صفقات اسلحة امريكية لتعزيز دور ولي عهد المنامة ضد المتشددين في العائلة الحاكمةاحمد المصريلندن ـ ‘القدس العربي’ من احمد المصري: رفضت جمعية الوفاق البحرينية المعارضة فكرة الاتحاد بين البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، وقالت ان اي تغيير في شكل مجلس التعاون يجب أن يكون بإجماع خليجي وبعد استفتاء الشعوب.
وأكد علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق خلال تجمع سياسي حاشد في المنامة السبت أن النظام في البحرين ‘لا يملك أن يقوم بالاتحاد مع أي دولة أخرى أيا كانت، دون تفويض من الشعب وهو قرار باطل لن نعترف به ومن حق الشعب أن يقاومه’. وقال سلمان ‘إن فكرة إلحاق البحرين بالسعودية في اتحاد ثنائي دون الرجوع إلى شعب البحرين وتحويلها من مملكة إلى إمارة يضع البحرين في مهب الريح والمنطقة في دائرة الزلزال ولا يوافق على ذلك وطني شريف مخلص لمصلحة البلدين ومصلحة استقرار هذه المنطقة’. وأضاف ‘نحن مع فكرة تطوير مجلس التعاون ولكن بشرطين أساسيين أن يكون هذا القرار جماعيا لكل الدول وأن يكون بعد استفتاء الشعب على هذا الخيار’. وتابع أمين عام جمعية الوفاق البحرينية إن ‘مستقبل البحرين أن تكون لكل المواطنين’، مطالبا بالافراج عن كل المعتقلين السياسيين وعودة جميع المفصولين من عملهم والتعويض المادي للمتضررين من الأحداث مع حفظ الحق في التقاضي.
من جانبه قال رئيس وزراء البحرين الامير خليفة بن سلمان آل خليفة ان التحديات الناجمة عن الظروف ‘الاستثنائية’ تجعل الاتحاد الخليجي امرا ‘ملحا’ داعيا الى اقامة منظومة امنية موحدة لحماية دول الخليج.
ونقلت صحيفة ‘الرياض’ السعودية امس الاحد عشية القمة التشاورية الخليجية عن الامير خليفة قوله ان ‘الظروف الاستثنائية والتحديات الناجمة عنها تجعل خيار الاتحاد امرا ملحا’. واكد ان اولوية العمل الخليجي ينبغي ان ‘تتركز في هذه المرحلة على تحقيق وضمان الامن بمفهومه الواسع، وزيادة التنسيق المشترك في المجالات الامنية والعسكرية والدفاعية عن طريق تبني منظومة امنية خليجية موحدة تشكل عنصر حماية لدول المجلس’. واكد الامير خليفة ‘ضرورة سد اي ثغرات امنية قد تؤثر على استقرار المنطقة’. وتواجه دول الخليج مسائل شائكة كالعلاقات المتوترة مع ايران التي تتهمها دائما بالتدخل في شؤونها الداخلية وتشابكها مع ما يجري في سوريا والبحرين والعراق بالاضافة الى مخاطر الاحداث في اليمن الذي يبقى مصيره عرضة لاحتمالات شتى.
كما قال ‘علينا التقاط الخيوط المضيئة وترك ما تعسر في الوراء، والسير نحو استكمال ما بدأناه ووضع المزيد من اللبنات في صرح التعاون المشترك بين دولنا’ في اشارة الى مشاريع ما تزال تواجه التعثر مثل الاتحاد الجمركي والوحدة النقدية. واعلن الامين العام لمجلس التعاون الخليجي ان وزراء خارجية الدول الاعضاء عقدوا عصر الاحد اجتماعا في الرياض عشية القمة التشاورية التي ستطلع على تقرير حول الانتقال من مرحلة التعاون الى الاتحاد.
وقال عبد اللطيف الزياني ان القادة سيطلعون على تقرير موجز حول مسيرة التعاون المشترك (…) بشأن الانتقال من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد، وتوصيات المجلس الوزاري بشأن المرئيات النهائية للهيئة المتخصصة التي سبق تشكيلها من الدول الاعضاء لهذا الغرض’. واضاف ان القادة ‘سيستعرضون آخر المستجدات الاقليمية والعربية والدولية’. وقد اكدت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام في البحرين سميرة رجب لفرانس برس ان مشروع اقامة الاتحاد الخليجي الذي اطلقته السعودية وتدعمه المنامة، مطروح على جدول اعمال القمة التشاورية.
واضافت ان الاتحاد ‘يمكن ان يبدا بدولتين او ثلاث’ من اصل الدول الست في المجلس.
والجمعة، اعلن مسؤول خليجي رفيع ان ‘نوعا من الاتحاد بين السعودية والبحرين’ اكبر دول الخليج واصغرها، سيطرح على البحث اثناء القمة.
واوضحت رجب ان الفكرة ‘اقترحتها السعودية والبحرين موافقة على الاتحاد’، ملمحة الى ان المشروع قد ينطلق مع هاتين الدولتين في مجلس التعاون الذي انطلق العام 1981 ويضم ايضا كلا من الامارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان وقطر.
واضافت ان المشروع سيكون ‘شبيها بالاتحاد الاوروبي مع الاخذ في الاعتبار الصعوبات التي اعترضت هذا الاتحاد’. واكدت رجب ‘نحن في البحرين حكومة وشعبا نطلب هذا الاتحاد الخليجي حتى نحمي المنطقة من التهديدات السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية التي تواجهها’. وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز اطلق مبادرة الانتقال من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد خلال القمة الخليجية الاخيرة في الرياض في 19 كانون الاول/ديسمبر الماضي.
ومنذ شباط/فبراير 2011، انطلقت احتجاجات في البحرين بقيادة المعارضة التي تتهمها السلطات بالولاء لايران، لكنها تعرضت للقمع بعد شهر بالتزامن مع دخول قوة من ‘درع الجزيرة’ لحماية المنشآت الحيوية بطلب من الحكومة.
جاء ذلك فيما قالت مجلة ‘فورين بوليسي’، إن ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة، ذهب إلى واشنطن لحضور تخرج ابنه من الجامعة الأمريكية، لكنه عاد إلى بلاده محملا بالهدايا من الخارجية الأمريكية التي أعلنت عن صفقة أسلحة جديدة للبحرين.
وأوضحت المجلة الأمريكية أن ولي العهد البحريني التقى خلال زيارته لواشنطن مع عدد من كبار المسئولين الأمريكيين وزعماء الكونغرس، بما في ذلك جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع ليون بانيتا ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس جون كيرى وعدد من الشخصيات الأمريكية المهمة.
وقد أعلنت الخارجية الأمريكية عن صفقة أسلحة كبيرة لقوات الدفاع البحرينية والحرس الوطني البحريني وخفر السواحل البحرينية، وبينما قالت الخارجية الأمريكية، إن الخطوة جاءت فقط لمصلحة الأمن القومي الأمريكي، لكن خبراء غربيين يرون أن الخطوة تهدف لتعزيز دور ولي العهد في نضاله داخل العائلة الحاكمة.
وقال مسئول كبير بالإدارة الأمريكية: ‘لقد اتخذنا هذا القرار واضعين فى الاعتبار أنه لا تزال هناك بالبحرين عدد من قضايا حقوق الإنسان الجادة والتي لا حل لها حتى الآن، غير أننا نتوقع من حكومة البحرين معالجتها’. وسريعا ما وجه معارضو مبيعات الأسلحة للبحرين انتقاداتهم للصفقة، مشددين على أن الإدارة الأمريكية تبعث برسالة خاطئة للنظام فى المنامة فى وقت يتزايد فيه العنف بشدة بين قوات الحكومة والمحتجين، علاوة على التقارير التى تشير إلى إساءة معاملة السجناء وتعذيبهم من قبل قوات الأمن البحرينية.
ويرى محللون أن استراتيجية الإدارة الأمريكية كانت أكثر تحديدا، إذ يعتقدون أن الهدف الحقيقي من مبيعات الأسلحة هذه هو تعزيز مكانة ولي العهد داخل الأسرة الحاكمة فى معركته الضارية مع المتشددين.