الحكومة العراقية القادمة ستطالب بـ الانسحاب وقد تتهاوي أو تنفجر: العراق الايراني يحيي خمينية ثانية في ايران

حجم الخط
0

الحكومة العراقية القادمة ستطالب بـ الانسحاب وقد تتهاوي أو تنفجر: العراق الايراني يحيي خمينية ثانية في ايران

عبدالامير الركابيالحكومة العراقية القادمة ستطالب بـ الانسحاب وقد تتهاوي أو تنفجر: العراق الايراني يحيي خمينية ثانية في ايران سادت في الفترة الاخيرة نغمة غريبة، تلغي العراق كوجود وكفعالية تاريخية وحضارية ،لصالح الوجود والفعل الايراني، فهل من المعقول اعتبار المنطقة التي تضم كل الحضارة العراقية، من سومر الي اكد وبابل، والكوفة والبصرة، وصولا الي بغداد، وكانها لم تكن، وان المدي الذي تمثله تاريخيا، ورمزيا، تحول الي ايران وحسب .عندما ينظر خلال المنعطفات والمتغيرات الكبري، الي التاريخ الخاص بكل مجتمع او امه عتيقة من امم الشرق خصوصا، ولها تاريخ عريق، يجري التركيز خصوصا علي ثوابت ذلك التاريخ الاساسية من جهة وعلي المتغيرات التي يحدث ان تطرأ عليه مرورا، وتزول، وحين ينطر علي سبيل المثال الي بلد مثل لبنان، يفهم بان هنالك مكونا من مكونات هذا البلد يبدو متوافقا من الناحية الموضوعية مع الغرب، ويقال هذا الكلام، او الحكم عادة، عن الموارنة ، وتذكر جهات وطوائف او قوميات في المنطقة العربية، تشبه من حيث موقعها، واستجاباتها، ما عليه حالة هذا الجزء من الشعب اللبناني، وبغض النظر عن مدي صحة هذا الرأي او التقدير علي المستوي التاريخي او خطأه، فهو لا ينطبق علي الشيعة العراقيين باي حال من الاحوال، ومعلوم ان هؤلاء هم الجزء الاكثر تعرقا من الناحية التاريخية، قياسا الي الهجرات الحديثة التي عرفها العراق، في القرون الاخيرة، وتوجد من بينهم قبائل تعود الي ظهور العروبة الاول، والي ماقبل الاسلام والفتح، وهم كانوا في اساس تشكيل الكيان العراقي الحالي، وقد خاضوا مقاومة مستمرة علي مدي ثلاثة قرون متصلة، ضد الاحتلال العثماني التركي، كما ان اول تعبير عن قيام حكم عربي للعراق، ظهر في جنوب العراق في القرن الثامن عشر، وعاد وتكرر في القرن ذاته، واول عملية اجلاء وتحرير من الاحتلال الايراني بالقوة من البصرة، عراقيا، وليس عثمانيا، قامت بها قبائل المنتفك العراقية الجنوبية عام 1776 في حادثة ملفتة، تشبه من حيث الموضع، والمعني، ماحدث في معركة (ذي قار) الشهيرة، وهؤلاء هم من قادوا الثورة ضد الانكليز، وقاتلوا قبلها الي جانب الاتراك العثمانيين ضد الغزاة الاجانب، وكانوا مادة الحركة الوطنية العراقية الحديثة، وتربتها التي فيها ترعرعت، ومصدر حياتها وحيويتها وافكارها.ومن الطبيعي والانصاف والحالة هذه، ان ينظر لهذا القسم الحيوي من العراق بما يستحق، وان يوضع اهل العراق وارض السواد، التي هي العراق، وتاريخه، وروحه، ووجوده، في المكان الذي تحتله في سجل الثابت الحضاري والتاريخي، مقارنة باي طارئ جديد، وليس من الجائز قطعا، قبول مفهوم الغاء هذا القسم الاساسي من العراق، ليحل مكانه تعبير منطقة النفوذ الايراني ، مع ان هذه المنطقة من العراق تساوي من حيث تعداد سكانها، مايقرب من مجموع سكان دول الخليج العربي، مع ماتزدحم به من ارث تاريخ، يضاهي ما تملكه اية بقعة من بقاع الارض علي الاطلاق، وتمور في قلبها تطلعات، ومواقف، ونزعات وطنية وحضارية لايمكن ابدا رؤية العراق، ومستقبله وحريته من دونها.يتراوح حديث المصطلحات المدار من قبل الاحتلال واعلامه، واجهزته، حول تلك المنطقة الاساسية من العراق، بين كونها امتدادا لايران وبين كونها منطقة النفوذ الصفوي ، وهو تعبير يلغي وجود شيعة عراقيين عرب، واغلب من يرددون هذا التعبير، لا يفقهون له معني، لانه اصلا بلا معني، ونحن نشك كليا في قدرة اي ممن يستعملون هذا الاصطلاح /الشتيمة، علي توضيح، او شرح ما يقصدونه حين يستعملون مثل هذا التعبير، ومن المعلوم ان الحركتين، الصفوية، والعثمانية، قد نشأتا معا وسوية، وانهما انبثقتا من اصل واحد، قاعدته تصوفية شيعية ، ومعلوم ان تنظيم الانكشارية العثماني، كان، وظل يدين بالتشيع التصوفي عبر مذهب البكداشية ، الا ان العثمانيين تحولوا الي المذهب السني الحنفي لاسباب تتعلق بالسلطة والحكم، فالمذهب الحنفي، هو الوحيد الذي يجيز خلافة غير القريشي. ولهذا السبب، وبفعل الاحتكاكات الحدودية، والبحث عن مجالات النفوذ والسيادة، احتدم الصراع العثماني الصفوي، ورفع العثمانيون الاتراك شعار الصفوية باعتبارها شيطانا، وعدوا، والغوا بطريقهم، الشيعة ليحولوهم حيث وجدوا، الي مجرد اتباع الصفويين وكل من تحرك او اتخذ موقفا لاي سبب كان من بينهم، ضد الحكم العثماني، اعتبر تابعا لايران الصفوية، وقد ارتكز الموقف المذكور كما هي العادة، الي حجج وفتاوي مذهبية، كانت تكفر القزلباش ـ اصحاب الرؤوس الحمراء ـ اي الشيعة، باللغة التركية، واستنادا لفتاوي تعود الي اعوام 1512 و1533 اصدرها كل من حمزة سارو، وكمال باش زادة، وهما عالما دين تركيان، واعلنا فيها ان اتباع الصفويين كفرة ، رفض السلطان العثماني محمد الاول (1730 ـ 1754)، محاولات نادر شاه، التقريب بين الشيعة والسنة، بمساعدة والي بغداد احمد باشا، ومساعيه لعقد مؤتمر النجف التقريبي. ومن الممكن طبعا، فهم موقف الحكم التركي ضمن سياقه، وفي حينه، كما من الممكن وضع الشتائم والمصطلحات العدائية بين الطرفين المتنافسين علي العراق، ضمن ظروفها، انما من الصعب فهم هذا المصطلح حاليا، وبعد ثلاثة قرون من الزمن، ومن مرور العقود الطويلة، التي اثبتت وجود العراق وكيانه الوطني، وخصائصه، وغيرت الكثير الكثير في تركيا وايران، ويمكن للمرء ان يسأل، تري هل للصفوية وجود في عالم التشيع المعاش اصلا؟ الحقيقة والتاريخ ينفيان ذلك، فالصفويون عجزوا وقتها عن ان يوجدوا مذهبا خاصا، في مجال العقيدة واسسها، او ان يضيفوا تطويرات ذات قيمة في هذا المجال، كما انهم فشلوا في جعل منظورهم هو السائد، ضمن تاريخ وافكار وممارسات الشيعة في ايران والعراق والعالم، ومن المعروف ان الفرق المهم بين الممارسة الصفوية، والممارسة العراقية، قد تجلي وقتها، عبر منحيين، فلقد اراد الحكام الصفويون ان يلحقوا علماء الشيعة بالحكم، بينما رأي علماء الشيعة العراقيون في النجف، بان الارتباط بالحكام حرام، ومن هنا نشأ الخلاف، وتوسع الشرخ، ابتداء من منتصف القرن السابع عشر، بعد المعركة الشهيرة بين العالمين، الكركي، والقطيفي، اثر رفض الثاني موقف خدمة السلاطين والعمل تحت لوائهم، وذهاب الاول للعمل الي جانب السلطان طهماسب الذي تولي العرش في ايران عام 1625 . ومنذ ذلك الحين تحول الصراع الي الواقع، واستمر حتي انتصر التشيع العراقي كليا، فالتشيع هنا قام علي الدعوة ، وجري اجتذاب القبائل العراقية العربية في الوسط والجنوب ارض السواد ، للمذهب الشيعي، عن طريق الدعاة الموامنة ، الذين كانوا ينطلقون من النجف والحلة، ليستقروا بين الزراع ويعلموهم ، بينما تحقق التشيع في ايران، بالقوة والسيف اساسا، وفي العراق، تم اكتشاف وارساء مبدأ التقليد و نظام الاجتهاد ، وهنا توطد مفهوم الحوزة الدينية ، وتلك هي الاسس التي تحكم التشيع اليوم، وتمثل اساس كل ممارسة للتشيع في العراق، وايران، والعالم، وكلها عراقية صرفة، ومن منجزات تاريخ العراق، ومتطابقة تماما مع خصائصه التاريخية، اما بعض الشعائر ومنها الضرب بالسيوف والزناجيل السلاسل ، فهي لا تعود في اصولها للصفوية، بل للبويهيين الذين حكموا العراق في الفترة العباسية الثانية، ولم يسبق ان عرفت في العراق مظاهر الغلواء الكريهة، من قبيل سب الخلفاء الراشدين الثلاثة، ممن تولوا الامر قبل الامام علي بن ابي طالب، مع انها عرفت في ايران لفترة، الي ان اوقفها (نادر شاه)، وثمة من يقول من بين الدارسين في الشعائر التي ذكرناها واصولها الحضارية القديمة، ان مظاهر التفجع، واللطم، لها اصول عراقية، تعود لممارسات الحضارات الاولي، ويري بعض الباحثين المصريين، ان لهذه شبه بالممارسات الشعائرية المصرية ايام الفراعنة. يمكن ان يفهم من مثل تلك الاراء والمصطلحات الغريبة، والمرسومة لاغراض هدفها تدمير اسس المنظور الوطني العراقي، بان ايران قوة طاغية وفعالة، ومؤثرة بصورة كاسحة علي العراق، وهذا رأي ينطوي علي حط من قيمة العراق، وحضارته، وخصوصية، وحيوية تاريخه، وهو مجاف لابسط وقائع التاريخ المجردة، فليس لايران تاريخيا اي تأثير معروف يذكر في الحضارة العراقية، بل علي العكس، تمثل ايران مجالا حيويا للمؤثرات العراقية، ولسنا نريد ان نعود الي المانوية والمجوسية وغيرها، وانتقالها لايران من العراق، بل يكفي ان نذكر بان العراق، كان المنطلق الذي منه وصل الاسلام الي ايران، وكذلك التشيع، الذي هو مذهب عراقي اصيل، مثله مثل مذهب الحنفية السني المعروف بمذهب اهل العراق، وحيثما يتحدث قوميون متعصبون عن الشعوبية ، ويضخمونها، فانهم ينسون كليا، اثر العرب والمسلمين الكاسح علي الحضارة والثقافة الايرانيتين، ويحرمون كليا علي تلك الحضارة العريقة، بروز بعض النزعات الفرعية، والطارئة، اذا هي ظهرت، او حاولت ان تحيي شيئا من ماضيها، هكذا تستطيع الشوفينية القوموية المغالية، وليس الاسلام الرحب العظيم، ان تحول شجرة الشعوبية الطارئة، والجزئية الي غابة كبري، بينما هي تهمل تماما غابة الاجتياح العربي الاسلامي لتاريخ، وحضارة فارس، في الماضي والحاضر. كان العراق ككيان وحضارة، محكوما علي مر التاريخ من حيث شروط تحققه، لحالتين، وظرفين، تمثلا، اما بالفراغ احيانا، او الازاحة احيانا، فالحضارة العراقية الاولي، قامت لانها سابقة زمنيا ولان الحضارات الشرقية المجاورة كانت غائبة، ولم يكن هنالك تهديد يأتي من الشرق او الشمال، وحين ظهرت تلك الحضارات، نشأت ظروف جديدة ادت الي اختلال في التوازنات الاقليمية، في حين كانت الحضارة العراقية اصلا، قد انجزت مهمتها كاملة، قبل ان تختفي من الوجود، ويقع العراق تحت احتلال الامبراطورية الفارسية، ولم تتحقق عودة العراق، وحضوره من جديد، الا بالازاحة التي حققها الفتح العربي الاسلامي، الذي هزم الامبراطوريات المسيطرة علي المنطقة، غير ان العامل الذي ظل يمثل اهم اسلحة العراق وحضارته، ووجوده، جاء اولا، من قوة مثله وصلاحيتها الكونية، فهذه بالاساس، وليس عامل القوة العسكرية هو ما يؤمن علي المدي البعيد، حضور العراق في المستقبل، كما حدث في الماضي، ابان ثورة الاسلام، ودعوته التي جعلت من هزيمة الامبراطورية الفارسية انتصارا للشعوب الايرانية كما للعرب. ومن يعتقدون ان الازاحة بالقوة، ممكنة اليوم هم مخطئون، ومن يظنون ان الفراغ قابل للتكرار، لا يدركون جوهر الحضارة العراقية وروحها، مع ان هذه النزعة موجودة، وهي تتضخم مع تعاظم الشعور بالاحباط، وبالتردي العام، ومن هنا يمكن ان نفاجأ بشعار صدام عن القادسية التي تكفر 60 مليون مسلم بجرة قلم، لتجعل من نظام البعث بديلا لعصر الراشدين والنبوة، بينما هي تحول الخميني الي كسري. ومن المصدر نفسه ، ينبثق اليوم، خطاب الزرقاوي، الذي يبيح قتل الروافض العراقيين، بالضبط كما كان يفتي حمزة سارو وكمال باش زادة، في القرن السابع عشر.من وجهة نظر الذين يؤمنون بالعراق ودوره وحضارته، ويدركون من منطلق الاصالة وخبرة التاريخ، شروط تحقق العراق الوطني اليوم، فان العراق ما يزال هو القوة الفاعلة في محيطه، وفي ايران بالذات، والثورة الخمينية التي اسقطت الشاه، تندرج من الناحية التاريخية، ضمن اطار نهضة التجديد السياسي والفكري الشيعي الثانية ، فالنهضة الاولي التي تحققت في العراق ابان القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وانتهت الي نظام الاجتهاد و التقليد و الحوزة ، وانجزت، بوسائل الدعوة، تبعتها منذ خمسينات القرن الماضي حركة التجديد الثانية، التي وضع اسسها، المفكر الاسلامي الكبير محمد باقر الصدر، وفي النجف كما نعلم، تشرب الخميني روح تلك الحركة، وعاش في غمرة ماكانت تثيره، ومايدور حولها وبسببها من افكار، وعمل علي استلهامها، وتطويعها للواقع الايراني، الي ان تمكن وهو علي تماس مباشر، وتفاعل مع لحظة التجديد الحالية، ورموزها في النجف، من اسقاط نظام الشاه، ولم يكن الحدث الهائل المذكور عارضا، او من الممكن ان يحدث، دون ان يولد صراعات ضخمة، ويبعث ديناميات تاريخية، شملت العراق وايران معا، وحولتهما الي ميدان تفاعلات شاملة، ومفتوحة، لم تتوقف بظهور الخميني، ولم تنته عنده، بل امتدت وماتزال لتشمل مجالا تاريخيا وجغرافيا شاسعا يزدحم بالظواهر، والافكار، والمصائر، كان من ابرزها تراجعات وجمودا طرأ في مسارات الثورة الخمينية، بمقابل انتصار المقاومة علي الجيش الذي لا يقهر في جنوب لبنان، وصولا الي وقوع العراق تحت الاحتلال الامريكي وانهيار دولته. كل تلك التطورات الكبري، تعني ان الدفعة الثانية من موجة التجديد الاسلامي الشيعي ماتزال بعيدة عن النهاية، وما يزال افقها يتعرض لحكم تفاعلات ذات طابع شامل، وكوني، وتجلياتها النهائية لم تستقر، وتبادلات الظواهر بين البلدين الاكبر الفاعلين فيها، المتحاذيين جغرافيا، والمتداخلين تاريخيا، تتوالي، وانعكاسات التاثير المتبادل، لم تتوقف او تستقر، ولايوجد بين هذين الموضعين، دولة كبري او صغري، فلا ايران هي الصين او اليابان، او المانيا في الثلاثينات، او امريكا اليوم، ولا العراق امارة ام القيوين ، وعلي عكس مايشاع، فان وقوع العراق تحت الاحتلال الامريكي، فتح الابواب امام عودة الفعل والتأثير العراقي في الواقع الايراني ، وما نراه اليوم من صعود نجم احمدي نجاد، هو تذكير بانبعاث خمينية ثانية تبدأ ملامحها بالاكتمال من اليوم، وتتحول الي خيار ايراني حاسم، علي حساب تيار مصلحة الدولة ، وممثله الاهم، رفسنجاني. والتغيير الحالي في ايران، هو من فعل وتأثير مجريات الصراع مع الاحتلال الامريكي للعراق، صحيح ان الايرانيين كانوا خلال الغزو، يميلون الي دعم قوي مرتبطة بهم مباشرة، وتمثل اتجاه التحالف مع الاحتلال، واستمروا كذلك، وقدموا للاحتلال اهم دعم، عبر رعايتهم لـ العملية السياسية الا ان هذه الوجهة لم تكن تمثل كل ايران، لا بل هي لا تمثل تيار المرشد الاعلي ، وكان تيار رفسنجاني والاصلاحيين ، قد تحول الي خيار مسيطر بفعل مسار الحرب العراقية الايرانية وتداعياتها، واثارها، ووفاة قائد الثورة، مع ماقد تبعها من انغلاق في الافق، وفي المشروع السياسي والاجتماعي، بينما اظهر خامنئي عجزا عن المبادرة، ولم تتوفر لديه بعد الخميني، قدرات يمكن ان تعطي الثورة زخما في الرؤية، او في الوسائل الضرورية للابقاء علي ديناميتها وحيويتها، وامام تراكم المشكلات، وتدهور الاوضاع في شتي المجالات، تعزز خيار مصلحة الدولة الايرانية واطلت ايران علي العراق، خلال احتلاله، وبعد الاحتلال، عبر هذا الوجه من وجوهها المتصارعة.والفريد ان تكون ايران الدولة الشيعية، قد جاءت لكي تخوض معركة حياة او موت، لا مع السنة العراقيين، بل مع الشيعة، واستهدفت من يمثلون بقايا واستمرار الموجة التجديدية الشيعية الثانية، التي منها وفي مناخاتها برزت الخمينية ، وفظاعة المعارك التي خاضها تيار المجلس الاعلي الطائفي الموالي لايران في العراق، ضد التيار الصدري، تذكرنا بتفاصيل مسار وتاريخ حركة التجديد والصراع الطويل، بين الحوزة التقليدية ـ الصامتة ـ ، و الحوزة الناطقة ، او مرجعية الميدان، او مرجعية المرجع مبسوط اليد. كما جرت في الداخل والخارج علي امتداد عقود، لكن تجربة اكثر من سنتين من الغوص في الوضع العراقي، انتهت الي تعزيز ملفت لموقع التيار الذي يقدم المبادئ علي مصالح الدولة، وخطاب احمدي نجاد، ينطوي علي مثل هذا المعني، الذي يردده في المنطقة ايضا، السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية، من دمشق وايران، كما ردده في مصر مؤخرا، مرشد الاخوان المسلمين ونائبه، اللذان اعادا تكرار كلام احمدي نجاد، حول المحرقة اليهودية بينما كانت التوقعات، والانباء تشير كلها، الي لقاء قريب يجري التحضير له، بين الامريكيين، و الاخوان المسلمين بعد الفوز الذي حققه هؤلاء في الانتخابات المصرية الاخيرة. ولا ينبغي اهمال انطلاق صواريخ الكاتيوشا من جنوب لبنان باتجاه اسرائيل، بعد صمت طويل، كل هذا يأتي، في اعقاب التشويش الذي تسببت به الانباء والاستعدادات الامريكية، لرفع الحظر عن لقاء الامريكيين مع القوي الاسلامية المعتدلة ، وطغيان ضجيج الاسلام التكفيري، وها هي ايران تمهد الاجواء لانبعاثة اسلام مقاوم غير تكفيري، يشمل العالم العربي والاسلامي، ولا شك ان لهذا التغيير دوافع ومبررات استراتيجية، تتجاوز العراق، وقد لعب الكثيرون من حلفاء واصدقاء ايران، وبالاخص سورية وحزب الله بالاضافة لقوي عراقية، بحسب علمنا، دورا في تحفيز مثل هذا الموقف، وطالب هؤلاء بتغيير سياسات ايران في العراق خاصة، كما في الاجمال، الا ان اصل هذه المتغيرات، موجود في الواقع العراقي، والتحدي الفعلي للمنطقة اليوم، مبعثه الغزو الامريكي للعراق، والمواقف والممارسات المتعلقة بهذا الحدث، ومترتباته، هي التي تقرر وتحسم عمليا داخل ايران، غلبة اتجاه علي آخر، ففي العراق ومنه، علي عكس اي موضع حليف لايران، تأتي المخاطر المباشرة، لتغدو داهمه، وتضرب عمق الواقع الايراني، وضرورات مواجهتها تترجم فورا، وعمليا، في الحياة والخيارات السياسية الايرانية، لقد كان العراق علي سبيل المثال، هو اللاعب الفعلي الاول في الانتخابات الايرانية الاخيرة ورفسنجاني اسقطه جيش المهدي المذبوح علي يد من يعتبرون اصدقاء ايران في العراق.ما تزال موجة الخمينية الثانية التي نتحدث عنها، في البدايات، والجميع يستمعون منذ فترة لخطب احمدي نجاد، ولايكادون يتبينون ماوراء نبرته الجديدة القديمة ،الا ان الخطوات العملية، سوف تأتي، ولن يستطيع نجاد الاطالة وهو يكرر الشعارات والاقوال الثورية، ولا بد له من الانتقال سريعا نحو خطوات عملية، ربما يكون بعضها قيد التحضير والاعداد في العراق وخارجه، فهل ستدعو ايران لمؤتمر للقوي الاسلامية، والقوي المناهضة للهجوم الامريكي علي المنطقة، بهدف رسم استراتيجية شاملة للرد، وهل تتحول طهران الي الاقتناع بضرورة دعم قيام عملية سياسية وطنية عراقية مستقلة عن الاحتلال وتسهم في احياء وتجسيد النداء الوطني الي قيام (مؤتمر وطني تأسيسي مستقل عن المحتلين وعمليتهم السياسية ويضم كافة مكونات العراق وقواه الحية ومقاومته السياسية والمسلحة) مؤتمر يؤسس للعراق التوافقي، الديمقراطي الحر، ويرسي قواعد اعادة بنائه من أسفل؟ ويؤسس لالغاء مبرر وجود العملية السياسية الامريكية القائمة علي المحاصصة وتكريس الطائفية والتأسيس للتقسيم ؟ من هنا فصاعدا، ستكون العملية السياسية الامريكية ميدان صراع حاد، فالتيار الصدري الذي دخل الانتخابات، ولا بد ان يساهم في تشكيل الجمعية الوطنية، والحكومة، سيطالب فورا بانسحاب القوات الامريكية من العراق، ويدعو المجلس والحكومة، لان تقدم طلبا رسميا بذلك، وهو سيقيم، ان لم يكن قد شرع في اقامة، تحالف مع ممثلي السنة ، وسيقوي هذا الموقف، الاتجاهات الوطنية، ويوجه ضربة قاصمة للتوتر الطائفي واسبابه، ولاشك ان هذا التطور، سوف يزعج الاطراف الكردية، ويحرج الطرف الموالي لايران داخل الجمعية الوطنية والحكومة القادمة، مع ان هذا الاخير، علي علم بالاسباب، والشروط التي قبل التيار الصدري، الدخول في الانتخابات علي اساسها، ليحقق الانتصار الانتخابي الذي لم يكن ممكنا تحقيقه من قبل قائمة الائتلاف لولاه. وحتي في ذلك الوقت، لن تترك اوساط داخل ايران، دعمها للتيار الطائفي الشيعي، المتوافق مع العملية السياسية الامريكية ، الا ان هذا التيار سوف يضعف سياسيا، وميدانيا، بضوء الانقلاب الذي سيطرأ علي المشهد السياسي العراقي برمته.فمعسكر القوي المناهضة للاحتلال، سوف يتطور، ويتم حتما تجاوز الحواجز الطائفية، ليتبلور علي الارض اتجاه الكتلة العربية الواسعة الشيعية /السنية، كقاعدة تعيد تشكيل العراق، كما سيأخذ بالتبلور منحي الانتقال، من حقبة تخلخل اسس الكيان بعد انهيار الدولة، الي استعادة ركائزه الاساسية من جديد، وعلي قواعد مختلفة، ومع تعدد اشكال النشاط الوطني داخل الجمعية القادمة، وخارجها، واعادة ترتيب وضع المقاومة المسلحة، وتجديد النداء الي المؤتمر العام التأسيسي ، والسعي لاقامة آلية وعملية سياسية وطنية مستقلة عن العملية السياسية الامريكية ، ومضادة لها، طبيعة وتوجها ودورا، فان زخم العملية الوطنية، والمقاومة، وافاق اعادة تشكل الوطنية العراقية، سوف تتوطد بقوة، خلافا لما كان الاحتلال يريده او يتوقعه. وكل هذا لا ينبغي ان يكون معزولا عن اجمالي حركة الرد العربي الاسلامي علي الغزو الامريكي، ففي العراق يتقرر مصير الغزو، وحول هذه البؤرة، يفترض ان تتشكل عملية تحشيد القوي المناهضة للهيمنة الامريكية عربيا واسلاميا وعلي مستوي المعمورة. وكل هذا سيجري بظل تفاعلات تفضي كل يوم الي مزيد من تبلور الوطنية العراقية، ومن حضور وتجلي رد التاريخ العراقي علي التحدي الكوني الامريكي.ہ كاتب من العراق يقيم في فرنسا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية