الحكومة الإسرائيليّة تناقش ترسيم الحدود البحريّة مع لبنان لأوّل مرّة

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب ناقشت الحكومة الإسرائيليّة في جلستها الأسبوعيّة، أمس الأحد، قضية ترسيم حدودها البحريّة مع لبنان، بهدف التنقيب عن الغاز، وذلك لأول مرّة منذ إقامتها في العام 1948. وبحسب المصادر السياسيّة الرسميّة في تل أبيب فإنّ الدولة العبريّة ستُقدّم موقفها في هذه المسألة قريبًا للأمم المتحدّة، وقالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’إنّ هذه الخطوة جاءت ردا على تقديم لبنان، قبل عدة شهور، ترسيما للحدود البحرية تزعم إسرائيل أنها تضم مساحات بحرية تابعة لها.

وأضافت الصحيفة أن الاقتراح الإسرائيلي، الذي تمّ عرضه على الحكومة للمصادقة عليه، ستكون له تبعات بعيدة المدى بشأن حقول النفط والغاز في البحر المتوسط والتي تصل قيمتها مليارات الدولارات، من ناحية أخرى، أعربت المصادر عينها عن تخوفها من قيام حزب الله اللبنانيّ باستغلال القضيّة لتسخين الحدود الشماليّة. وقالت الصحيفة العبريّة أيضا إنّ الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان تنقسم إلى قسمين، خط يمتد على مسافة 12 ميلا من السواحل، بحيث تكون لكل دولة سيادة كاملة من جهتها، وخط آخر يصل طوله إلى أكثر من مائة ميل، وهو ما يسمى بمنطقة اقتصادية حصرية أو مياه اقتصادية، بحيث يوجد لكل دولة حقوق اقتصادية وبحثية حول الموارد الطبيعية والصيد.

وفي التفاصيل قالت إنّه في شهر آب (أغسطس) من العام 2010 قدّمت لبنان للأمم المتحدة ادعاءاتها بشأن الخط الجنوبي للمياه الاقتصادية التابعة لها، أي الحدودية مع إسرائيل. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) قدّمت أيضا ادعاءاتها بشأن الخط الغربي للمياه الاقتصادية الحدودية مع قبرص. وفي حين تزعم الدولة العبريّة أنّ الخط اللبناني لا يضم حقلي الغاز (تمار) و(ليفياتان) اللذين تعمل فيها شركتا الوقود والطاقة الإسرائيلية و(نوبل) الأمريكية، إلا أنّ الترسيم اللبناني للحدود يتضمن حقول نفط وغاز ذات طاقة إنتاجية بقيمة مليارات الدولارات، وهو ما تعتبره إسرائيل بأنه ذو قيمة اقتصادية مصيرية بالنسبة لها. وتابعت المصادر عينها قائلةً بحسب الصحيفة، إنّ لبنان قدّم موقفه للولايات المتحدة، وأن الإدارة الأمريكية تبنت الخط الحدودي اللبناني بعد إجراء فحوصات مهنية، على حد تعبيرها.

ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيليّ، وصفته بأنّه مطلع على مجريات الأمور في هذه القضية، قوله إنّ الإدارة الأمريكية أوكلت معالجة القضية للدبلوماسي فيرد هوف، الذي كان مسؤولاً عن سورية ولبنان في طاقم المبعوث الأمريكي السابق إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل. وكان هوف قد أجرى جولات مكوكية بين لبنان وإسرائيل في نيسان (ابريل) الماضي، رافقه في بعضها الخبير في المسح الجغرافي في الخارجية الأمريكية ريموند ميليبسكي.

ونقل عن المسؤول الأمريكي قوله إن الهدف الأساسي لهوف هو منع تحول الحدود البحرية إلى بؤرة توتر بين إسرائيل ولبنان بما يوفر الذريعة لحزب الله لتنفيذ عمليات تستهدف عمليات التنقيب الإسرائيلية في البحر المتوسط.

وساقت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّه بالإضافة إلى ما أسمته المصادر بالمصالح الأمنيّة والسياسيّة، فإنّ للولايات المتحدة مصلحة اقتصادية في الحفاظ على التهدئة في هذه القضية، خاصة وأنّ شركات طاقة أمريكية تعمل في مجال التنقيب عن النفط في إسرائيل ولبنان وقبرص، علاوة على ذلك، نُقل عن الدبلوماسيّ الأمريكيّ هوف قوله إنّه على إسرائيل أن تتعاون في عملية ترسيم الحدود البحرية من أجل تجنب نشوء مزارع شبعا أخرى تحت البحر.

وبحسب صحيفة ‘هآرتس’ قال مسؤول رفيع في الخارجيّة الإسرائيليّة إنّ تل أبيب طلبت من واشنطن نقل تحذير للبنان بهذه القضية، مفاده أن إسرائيل لن تسمح بحصول استفزازات لبنانية أو مس بمنشآت الغاز الإسرائيلية، وأنها ستنظر إلى أي هجوم على أنه هجوم على إسرائيل وسترد بشدة عليه ضد لبنان، على حد تعبيره. وأشارت الصحيفة أيضا إلى أنّ هوف قدّم اقتراحا لأركان الدولة العبريّة مفاده أنْ يقوموا بتقديم ادعاءات بلادهم بشأن خط المياه الاقتصادية مع لبنان ومحاولة البدء بحوار، كما طلب من إسرائيل عدم تحويل القضية إلى خلاف سياسي، وإنما التعامل معه على أنه موضوع تقني واقتصادي يستطيع الطرفان أن يحققا أرباحا منه.

وقالت المصادر أيضا إنّ حكومة نتنياهو رفضت البدء بمفاوضات غير مباشرة عن طريق الأمم المتحدة بشأن المياه الاقتصادية، وطلبت إجراء محادثات مباشرة مع لبنان حول كافة القضايا الحدودية، وليس البحرية منها فقط، وزادت قائلةً إنّ طاقما من الخبراء تابعًا لوزارتي الخارجية الإسرائيلية والبنى التحتية والإسكان عمل في الأشهر الأخيرة على وضع الادعاءات الإسرائيلية بشأن حدود المياه الاقتصادية مع لبنان، والتي يتوقع أن تصادق الحكومة عليها، ونُقل عن مسؤول في سياسيّ في تل أبيب قوله إنّ الخط الحدودي البحري اللبناني لا يتطابق مع نظيره الإسرائيلي، وادعى أن الترسيم اللبناني يضم مساحات جنوب الترسيم الإسرائيلي، على حد قوله، وزادت الصحيفة أنّ وزارتي الخارجية الإٍسرائيلية والبنى التحتية تعتقدان أن لبنان يحاول إثبات ملكية مساحات بحرية مهمة تابعة لإسرائيل بحسب القانون الدولي. وبحسبها فإنّ الترسيم الحدودي اللبناني لا يتضمن (تمار) و(ليفياتان)، وإنّما يضم، بحسب تقديرات وزارة البنى التحتية، مناطق ذات طاقة إنتاجية نفطية وغازية في المنطقة المختلف عليها.

وقال مسؤول في الخارجية إن عدم الرد من الممكن أن يفهم على أنه موافقة صامتة من جانب إسرائيل على الترسيم اللبناني. وتابعت الصحيفة أن الشعور بضرورة التعجيل في هذه القضية قد تضاعف في أعقاب معلومات مفادها أن شركة نرويجية بدأت بإجراء مسح سيسموغرافي للتنقيب عن الغاز في المنطقة المختلف عليها، والذي يتوقع أن يستكمل في الشهور القريبة.

وأضافت أن الحكومة اللبنانية تنوي استخدام نتائج المسح لمنع حقوق تنقيب لشركات الطاقة الدولية للبدء بأعمال التنقيب في المنطقة، التي تزعم إسرائيل أنها تقع في منطقتها الاقتصادية. كما كتبت الصحيفة أن إسرائيل تعلم أن قرار الحكومة بنقل موقفها الرسمي والعلني إلى الأمم المتحدة بشأن المياه الاقتصادية من الممكن أن يوفر الذريعة لحزب الله لتنفيذ عمليات بحرية بادعاء أن إسرائيل قامت بضم مناطق لبنانية. وبناء عليه فإن قرار الحكومة سيتضمن استعدادا إسرائيليا لتسوية الخلاف بشأن الحدود البحرية بطرق سلمية وبحسب القانون الدولي.

جدير بالذكر أنّ وزير البنى التحتية الإسرائيلي كان قد هدد باستعمال القوة للدفاع عن حقول الغاز في البحر المتوسط التي تم اكتشافها من قبل شركات إسرائيليّة وأمريكيّة، وقال الوزير عوزي لنداو من حزب ‘اسرائيل بيتنا’ إن إسرائيل على استعداد لاستعمال القوة للدفاع عن مخزون الغاز الطبيعي في البحر. وأضاف أنه ليس للبنان أية حصة في حقول الغاز التي اكتشفت مؤخراً والتي تقدر قيمتها بأربعين مليار دولار. وأكد على أنّ الدولة العبريّة لن تتردد في استعمال قوتها، ليس للحفاظ على قوانيننا فقط، بل للحفاظ على القانون البحري الدولي، مضيفا أن اللبنانيين لا يدّعون أن اكتشافاتنا هي احتلال للبحر، بل أن مجرد وجودنا هو احتلال في نظرهم، على حد وصفه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية