الخرطوم- «القدس العربي»: أكدت الحكومة السودانية استعدادها للانخراط في المزيد من جولات التشاور وانفتاحها على مبادرات السلام، مشددة على ضرورة التنسيق المسبق معها وليس بفرض الأمر الواقع من طرف واحد.
وكان من المنتظر أن تشهد القاهرة اجتماعاً تشاورياً بين وفد الحكومة السودانية ومسؤولين مصريين وأمريكيين لمناقشة رؤية الحكومة لتنفيذ اتفاق جدة بين الجيش وقوات الدعم السريع الموقع في 11 مايو/أيار الماضي.
وألغي الاجتماع قبل ساعات قليلة من انعقاده، حيث تباينت التبريرات التي بذلتها كل من الخرطوم وواشنطن بالخصوص.
وقال المبعوث الأمريكي للسودان إن إلغاءه جاء بسبب خرق البروتوكول، بينما لم يوضح تفاصيل الخرق المذكور. في المقابل، قالت الحكومة السودانية أن اثنين من أعضاء وفدها وصلا بالفعل إلى القاهرة للمشاركة في المشاورات.
وقال المجلس السيادي السوداني إن الحكومة تؤمن بأهمية رفع المعاناة عن كاهل السودانيين، مشيرة إلى أنها نتجت عن انتهاكات قوات الدعم السريع التي وصفتها بـ”المليشيا المتمردة” ضد المدنيين وممتلكاتهم.
وأشار إلى أن الحكومة أرسلت وفد إلى القاهرة استجابة لدعوة قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية للتشاور حول تنفيذ إعلان جدة الموقع في 11 مايو/أيار من العام الماضي. وقال المجلس إن اثنين من أعضاء وفد الحكومة للمفاوضات وصلا إلى القاهرة، الإثنين الماضي، حيث ما يزالان هناك في انتظار التحاق الوفد بهما.
وأشار إلى جهود القاهرة لتحقيق السلام في السودان ومبادرتها لاستضافة الاجتماع التشاوري مع الولايات المتحدة الامريكية الذي لم ينعقد لظروف، قالت الحكومة إنها تتعلق بوفد الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال إن إرسال الحكومة وفدها إلى القاهرة جاء تأكيداً على جديتها ورغبتها الصادقة في استمرار التشاور السابق الذي ابتدأته مع الولايات المتحدة الأمريكية في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية يومي 9 و10 أغسطس/آب الجاري، منوهاً إلى أن هذه المشاورات ليست لها أية علاقة بما يجري في اجتماعات جنيف.
وبين أن المشاورات هدفت لتوضيح رؤية الحكومة حول تنفيذ إعلان جدة الموقع في 11 مايو/ أيار من العام الماضي، مؤكداً أن موقف حكومة السودان المبدئي هو انحيازها للسلام الحقيقي الذي يرتكز على نوايا صادقة وعلى تنفيذ إعلان جدة الذي يفتح الطريق للمواطنين للعودة إلى منازلهم ويعيد المرافق العامة للعمل ويفتح الطرق العامة ويساعد في تطبيع الحياة تمهيداً للتفاوض حول “مصير قوات الدعم السريع” وبقية الترتيبات ذات العلاقة بالسلام.
وقال إن استجابة الحكومة لهذه الدعوة جاء في إطار انفتاحها على المبادرات التي تفضي للسلام والحفاظ على سلامة البلاد ومؤسساتها الوطنية ورفع المعاناة عن المواطنين، مؤكدة حرصها على الاستجابة لما يحقق رغبات السودانيين، وأبدت استعدادها لأي جولات تشاورية يتم تحديدها في هذا الإطار مع ضرورة التنسيق المسبق معها وليس بفرض الأمر الواقع من طرف واحد.
وبالتزامن، تتواصل اجتماعات جنيف التي تضم عدداً من الوسطاء الدوليين وقوات الدعم السريع، منذ الثلاثاء قبل الماضي وسط مقاطعة الحكومة السودانية التي تعترض على تخطي التزامات جدة بما يتضمن خروج “الدعم السريع” من المقار المدنية ووجود أبو ظبي كوسيط في جنيف، فضلاً عن رفضها المساواة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي تعتبرها “ميليشيا متمردة” وتدعو المجتمع الدولي إلى تصنيفها كمنظمة راعية للإرهاب.
ويطالب وسطاء جنيف الأطراف السودانية بحماية المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة، والالتزام بما ينص عليه القانون الإنساني الدولي.