الحكومة الاسرائيلية تتغاضي عن همجية المستوطنين واستفزازاتهم للعائلات الفلسطينية وتجاهلها علاج مياه الصرف الصحي بالمناطق المحتلة سيؤدي لتلوث الامدادات الرئيسية للمدن الاسرائيلية
قرار وقف المساعدات سيؤدي لانهاء اهتمام الدول المانحة وستنقضي سنوات طويلة قبل التمكن من تجنيد الموارد من جديدالحكومة الاسرائيلية تتغاضي عن همجية المستوطنين واستفزازاتهم للعائلات الفلسطينية وتجاهلها علاج مياه الصرف الصحي بالمناطق المحتلة سيؤدي لتلوث الامدادات الرئيسية للمدن الاسرائيلية في الطريق الي معهد التنقية، علي خط التماس، في المكان الذي كان مرة مجمعا تجاريا واسعا يملأه الباحثون الاسرائيليون عن الاشياء القديمة، قال رائد حماد انه يشغل نفسه بالصرف الصحي فقط ولا يفهم بالسياسة. لبالغ أسف المهندس الكبير من بلدية طولكرم، حتي الصرف الصحي عندنا غير خالص من السياسة.لفترة طويلة لم يخطر في بال المحتلين الاسرائيليين علاج مياه الصرف الصحي في الضفة. قبل سنين قليلة فقط أدركوا أن انعدام بنية تحتية مناسبة لعلاج مياه الصرف الصحي والقمامة سيسبب تلوثا متواصلا للمياه الجوفية للجبل التي توجد في أكثرها داخل الضفة. هذا هو المصدر الرئيسي لامداد المدن الاسرائيلية، وفيها تل ابيب، والقدس، وبئر السبع وعدد من المدن في وسط البلاد بالماء.أشرف حماد، بمباركة رئيس بلديته وبنفقة ألمانية، علي اقامة معهد التنقية علي الخط الاخضر تماما. حتي إعمال المنشأة، كانت مياه الصرف الصحي تصب في سيرها الملوث في جدول الاسكندر. بعد سفر قصير في طرق ترابية، ينزل حماد من سيارته المرسيدس القديمة ويشق طريقه بين الشجيرات. في الأسفل، تحت الجسر الصغير، جُرت خردة وقمامة مع زبد مياه الصرف الصحي، كل ذلك يأتي من نابلس في الشرق، ويتغلغل تحت جدار الفصل ويصب في غور حيفر. يُنفق الألمان علي المشروع المشترك مع المجلس الاقليمي عيمق حيفر، ونصفه في الجانب الاسرائيلي ونصفه الآخر في الجانب الفلسطيني. قطيعة حماس تُهدد بتهريبهم من هنا قبل أن يتدفق جدول الصرف الصحي هذا نحو معهد التنقية.لا يفهم حماد الاسرائيليين. ذهبت 25 سنة هدرا حتي أدركتم أنكم اذا لم تعالجوا مياه الصرف الصحي والقمامة، فان البكتيريا ستصل الي أبنائكم ايضا. الآن، وقد أصبحت مياه الصرف الصحي تصل الي المياه الجوفية ـ أغلقت البلدية في عنبتا واحدة من البئرين، بعد أن أصيب عدد من الاولاد بأمراض تلوث ـ يُضيقون علينا جدا حتي يمنحونا ترخيصا لمنشأة تنقية، لأن أكثرها موجود في مناطق ج (سيادة اسرائيلية كاملة) . واذا لم يكن هذا كافيا، ففي الجانب الثاني، في غرفة ناحوم ايتسكوفيتش، رئيس المجلس الاقليمي عيمق حيفر، تُعرض بشكل لافت صور ملونة لمتنزه جدول اسكندر، ويملؤه المتنزهون. يصل نحو ربع مليون من الزوار الي هناك في كل سنة. يقول ايتسكوفيتش: لم يكن ذلك ليتم بغير المشاركة الصديقة بيننا وبين رئيس بلدية طولكرم، الذي بدأ قبل عشر سنين وثبت لامتحان الانتفاضة وجدار الفصل. لولا أن سافروا معا الي ألمانيا وأقنعوا الألمان بإدخال أيديهم في جيوبهم، لظل مجمع الماء في جدول اسكندر يمتص مياه الصرف الصحي للمعاصر في شمالي الضفة، وكان التلوث سيصل الي عنان السماء. ليس لي شيء من الدعوي اقدمها علي الفلسطينيين ، يقول ايتسكوفيتش، كنا طول السنين كلها أسياد المنطقة ولم نُحرك ساكنا لمنع تلوث المياه الجوفية . في كل صيف يرش أفراد المجلس المبيدات المضادة للبعوض في منطقة طولكرم. إن المياه الجوفية، مثل فيروس انفلونزا الطيور، والهوام الصغيرة ايضا لا يؤثر فيها الانطواء، وحكومة حماس والحدود القابلة للدفاع عنها.يكتب زكريا تيغار من مُحبي الكرة الارضية ، وهي منظمة تجمع معا أفراد بيئة وسلام اردنيين، وفلسطينيين واسرائيليين، في تقريره الأخير المشروعات التي تهدف الي منع تلوث المياه الجوفية للجبل، وبخاصة في الضفة الغربية، يجب أن تستمر تحت كل سيناريو سياسي. مع غياب جهود جدية لاستمرار مشروعات بيئية، لن يكون في الامكان وقف التلوث. نتيجة ذلك، أن مصدر المياه الوحيد للفلسطينيين سكان الضفة الغربية، ومصدر المياه المهم لاسرائيل، قد يندثر وقد تلوث مياه الصرف غير المُنقاة الجداول، وتصل الي المدن داخل اسرائيل وتؤثر في جماعة من السكان تبلغ نحو مليون وربع مليون من البشر .ان هياج انفلونزا الطيور اضطر اسرائيل الي أن تنسق اعمال منع مع الفلسطينيين وأن تغض الطرف عن حكومة حماس. يزعم مُحبو الكرة الارضية، أن منع تلوث الماء لا يقل أهمية واستعجالا. التعاون ضروري، لأن اتفاقات اوسلو تقتضي إجازة اسرائيل تخطيط كل مشروع للبني التحتية في المنطقتين (ب) و(ج) في الضفة الغربية. التزمت الدول المانحة في مجال البني التحتية للمجاري (اثنتان فقط: الولايات المتحدة والمانيا) بتحويل 230 مليون دولار لهذه البني التحتية في الضفة الغربية، لكن هذا المال لا يُستغل بسبب مقاطعة حكومة حماس. وهكذا قد تندثر خطط مفصلة، وأبحاث وقرارات اتُخذت بعد اتصالات مستمرة.في وضع الاقتصاد الفلسطيني الحالي لا يستطيع الثبات لنفقات منع التلوث بغير مساعدة خارجية. أصبح كثير من مصادر المياه المحلية في الضفة ملوثاً وتضطر جماعات تعيش ضيقا شديدا في حالات كثيرة الي دفع ثمن باهظ لقاء المياه من الحاويات. تعاني جماعات من السكان في اماكن اخري أمراضا بسبب استعمال ينابيع ملوثة. بغير استمرار تطوير البني التحتية لعلاج مياه الصرف الصحي والقمامة، سيتفشي التلوث في مناطق اخري وفي عمق الحوض الجوفي.تشتمل اجراءات عمل الوكالات المتبرعة للسلطة الفلسطينية علي إشراف وثيق علي الاموال، ويوجد ممثلو الدول المانحة في الميدان ويشاركون مشاركة مباشرة في جميع مراحل المشروعات. الحديث لا يدور البتة عن تحويل اموال مباشر الي السلطة الفلسطينية، ويمكن أن يتم التعاون، كما في حالة عيمق حيفر وطولكرم بين سلطات محلية، ومنظمات تطوعية والقطاع الخاص. مع انعدام التقدم، سينشأ خواء وقد يستمر التلوث لسنين؛ الارادة الخيرة للدول المانحة ستتلاشي ويتلاشي المال معها، وستنقضي سنين طويلة الي أن يكون في الامكان تجنيد الموارد من جديد. في هذه الاثناء جمدت الادارة الامريكية تمويل مصنع مياه الصرف الصحي في الخليل بقيمة 50 مليون دولار. وهي عقوبة علي فوز حماس. يقول مُحبو الكرة الارضية إن هذا الأمر يعني استمرار تلوث حوض الجبل وجدول الخليل واستمرار الأوبئة الصحية والبيئية لأكثر من 190 ألفا من السكان في اسرائيل. قد يتسبب تجميد مشروع مياه الصرف الصحي لقلقيلية بتلوث كبير في جدول اليركون وإحداث وباء صحي في وسط البلاد، يؤثر في حياة نحو مليون من السكان في كفار سابا، وبيتح تكفا وتل ابيب والمنطقة حولها. تلوث مياه الصرف الصحي لسلفيت، التي تعد نحوا من عشرة آلاف نسمة، اليوم جدول شيلا، وتتغلغل الي حوض الجبل، وما يتبقي يصل الي اسرائيل. يضاف الي كل ذلك أن وقف العلاقات مع الفلسطينيين قد يوقف انهاء المشروع الذي يفترض أن يحل مشكلات علاج القمامة لنحو 250 ألفا من سكان جنين وما حولها ومنع استمرار تلوث الحوض الشمالي من الحوض الجوفي للجبل. إن استثمارا للبنك الدولي، والاتحاد الاوروبي والسلطة الفلسطينية، يُقدر بـ 15.5 مليون دولار، مُعرض الآن للخطر. ويُنتظر مصير مشابه لموقع إزالة قمامة دير دبوان الذي يفترض أن يخدم جميع لواء رام الله (270 ألفا من السكان) وقمامته تلوث المياه الجوفية.سيبحث اليوم رؤساء الرباعية سُبل نقل التمويل للفلسطينيين مع الالتفاف علي حكومة حماس. اذا ما وقف الامريكيون متشبثين بآرائهم أنه يجب الكف كفا تاما عن جميع المشروعات الممولة دوليا في المناطق، فستتعلم اسرائيل تعلما صعبا أنه عندما يشرب الفلسطينيون ماء ملوثا، فان الماء في تل ابيب وفي بئر السبع ايضا غير نقي. في هذا المقام، توجد دول غنية، مثل الولايات المتحدة، تُنفق علي مصانع صرف صحي لدول فقيرة مجاورة، مثل المكسيك، لحماية مصادر الماء عندها.مُصالحة تصوغها اسرائيلمع خروج السبت افتُتح في متحف رمات غان معرض فريد في نوعه بادرت اليه حلقة الآباء ـ حلقة العائلات ، وهي عائلات ثكلي اسرائيلية وفلسطينية تعمل من اجل السلام، والمصالحة والتسامح. أسهم المفوض المستقيل للرباعية، جيمس وولفنسون، بمئة ألف دولار للنفقة علي عرض المعرض في أنحاء العالم. من بين الفنانين الكثيرين الذين أسهموا بابداعاتهم، كانت عليزا اولمرت زوجة رئيس الحكومة. انها الحكومة نفسها التي لم تُمكّن الفنان الفلسطيني اسامة زعتر، الذي أسهم هو ايضا بموهبته، من الوصول الي مناسبة الافتتاح. اغلاق الضفة الغربية لا يميز بين نشطاء السلام والمُدبرين للسوء. ولا بين نشطاء فتح وخصومهم من حماس. علي حسب أمر عسكري من عهد وزير الدفاع السابق رُفضت طلبات اعضاء برلمان من فتح الوصول يوم السبت الأخير الي لقاء مع اسرائيليين من قبل منظمة إفكاري (المركز الاسرائيلي ـ الفلسطيني للبحث والمعلومات) والذي عُقد في فندق الامباسادور في القدس. نقول ذلك ليعلم عمير بيرتس، وزير الدفاع المتولي عمله، والذي كان في الماضي من سلام الآن .النوم مع الزعرانفي أعقاب الحادثة العنيفة في الخليل، وعد رئيس الحكومة ايهود اولمرت بـ عملية صارمة حادة مهمة ضد المخلين بالقانون . أعلن وزير الدفاع، عمير بيرتس، أن من واجب الحكومة أن تفرض القانون بتفصيله وبنصه في المناطق ايضا . قلق ارييل شارون وشاؤول موفاز ايضا قلقا جما، في كل صباح للتقارير عن تنكيل زعران التلال بأولاد المدارس الفلسطينيين ولصور اشجار الزيتون المقطوعة. ذاق الورثة هذا الاسبوع مُر مصير الجيران الفلسطينيين لباروخ مارزيل ورعاياه. وثق أفراد مشروع تل رميدة (نشطاء سلام من الخارج) و حركة التعاطف الدولية ، وأفراد بتسيلم ومتطوعو يوجد حكم في السنة الماضية، كتابة وبالفيديو، ما حدث في تل رميدة في الخليل. يظهر في الصور جنود وأفراد شرطة ينظرون بعدم اكتراث الي مستوطنين مقنعي الوجوه في حين يرمي هؤلاء بيوت الفلسطينيين بالحجارة تحت أنوفهم.هاكم نخبة منتقاة من الأحداث مصدرها أبناء عائلة بائسة، هي عائلة حداد، التي كان مما قُضي عليها أن تعيش علي مرمي حجر من ساحة حسيدوت الحاخام مئير كهانا . في الايام الأخيرة من السنة الدراسية الماضية عاد الابن طلال، ابن الخامسة عشرة، من المدرسة التي تقع في المنطقة (اتش1) جري اربعة شبان خلفي ، قال طلال لأحد المحققين، ضربوني علي ظهري وأمسك بعضهم يدي وجرح اصبعي بسكين ياباني. نقلني الجيران الفلسطينيون الذين كانوا في المكان الي المستشفي .في الثالث من ايلول (سبتمبر) من العام الماضي، حان دور الأم سهي، ابنة الاربعين، في الصباح، عندما وصلت الي البيت، سمعت أصوات حجارة تُرمي بجوار البيت. كنت حاملا في الشهر الرابع ومعي توأمان. بدأت أجري سريعا. رُمي حجر، ورأيت المستوطنين يقتربون من الدرج. استطعت دخول البيت واغلاق الباب. ضربوا الباب بقوة كبيرة بالحجارة، وصاح بعضهم سنقتلك كما قتلنا احمد ياسين . حاول بعضهم كسر الباب بقضيب حديدي كبير. حاول المستوطنون لأكثر من نصف ساعة اختراق البيت وبدأوا يحطمون رافعة المياه. غضبت جدا وأصابني ألم في البطن والقدمين. وفي الظهيرة عادت ابنتي شذا (ابنة السادسة عشرة) الي البيت، زحفت نحو الباب لأفتح لها وبدأت أنزف. أخذتني احدي الجارات الي العيادة وهناك فقدت جنيني الاول. نقلتني سيارة اسعاف الي المستشفي، وهناك فقدت الوعي وفقدت الجنين الثاني. ومنذ ذلك الحين وأنا ثائرة الأعصاب ويجري علي علاج نفسي . أبلغت سهي عن أنه يوجد علي مبعدة 15 مترا من البيت موقع عسكري، لكن الجنود لم يهبوا لمساعدتها. أدلت بشهادتها لمحقق الشرطة، وفي ضمن ذلك وصف للمهاجمين، لكنها لم تسمع منذ ذلك الحين شيئا من السلطات.في الرابع من شباط (فبراير) الأخير، وكان ذلك ايضا يوم سبت، جاء دور احمد ابن العاشرة. هاجمه مستوطنون بالحجارة وأصابوه في رأسه حتي سال دمه. أخذه جيران الي المستشفي وتسللت الأم سهي من وراء البيت لتهرب من المهاجمين. سمعت فجأة ابنتي شذا تصرخ من داخل البيت أمي، أمي ، حاول مستوطنان الامساك بها، ونجحت في الهرب الي البيت وفي اغلاق الباب. وصلت المستشفي وقالوا لي إن احمد وصل فاقدا الوعي. خاطوا له رأسه وعالجوا الجرح في الجمجمة. وفي الصورة وجدوا كسرا في عظام الراحة ايضا .أُجلي الغُزاة عن البيت في الخليل، ومضي الجنود وأفراد الشـــــرطة. أما عائلة حداد فليس لها مكان تمضي اليه. لقد سمعوا في المذياع أن رئيس الحكومة ووزير الدفاع وعدا بتطبيق القانون في الخليل. جاء علي لسان ناطق الجيش الاسرائيلي أن سرية من حرس الحدود خُصصت لمواجهة أحداث عنف بين المستوطنين والفلسطينيين، مع توجيه يقول إن من واجب الجنود الذين يشهدون أحداث عنف عرقلة المستوطنين حتي وصول الشرطة. يذكر الناطق حادثة من كانون الثاني (يناير) الأخير، جُرح فيها ضابط في الجيش الاسرائيلي عندما حاول منع رمي بيوت الفلسطينيين بالحجارة. لم يأت رد عن شرطة لواء الضفة الغربية.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 9/5/2006