الحكومة السودانية تطالب بفرض عقوبات على الدول التي تزود قوات «الدعم السريع» بالسلاح وتعلن رفضها تسييس المساعدات الإنسانية

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: طالبت الحكومة السودانية مجلس الأمن الدولي بإنزال عقوبات على الدول التي تزود قوات الدعم السريع بالسلاح، والدول التي تسمح باستخدام أراضيها كمعبر يستخدم لإيصال تلك الأسلحة.
واتهمت تلك الدول بالتواطؤ مع الانتهاكات التي تقول الحكومة السودانية أن قوات الدعم ارتكبتها في البلاد، معتبرة دعم القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو (حميدتي) يمثل خرقا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وازدراء لقرارات مجلس الأمن بحظر السلاح، وانتهاكا لمواثيق الجامعة العربية حول التضامن العربي المشترك.
ونددت بما اعتبرته اعتداء من تلك الدول على المواطنين السودانيين وسيادة البلاد واستقرارها مؤكدة أن خروقاتها سيترتب عليها مسؤولية جنائية دولية عبر المحاكم المختصة.
وحثت الحكومة خلال مخاطبتها جلسة مجلس الأمن الخاصة بالأوضاع في السودان أمس الثلاثاء، باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة المسؤولين عن إمداد قوات الدعم بالسلاح، في قوائم العقوبات بما يشمل حظر السفر، وتجميد الأموال، والأصول، والأرصدة.
وأشارت إلى اعتزامها تزويد لجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي بقائمة تحوي بعض الأسماء الأجنبية التي تتهمها بالضلوع في تزويد قوات (حميدتي) بالسلاح والعتاد والدعم اللوجيستي لإدراجها في لائحة العقوبات.
وعزت ضعف وصول المساعدات الإنسانية إلى عدم وفاء المانحين بتعهداتهم تجاه السودان وليس بسبب تحديات متعلقة بحرية الوصول الإنساني.
وأكدت على عدم قبولها تسييس المساعدات الإنسانية واتخاذها ذريعة لممارسة ضغوط على الحكومة السودانية، وبوابة خلفية لإثارة الموضوع أمام مجلس الأمن الدولي.
وفي وقت تقترب الحرب السودانية من إتمام عامها الأول، حذرت عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي من الآثار المدمرة التي يواجهها السودانيون في ظل استمرار المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع. وجددت دعوتها للأطراف السودانية بوقف إطلاق النار خلال شهر رمضان.
في هذه الاثناء اتهمت لجان المقاومة في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة في الولاية، تصاعدت وتيرتها خلال اليومين الماضيين.
وقالت في بيان أمس الثلاثاء أن منسوبي الدعم السريع ارتكبوا مجزرة في قرية “أم جريس” وتلاها اقتحام قريتي “البرياب” و”الربوة”، مبينة أن عمليات الاحصاء لعدد ضحايا الهجوم مازالت جارية.
واستنكرت استمرار “أعمال النهب والسلب والاغتصاب والابتزاز وانتهاكات حقوق الإنسان وإذلال السكان المحليين” مشيرة إلى “ارتكاب جرائم حرب في مدن وقرى الولاية خلال شهر رمضان”كما جاء في لبيان.
ولفتت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في الجزيرة التي تواجه نقصا حادا في الغذاء والماء وتوقف خدمات الاتصال والانترنت بشكل كامل، فضلا عن انقطاع الكهرباء على نطاق واسع في الولاية التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
ومنذ اندلاع الحرب السودانية منتصف أبريل/ نيسان الماضي، انهار إنتاج الغذاء، وتوقفت الواردات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 45 بالمئة.
ودفع تقييد حركة المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد، خاصة المناطق الريفية أكثر من 37٪ من السكان إلى مستويات أعلى من أزمة الجوع، كما نزحت أعداد كبيرة من المدنيين إلى القرى بسبب تصاعد المعارك في المدن.وأدى تمدد المعارك في ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى ولاية الجزيرة، التي تعد سلة خبز البلاد، إلى اضطراب غير مسبوق في إنتاج الغذاء.
وفي ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية، أطلق ناشطون حملة دعت إلى إنقاذ ولاية الجزيرة التي تشهد انتهاكات واسعة في ظل صعوبة الوصول إلى المعلومات والتعتيم الذي فرضه قطع الاتصالات والانترنت.
وكانت مجموعة “محامو الطوارئ ” الناشطة في رصد الانتهاكات ضد المدنيين، قد أكدت في تقرير حول الأوضاع في ولاية الجزيرة، أمس الأول، أن عدد ضحايا هجمات قوات الدعم السريع على قرى ومدن الولاية بلغ 248 قتيلا بينما أصيب347 آخرون.ولفتت إلى زيادة حالات النزوح الجماعي للمدنيين نتيجة للهجمات العنيفة من قبل قوات الدعم السريع على الولاية، محذرة من تدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة، الأمر الذي يتطلب مساعدات إنسانية عاجلة.
وقالت “إن الأوضاع الأمنية في المناطق المتأثرة بالعنف تشهد تراجعا خطيرا، داعية إلى التدخل الفوري للحفاظ على الأمن والنظام، بينما تتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في الولاية بما يشمل الهجمات على المدنيين والتهجير القسري.
وأشارت إلى التداعيات الاقتصادية التي تواجه المجتمعات المحلية هناك نتيجة التشريد والتدمير الذي لحق بولاية الجزيرة.
وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات بالتحكم في حركة النقد والتحويلات المالية وفرض ضرائب على المواطنين وأصحاب باصات السفر في الولاية مما أدى إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر فضلا عن السيطرة على المواد البترولية وخاصة “البنزين والغازولين” وبيعها بأسعار مضاعفة.
وذكرت مجموعة “محامو الطوارئ ” أيضا أن الأطفال والنساء والشيوخ يتعرضون لاعتداءات جسدية ونفسية واسعة بينما تتفاقم الأوضاع الصحية في ظل النقص الحاد في الخدمات الطبية.
ونددت باستخدام العنف وتهديد المدنيين من أجل تحقيق أهداف عسكرية دون مراعاة لحقوق الإنسان، لافتة إلى تداعيات تدمير البنية التحتية والمرافق الحيوية والمستشفيات وأثارها على المدنيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية