الحكومة العراقية المقبلة بين فكي أحزاب المحاصصة والتعصب الكردي

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

بغداد-“القدس العربي”: وسط معمعة حراك بغداد لإشراك الكرد في تشكيلة الحكومة الجديدة، مرت الذكرى السنوية الأولى لفرض القوات الاتحادية العراقية سيطرتها على كركوك والمناطق المتنازع عليها عام 2017 لتشهد تصعيدا في خطاب الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني وتهديداته لحكومة بغداد باستعادة سيطرة البيشمركه لتلك المناطق والتلويح بورقة التدخل الدولي في كركوك.

ففي أقوى هجوم كردي على بغداد، أكد رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، ان 16 تشرين الأول/اكتوبر الماضي هو “يوم مظلم في تاريخ شعبنا، وهو اليوم الذي تمت فيه خيانة آمال وطموحات شعب مظلوم، حيث تم التلاعب بمصير شعبنا عبر أيادٍ داخلية، وفي إطار مؤامرة أوقعت الأرض التي تم الحفاظ عليها بدماء الآلاف من أبناء هذا الوطن تحت الاحتلال والتدمير والإساءة لمقدسات شعب كردستان”.

وهدد بان “السياسية الشوفينية والإنكارية لن تنتج عنها سوى الحروب والتخلف، وان من غير الممكن المساومة على الهوية الكردستانية لكركوك”. مكررا ان “الخيانة والاحتلال عار وذل” في إشارة إلى تعاون الاتحاد الوطني الكردستاني مع بغداد لإعادة سيطرة القوات الاتحادية على كركوك.

ورد رئيس الوزراء حيدر العبادي على تصريحات بارزاني بأن “يوم 16 تشرين الأول/اكتوبر هو يوم العمل لكل العراقيين في ظل وطن واحد ليس فيه اعتداء على أحد”.

وكان العبادي أصدر في 16 تشرين الأول/اكتوبر وعقب الاستفتاء على انفصال الإقليم عن العراق، أوامره للقوات الاتحادية بفرض سيطرتها على كركوك والمناطق الأخرى التي سيطرت عليها البيشمركه أثناء انشغال الجيش بالمعارك مع تنظيم “داعش” وواجهت البيشمركه التابعة لبارزاني تلك القوات في بعض المناطق وجرت معارك سقط فيها عشرات القتلى والجرحى.

وبلغ التصعيد أشده عندما طالب القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبد الله، القضاء العراقي بـ”محاسبة” العبادي بتهمة “إبادة” الكرد واستخدام “القوة المفرطة” في أحداث كركوك العام الماضي، داعيا لإرسال قوات “حفظ نظام دولية” لمسك الأمن في المحافظة. وهدد في تصريح صحافي بـ”انتفاضة جماهيرية” مسلحة كالتي حصلت ضد النظام السابق إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم، متوعدا بإخراج القوات الحكومية وعودة البيشمركه إليها.

وادعى رئيس مجلس محافظة كركوك السابق ريبوار الطالباني، إن “كركوك تمر بظروف صعبة جداً من الجوانب السياسية والإدارية والقانونية منذ 16 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، حيث تقوم قوة قمعية بالتعرض للموظفين والمواطنين الكرد كما كان عليه الحال إبان حكم حزب البعث، إضافة إلى تهجيرهم وتعذيبهم بسبب رفع علم كردستان أو دعم الاستفتاء” ومعروف عن ريبوار انه كان من أبرز مروجي الانفصال وضم كركوك إلى الإقليم.

أما الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتهمه حزب بارزاني بالخيانة وتسليم كركوك إلى بغداد، فقد أكد القيادي فيه آسو مامند، ان الاتحاد يسعى لتطبيع الأوضاع في محافظة كركوك والمناطق “المستقطعة” الأخرى، مشددا على ان منصب محافظ كركوك من حصة الاتحاد الوطني، ومبشرا أبناء كركوك بتطورات قريبة، لم يفصح عنها.

وبالرغم من عمق خلافات الأحزاب الكردية حول قضايا كثيرة منها تفرد الحزبين الرئيسيين بالسلطة وتفشي الفساد والتزوير في الانتخابات، إلا أنها على ما يبدو تتفق على رفض عملية فرض القوات الاتحادية سيطرتها على كركوك والمناطق المتنازع عليها، وتعدها ضربة موجعة للحلم الكردي بإقامة دولة كردستان مستقبلا، في إصرار من بعض القيادات الكردية على استثمار هذه الذكرى وأي مناسبة أخرى، لإحياء النعرات القومية الانفصالية لدى كرد العراق.

وعن الذكرى، أصدرت حركة التغيير، بياناً عدت فيه “الهجوم على كركوك خرقاً قانونيا كبيرا” مشيرة إلى أن على الاتحاد الوطني الكردستاني أن يقر بأنه أخطأ عندما عقد “صفقة سرية لتسليم كركوك”.

وقالت الحركة في بيان “ان الحكومة الاتحادية العراقية هاجمت بقوات عسكرية مدينة كركوك والمناطق المقتطعة، ويعد هذا خرقاً قانونياً كبيراً، لأن الدستور ينص على منع استخدام القوة العسكرية لحسم النزاعات بين المكونات” داعية إلى الإدارة المشتركة لهذه المناطق.

وتأتي هذه التطورات في إقليم كردستان لتضيف إحراجا وضغوطا لمساعي رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي، في ضم بعض الأحزاب الكردية إلى تشكيلة الحكومة المقبلة عملا بمبدأ المحاصصة الذي سارت عليه العملية السياسية في العراق منذ 2003.

ومن المتوقع ان يقدم عبد المهدي تشكيلته الوزارية إلى البرلمان للمصادقة عليها خلال أيام لا يجوز ان تتعدى نهاية الشهر الحالي وفق التوقيتات الدستورية، مع احتمال ان التشكيلة لن تكون كاملة، على ان يتم استكمال اختيار الوزراء الباقين لاحقا، نظرا للخلافات الشديدة بين رغبة عبد المهدي في اختيار وزراء أكفاء مستقلين في حكومته لإجراء الإصلاحات المطلوبة، وبين حرب الأحزاب المتمسكة بالمحاصصة لترشيح وزراء موالين لها يحافظون على مصالحها وامتيازاتها. وتؤكد المصادر المختلفة ان رئيس الوزراء المكلف في موقف لا يحسد عليه، حيث يتعرض لضغوط هائلة من الأحزاب السياسية التي هدد العديد منها بإسقاط حكومته في البرلمان إذا لم تمثل فيها وفق نتائجها في الانتخابات، ولتؤكد مرة أخرى ان مصالحها فوق المصلحة الوطنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية