الخرطوم ـ «القدس العربي»: رفضت الحكومة السودانية، الثلاثاء، نشر أي قوات أجنبية في السودان، مشددة على أنها ستعتبرها قوات معتدية، في وقت استنكرت فيه تصريحات عدد من القادة الأفارقة الداعية لقيادة جديدة وفرض حظر جوي، معتبرة ذلك «مساسا بسيادة» البلاد، وذلك بالتزامن مع تحذير الولايات المتحدة من أن أي «انتصار عسكري لأي من الطرفين المتصارعين سيتسبب بكلفة بشرية غير مقبولة وضرر للبلاد».
واستنكرت في بيان، دعوة اللجنة الرباعية لحل الأزمة في السودان، المنبثقة عن «إيغاد» إلى عقد اجتماع قمة دول قوات شرق أفريقيا للطوارئ للنظر في إمكانية نشر قوات لحماية المدنيين (ايساف) لضمان انسياب المساعدات الإنسانية، مشددة على أن المساعدات الإنسانية المقدمة من الجهات الدولية تنساب وتصل إلى المحتاجين. وأكدت حرصها على رفع المعاناة عن كاهل الشعب وتذليل كل ما يعوق ذلك.
ورفضت تصريحات الرئيس الكيني، وليم روتو، الداعية لضرورة تشكيل قيادة جديدة في السودان، لافتة إلى أنه كررها في عدة مناسبات، كان آخرها في المؤتمر الصحافي عقب اجتماعات اللجنة الرباعية.
وعبرت كذلك عن دهشتها من تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، الذي تحدث عن وجود فراغ في قيادة الدولة، لافتة إلى أن ذلك يفسر بأنه عدم اعتراف بقيادة الدولة الحالية.
واستنكرت دعوته لفرض حظر جوي ونزع المدفعية الثقيلة في السودان، مشيرة إلى أن ذلك جاء خلافاً لمواقفه وتفاهماته المباشرة القائمة مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان.
واعتبرت هذه التصريحات «مساساً بسيادة الدولة السودانية» وشددت على انها «مرفوضة».
«يجافي الواقع»
ونبهت منظمة «إيغاد» إلى أن «عدم احترام آراء الدول الأعضاء سيجعل حكومة السودان تعيد النظر في جدوى عضويتها في المنظمة».
وقالت إن «حضور وفد السودان الى أديس أبابا قبل بداية اجتماع اللجنة الرباعية لإيغاد وتواصله المسبق مع الجهة المنظمة للاجتماع أكدا رغبة السودان الصادقة في الارتباط لإيجاد حلول للازمة» مشيرة إلى أن «ما ورد في بيان الرباعية الختامي بخصوص غياب الوفد غير دقيق ويجافي الواقع».
وأشارت إلى أن «المصداقية كانت تقتضي أن يشير بيان اللجنة إلى أن عدم مشاركة وفد حكومة السودان سببه الاعتراض على رئاسة الرئيس الكيني وليم روتو للجنة الرباعية».
مع ذلك، رحبت الحكومة بقمة دول الجوار التي تستضيفها مصر غداً الخميس، بغرض مناقشة الأزمة في السودان.
وحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، تهدف القمة لصياغة رؤية مشتركة لدول الجوار المُباشر للسودان، واتخاذ خطوات لحل لإنهاء الصراع الحالي في البلاد والتداعيات السلبية له على دول الجوار، ووضع آليات فاعلة بمشاركة دول الجوار لتسوية الأزمة في السودان بصورة سلمية، بالتنسيق مع المسارات الإقليمية والدولية الأخرى لتسوية الأزمة.
أمريكا: انتصار أيّ من الطرفين سيتسبب في كلفة بشرية غير مقبولة
وفيما يخص موقف الحكومة من اجتماع اللجنة الرباعية لـ «إيغاد» دعت «الحرية والتغيير» الجيش لتجاوز ما وصفتها بـ«الجوانب الشكلية» فيما أبدت أسفها لقرار وفد الجيش بعدم المشاركة في الاجتماع رغم وجوده في أديس أبابا بعد تمسكه برفض رئاسة دولة كينيا لهذه اللجنة الرباعية.
وأبدت أملها بأن «تتجاوز القوات المسلحة هذه الجوانب الشكلية وتستصحب معها معاناة السودانيين داخل وخارج البلاد جراء استمرار الحرب والاستجابة لتطلعات الشعب في وقفها وإنهاء كل الظروف والكوارث الناتجة عنها وحقن الدماء وحفظ ممتلكات الشعب السوداني».
ورحبت بتجديد وتأكيد المجتمعين الإقليمي والدولي بالعمل على إنهاء الحرب وإشراك المدنيين وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في استعادة الانتقال الديمقراطي وتسليم السلطة كاملة للمدنيين.
وأعلنت في بيان أمس «دعمها لكل الجهود المبذولة من قبل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية الميسرين لمنبر جدة ومبادرة الإيغاد من خلال لجنتها الرباعية والاتحاد الأفريقي» مشيرة إلى أنها «تهدف إلى إنهاء الحرب وتسليم السلطة للمدنيين والتنسيق بينها». ورحبت كذلك بمؤتمر جيران السودان الذي تستضيفه القاهرة، مبدية أملها بأن يتكامل مع الجهود المبذولة لإنهاء الحرب وتسليم السلطة للمدنيين واستعادة الاستقرار في السودان.
وطالبت الجيش وقوات الدعم السريع والمجتمعين الإقليمي والدولي بالعمل بشكل جاد وفاعل من أجل تخفيف المعاناة الإنسانية للسودانيين في مناطق الحرب بتوفير وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصحة وشبكات إتصالات وغذاء وتوفير الحماية الكافية للمدنيين والامتناع عن خوض المعارك العسكرية في المناطق المأهولة بالسكان، والإسراع بإيصال المساعدات وتوزيعها للمتضررين والحد من التجاوزات المرتبطة بتوزيعها وتقليل معاناة الموجودين في المناطق الحدودية بتسهيل دخولهم لكل دول الجوار في ظل الظروف الحالية.
وأكدت استمرار جهودها الدبلوماسية والسياسية الىجانب شركائها من القوى السياسية الموقعة على الاتفاق الإطاري والشخصيات الوطنية من أجل إنهاء الحرب واستعادة الانتقال الديمقراطي وتسليم الحكم للمدنيين.
في الموازاة، دعا حزب المؤتمر الشعبي إلى دفع القوى السياسية بمبادرة وطنية بتيسير دولي، من أجل الوصول إلى تسوية عاجلة لوقف الحرب ورفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني، مشيرا إلى ضرورة عقد مؤتمر مصغر في مدينة بورتسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر تمهيداً لمؤتمر حوار جامع لطي الأزمة السودانية.
وفي تعليقه على اجتماع «الإيغاد» أكد المؤتمر الشعبي على «ضرورة التعّويِل على الأدوار السودانية ودعمها، حتى لا تصبح هذه الاجتماعات تظاهرة سياسية لإستهلاك الوقت وزيادة المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني، الذي بات بين نازحٍ ولاجئ ومشرد» مشددا على أن هذه المساعِي تستدعي القدر الكافي من الحِياد، وعدم فرض الحلول السياسية التي تباعد بين الأطراف السودانية، وتشعل حالة الانقسام في المكون السياسي.
ورأى أن الجهود الدولية والإقليمية في تسوية النزاعات السودانية من قَبل، لم يُكتب لها النجاح، الأمر الذي يتطلب قيام القوى السياسية الوطنية، بقيادة زمام المبادرة، والاستفادة من التيسير والتسهيل الدولي.
وقال إن تَكالُب المحاور الإقليمية والدولية على البلاد، وطول أمد الحرب، وغياب الحل الوطني الشامل، يجعل من الضروري التفاهم والحوار بين كل الأطراف السودانية، وأن الاتفاق السياسي الذي بدأ قبل الحرب يحتاج إلى حوار أوسع يستوعب القضايا الأكثر إلحاحا في البلاد.
وطالب القوى السياسية الفاعلة وقادة حركات الكفاح المسلح بتوحيد الجهود المبذولة لحل الأزمة السياسية في منبر واحد من أجل وقف الحرب، مؤكدا تحفظه على المبادرات الخارجية التي رأى أنها تبحث الأزمة السودانية بعيداً عن اجندتها الوطنية، بينما رحب في الوقت ذاته بالدور الإقليمي والدولي في إطار التيسير والتسهيل لدفع ما يقرره الشعب السوداني وقواه السياسية من حلول.
عملية سياسية جديدة
إلى ذلك، حذّر السفير الأمريكي إلى الخرطوم، جون غودفري من أن «انتصارا عسكريا لأي من الطرفين المتصارعين سيتسبب بكلفة بشرية غير مقبولة وضرر للبلاد». وأشار الدبلوماسي الذي غادر العاصمة السودانية مع بدء المعارك، حاله كحال غالبية الأجانب، في بيان الى ضرورة «التوصل إلى مخرج تفاوضي من الأزمة».
وشدد على أن لا يمكن أن يعني ذلك العودة إلى «الوضع الراهن الذي كان قائما قبل 15 نيسان/أبريل»
وبالتزامن مع اجتماع اللجنة الرباعية لإيغاد، عقدت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية، مولي في، عدة اجتماعات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مع عدد من القادة المدنيين والعسكريين السودانيين والقادة الأفارقة، بمن فيهم ممثلون عن حكومات المنطقة والهيئة الحكومية للتنمية ومفوضية الاتحاد الأفريقي.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الاجتماعات بحثت الحاجة المُلحّة لإنهاء الصراع في السودان.
كذلك التقت المسؤولة الأمريكية رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.
وقالت في تغريدة على حسابها في تويتر إنها ناقشت مع حمدوك دعم الولايات المتحدة للمبادرات المدنية لرسم عملية جديدة لتأسيس انتقال ديمقراطي بقيادة مدنية. وأشارت إلى أنه تمت الموافقة على الحاجة إلى دعم عملية شاملة وشفافة تمثل التنوع الكامل للشعب السوداني، بما في ذلك المجتمع المدني ولجان المقاومة.