القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما العام يقترب من الرحيل آلت الحكومة على نفسها إلا أن تفسد على الجماهير ما تبقى لديها من فسحة أمل، حيث تسبب مشروع قانون صندوق إدارة أصول قناة السويس في غضب جماعي لم يترك بيتا إلا ومرّ فيه.. وفيما راهن أنصار السلطة على أن يسفر قرار تحويل الممثلة منة شلبي لمحكمة الجنايات بتهمة إحراز مخدرات بغرض التعاطي، عن صرف أنظار النخبة والأغلبية على حد سواء عن قضية الساعة، إلا أن الجماهير على قلب رجل واحد يولون أبصارهم تجاه قناة السويس، فيما أعادت الأزمة من جديد استدعاء الأغاني الوطنية وفي القلب منها “حكاية شعب” التي تحكي الحدث العظيم على لسان العندليب الأسمر، وكذلك أغنيات أم كلثوم التي شدت فيها للنيل والجيش والشعب، وموسيقار الأجيال الذي قفزت أغنياته الوطنية لصدارة المشهد.
وأمس الجمعة 23 ديسمبر/كانون الأول تزايدت المخاوف بين العوام والمثقفين كذلك، أثر محو تصريحات لافتة لرموز من المنتمين للسلطة نددوا بالمشروع وفي صدارتهم رئيس هيئة قناة السويس السابق ومستشار رئيس الجمهورية الفريق مهاب مميش، الذي وصف تطبيق مشروع القانون الجديد لقناة السويس بأنه يسبب فزع للناس وهو التصريح الذي تم حذفه بعد نشره. وآنفا أكد مهاب، أن قناة السويس هي العمود الفقري للاقتصاد المصري، وأن الرئيس السيسي وطني مخلص، ولن يتم التفريط في رملة من قناة السويس. وأضاف مميش، أن قناة السويس مرفق يعمل كالساعة، منوها بتضاعف إيراد القناة مقارنة بعام 2015. وأشار، إلى أن قناة السويس لا يعمل فيها أي أجنبي، وهي خط أحمر، وعلى الجميع أن يعلم أنها سند الاقتصاد القومي والشعب المصري..
ومن أخبار القروض: أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي ومحافظة مصر لدى مجموعة البنك الدولي، أن مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي وافق، في اجتماعه، على تمويل إنمائي جديد بقيمة 500 مليون دولار للحكومة، من أجل دعم جهود الدولة للتوسع في شبكات الأمان والحماية الاجتماعية من خلال برنامج “تكافل وكرامة”، والاستجابة للإجراءات التي تتخذها الدولة لدعم الفئات الأقل دخلا في مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية والصدمات الخارجية وتخفيف وطأتها على المواطنين المستحقين للدعم النقدي، وإدماج الفئات المستهدفة في أنشطة إنتاجية لربطهم بفرص التوظيف وتمكينهم من الحصول على الخدمات المالية.. ومن أخبار الأشقاء: قدمت الدكتورة سامية حسن رئيسة تنزانيا، الشكر إلى مصر والرئيس عبدالفتاح السيسي، على المساهمة الكبيرة في إقامة مشروع سد جوليوس نيريري، مضيفة أن مشروع السد يمثل تنمية شاملة ومستدامة للبلاد، كما يفتح مجالات كثيرة للتنمية في المشروعات الزراعية.
مصرية للأبد
قول فصل انتهى إليه خالد إدريس في “الوفد”: قناة السويس كانت وما زالت وستظل مصرية حتى نهاية العالم، كانت هذه أهم رسائل المؤتمر الصحافي العالمي الذي عقده الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، بمصاحبة كرم جبر رئيس المجلس الأعلى للإعلام وضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات ونقيب الصحافيين. مضمون الرسائل.. القناة حفرها 25%، من الشعب المصري في ذلك الوقت، على مدى 10 سنوات توفي خلالها ما يزيد عن 120 ألفا، وعلى ضفتيها سقط آلاف الشهداء وروت دماؤهم الزكية رمالها دفاعا عن أرض مصر. أصول القناة ملك للشعب لا يمكن الاقتراب منها ولا يملك أحد بيعها أو تأجيرها طبقا للدستور، ولكن أصول الصندوق يمكن استخدامها في المساعدة على تمكين هيئة قناة السويس من مجابهة الأزمات والحالات الطارئة التي تحدث نتيجة أي ظروف استثنائية، أو قوة قاهرة أو سوء في الأحوال الاقتصادية. القدرة على تمكين هيئة قناة السويس من القيام بجميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، بما في ذلك مساهمة الصندوق بمفرده أو مع الغير في تأسيس الشركات، أو في زيادة رؤوس أموالها، والاستثمار في الأوراق المالية. تمكين الصندوق من شراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال الأصول الثابتة والمنقولة والانتفاع بها. توفير المستلزمات المالية للقيام بأعمال التطوير للمرافق الخاصة بالهيئة، وكذلك القيام بالأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، على نحو يسمح لها بمواجهة التحديات التي يواجهها مرفق قناة السويس في الوقت الراهن، نتيجة ضعف الأداء الاقتصادي العالمي، وتراجع معدلات التجارة العالمية كأثر لتداعيات فيروس كورونا، وتذبذب أسعار البترول الخام وتداعياته على تكاليف شحن مختلـف السلع والبضائع. الصندوق ضروري للهيئة، لأن جميع العوائد المالية التي تعود من أنشطة هيئة قناة السويس لا يمكن استغلالها من جانب الهيئة نفسها، ولكن تذهب بشكل مباشر إلى وزارة المالية، التي تعتمد بشكل أساسي على عوائد قناة السويس في توفير المقابل المادي للسلع الاستراتيجية التي يتم استيرادها، مما كانت له انعكاسات سلبية على هيئة قناة السويس بشكل كبير وحرم الهيئة لسنوات طويلة من استغلال عوائدها في أعمال التطوير.
كذبة أم حقيقة؟
نبقى مع قضية الساعة في صحبة محمد حسن الألفي في “فيتو”: تثير شائعة أن الدولة المصرية وافقت عبر البرلمان على قانون يتيح لها بيع، أو رهن قناة السويس العديد من الأسئلة، والآلاف من علامات التعجب، لأن الكثافة التي جرى فيها تداول هذا الكلام الغث الفارغ، والدأب على المكابرة، وأن هذه الموجات المتتالية من تفنيد حقائق أكدتها الحكومة، وشرحها رئيس البرلمان، جرت على ألسنة مثقفين أو منسوبين إلى الثقافة، بل منهم ناس تفهم في النص القانوني، ناهيك من مواقع إخبارية، شهيتها في النشر أسرع من شهية الضواري، لا تتحقق، ولا تراجع مصادر الخبر. تم دفن الشائعة إلا قليلا، ولا يزال تجار الفتنة والعملاء يلقون بها طول الوقت لكي يغطي التكرار على التكذيب الرسمي، الذي نشر مرة وأذيع مرة وانتهى الأمر. الإلحاح في النشر والتكرار، يخلق معاودة جاذبة لرأي عام أراه للأسف لا يزال مسمما، غير نقي الدم بعد. التهافت على نشر الأكذوبة، والناس تعرف أنها أكذوبة، وأنه لا يوجد في مصر من يجرؤ على التفكير في بيع قناة السويس، أمر يثير الغثيان. لماذا نتقبل الكذب، ونحن نعلم أنه كذب؟ لماذا نتداول الأكذوبة، بهمة وتلذذ، ونزيد عليها ونحن نعرف أننا نزيد وننهش في جسم الحقيقة؟ هل يزيح الناس غضبهم من الحكومة بإرهاقها بأن تقع تحت ضغوط التشكيك والمساءلة؟ الناس في معظمهم يعرفون أن الدولة بنظامها الحالي لا تقبل ولا تفعل ولا تجرؤ، ومع ذلك باتوا يتداولون الشائعة وكأنها مكايدة للحكومة التي يرونها شاهدا متفرجا على التجار الذين ينهشون لحم الشعب ويمصون دماءه.
أغلى من الأهرام
ليس سرا والكلام لمحمد حسن الألفي أن الناس في غضب، وأن قرارات الدكتور مدبولي أبطأ من قفزات التجار، وأن الدولة كلها لم تخلق ولو معنويا حالة ردع، يخشى معها المضاربون على الأسعار والسلع من عواقب الردع. نعم، تقاعست الحكومة عن حضورها بشكل قوي صارم، رادع، وتركت الناس يتعاملون مع الباعة، كل دقيقة بسعر، وحسب الأمزجة لعل هذا يفسر في جانب منه نزوع الرأي العام إلى وضع الحكومة في خانة الدفاع عن نفسها، وتبرير دفعها بمشروع قانون لإنشاء صندوق سيادي تابع لهيئة قناة السويس، يتم تمويله من فائض أرباح القناة، وهو صندوق ليس له أبدا أن يمتلك قناة السويس، لأنها ملك الدولة، ولأن المادة 43 من الدستور تنص على التزام الدولة بحماية قناة السويس وتنميتها، والحفاظ عليها بصفتها ممرا مائيا دوليا مملوكا لها، كما تلتزم بتنمية قطاع القناة، باعتباره مركزا اقتصاديا متميزا. قناة السويس مثل الأهرام، مثل التاريخ، مثل المعابد، مثل أبو الهول.. قناة السويس ارتوت بدماء الأجداد والآباء والأحفاد، وبسببها خاضت مصر الحرب بعد الحرب.
الصراخ يتعالى
أطلقت أمينة خيري في “الوطن”، صرخة مدوية لإنقاذ صرح مهدد بالإغلاق: لا أسمع ولا أرى ولا أعي ما يجري في مستشفى سرطان الأطفال 57357، إلا الأطفال المرضى وذويهم. لا أرى إلا آلاف الأطفال من شتى أرجاء مصر وبعض الدول العربية، الذين يصيبهم مرض السرطان ويصيب معهم ذووهم بالقلق والخوف والتعلق ببصيص أمل النجاة، فما بالك بتلقي العلاج في مستشفى أثبت أنه ضمن الأفضل والأنجح. ولا أسمع إلا أنين الأهل الذين يضربون أخماسا في أسداس حول مصير بناتهم وأبنائهم، وحول مصير الأمل الذي تعلقوا به عبر هذا المستشفى لإنقاذ فلذات أكبادهم. وبالطبع لا أسمع إلا ألم الصغيرات والصغار سواء الناجم عن المرض اللعين، أو لأن قلق الأهل على مستقبل العلاج ينعكس عليهم فيضيف المزيد من الألم والقلق، بدلا من أن يمد لهم الجميع يد العون والمساندة، علها تخفف من حدة ما يمرون به. لا أسمع ولا أرى ولا أعي إلا تدخلات سريعة وخطط إنقاذ آنية ومبادرات فردية وجماعية ورسمية لمنع كتابة كلمة «النهاية» أمام هذا الأمل الكبير الذي يهدد بالغياب. وإن غاب، يغيب معه كل ما يربط بين الملائكة الصغيرة المريضة وأهاليهم الذين يكفيهم ما هم فيه من هم وألم ومرض وقلق. القلق من غول الإغلاق لن يمنع وقوع البلاء. ما يمنعه هو سرعة التدبير على أن يتم إنقاذ الموقف الآن، ثم يعاد ترتيب الأوراق من ألفها إلى يائها في المستشفى، حتى يكون قادرا على امتصاص الصدمات المفاجئة والطوارئ غير المتوقعة بطرق وأساليب علمية ومخطط لها جيدا. المستشفى الذي يعالج ما يزيد على 16 ألف طفلة وطفل سنويا، ناهيك من متابعة حالاتهم حتى بعد الشفاء مهدد بالإغلاق.
المتبرعون هربوا
كشفت أمينة خيري المزيد من المآسي التي تحيط بالصرح الطبي: مسؤولون في المستشفى يقولون إن التبرعات انخفضت خلال الأشهر القليلة الماضية بين 80 و85%، وهذا انخفاض مروع في مستشفى قائم بشكل رئيسي على أموال التبرعات. الخطر الداهم الذي يحيط بمستشفى 57357 اليوم ينبغي أن لا يكون خبرا أو تريندا أو حملة مؤقتة وسرعان ما يذهب الجميع لحاله بعد خفوت التريند وانتهاء الحملة. الجميع يعلم أن الأوضاع الاقتصادية في العالم كله بالغة الصعوبة. هذه الأوضاع أثرت سلبا بدرجات متفاوتة في سكان الأرض بمن فيهم سكان الدول الكبرى. والتأثير الدائرة رحاه في مصر متوقع. فالغالبية تعتقد أن الأثر الوحيد للأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة يشعر به المواطن العادي فقط. لكن ها هو قطاع بالغ الأهمية من قطاعات العلاج القائمة على التبرعات والمساهمات، يبدأ في تجرع المعاناة. كل أنواع المعاناة مقدور عليها وفي الإمكان التخفيف من حدتها، سواء بمساعدة الأفراد على التكيف وإعادة ترتيب الأولويات أو من خلال برامج دعم ومساعدة مؤقتة لحين تحسن الأوضاع، إلا معاناة المريض. فهي غير قابلة للتكيف أو إعادة ترتيب أولوياتها. المصريون الذين كتبوا التاريخ ببناء مستشفى 57357 واستدامته بالإضافة لعدد آخر من الصروح الطبية والعلاجية، التي أمدت ملايين الأسر بالأمل والحياة قادرون على الإبقاء على هذا الأمل. المواطنون العاديون الذين يتبرعون بـ50 و100 وألف جنيه مدعوون لاستكمال المسيرة، رغم صعوبتها هذه الآونة.. وحتى نسامحكم ونعيد ترتيب العلاقة بيننا وبينكم، يجدر بكم التفكير في التكفير عبر التبرع بجانب من أرباحكم الكبيرة جدا. كما أنها في عبورها تتوقف عند أبواب الجهات الرسمية والحكومية القادرة على تقديم أنواع الدعم المختلفة، ولا يفوتني ذكر أصحاب المدارس الخاصة الذين يحققون أرباحا طائلة متزايدة تفوق في زيادتها حجم زيادة الأسعار ونسب التضخم، فلماذا لا يبادرون إلى المشاركة، لاسيما أن نزلاء المستشفى ومرضاها أغلبهم في سن المدرسة.
هدية ملهمة
الحقيقة التي انتهى عندها عبد الغني عجاج في “المشهد”، أن قطر نجحت نجاحا منقطع النظير في تنظيم كأس العالم لكرة القدم (المونديال) وسقط كل من راهنوا على فشلها، بل حرضوا على إفشالها.. والحقيقة المؤكدة أن قطر نجحت في إبراز الهوية العربية والإسلامية بسلاسة وبلا صراخ مثلما نجحت في جعل كل عربي يشعر بالفخر ويشعر بأن المونديال موندياله. والحقيقة المؤكدة أن المونديال شهد الكثير من المفاجآت الكروية والكثير من الإمتاع الكروي والكثير من الأخلاق الرياضية، إذ كانت كل المباريات تنتهي بتبادل السلام والتحية من مدربي الفريقين، بغض النظر عن من الفائز ومن المهزوم. والحقيقة المؤكدة أن مباراة الختام كانت فريدة في وقائعها وربما تكون المباراة الأمتع في تاريخ كؤوس العالم وربما تكون المباراة الأبلغ في دروسها التي ينبغي التوقف أمامها. من دروس مباراة فرنسا والأرجنتين، أنه لا يأس مع الاجتهاد والسعى ومن دروسها المواطنة فلا فرق بين رئيس جمهورية ولاعب، فالكل سواء أمام كرة القدم.. لا يمكن نسيان مشهد ماكرون رئيس فرنسا وهو يجلس القرفصاء على أرضية الملعب مواسيا أمبابي نجم نجوم فرنسا الأسمر صاحب الجذور الكاميرونية – الجزائرية، ولا يمكن نسيان اللفتة الذكية من الشيخ تميم عندما ألبس ميسي نجم نجوم الارجنتين البشت الخليجي التقليدي، وليحمل ميسي كأس العالم وهو يرتدي البشت.. البعض خاصة في الغرب قابل هذه اللفتة بالغضب والنقد والامتعاض، معتبرا أنها تعبر عن انتهازية.. والسؤال لماذا يتقبل هؤلاء هدايا الملوك والأمراء العرب لقادتهم، التي تكون في الغالب سيوفا ذهبية ولماذا يتقبلون مشهد الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم حاكم دبي في سباقات الفروسية الإنكليزية وهو يرتدي البدلة والبرنيطة التقليدية، ولماذا تقبلوا لورانس العرب، وهو يرتدي الأزياء البدوية.. ولماذا أنكروا أن تكون الهدية معبرة عن عادات وتقاليد من يقدمها.. انتهى المونديال ولم تنته دروسه، ويكفي أن الكثير من مدربى المنتخبات التي لم توفق، ولا أقول فشلت، قرروا طواعية ترك مناصبهم وإعطاء الفرصة لغيرهم لعلهم ينجحون بفكر جديد وجهد متجدد.. ولعل المونديال يحرض المتعثر ولا أقول الفاشل في أي موقع، أن يترك كرسيه ويغادر ويسمح بتدفق دماء جديدة.
فضيحة الجبلاية
ما حدث بشأن الأوضاع في”الجبلاية” يصفه حمدي رزق في “المصري اليوم” بالفضيحة: مشاحنة كارلوس كيروش، المدير الفني الأسبق لمنتخب مصر، مع جمال علام رئيس اتحاد الكرة المصري، في نهائي بطولة كأس العالم في استاد لوسيل القطري، يستوجب مساءلة عاجلة لاتحاد الجبلاية، لأن ما حدث يمس سمعة مصر في الأخير. كيروش واجه جمال علام في مقصورة استاد لوسيل أمام (محمود الخطيب وحسن حمدي وأحمد سليمان ووائل جمعة وأحمد حسن)، «بعدم حصوله على بقية مستحقاته حتى الآن». كيروش أكد لجمال علام أن اتحاد الكرة لا يريد سداد المستحقات المتأخرة ويماطل في الرد، رغم الوعود التي يتلقاها، وهذا ليس جيدا وسيلجأ للاتحاد الدولي. المدرب البرتغالي، الذي قاد المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم في الدوحة، انفجر في وجه جمال علام: «أنتم لا تحترمون تعاقداتكم ولا عهودكم، وحازم إمام تجاهل الرد على اتصالاتي أكثر من مرة». العهدة هنا على الراوي، وهو الصديق هاني حتحوت في برنامجه «الماتش» على «صدى البلد»، دعك من ردود اتحاد الكرة المائعة، وتسويفات جمال علام وتابعيه، فضيحة المستحقات لا تجوز ولا تصح، وليس لها محل من الإعراب في سياق اتحاد أدمن بعض منتسبيه الكذب والخداع، وبالسوابق يعرفون، خدع أحدهم، ولا يزال متنفذا، النادي الأهلي، وأخفى خطاب الاتحاد الافريقي حتى يحرم ناديا مصريا بحجم الأهلي من الفوز بكأس افريقيا عمدا مع سبق الإصرار، ولا يزال يكذب كما يتنفس. علام المغلوب على أمره لم يستطع ردا، الرد جاء من الجبلاية على لسان (مصدر مجهول في اتحاد الكرة) يعرفه فقط حتحوت، يقول المصدر: «كيروش تقاضى كل مستحقاته المالية، وهو الوحيد الذي ليس له أي مبالغ مالية، عكس باقي الجهاز المعاون واللاعبين الذين تتبقى لهم مكافأة التأهل لدور الـ 16».
مطلوب رجل رشيد
واصل حمدي رزق هجومه بسبب الفساد الكروي: حتى عندما يرد الاتحاد في واقعة مهينة كهذه، يرد في الخفاء على لسان مصدر مسؤول أو بالأحرى مجهول، وليس في بيان ممهور من رئيس الاتحاد، أو الكابتن حازم إمام، الذي لا يرد على اتصالات كيروش. هل هذا تصرف يليق باتحاد هو الأقدم قاريا وعربيا، ولربما شرق أوسطيا؟ هل هكذا يدار الجبلاية بالخفاء والطناش والتسويف، مدير فني بحجم كيروش يُعامل هكذا من أجل حفنة دولارات؟ وماذا لو لجأ كيروش إلى الاتحاد الدولي؟ من يتحمل العقوبات المالية والتعويضات، فضلا عن الخسارة المحققة في سمعة الكرة المصرية؟ أليس في الجبلاية رجل رشيد يتحدث إلى كيروش باحترام وتقدير، ويعرف منه مطالبه ومتأخراته ويفصل في حقوقه، إذا كانت له حقوق؟ لماذا لا يطلب علام من رجاله تجهيز الملف المالي لكيروش والتحقق من مطالبه ومدى اتفاقها مع العقد المبرم، بدلا من الملاسنات والمشاحنات والشكايات في الاتحاد الدولي؟ مُخزٍ ومُحزن هذا الذي يصدر تواليا عن اتحاد الكرة، كيروش نطق: «أنتم لا تحترمون تعاقداتكم ولا عهودكم»، كيف تحملها علام، وكيف وقعت على كباتن ونجوم الكرة المصرية، وأمام ضيوف استاد لوسيل؟ هذا الذي حدث تتدارى منه الوجوه خجلا، وتتعرق منه الجباه، صحيح اللي اختشوا ماتوا.
تثير الريبة
تواردت العديد من الأخبار عن التعليمات الأخيرة بخصوص المسافرين أو العائدين في ما يخص الذهب بالذات، وهي تعليمات اعتبرتها كريمة كمال في “المصري اليوم” شديدة الغرابة، فهي تنص على ألا تحمل أي سيدة ذهبا أكثر مما يقدر بعشرة آلاف جنيه فقط، وإذا ما علمنا إلى أي مدى قد ارتفع سعر الذهب أخيرا، يمكننا أن نعتبر هذا المبلغ بمثابة نكتة، فالعشرة آلاف جنيه لا يمكن أن تزيد عن فردة حلق صغيرة جدا لطفلة، فماذا يمكن أن تفعل أي سيدة مسافرة إذا ما كانت تريد أن ترتدي ذهبها الشخصي، خاصة أن هناك الكثير من السيدات يعملن في دول الخليج، ويعتبرن أن ثروتهن تتمثل في شراء الذهب، أو أن تكون إحداهن زوجة لمصري يعمل في الخليج، وقد اشترى لها هذا الذهب كمخزن للثروة، ناهيك من أن هناك كثيرا من السيدات، اعتدن على أن يرتدين ذهبهن، سواء في الخروج من مصر أو العودة إليها، فماذا تفعل أي سيدة منهن هل تترك ذهبها هناك وتعود من غيره؟ التعليمات تقضى بأن تدفع كل سيدة ترتدي قطعة من حلي الذهب ضريبة على ما ترتديه أو تتم مصادرة ما لديها، والأغرب أن هذه التعليمات تنص على أن مندوبي الجمرك سوف يحددون الموقف من المسافرة التي ترتدي الذهب، طبقا لمستواها الاجتماعي، فمن تبدو سيدة ثرية يكون من الطبيعي أن ترتدي الذهب، أما إذا ما كانت سيدة بسيطة فيكون من غير الطبيعي أن ترتدي الذهب، وهو ما يعد بكل المقاييس شيئا غير دستوري بالمرة ومرفوض وغير مقبول، فيجب أن يحاسب الجميع على مستوى واحد من المعاملة، ومن يدرينا أن يوفق مندوب الجمرك في تحديد ما إذا كانت السيدة ترتدي ذهبها الشخصي فعلا، أم أنها تقوم بتهريب الذهب للاتجار فيه.
زينة النساء
مثل هذه التعليمات الصادرة بشأن الذهب تعيدنا وفق ما ترى كريمة كمال مرة أخرى إلى عصور سابقة، حينما كان غير مسموح للسيدة بأن تخرج بخاتم زواجها الماسي حتى، وكان هناك كثير من الممنوعات التي تقيد خروج ودخول النساء بالحلي الذهب التي تخصهن.. فهل نعيد هذا الزمن الآن؟ واللافت حقا ليس نزع حق أي سيدة في ارتداء الحلي الخاصة بها، بل أن تدفع على ما تملكه ضريبة كبيرة مرتفعة لكي تمر بها، خاصة إذا كان هذا ينطبق على المصريين الذين يعملون في الخليج، وهم كثرة وعدد كبير، فهل المقصود هنا أننا نمنع تهريب الذهب؟ أم أننا نسعى للحصول على الأموال من المصريين القادمين لبلدهم؟ المسألة تبدو وسيلة لجمع الأموال في أي وسيلة وأي طريقة من المسافرين، وهي طريقة غير مقبولة ومرفوضة، فليس من حق أحد أن يدفع أحدا لدفع ضريبة عما يمتلكه أصلا.. نعم أسعار الذهب ترتفع وقد يكون هناك من يسعى لتهريب الذهب، لكن ليس معنى ذلك أن توضع مثل هذه التعليمات غير الدستورية، وتنفذ على هذا، بينما لا تنفذ على الآخر، طبقا للرؤية الخاصة لمندوب الجمرك حول الوضع الاجتماعي، وكأننا نسمح للثري بينما نمنع عن غير الثري.. من وضع مثل هذه التعليمات لم يراع القواعد الدستورية، كما لم يراع حقوق المواطنين في ما يمتلكون.. نعم هناك أزمة اقتصادية، ولكن ليس معنى ذلك أننا نعامل مواطنينا بمثل هذه المعاملة المزدوجة.. الذهب بالنسبة للمصريين مخزن قيمة قديم اعتاد المصريون على أن يضعوا فيه تحويشة العمر، فهل نأتي نحن الآن لنصادر هذا الذهب، أو أن نجعلهم يدفعون في مقابل الحفاظ عليه ثمنا باهظا؟ على من وضع هذه التعليمات أن يعيد النظر فيها مرة أخرى بدلا من أن يسعى الناس إلى التحايل عليها.
وطن بديل
إحصائية بشأن اللاجئين الموجودين في مصر حرص عمرو هاشم ربيع على تسليط الضوء عليها في “الشروق”: أعلنت منظمة الهجرة الدولية عدد المقيمين والمهاجرين في مصر برقم 9 ملايين نسمة، منتمين لـ133 جنسية، لكن ما يربو من 80% منهم من دول أربع، السودانيون وعددهم نحو 4 ملايين، والسوريون 1.5 مليون، واليمنيون والليبيون بنحو مليون. ولا يصعب على أحد بمجرد معرفة تلك الجنسيات الأربع أن يدرك سبب اللجوء، وهو حجم المشكلات التي تعاني منها تلك البلدان جراء الخلافات السياسية فيها. ويقيم هؤلاء الناس في 15 محافظة مصرية، لكنهم يتركزون بنسبة 56% في المحافظات الحضرية وبالأخص القاهرة والجيزة والإسكندرية ودمياط والدقهلية. وهذا أيضا ما ينقلنا إلى طبيعة عملهم، حيث تقل نسبة الإعالة بين معظمهم. وفي شأن العمل، يلاحظ وجود نحو 15% فقط من الملايين التسعة من الضعفاء أو الجديرين بالاهتمام والمساعدة. وعلى العكس من ذلك يوجد نحو 30 ألف سوري تقدر جملة أعمالهم واستثماراتهم في مصر بمقدار مليار دولار. وهذه الجنسية تحديدا هم من أكثر الجنسيات المقيمة نشاطا، فمنذ ست سنوات تقريبا لم يكن غريبا أن يلاحظ المرء في إشارات المرور تسول هؤلاء، لكن بسبب عقلية هؤلاء التجارية، ورغبتهم في إنهاء تلك الظاهرة السلبية، انغمست غالبيتهم العظمى في أعمال تجارية كثيرة على رأسها امتلاك أو استئجار محلات تقديم الحلويات والوجبات الجاهزة، بشكل أذهل الكثيرين، لاسيما عند عقد مقارنة بينهم وبين الشباب المصري. ففي الحالة الأخيرة، يلاحظ المرء ارتفاع معدل البطالة بين الشباب المصري، لكون معظم هؤلاء (ولا يزالون) من غير الراغبين في التدرج في الدخول والرواتب التي تعرض عليهم في البداية على عكس السوريين.
مقابل الجنسية
لاحظ عمرو هاشم ربيع أن 94% من عدد المقيمين المقدر بـ9 ملايين موجودون من 15 سنة فأقل، وأن 60% موجودون من أقل من 10 سنوات، و6% مقيمون أكثر من 15 سنة. وهذة الفئة الأخيرة على قلتها هي أكثر الفئات اندماجا بين المقيمين. وعلى سيرة الاندماج، فإن القوانين المصرية التي كانت تتشدد في السابق في منح الجنسية للمقيمين، أصبحت أكثر سهولة أخيرا، حيث تم منح الجنسية للمقيمين المتزوجين من مصريات، كما تم منح الجنسية لأبناء هؤلاء. منذ عامين فقط وبسبب المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها الدولة منذ جائحة كوفيد 19 وما تلاها من مشكلات، أصبحت الدولة تتساهل أكثر فأكثر في منح الجنسية للمقيمين.
ففي مارس/آذار 2020 تقرر منح الجنسية لكل من يقوم بإيداع 250 ألف دولار محول من الخارج في البنك المركزي، أو من يحول مليون دولار من الخارج كوديعة في البنك ذاته مدة 3 سنوات، تسترد بعد ذلك بالجنيه بسعر الصرف الحالي، أو من يحول من الخارج إلى البنك المركزي 750 ألف دولار، يتم حفظها كوديعة دون فائدة بنكية لمدة 5 سنوات، يتم استردادها بسعر الصرف الحالي بالجنيه، أو من يقيم أو يشارك في مشروع استثماري بنسبة لا تقل عن 40% من رأس المال، ومبلغ لا يقل عن 400 ألف دولار، وفق شروط معينة، أو من يقوم بشراء عقار مملوك للدولة، أو لأي من الأشخاص الاعتبارية بمقابل مالي لا يقل عن 500 ألف جنيه، يتم تحويله من الخارج، وفق شروط محددة. وفي جميع الأحوال فإن المقيم أيا كانت جنسيته فهو يحصل على الخدمات التي تقدمها الدولة للمصريين، بما فيها الخدمات المدعومة، وهو ما يجعل مصر لها الحق في الحصول على دعم دولي لاستضافة هذا العدد الضخم الذي يقي بلدان أوروبية غنية الكثير من مخاطر الهجرة غير الشرعية.
تفاؤل بعيد
في أحيان كثيرة والكلام لفاروق جويدة في “الأهرام” لا يبدو أمام الإنسان غير أطياف من الأمل في لحظات الشدة والظروف الصعبة، وما يحدث الآن في العالم لا يتعلق بدولة واحدة أو شعب واحد.. ولعل ذلك يذكرني بالسمكة الأم التي جلست تعلم ابنتها مخاطر الصيد، وبينما كانت الأم تشير إلى سنارة في يد الصياد هبطت عليهما شبكة ضخمة وسألت الابنة أمها وما هذه الشبكة؟ قالت الأم إنها الكارثة التي تهبط على الجميع.. وما يحدث الآن لشعوب العالم شرقا وغربا، أن الأزمة لم تترك أحدا وأن المخاطر تهدد الجميع وأن العالم كله أمام تحديات غير مسبوقة.. لو إنني توقفت قليلا وطرقت أبواب الأمل، وسافرت في ساحة الأحلام أمام ما أتمناه لأرض الكنانة حتى تتجاوز الظروف الصعبة.. أتمنى أن تتراجع الأسعار وتعود الأسواق إلى مسارها القديم.. وأن يشعر كل مواطن مصري بأنه آمن في حياته ومرضه ومسكنه، وأن تنتهي تلك الأزمات التي هددت وجوده في أيام سبقت.. أتمنى أن نراجع أخطاءنا وأن نتخلص من السيئ فيها ونواجه مشكلات المعلمين في مدارسهم، والأطباء في مستشفياتهم والعمال في مصانعهم وتعود الإرادة إلى الإنسان، وأن نحشد كل طاقتنا في العمل حتى نحقق الحياة الكريمة التي نحلم بها ونسعى إليها.. أتمنى أن تكمل الدولة مشروعاتها الضخمة التي بدأتها، رغم التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري.. ونصلح أحوال التعليم في المدارس والفصول والمناهج ومستوى التعليم، ونعيد الانضباط إلى مستشفياتنا سلوكا وعلاجا ورعاية.. وأن نضع الضوابط والإجراءات التي تنظم المرور وتحمي أرواح الناس.. وأن نضع نهاية لشبح المخدرات الذي يهدد شبابنا ويستهلك أموالنا.. وأن تعود الأسرة إلى دورها القديم في الرعاية والمتابعة والانضباط العائلي الذي افتقدناه كثيرا..
ربما تتحقق
تابع فاروق جويدة الإفصاح عن آماله: أتمنى أن نكمل الحوار حول القضايا الوطنية في الحريات والأحزاب وحقوق الإنسان وأن يكون العفو عن كل من لم يتورط في قضايا الإرهاب.. أتمنى أن تعود لغة الحوار أكثر جدية وترفعا، وأن نكون أكثر حرصا على أمن الوطن واستقراره، وأن ندرك أن هذا الوطن ملاذ لنا جميعا وليس لنا وطن غيره.. وأن نحرص على أن يكون الحب والانتماء رصيدنا جميعا ولا نفتح أبوابا للفتن والصراعات بين أبناء الوطن الواحد.. أتمنى أن نرتقي في لغة الحوار بيننا ونتخلص من تلك الأمراض التي تتسم بالغوغائية في ما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي وما تحمله من التجاوزات والبذاءات والشتائم، وأن نضع الضوابط التي تحكم لغة الحوار في أحاديثنا وحواراتنا وأفلامنا.. وأن تعود للبيت المصري تقاليده القديمة في علاقات اجتماعية راقية في احترام المرأة وتقدير مكانتها وتوجيه الأبناء وعودة الآباء إلى سلطانهم القديم.
أتمنى أن نشجع روح العمل والإنتاج وأن يأخذ كل إنسان حقه في النجاح من جهده وعمله، وأن نتخلص من أمراض الشللية والأنانية والتحايل.. وأن نعود إلى سلوكياتنا القديمة في التراحم والمودة وحسن الخلق والتعاون.. أتمنى أن نستعيد دورنا الثقافي والإبداعي والحضاري في فن جميل وغناء راق وعلاقات إنسانية رفيعة، إنها مصر التي علمت العالم وينبغي ألا تتراجع عن دورها ومسؤوليتها التاريخية.. أتمنى أن نعيد قيمة العمل وقيمة الموهبة وقيمة الإنجاز، وأن يكافأ الإنسان حسب عطائه وقدراته ومواهبه، وألا يكون التسلق والانتهازية وسائل الوصول في مجتمع يسعى للبناء والرخاء والعدالة..
تخاريف تموينية
من الساخرين الذين سعوا للتعبير عن أحلام المواطنين البسيطة التي لا تتجاوز الستر وتحقيق احتياجات اسرهم من الملبس والمأكل، ما ألمح إليه حسن شاهين في “فيتو”: علمت وكالة “هريدي نيوز” الإخبارية أن الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، عقد مؤتمرا صحافيا أشار خلاله إلى أنه بات لدينا مخزون من القمح يكفي لخمسة أشهر مقبلة ونعرض آلاف الأطنان من القمح بسعر 10 آلاف جنيه للطن، من أجل عدم ارتفاع أسعار الفينو والخبز السياحي في السوق الحر. صرح بذلك مصدر “فشار” غاوي تنكيت وهزار، وأضاف أن أحد الصحافيين توجه بسؤال للوزير قائلا: متى سيعود سعر رغيف العيش في السوق الحر إلى ربع جنيه كما كان من قبل؟ فرد عليه الوزير ساخرا: سعر رغيف العيش الحُر هيبقى بربع جنيه بعد أن نتوسع في زراعة الكيذر والبقسماط إن شاء الله.