برلين- “القدس العربي”: أعلنت الحكومة الألمانية تمديد الإغلاق الشامل الساري في البلاد في مواجهة كوفيد-19 حتى السابع من آذار/ مارس مع السماح في الوقت نفسه لمصففي الشعر بإعادة فتح متاجرهم في 1 آذار/مارس، فيما سيسمح للولايات بإعادة فتح المدارس بشكل مبكر، وفقا لما تراه كل ولاية مناسبا لها، وما يتوافق أيضا مع عدد الإصابات.
وتأتي هذه القرارات التي ترقبها الشعب الألماني في اجتماع خاص افتراضي للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مع رؤساء الولايات، وبينت الأرقام المتداولة إلى أنه رغم تباطؤ الإصابات في البلاد فإن “النسخ المتحورة من الفيروس تنتشر” ما يجعل من الضروري “إبقاء القيود في الأسابيع المقبلة”.
وبسبب هذه النسخ المتحورة من الفيروس فإن “مراحل رفع الإغلاق يجب أن تتم تدريجيا وبحذر”، كما تصرّ ميركل. وبحسب وثيقة فإن إغلاق المدارس والمتاجر والمطاعم وأماكن العبادة وقاعات الرياضة الساري منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر أو حتى في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر في بعض المقاطعات وكان مرتقباً ان ينتهي في 14 شباط/فبراير، سيمدد مبدئيا حتى 14 آذار/مارس. وقد أدت هذه الاجراءات إلى خفض منحنى الإصابات في الأسابيع الماضية لكنها تسبب أيضاً بسأم السكان ونفاد صبر الأوساط الاقتصادية.
في موازاة ذلك يمكن للمقاطعات أن تقرر بشكل مستقل بشأن إعادة فتح مبكرة للمدارس والحضانات، القطاع الذي يحظى بأولوية في إطار رفع الإغلاق.
وفيما أعادت الموجة الأولى في ربيع 2020 إحياء ميركل سياسيا بفعل تأثير الوباء الذي كان محدوداً في ألمانيا مقارنة بدول مجاورة، فإن موجة الشتاء الجديدة تضرب البلاد بشكل كبير وتزيد من الانتقادات حيال إدارة الأزمة قبل بضعة أشهر من الانتخابات التشريعية.
وتم الاتفاق على رفع الإغلاق لدى الوصول على معدل إصابة بمعدل 35 إصابة لكل مئة ألف نسمة وهو ما يرى مراقبون أنه رقم صعب تحقيقه على المدى القصير، وذكر موقع بيلد الإخباري أن هذا الرقم يعد خبرا سيئا لكل من كان يأمل برفع الاغلاق قريبا والسماح بفتح المحلات، وعودة الحياة بشكل تدريجي إلى طبيعتها، فيما توقع خبراء استضافهم الموقع الاخباري الألماني بإمكانية حدوث ذلك قبل عطلة الفصح في نيسان/ أبريل وهوما قد يمهد لإمكانية تمديد أخرى في اجتماع الحكومة القادم.
في ذات السياق أعلن معهد “روبرت كوخ” الألماني لمكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية صباح اليوم الأربعاء أن عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد التي تم تسجيلها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بلغ 8 آلاف 72 إصابة، استنادا إلى بيانات الإدارات الصحية المحلية، وتم تسجيل 813 حالة وفاة جديدة جراء الفيروس في غضون 24 ساعة، مقابل 975 حالات وفاة جديدة يوم الأربعاء الماضي.
وسجلت ألمانيا أعلى عدد إصابات يومية حتى الآن في 18 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بواقع 33 ألفا و777 إصابة، من بينها 3500 إصابة تم إضافتها على نحو متأخر. كما سجلت أعلى عدد وفيات يومية جراء الفيروس حتى الآن في 14 كانون الثاني/ يناير الماضي بواقع 1244 حالة. وبلغ معدل انتشار المرض بين كل مئة ألف نسمة في غضون سبعة أيام، اليوم الأربعاء، 68 إصابة.
اقترحت المستشارة ميركل أثناء الاجتماع منح أولوية أكبر للمعلمين والمربين في التطعيم ضد كورونا. وقال المشاركون في الاجتماع إن ميركل ذكرت أن المربين بالذات لا تتوافر لديهم إمكانية للحفاظ على مسافة التباعد المكاني المطلوبة، وذلك في إشارة إلى قرب فتح المدارس، وأضافت أنه يجب لهذا السبب مراجعة متى يمكن إلحاق المربين والمعلمين في ترتيب الأولويات بحيث يمكنهم تلقي اللقاح قريبا.
أفادت البيانات الصادرة عن معهد روبرت كوخ الألماني لمكافحة الأمراض اليوم الأربعاء بأن عدد الأشخاص الذين تم تطعيمهم ضد كورونا منذ بدء حملة التطعيم في ألمانيا قبل نحو ستة أسابيع وصل إلى نحو 4ر2 مليون شخص.
وبحسب هذه البيانات، فقد وصل عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الثانية من التطعيم إلى نحو 1ر1 مليون شخص. ولا تزال التطعيمات قاصرة حتى الآن على الأشخاص المنتمين إلى المجموعات التي تواجه مخاطر عالية للإصابة.
وجاء من بين تلقوا التطعيم على مستوى ألمانيا نحو 365 ألف و140 شخصا من نزلاء دور الرعاية والذين بإمكانهم تكوين حماية من المرض بالحصول على الجرعة الثانية.
وتلقى أكثر من نصف مليون شخص الجرعة الثانية من التطعيم بناء على طبيعة عملهم ومنهم على سبيل المثال العاملون في مجال التمريض والرعاية الصحية.
وتخضع ألمانيا لشكل من أشكال الإغلاق منذ تشرين ثاني / نوفمبر الماضي، ما أدى إلى إغلاق المدارس ورياض الأطفال والشركات غير الأساسية.
في سياق متصل، أفادت الكتل البرلمانية لأحزاب الائتلاف الحاكم في ألمانيا بأن لجنة شؤون الموازنة في البرلمان سمحت للحكومة بإنفاق 2ر6 مليار يورو إضافية لشراء لقاحات مضادة لكورونا.
وبحسب إعلان هذه الكتل، أفرجت اللجنة عن المبلغ المنصوص عليه في موازنة 2021 الأربعاء.
كما سيتم تدعيم مبادرة كوفاكس العالمية بـ 5ر1 مليار يورو إضافية، وتهدف هذه المبادرة إلى توزيع ملياري جرعة من لقاحات كورونا على البلدان الفقيرة.
من جانبه، قال دنيس روده، السياسي المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي وعضو اللجنة إن ” شراء اللقاحات مسألة محورية للتغلب على الأزمة”، وأضاف أنه لا ينبغي أن يفشل هذا الهدف بسبب المال.
وتابع أنه من المنتظر استخدام الـ2ر6 مليار يورو الإضافية للبدء في تغيير المسار في شراء اللقاحات “ونحن في نهاية المطاف نشتري المزيد من اللقاحات داخل الإطار الأوروبي من قاعدة أوسع تضم كل الشركات المنتجة الواعدة”.
ومن المنتظر أن يتم الاستفادة من الأموال في تمويل اللقاحات التي تم الاتفاق على شرائها حتى الآن على مستوى الاتحاد الأوروبي، كما يمكن الاستفادة منها أيضا في المفاوضات مع منتجين آخرين والمفاوضات الوطنية لألمانيا مع بعض المنتجين.
وتخطط الحكومة الاتحادية حاليا لتخصيص نحو 89ر8 مليار يورو لشراء ما يصل إلى 1ر635 مليون جرعة لقاح.
وفي ذات السياق تغيرت مخاوف المواطنين في ألمانيا بشكل جذري بسبب جائحة كورونا، بحسب “تقرير الأمن 2021” الذي يعده سنويا معهد أبحاث الرأي “ألنسباخ” بالتعاون مع مركز البحوث الإستراتيجية والقيادة العليا.
وجاء في التقرير، الذي نُشرت نتائجه الأربعاء في برلين، أن الخوف من الحرب والإرهاب وفقر المسنين لم يعد في مقدمة مخاوف الألمان، مثلما كان من قبل العام الماضي. وبدلا من ذلك، يشعر الكثير من المواطنين (70%) بالقلق من العواقب الاقتصادية لأزمة كورونا.
وبحسب التقرير، فإن نحو 50% من الألمان يعانون من قلق غير محدد بشأن المخاطر الجديدة التي لا يمكن التنبؤ بها على وجه التحديد في المستقبل. وعندما سئلوا عن سبب قلقهم حاليا، قال 51% من المشاركين في الدراسة إن السبب هو “عدم اليقين العام بشأن كيفية سير الأمور”. وللمقارنة؛ عندما سأل معهد أبحاث الرأي هذا السؤال قبل عام، أعرب حوالي 32% من الذين شملهم الاستطلاع عن شعورهم بعدم اليقين.