الحكومة الاسرائيلية بين نارين: ابو مازن منتوف الريش وحماس الرافضة لوجودها

حجم الخط
0

الحكومة الاسرائيلية بين نارين: ابو مازن منتوف الريش وحماس الرافضة لوجودها

حكومة اولمرت ستضطر لتقرير ان كانت تفضل تكريس الصراع او البحث عن شريك للسلامالحكومة الاسرائيلية بين نارين: ابو مازن منتوف الريش وحماس الرافضة لوجودها خسارة ان الامر تطلب فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي حتي يتشبث كل العالم فجأة بأكتاف ابو مازن. هذا هو نفس القائد الفلسطيني الذي حظي بلقب منتوف الريش من قبل ارييل شارون. ومنذ ان عين رئيسا للوزراء، في ظل ياسر عرفات، فعلت اسرائيل كل ما بوسعها لقصقصة جناحيه واشتكت بعد ذلك انه لا ينجح في التحليق. وقد اوغلت الولايات المتحدة الامريكية اكثر اذ تثاقلت جدا في ترسيخ سيطرة ابو مازن علي الارض واصرت في نفس الوقت علي ان يسمح باجراء الانتخابات في موعدها فيسمح لحماس بالتحليق.والان عندما اصبحت حماس في السماء وفتح في آخر رمق لها، تتوقع اسرائيل والولايات المتحدة من ابو مازن ان يدس اصبعه لاغلاق السد وايقاف الطوفان القادم وحده. انهما بدأتا بالادراك ان من لم يرغب بفتح قد حصل علي حماس، وانهما ان عاقبتا السكان الفلسطينيين عن الخطأ الذي ارتكبتاه فستحصلان علي نكبة انسانية وفوضي اجتماعية ـ سياسية. لقد علمتهم التجربة العراقية المريرة ان هناك اوضاعا شرق اوسطية قادرة علي اثارة الاشواق والحنين لشخصيات غريبة ومريبة مثل صدام حسين. وهكذا طويت الانتقادات بعجز السلطة في مواجهة الارهاب وهمشت الشكاوي حول الفساد، وعندما يقوم خالد مشعل بشتم اليهود يبدو ابو مازن بلبلا مغردا.لحسن الحظ عندما اجبرت اسرائيل والولايات المتحدة ياسر عرفات علي التنازل عن جزء كبير من صلاحياته لرئيس الوزراء، اصر الرئيس الفلسطيني علي ابقاء قوة غير بسيطة في يده. علي سبيل المثال يعتبر الرئيس الفلسطيني المسؤول المباشر عن المحافظين في الالوية وهذا النظام سيتيح استخدام ابو مازن كقناة لدفع العوائد الجمركية والضريبية للسلطة ومساعدات الدول المانحة ومنع التدهور نحو الفوضي في المناطق. لو كان ابو مازن قد قرر الاستقالة فان الاسرة الدولية واسرائيل كانوا سيضطرون في هذه الحالة للاختيار بين تحويل الاموال لحكومة حماس ـ اي الاعتراف بالحكومة التي لا تعترف بحق اسرائيل في الوجود ـ وبين تجويع مئات الاف بني البشر.ولكن من الصعب الافتراض ان ابو مازن سيكتفي بدور القناة او فاتح الانسدادات علي المدي الزمني. في مقابلة مع شبكة اي.تي.في البريطانية لمح ابو مازن بأنه سيستقيل ان وصل الي استنتاج بانه غير قادر علي تغيير الواقع في المناطق كما كان قد فعل في عام 2003 وذلك عندما اعاد لياسر عرفات مفاتيح ديوان رئاسة الوزراء بعد ان رفض هذا الاخير اعطاءه السيطرة علي الاجهزة الامنية. وقد اوضح صائب عريقات، المقرب من ابو مازن، في آخر الاسبوع ما ينوي الرئيس الفلسطيني فعله وقال بأن انتصار حماس لا يجرد الرئيس من حقه في ادارة المفاوضات السياسية مع اسرائيل حول التسوية الدائمة وطرحها علي الاستفتاء الشعبي. وبالفعل فان منظمة التحرير الفلسطينية وليست السلطة هي الطرف الرسمي لعقد الاتفاقات مع اسرائيل. تشير الاستطلاعات الي ان الاستفتاء الشعبي حول انهاء الاحتلال سيعيد حماس المعارضة لحل الدولتين الي حجمها الطبيعي (15 ـ 20 في المئة)، ان كان الوقت غير ملائماً بعد للمفاوضات حول التسوية الدائمة، فلا يوجد سبب لعدم دعوة اولمرت لابو مازن للالتقاء به واعادته الي بيته مع انجازات مثل اطلاق سراح السجناء وانسحابه من المدن وتقليص الاغلاقات وازالة الحواجز. اليوم ايضا عندما يبدو ابو مازن كمهرب اخير، يوجد من يدّعون انه ركيزة واهنة وان حماس بالتحديد هي التي ستوفر البضاعة المطلوبة. ربما كان ابو مازن حسب مقياس النتائج غير ملب للتوقعات في كل ما يتعلق بفرض سيطرته علي اجهزة الامن والادارة السليمة للخدمات العامة، ولكن من الصعب معرفة المذنب في هذا الفشل اكثر من غيره ـ هل هو ابو مازن الذي لم ينجح في الدخول الي مقاسات عرفات واصلاح نهجه ام قرار شارون بابعاد السلطة عن طريقه والتوجه نحو الخطوات احادية الجانب؟ـ في كل الاحوال ستضطر حكومة اولمرت لاتخاذ قرار بصورة مبكرة ان كانت تفضل حماس كشريك لتكريس الصراع ام ابو مازن كآخر شريك للسلام.عكيفا الدارمراسل الصحيفة لشؤون الفلسطينيين(هآرتس) 2006/2/27

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية