الحكومة الجديدة تُشعل الجدل في الأردن… وتساؤلات عن وزراء «البحر الميت»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت الحكومة الجديدة في الأردن موجة واسعة من الجدل في أعقاب إعلان رئيس الوزراء المكلف جعفر حسان تشكيلتها النهائية وأدائها اليمين الدستورية أمام الملك، حيث انشغل الكثير من النشطاء ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن بالنقاش حول تشكيلة الحكومة الجديدة، وتفاوتت الآراء والمواقف بين من أبدى تفاؤلاً بها ومن انتقدها واستبعد أن تكون أفضل من الحكومة السابقة.

وكانت آخر قرارات الحكومة السابقة التي كان يرأسها بشر الخصاونة رفع الضرائب المفروضة على السيارات الكهربائية، وكذلك رفع الضريبة بشكل كبير على التبغ ومشتقاته، حيث قالت الحكومة إن القرار يهدف إلى خفض نسب التدخين في الأردن، لكن النشطاء والمستخدمين انتقدوا هذه القرارات واعتبروا أنها محاولة لجباية المزيد من الأموال من جيوب المواطنين.
وأدت الحكومة الجديدة في الأردن برئاسة جعفر حسان يوم الأربعاء الماضي اليمين الدستورية أمام العاهل الأردني عبد الله الثاني، حيث احتفظ أيمن الصفدي بحقيبة الخارجية بالإضافة إلى مازن الفراية في وزارة الداخلية، بينما عين محمد المومني ناطقاً باسم الحكومة.
ويأتي تعيين الحكومة الجديدة خلفاً لحكومة بشر الخصاونة التي دامت 4 سنوات، وهي الحكومة الأطول عمراً في عهد الملك عبد الله. وكان الملك الأردني قد كلف الأحد الماضي الدكتور جعفر حسان بتشكيل حكومة جديدة إثر الانتخابات البرلمانية، خلفاً لحكومة بشر الخصاونة التي قدمت استقالتها.
ومن بين أعضاء الحكومة الجديدة اثنين من الوزراء كانا قد أقيلا من منصبيهما في العام 2018 إثر كارثة هزت وجدان الأردنيين جميعاً، حيث توفي 21 شخصاً أغلبهم من الأطفال الذين كانوا في رحلة مدرسية إلى منطقة البحر الميت، وذلك يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر من العام 2018 كما أصيب في الحادث 43 شخصاً آخرين من بينهم طلبة وأطفال وغيرهم.
وانتهى التحقيق الذي أجرته لجنة برلمانية خاصة إلى توجيه اللوم والمسؤولية عن هذه الفاجعة إلى كل من وزيرة السياحة ووزير التربية والتعليم، حيث اتهامهما بالإهمال الذي أدى إلى التسبب بهذه الفاجعة التي تعتبر واحدة من أكثر المآسي التي هزت وجدان الأردنيين.
وفوجئ الأردنيون مجدداً بعودة كل من الوزيرة لينا عناب إلى مكانها كوزيرة للسياحة، وعودة الوزير عزمي محافظة إلى مكتبه كوزير للتربية والتعليم، وذلك في التشكيلة الحكومية الجديدة التي يرأسها جعفر حسان والتي وافق عليها الملك عبد الله، وهو ما أشعل موجة غضب وأعاد التذكير بالفاجعة الكبرى التي حدثت في البحر الميت.

كارثة البحر الميت

وكتب الصحافي والإعلامي الأردني باسل الرفايعة معلقاً: «لا يحدث ربما إلا في الأردن، أنّ ست سنوات فقط، تكفي لنسيان أرواح 21 من بناتنا وأولادنا في كارثة البحر الميت 2018 ومكافأة المقصرين في غرقهم بمنصبين وزاريين في حكومة جعفر حسّان».
وأضاف الرفايعة: «وزير التربية عزمي محافظة، ووزيرة السياحة لينا عنّاب متهمان بـ«التقصير» في عملهما، وفق تقرير صادر عن لجنة تحقيق نيابية في 2018، ما أدى لاستقالتهما آنذاك، ولم يمنع ذلك من عودتهما في 2024 وما الذي يمنعُ إذا كانت مشاعر عائلات الضحايا، والتقصير والإهمال في المنصب الوزاري مجرد تفاصيل في مقابل تقطيع الكيكة الحكومية جيداً بين الاعتبارات والتوازنات والأصدقاء».
وتابع: «لا يستطيع جعفر حسان والطبقة الاحتكارية التي ينتمي إليها، ويحافظ على مصالحها أنْ يقنعَ أردنياً واحداً بأنْ لا بدائل لوزيرين متهمين نيابياً بـ«التقصير» وهو يمنحهما حقيبتين وزاريتين، في مقابل 21 حقيبة مدرسية «غرقت» في البحر الميت.. يعرفُ الأردنيون كلّ وزير في حكومة جعفر حسّان، وكيف جاء، ومَن واسطته، ومَن الجهة التي فرضته، ومن هم أصدقاؤه. أين يسهر، وفي أي مزرعة، ولكنهم يغرشون.. فما باليد حيلة. هذه طبقة متماسكة صلبة جداً، وتستطيع تحطيمك بالقانون، والتنظير عليك في حرية التعبير».
وكتب سالم الطراونة: «معقول في بلد بحجم الأردن ما في حد أكفأ من عزمي محافظة ولينا عناب؟ الي استقالتهم كانت بسبب التقصير الي وجه اليهم في كارثة البحر الميت عام 2018». فيما قال محمد المحارمة: «إعادة توزير عزمي محافظة ولينا عناب إهانة واستخفاف بمشاعر الأردنيين».
وقال معاذ العتوم: «تطابق وتشابه في الوظائف التي استلمها جعفر حسان وباسم عوض الله: الاثنين مدراء لمكتب الملك، الاثنين وزراء للتخطيط والتعاون الدولي، الأول انعرف وفاحت ريحته، الثاني الله أعلم شو وضعه» وذلك في إشارة إلى الوزير السابق باسم عوض المعتقل حالياً في السجون الأردنية بعد إدانته بالتورط في محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار في الأردن ومحاولة الإطاحة بالملك عبد الله الثاني.

أين شبابنا
من هذا التغيير؟

وكتب نور عمرو يقول: «كفرد من هذا الشعب العظيم أطالب النواب بعدم إعطاء حكومة جعفر حسان الثقة لأنه على رأي المثل السوري: إلي بيجرب مجرب بيكون عقله مخرب، وهذه حكومة بلا أي تفكير حديث ولن تقوم بعمل أفكار خلاقة أو مساعدة وضع الأردن ونقله من الأزمات الحالية إلى بر أمان».
وعلق ليث القهيوي: «كما توقعنا.. أين التغيير وأين شبابنا من هذا التغيير؟!.. بإختصار كيك بنكهة جديدة لأشخاص مكررين ونقول القادم ليس أجمل بل القادم مكرر.. حماك الله يا وطني».
وكتب الناشط فراس الماسي: «يحدث في الأردن: لجنة نيابية في مجلس نيابي سابق تدين وزيرين في حكومة سابقة بالتقصير ويتم اقالتهما.. واليوم رئيس لجنة التحقيق والوزيرين المدانين يعودون في نفس الحكومة وزراء.. حتى مشاعر أهالي شهداء البحر الميت لم يتم احترامها».
أما ياسر العوران، فنشر مقطع فيديو ويظهر فيه شاب عاطل عن العمل ويشكو من البطالة والفقر خلال لقاء عام، حيث كتب العوران معلقاً: «هذا حال الكثير من أبناء الوطن ممن يبحثون عن العيش بعزة وكرامة، ولو أننا نستقبل كل مسؤول هكذا بدون نفاق وتسحيج لوصلت الرساله من زمان، لكن للأسف يتصدر الكلام والاستقبال والاجتماعات من باعوا الوطن وبحثوا عن مصالحهم الخاصة وباعوا انفسهم بابخس الاثمان».
أما مايا رحال فنشرت مقطع فيديو ويظهر فيه شخص يقوم بعمل رمزي يعرفه الأردنيون وبعض العرب، وهو «كسر الجرة» حيث يكسر الشخص جرة من الفخار عند مغادرة شخص مكروه، وكتبت رحال تُعلق: «مواطن يكسر جرة على رحيل حكومة الخصاونة.. كان يصرح بشر دائماً طوال فترة منصبه أن القادم أجمل بكثير. رحل الخصاونة ولم نر أي أيام جميلة.. فهل سيكون رئيس الوزراء الجديد جعفر حسان خير خلف لخير سلف أم أنه سينتهج نهج بشر الخصاونة؟؟».
وكتب محمد هذيل: «آن الأوان للحكومة الجديدة أن تنظر في تداعيات اتفاقية وادي عربة، وتبدأ بعملية تقييم شاملة تخدم مصالح الدولة الأردنية».
وعلقت الدكتورة تقى المجالي على الجدل الدائر حول الأصل العرقي لرئيس الوزراء الجديد، وقالت: «شعبنا غريب والله، شو بيهمني أصل الشخص وفصله وحياته الشخصية؛ إللي بيهمني عمله وخبرته وشو رح يقدم للبلد».
وكتب أحمد سليمان العُمري: «أظهرت الانتخابات النيابية الأردنية رغبة واضحة في تغيير النهج السياسي، إلّا أن تعيين جعفر حسّان رئيساً للوزراء دون الرجوع لمجلس النواب الذي لم يُعقد حتى الآن، يُثبت دور المجلس الشكلي ويعصف بالعملية الديمقراطية».
وأضاف العُمري، وهو كاتب وباحث وعضو في نقابة الكتّاب والأدباء: «التشكيلة الحكومية الجديدة تضمّنت إعادة تدوير مسؤولين سابقين ساهموا في إخفاقات بالحكومات المُتعاقبة ومنحت حقائب وزارية لأحزاب لم تحظَ بثقة الناخبين، ممّا يُعزّز الاعتقاد بوجود فجوة بين الحكومة والشعب.. في الوقت نفسه، هناك محاولة واضحة لتقييد تأثير أعضاء البرلمان من الإسلاميين والإلتفاف عليهم، وهو ما يهدد الديمقراطية بشكل أكبر».
ونشر عبد الاله السباحين صورة لرئيس الوزراء وكتب مخاطباً له: «أبارك لك بتسلمك منصب رئيس الوزراء، أعانك الله على حمل المسؤولية، وأوصيك دولتك بشباب الوطن الذين ضاق بهم العيش وأحبطت كل آمالهم بسبب فشل الحكومات السابقة من وضع فكرة وطنية تستهدف الشباب وتزيد من عزيمتهم وصبرهم وتعطيهم الأمل في المستقبل فكن معهم دولتك وكن قريبا منهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية