لندن ـ «القدس العربي»: سلمت الوساطة الجنوبية، أمس الخميس، وفد الحكومة الانتقالية التفاوضي مسودة الاتفاق الإطاري المقدم من الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال بقيادة، عبد العزيز الحلو، خلال المفاوضات بين الطرفين، (الحكومة والحركة) التي ستستأنف يوم الإثنين المقبل.
وأكد ضيو مطوك، مقرر لجنة الوساطة الجنوبية، في تصريح صحافي نقله بيان لمجلس السيادة «رفع جلسات التفاوض بين وفدي الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية لتحرير السودان إلى يوم الإثنين المقبل لدراسة ومناقشة مسودة الاتفاق الإطاري».
وأضاف أن «المسودة تتضمن ترجمة لإعلان المبادئ الموقع في جوبا» مبيناً أنه «عقب التوقيع على المسودة ستضع الوساطة الجنوبية استراتيجية جديدة بهدف الوصول إلى السلام الشامل».
وأعرب عن أمله في أن «تكون هذه الجولة حاسمة، ليتوصل الطرفان إلى سلام شامل وعادل ومستدام».
ووصف لقاء رئيس الوزراء عبد الله حمدوك مع رئيس حركة تحرير السودان القائد عبد الواحد محمد نور في جوبا بأنه «إيجابي ويأتي في إطار مبادرة الحوار السوداني ـ السوداني» ؛ وقال :»نشجع هذه الخطوة ونأمل أن تستثمر في دفع مسيرة السلام».
وكانت جولة المفاوضات قد انطلقت في فندق كراون بجوبا عاصمة جمهورية جنوب السودان، بحضور فريق الوساطة الجنوبية.
وترأس وفد الحكومة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي إبراهيم عضو مجلس السيادة الانتقالي، فيما ترأس جانب الحركة عمار أموم. وأكد قلواك خلال جلسة التفاوض «حرص حكومة جنوب السودان على تحقيق سلام شامل ومستدام» معربا عن «سعادته ببدء المفاوضات بين الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال».
وأشاد بطرفي التفاوض، مؤكدا «حرص الوساطة على أن تكون هذه الجولة حاسمة لتحقيق السلام، لإنهاء معاناة النازحين المتأثرين بالحرب في جبال النوبة والنيل الأزرق». وقال إن «رئيس جمهورية جنوب السودان حث الطرفين على أهمية تحقيق السلام في السودان» مؤكدا «وقوف حكومة بلاده مع الطرفين للوصول إلى السلام في أسرع فرصة».
وطالب الإعلام بـ«النأي عن التصريحات السالبة التي تضر بعملية التفاوض».
جولات التفاوض تستأنف الإثنين
أما خالد عمر وزير شؤون مجلس الوزراء، عضو الوفد الحكومي والناطق الرسمي باسم الوفد، فقد قال في كلمته إن «هذا اليوم يمثل مرحلة مهمة وجديدة في تاريخ السودان خاصة بعد قيام ثورة ديسمبر المجيدة».
وأكد أن «البلاد تمضي بخطى حثيثة رغم التحديات التي تمر بها» وأضاف أن الحكومة الانتقالية أثبتت أن لديها الإرادة والجدية لكتابة تاريخ ومستقبل جديد للسودان».
ولفت إلى أن «الطرفين لديهما العزيمة القوية والإرادة الحقيقية لتحقيق السلام وطي صفحة الحرب» معربا عن تطلعه بأن «تكون هذه الجولة حاسمة» مشيراً إلى أن «الحركة الشعبية بدخولها المفاوضات ستساهم في كتابة تاريخ جديد للسودان، وتثبت أن لديها رغبة ومسؤولية للانخراط في مباحثات عميقة تهدف لتأسيس سودان ديمقراطي، وتحقيق سلام مستدام وشامل».
وأكد «عزم وفد الحكومة للوصول لسلام عادل بأسرع فرصة وإرادة وعزيمة قوية».
في السياق أكد عمار أموم، رئيس الوفد التفاوضي للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال قيادة عبد العزيز الحلو، حرص الحركة الشعبية على تحقيق السلام.
وقال: «ندخل عملية التفاوض بإرادة صادقة وقوية من أجل السلام وإنهاء الحرب».
وشدد على «أهمية هذه الخطوة تأتي بعد توقيع اتفاق إعلان المبادئ بين الطرفين في مارس/ آذار الماضي لتحقيق السلام في السودان وعدم العودة للحرب مرة أخرى» معبراً عن شكره وتقديره لدور الوساطة الجنوبية في دعم عملية السلام.
والأربعاء بدأت الجلسة الإجرائية لوساطة السلام في جوبا، بحضور رئيس جنوب السودان سلفا كير ميا رديت، ورئيسي مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، والوزراء عبد الله حمدوك، ووفود إقليمية ودولية.
وفي 28 مارس/ آذار الماضي، وقع البرهان والحلو «إعلان مبادئ» تمهيدا لبدء مفاوضات السلام بين الجانبين.
ووقعت الخرطوم اتفاقا لإحلال السلام مع حركات مسلحة ضمن تحالف «الجبهة الثورية» في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تخلّف عنه كل من حركة الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، التي تقاتل القوات الحكومية في إقليم دارفور.
وإحلال السلام في السودان أحد أبرز الملفات على طاولة حكومة حمدوك، وهي الأول منذ عزل قيادة الجيش في أبريل/ نيسان 2019، عمر البشير من الرئاسة (1989 ـ 2019) تحت ضغط احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه.
وفي 21 أغسطس/ آب 2019 بدأت في السودان مرحلة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024 ويتقاسم السلطة خلالها كل من الجيش وقوى مدنية والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام.