في الوقت الذي ينشغل فيه الجميع في لعبة «حكومة أو انتخابات؟» سنلعب بهدوء في الزاوية لعبة أخرى وهي «سلام مقابل رشوة»، هل ينفع ذلك؟ فلنبدأ.
على لوحة اللعب ثمة شخصية متخيلة لرئيس الحكومة اسحق الحنان، (1)، قام بشراء مزرعة كبيرة بواسطة قرض لم يسدده، من صديق ملياردير وصاحب مصانع كيماويات في البلاد. (2) صديق آخر له هو مقاول بناء كبير، شغل ابن الحنان الذي يبلغ ست سنوات من عمره كلاعب مقابل أجرة شهرية تبلغ 100 ألف شيكل. (3) خلال سنين حول رجل الأعمال الأمريكي مغلفات تحوي عشرات آلاف الدولارات إلى الحنان بواسطة سكرتيرته. (4) مليونيريان آخران، من النمسا ومن أستراليا، اشتريا هدايا بمئات آلاف الشواقل لزوجة رئيس الحكومة السيدة شمريت الحنان.
ولكن ما الذي حدث؟ فجأة توصل رئيس الحكومة الفاسد الحنان إلى اتفاق مع الفلسطينيين على «سلام لثلاثين سنة» مقابل إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وبناء على ذلك يعلن الآن عن انتخابات جديدة بعد شهرين.
تقف أمامه في لعبة الانتخابات المتخيلة شخصية خيالية لرئيس المعارضة يونتان (ماتي الكنا) الذي تبين في ورق اللعب أنه الرجل الأكثر استقامة وعقلانية في الشرق الأوسط، والذي لم يحدث أي خلل في سلوكه ولا توجد على قميصه أي لطخة.
ولكن هذا الكنا، هكذا يظهر في ورق اللعب كمعارض عنيد ليس لاتفاق السلام الذي وقع عليه الحنان مع الفلسطينيين، بل يعارض أن يعيش الفلسطينيون هنا في أرض إسرائيل، ويدعو لحرب مدمرة ضد الفلسطينيين وطردهم.
أحياناً تظهر في هذه اللعبة أوراق معكوسة، بحيث إن رئيس الحكومة الفاسد الحنان يريد احتلال غزة ويطرد الجميع من هناك. في حين أن رئيس المعارضة الكنا، الطاهر، يريد إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح مقابل اتفاق سلام.
السؤال المطروح الآن في هذه اللعبة الخيالية من ستنتخبون؟ لمن ستصوتون؟ من ستفضلون رئيس حكومة فاسد يصنع السلام أم رئيس حكومة مستقيم يشن حرباً؟ هل ستتنازلون لرئيس الحكومة عن فساده إذا جلب لنا الهدوء والسكينة أم ستشنون عليه حرباً شعواء؟ ولا يهم السلام أو غيره، الأساس أن لا يكون لدينا رئيس حكومة فاسد؟
بكلمات أخرى، هكذا سيكون الأمر في هذه اللعبة الغريبة. هل أنتم مستعدون للسلام مقابل القليل من الفساد أم أنكم ستضحون بأبنائكم وأحفادكم من أجل أن لا يكون فساد، لا سمح الله.
هذه اللعبة بالمناسبة، تحدث في الواقع، بصيغة مصغرة إلى درجة ما. وفيها طلب منا الاختيار بين رئيس حكومة فاسد ومجرم حرب وبين سلام وهمي أحادي الجانب لم يكن سوى هروب مذعور تحت ضغط العدو الذي أراد ونجح في طردنا من الأرض التي سيطرنا عليها حتى ذلك الوقت. وانتخبنا حينها الفساد الثابت مقابل السلام الوهمي.
إذاً هيا نعترف أمام أنفسنا بأن فساد الحاكم ليس دائماً، وبالأساس، عامل من عوامل قرارنا هل سنختاره أو نؤيده أو لا نؤيده. إذا كان الحاكم الفاسد يفعل ما نريد وحسب رغباتنا السياسية فلا يهمنا أن يكون فاسداً بشكل قليل. وماذا في ذلك؟ لكن إذا فعل عكس مواقفنا السياسية فعندها سنحارب فساده بحرب شعواء لأننا أنقياء وطاهرون. وسنحارب ما وراء الفساد. وليذهب الحنان أو (الكنا) إلى السجن بغض النظر عن السبب.
كوبي نيف
هآرتس 28/5/2019