الاحتلال يعترف بفشله في المعركة ضد القسام وتهريب الأسلحة ولكنه يرفض التوصية باجتياح القطاع
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: علي الرغم من التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وبين الاحتلال الاسرائيلي، الا ان الجانب الاسرائيلي قرر، كما افادت امس الاحد صحيفة يديعوت احرونوت، الارتقاء لدرجة اخري في الحرب التي تخوضها الدولة العبرية ضد الفلسطينيين قيادة وشعبا. وحسب المراسل العسكري للصحيفة اليكس فيشمان، فان المستوي السياسي اطلق العنان لجيش الاحتلال ولجهاز الامن العام (الشاباك الاسرائيلي) بالعودة الي تصفية القيادات الفلسطينية، وتحديدا قادة حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين.
واعترف الجيش الاسرائيلي ان هناك صعوبة بالغة في القضاء علي ظاهرة اطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة باتجاه البلدات الاسرائيلية الواقعة في الجنوب، او التقليل من كمية الصواريخ التي تطلق بشكل شبه يومي.
واضافت الصحيفة ان الحكومة الاسرائيلية كانت قد سمحت للجيش بالقضاء علي الخلايا التي تقوم باطلاق القسام خلال عملية الاطلاق او بعدها، اما القرار الجديد فانه يسمح للاجهزة الامنية الاسرائيلية بالعودة الي سياسة الاغتيالات المركزة ضد القادة الميدانيين الفلسطينيين، في أي وقت ترتئي الاجهزة الامنية انه مناسب لتنفيذ العملية.
يشار الي ان عمليات الاغتيال المركز توقفت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2006، بعد التوصل الي التهدئة بين الاحتلال وبين المقاومة الفلسطينية.
وتابع الصحافي فيشمان قائلا ان الاجهزة الامنية الاسرائيلية توصلت الي قناعة مفادها ان عمليات اغتيال مطلقي صواريخ القسام باتجاه جنوب اسرائيل فشلت فشلا ذريعا، وللتدليل علي ذلك فان المقاومة تواصل اطلاق الصواريخ بكثافة وكأن شيئا لم يكن. كما تبين ان الاحتمال بأن يتمكن الجيش الاسرائيلي من تحديد مكان الخلية التي تقوم باطلاق الصواريخ هي ضيئلة للغاية، علي حد تعبير مسؤول امني اسرائيلي.
وعلي الرغم من الاعتراف الاسرائيلي بالفشل الذريع في معالجة ظاهرة اطلاق القسام، الا ان الصحيفة نقلت عن مصادر عسكرية وصفتها بالموثوقة جدا، ان قادة هيئة الاركان العامة، رفضت ان توصي امام المستوي السياسي بان يقوم الجيش باجتياح قطاع غزة من جديد.
ويعتقد قادة الجيش الاسرائيلي، وفي مقدمتهم القائد العام للجيش الجنرال غابي اشكنازي، ان احتلال قطاع غزة من جديد هو امر في غاية الصعوبة، اذ ان الجيش الاسرائيلي سيضطر الي المحاربة في منطقة سكنية مأهولة ومكتظة بالسكان، الامر الذي سيوقع خسائر كبيرة في صفوفه، علاوة علي ذلك، فان المهمتين الرئيسيتين للعملية العسكرية البرية: القضاء علي ظاهرة اطلاق الصواريخ ومنع تهريب الاسلحة من شبه جزيرة سيناء الي المقاومة في القطاع، تحتم علي الجيش الاسرائيلي البقاء في القطاع مدة طويلة من الزمن، وهذا الامر لا يتوافق مع الرؤية العسكرية الاسرائيلية.
بالاضافة الي ذلك، زادت الصحيفة الاسرائيلية، تنبع معارضة الجيش لعملية من هذا القبيل لخشية المستوي السياسي من رد فعل قاس من قبل المجتمع الدولي، اما السبب الرئيسي الذي يمنع الجيش من التوصية بالاقدام علي احتلال غزة من جديد، فهو نابع من خشية اسرائيل ان تقوم سورية بشن عدوان علي اسرائيل علي الجبهة الشمالية، الامر الذي قد ينهك الجيش الاسرائيلي، الذب سيضطر الي القتال علي الجبهتين الشمالية والجنوبية، وهو امر في غاية الخطورة، علي حد تعبير المصادر الاسرائيلية. علاوة علي ذلك، زعمت المصادر الامنية الاسرائيلية، ان الفوضي الامنية التي تسيطر علي قطاع غزة تصب في مصلحة الدولة العبرية، وبالتالي فان جميع التنظيمات الفلسطينية المتخاصمة تنتظر بفارغ الصبر الهجوم الاسرائيلي لكي تتوحد وتتعالي عن الخلافات بينها، وهذا الامر لا يصب في مصلحة الدولة العبرية.
مع ذلك اشارت الصحيفة الي ان الجيش الاسرائيلي اعد خطة مفصلة لاجتياح قطاع غزة بريا، كما طلبت منه الحكومة الاسرائيلية، ولكنه في الاجتماع الاسبوعي للحكومة امس الاحد عرض الجيش الخطة علي المجلس الوزاري الامني السياسي المصغر، ولكنه لم يقدم التوصية بتبني الخطة.