الحكومة السودانية: عقوبات الاتحاد الأوروبي مجحفة وتجسيد صارخ لاختلال المعايير

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: قالت الحكومة السودانية إن قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على المؤسسات التابعة للجيش تجسيد صارخ لاختلال المعايير، مستنكرة ما اعتبرته مساواة غير منصفة بين القوات المسلحة و»الدعم السريع».
يأتي ذلك على خلفية فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ستة كيانات تابعة للأطراف المتقاتلة في السودان، متهماً إياها بدعم الأنشطة التي تقوض الاستقرار والانتقال السياسي في البلاد.
وطالت العقوبات ثلاث شركات تابعة للجيش، هي شركة أنظمة الصناعات الدفاعية، وشركة سودان ماستر تكنولوجي، بالإضافة إلى شركة زادنا الدولية للاستثمار المحدودة التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية.
وتضم قائمة العقوبات ثلاث شركات تشارك في شراء المعدات العسكرية لقوات الدعم السريع، تشمل شركة الجنيد للأنشطة المتعددة المحدودة، وتراديف للتجارة العامة، وشركة جي إس كيه أدفانس المحدودة.
ونص قرار مجلس الاتحاد الأوروبي على تجميد أصول تلك الشركات وحظر تقديم الأموال أو الموارد الاقتصادية، بشكل مباشر أو غير مباشر، لها أو لمصلحتها.
وأشار إلى أن الإجراءات التقييدية المفروضة على تلك الكيانات، جاءت نظراً لخطورة الوضع في السودان، حيث يدور القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لكل منهما.
وقالت وزارة الخارجية السودانية إن «العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على مؤسسات الجيش تجسيد صارخ لاختلال المعايير الأخلاقية وافتقاد حس العدالة»، مشددةً على أنها مؤسسات اقتصادية سودانية وطنية.
ووصفت القرار بـ»الإجحاف»، منددة بما اعتبرته «مساواة تفتقد لأسس الموضوعية والإنصاف بين القوات المسلحة السودانية الجيش الوطني الذي يدافع عن الشعب السوداني، وقوات الدعم السريع». وقالت: إن «قوات الدعم السريع مليشيا إرهابية تضم عشرات الآلاف من المرتزقة ترتكب جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والعنف الجنسي والإرهاب»، مشيرة إلى تقرير خبراء الأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1591 الخاص بمعرقلي السلام في دارفور.
وأشارت إلى اطلاعها على تقرير للأمم المتحدة بين أن عدد ضحايا جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والقبائل الموالية لها في ولاية غرب دارفور بلغ نحو 15 ألف مدني، بينهم أطفال ونساء وكبار سن. وأشار إلى دعم دول، بينها الإمارات، قوات الدعم السريع عسكرياً.
وذكرت أن تقرير خبراء الأمم المتحدة المعني قدم معلومات اعتبرتها كافية حول من يهدد استقرار السودان والإقليم بأسره، ومن يرتكب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية أو يساعد على ارتكابها، مضيفة: «إنه أشار إلى دول شريكة وحليفة للاتحاد الأوروبي تدعم قوات حميدتي». وطالبت وزارة الخارجية في بيان، أمس الثلاثاء، الاتحاد الأوروبي بتحمل «مسؤولياته السياسية والأخلاقية تجاه السلم الدولي والإقليمي بالضغط على تلك الدول لوقف تقديم الأسلحة والمرتزقة والتمويل والإسناد الإعلامي لقوات الدعم السريع». وتابعت أنه اختار الاختباء خلف ذريعة الحياد بين من يسميهم «طرفين متحاربين»، مع أنه ليس هناك حياد تجاه الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والعنف الجنسي واستهداف النازحين والفارين من الحرب.
وشددت على أن نهج العقوبات الموجهة خاصة ضد المؤسسات الوطنية، لن يساعد على تحقيق السلام، وأنه يكافئ المعتدي ويغض الطرف عن انتهاكاته ويستخف بالضحايا.
ورأت أن تبرير استهداف المؤسسات الاقتصادية الثلاث بتبعيتها للقوات المسلحة أمر يدعو للاستغراب والاستنكار، مؤكدة أن الجيش يقوم بواجبه في الدفاع عن البلاد الذي يحتم عليه السعي لتحقيق الاكتفاء من المعدات الدفاعية. وأشارت إلى أن شركة زادنا التي شملتها العقوبات أيضاً، شركة وطنية رائدة تسعى لتحديث قطاع الزراعة في السودان وتحقيق الأمن الغذائي وتشجيع القطاع الخاص ورواد الأعمال على الاستثمار في الزراعة باعتبارها الأداة الأولى لتحقيق التنمية المستدامة والعدل الاجتماعي في البلاد. مستنكرة اعتبارها متورطة في تقويض الاستقرار والانتقال السياسي. ويعتبر الاتحاد الأوروبي «زادنا» جزءاً من شبكة واسعة من الشركات والمنظمات التي تملكها أو تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية، والتي تستخدم للحفاظ على قوة القوات المسلحة على الاقتصاد السوداني.
وذكر أنها «شركة رائدة تعمل في صفقات تجارية دولية رفيعة المستوى وهي واحدة من أكبر الشركات التي تحقق إيرادات في شبكة شركات الجيش. وتدر إيرادات كبيرة لصالح القوات المسلحة السودانية، ما يمكّنها من تمويل ومواصلة الصراع في السودان».
ويتهم الاتحاد الأوروبي الشركات الثلاث بتقديم الدعم لأعمال وسياسات القوات المسلحة السودانية التي تهدد السلام والاستقرار والأمن في السودان.
وحذرت وزارة الخارجية الجهات التي قالت إنها وقفت ضد الجيش والشعب، بأنهم سيدركون ما خسروه، مضيفة: «سينتصر الشعب السوداني وقواته المسلحة في معركة الكرامة لحماية بلاده واستقلالها ووحدتها ومقدراتها. وسيدرك حينها الذين وقفوا ضده في هذه المعركة حقيقة ما خسروه».
وما تزال تتصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي تدخل شهرها العاشر، مخلفة آلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، ودماراً واسعاً في البنية التحتية للبلاد، فضلاً عن الانهيار الاقتصادي غير المسبوق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية