمية في الخارج التي تسافر إليها شلل الأصدقاء والأبناء. أما جامعات الداخل فصارت أمما متحدة بريطانية وأمريكية وفرنسية ويابانية، الغريب أن التعليم لم يخرج من هذه الأسوار ليدفع بمن يتعلمون إلى ترتيب عالمي بين الجامعات، ولا حسنت الأسوار العالية أخلاق سكان المجتمعات، خصوصاً أن بها أبشع الجرائم الآن. قلت لصديقي أخشى على مصر أن تتحول إلى مجتمع ذى شقين مجتمع إسمنتي مصمت لا يسمع ولا يرى ما حوله، وآخر يسعى بكل جهد أن يثقب الأسوار العالية ويقتحم الأندية الخاصة، محاولاً التمتع بما ليس له. رد صديقي أن لمناخ الانتقالية والتميز عيوبا ومشاكل وساهم إلى حد كبير فيها سرطان الإعلانات، فلا تتعجب بعد أن ترسخت ثقافة «الناس المرتاحة والناس الجعانة» أجبته يا سيدى أنت شفت فيلم The hunger games أي «ألعاب الجوع» وفيه تتنبأ الكاتبة سوزان كولنز المأخوذ الفيلم عن روايتها بأن أمريكا الغنية القوية ستنشأ فيها دولة جديدة للأغنياء وأخرى للفقراء، وهذا نتيجة التفاوت الرهيب في المرتبات ووسائل التكنولوجيا الحديثة».

التعليم لمن يدفع

من معارك أمس الخميس الهجوم الذي شنه سيد علي في «الأهرام» مندداً بالتخلي عن الفقراء: «كان لافتا للنظر خروج مذيع يتقاضى أكثر من مليون جنيه شهريا في قناة غير مصرية وهو يطالب بتعليم الأقلية فقط، وحرمان من لا يقدر على تكلفة التعليم، ذلك لأنه لا يدري أن التعليم هو أحد الحلول للحد من ظاهرة الفقر وتحسين الصحة والمساواة بين الجنسين وتحقيق السلام والاستقرار، خصوصا حين تحتاج سوق العمل قوة عاملة تمتلك مهارة وكفاءة في التعليم، وتلك هي التنمية المنصفة من خلال زيادة مشاركة المواطنين الفقراء في مواقع صنع القرار، والتعليم مهم جدا مثلا في تثقيف المزارعين في كيفية إنتاج المزيد من الأغذية، وكذلك الصيادين والعمالة الفنية المدربة على أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا التشغيل، حيث تظهر الدراسات أن زيادة دخل الدولة بمقدار 10٪ سيحد من مشكلة الفقر بنسبة تتراوح بين 20 و30٪ غير أن مصر استنفدت سنين طوالا في الحل السهل الكسول المسمى بالدعم، وظلت تبحث عن الفئات المستحقة للدعم، ورغم ذلك لم يصل الدعم لمستحقيه الحقيقيين، ولهذا لم تنجح مصر في مكافحة الفقر مقارنة بالهند والصين مثلا حتى وصل عدد الفقراء لنحو 28.8 مليون فقير قبل تعويم الجنيه، ليرتفع هذا العدد بشكل اكبر بكثير ويجد المرء العجب في السياسات العشوائية التي تسمح مثلا، باستيراد بعض المحاصيل من الخارج بينما الفلاح يعاني من عدم قدرته على تسويق المحاصيل نفسها، والمنطق نفسه تتجه أولويات الدولة لمشروعات لا تسهم في خلق فرص عمل باعتبار أن العمل وحده هو الوسيلة المثالية للخروج من الفقر، وبالتالي ليس هناك فرص عمل مطروحة، وإذا وجدت فليس للفقراء فرصة فيها لما تتطلبه من مهارات تتجاوز قدرتهم وتأهيلهم الفني والمهني».

لماذا ننهار؟

يطرح الدكتور مصطفى حجازي عدداً من الأسئلة المهمة في «المصري اليوم»: «رغم نورانية تلك اللحظات من تاريخنا، ورغم جلال البدايات وما أنبأت عنه من عقل وإخلاص مختزن في وجدان تلك الأمة، ظل ما بعد البدايات «تيه وعَود على أسوأ ما كان في البدء» انتكاس ومسخ. لماذا وبعد كل بداية تُهدَاها مصر تبقى رهينة «بيروقراطية قَلِقة» تتحسس كراسيها ورأسها أكثر من تلمسها لبدايات صحيحة لمسارات الخروج من أي أزمة؟ لماذا تبقى رهينة الانحياز لماضي «الميكيافيلية البائسة» الذي يُنِفق إبداعه في محاولات التدليس على الناس، إخفاقاً وخوفاً وتعالياً على إشراكهم؟ لماذا تبقى مصر رهينة قطاعات من أبنائها لا تلبث تتوهم أن صيغة «الكفالة والوصاية» بينها وبين الدولة هي الصيغة الأكثر أمناً والأقل كلفة؟ لماذا تبقى رهينة «قتل الإبداع» من عقليات تخشى كل تنوير وتجافيه؟ لماذا تبقى مصر رهينة من يتصورون أن «حُجية عموم الباطل» تحيله حقاً؟!! لماذا والأهم تبقى مصر رهينة تمنى بدايات جديدة وكفى؟ «بدايات نورانية» جديدة آتية لمصر لا محالة ولكن حقها الواجب غائب حقها هو التفكير في ما بعد البدايات وهو أمر لو تعلمون جلل».

عشماوي في القفص

«أصبح هشام عشماوي حديث المدينة، لكنه كما يرى محمد حسن البنا في «الأخبار»، ليس نجما سينمائيا، ولا عالما مشهورا، بل هو إرهابي مجرم، روَّع الآمنين، وخرب ودمر وقتل مواطنيه، تنقل بين الجماعات الإرهابية في سوريا وتركيا والعراق وليبيا، الغريب أنه تخرج من المدرسة العسكرية الوطنية، لكنه ابن عاق، تنكر لأهله وعشيرته وأبناء وطنه، كيف وصل هذا المجرم إلى كل ذلك؟ كيف استطاعت تنظيمات «القاعدة» و«داعش» و«النصرة» أن تصنع من ضابط سابق في الصاعقة المصرية، أكبر إرهابي في المنطقة، وهو المخطط الرئيسي لعملية الواحات التي راح ضحيتها 16 ضابطا. يبلغ عشماوي من العمر 40 سنة، ولد في حي مدينة نصر، والتحق طالباً في الكلية الحربية وتخرج فيها عام 1999 ضابط صاعقة ضمن دفعه 93 حربية، ثارت حوله شبهات بتشدده دينيًا وأحيل للتحقيق بسبب توبيخه لقارئ قرآن في أحد المساجد أخطأ في التلاوة، وتم نقله للأعمال الإدارية، حسب تحقيقات النيابة العسكرية، وفي عام 2007 أُحيل للمحكمة العسكرية بسبب تحريضه ضد الجيش، حتى تقرر فصله من الخدمة في 2009، واتجه للعمل في الاستيراد والتصدير، وكان من السهل أن تجنده جماعات الإرهاب ليصبح أخطر إرهابي مطلوب في مصر، حيث تعرف على مجموعة من معتنقي «الفكر الجهادي» في أحد المساجد في حي المطرية، ثم نقل نشاطه لمدينة نصر، وشكَّل خلية لتنظيم أنصار بيت المقدس، سافر إلى تركيا في أبريل/نيسان 2013، وتسلل منها إلى سوريا، وهناك انضم لمجموعات تقاتل ضد النظام، وسرعان ما عاد إلى مصر، مع عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي».

الدور على مين

أزمة الصحف يوليها عماد حسين اهتماماً بالغاً في «الشروق»: «كل مطبوعات دار الصياد اللبنانية توقفت عن الصدور يوم الاثنين قبل الماضي، بسبب الأزمة المالية. هذه الدار العريقة ــ التي تأسست عام 1942 ـ أعلنت في بيان نشرته صحيفتها الرئيسية «الأنوار» في صفحتها الأولى يوم الاثنين قبل الماضى أن مطبوعاتها التسع، ستتوقف عن الصدور وقالت عن أسباب ذلك «كل من يتابع أوضاع الصحف الحرة والمستقلة يعلمها» أي الأزمة المالية. هذه الدار ــ التي أسسها سعيد فريحة عام 1942 ــ كانت تصدر إضافة إلى جريدة «الأنوار» مطبوعات كثيرة منها مجلة «الشبكة» الفنية الشهيرة. عندما قرأت بيان دار الصياد انقبض قلبي، لأنني أعلم تماما ماذا يعني توقف صحيفة أو أي وسيلة إعلام. أول صحيفة عملت فيها بعد التخرج عام 1986، كانت «صوت العرب» أغلقتها الحكومة عام 1988، والجريدة الثانية كانت «مصر الفتاة» وصدرت عام 1990، وأغلقتها الحكومة عام 1992. في الحالتين جربت معنى إغلاق الصحيفة «والتشرد المهني والمرمطة في مكاتب الصحف العربية وصحف بير السلم». وقتها كان الإغلاق لأسباب سياسية بحتة. الآن الأمر زاد تعقيدا، ولم تعد الحكومات العربية في حاجة لإغلاق الصحف لهذه الأسباب، بل يكفي أن تتركها كي تموت من تلقاء نفسها بسبب الأزمة المالية المتفاقمة. التجربة اللبنانية في الصحافة متميزة وأحيانا رائدة، لكن أحد الثغرات الأساسية أن العديد من الصحف اللبنانية كانت تقوم وتعيش وتنتعش على الدعم العربي الخارجي، وهو دعم لأسباب سياسية بحتة. الحروب الأهلية والطائفية والمذهبية والعرقية والتدخلات الأجنبية، أغلقت صنبور التمويل العربي، خصوصا بعد الأزمة السورية. بعد ما حدث في لبنان أسأل نفسي كل يوم: يا ترى الدور على أي صحيفة في وطننا العربى الكبير وغير السعيد؟».

الأزهر يجدد شبابه

يتعرض الأزهر الشريف للهجوم، ومن المدافعين عنه محمد أبو الفضل في «الأهرام»: «الخطوات التي شرع الأزهر في اتخاذها أخيرا بشأن الاشتباك مع كثير من القضايا المجتمعية، جعلت البعض يعيدون النظر في تقديراتهم السابقة. فلم يتصوروا أنه سيأتي اليوم الذي يتطرق فيه الأزهر لقضايا تهم المرأة، مثل التحرش الجنسي والحجاب والنقاب، ويتبنى طرحا حضاريا ينصف فيه حرية السيدات. المسألة تجاوزت ذلك إلى إعادة النظر في كثير من المسلمات التي كانت في حكم المحرمات. فقد نشرت جريدة الأزهر الرسمية غلافا حوى صورا لسيدات غير محجبات، كتبن مقالات حول قضايا نسوية مثيرة للجدل، تطرق بعضها لموضوعات تخالف الرؤية التقليدية التي حافظ عليها شيوخه. الثورة الفكرية التي شرع الأزهر في القيام بها، جاءت متأخرة في نظر البعض، وهذا لا يهم فإن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا، فقد كان بحاجة إلى إظهار المرونة المعروفة عنه تاريخيا، بما يتماشى مع رجاحة شيخه الدكتور أحمد الطيب، الذي واجه بثبات الحملات التي حاولت التشكيك في دوره، والتقليل من قيمة المؤسسة التي يرأسها. الحاصل أن الحذر الذي بدا عليه في الاقتراب من بعض القضايا الحيوية، وفي مقدمتها تجديد الخطاب الديني، جعله يتعرض لانتقادات كثيرة، بعضها كان حسن النية، والبعض الآخر جاء عن سوء قصد. وفي الحالتين من الضروري تغيير الدفة والاستماع إلى صوت العقل الذي يفرض نهضة هذه المؤسسة من كبوتها، والقيام بدورها التنويري. التغييرات الجارية تسير بوتيرة بطيئة، ولم تصل بعد إلى جوهر القضايا التي تؤكد أن الأزهر يملك رؤية تتواءم تماما مع تطورات العصر، وقادر على دحض أفكار الجماعات المتشددة».

توقف من فضلك

من معارك صحف أمس الخميس هجوم حاد قاده في «المصريون» الدكتورحسام عقل ضد أحد ابرز دعاة الفضائيات: « الدكتور مبروك عطية لم يكن دارسًا متخصصًا في الدراسة الشرعية المفضية أو المؤدية إلى الاجتهاد الشرعي والفتاوى، بالمفهوم الاصطلاحي الدقيق للكلمة، حتى إن كانت حياته العلمية كلها في أروقة الأزهر وساحاته، ففي الأزهر أطباء ومهندسون وعلميون وإعلاميون، لم يكن مطلوبًا منهم أن يفتوا، وليسوا، بالقطع، مؤهلين للفتوى. ولكن دور الإعلام الخطير، وغواية «الميديا» وفتنتها، دفعت بالدكتور مبروك عطية، ليصبح، فجأة، مفتيًا في الحصص الإعلامية (المبهرة) واسعة الانتشار، التي تبثها الفضائيات الخاصة. كانت كثافة أضواء الكاميرات، ودرجة الإبهار الإعلامي المتمتعة بفعل «التخدير»، مع ترسخ فكرة ارتباط الدكتور مبروك بحقل الدعوة والفتاوى، وتنافس المذيعين والمذيعات بطريقة ساذجة ضحلة، في عدد كبير من الفضائيات، إلى التواصل مع الدكتور مبروك في مسائل وقضايا شائكة تخص أمور الفتوى العويصة، كل ذلك جعل شريحة من الرأي العام تصدق، وجعل مبروك عطية نفسه يصدق أنه «مفتٍ» أو «صاحب فتاوى» يمكن أن تقف في خندق واحد مع الفكر الاجتهادي العميق المؤهل، لطراز من العلماء بقامة الدكتور محمد أبو زهرة، أو الدكتور محمود شلتوت، أو الدكتور مصطفى المراغي، ونظرائهم ممن يملكون العدة والأداة لإقامة الأدلة الشرعية ونصبها وتكييفها. صدّق الناس وصدّق الدكتور مبروك قصة الفتاوى، فتصدى لها بلا حساب، وتنقل بين الأستوديوهات بحرية مطلقة، وبدون أي تحفظ، يحلل ويحرم، وجذبته نداهة الإعلام الغلابة، فوثب في فضاءات مدينة الإنتاج الإعلامي، مبحرًا من قارب فضائية إلى قارب فضائية أخرى يتلقى الاتصالات التليفونية من السائلين، الذين لا يدرون بالقطع طبيعة تخصصه سوى فكرة غائمة مشوشة عن انتسابه إلى الدراسة الأزهرية بصورة عامة».

تتنفس بربع رئة

الشأن الفلسطيني تتفرغ له جيهان فوزي في «الوطن»: «ما زالت غزة تتنفس، لكن تنفسها بربع رئة هو ما يبقيها على قيد الحياة، تتكئ على أوجاعها وصمودها المعنوي وبقايا أمل في انتظار الفرج، تتأرجح غزة بين خيارين، حرب عسكرية محتملة تلوح بها إسرائيل، كلما ضاقت بها السبل في التعامل مع ما يجري من أحداث في غلاف غزة، والثاني استمرار الحال بكل مخاطره، انقسام ومصالحة فاشلة وصراع بين سلطة غزة ورام الله، وفي الرحى الدائر يطحن سكانها بدون مقاومة، وضع أصبح مملاً وسخيفاً على كل المستويات لا توجد حلول ممكنة ولا بشائر انفراجة في الأفق القريب أو البعيد، ما يشغل إسرائيل تأمين حدودها واستقرارها وتنفيذ مخططاتها التهويدية الماضية في طريقها بسرعة الريح لوأد مشروع حل الدولتين، أو أي أمل في دولة فلسطينية مهما كانت مقوماتها، وتلُوح بحرب قاسية تغير ملامح التاريخ، لم يعد في وارد الأجندة الإسرائيلية حلول من هذا النوع، ففي نظرها هي أفكار عفا عليها الزمن ولم تعد ذات قيمة، السلطة الفلسطينية تعاقب حماس من خلال سكان غزة، وتضيق عليهم الخناق في كل الاتجاهات، أما حماس فهي اللاعب الرئيسي في مرحلة الانهيار التام للقضية بكل مقوماتها، تحاول فك الحصار بشروطها بدون أن تخسر وجودها وسيطرتها، ولن تتنازل عن هذا المبدأ في كل مفاوضاتها التي تخوضها عبر الوسيط المصري أو التركي أو القطري، والفصائل الفلسطينية ضعيفة لا تملك التأثير أو القاعدة الجماهيرية التي تؤهلها لانتزاع حلول تخرج غزة من أزمتها المستعصية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية