بغداد ـ من جاك شارملو:
تراجعت الحكومة العراقية عن قرارها بشان شركة بلاك ووتر الامنية الامريكية، التي تورط حراسها بقتل عشرة مدنيين مؤكدة انها بانتظار نتائج التحقيقات.
واعلن علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية الاثنين في بيان ان مستقبل شركة (بلاك ووتر) مرهون بنتائج التحقيق الذي ستسفر عنه اللجنة العراقية-الامريكية المشتركة في حادث ساحة النسور غرب بغداد.
وقد اسفر اطلاق النار من قبل عناصر بلاك ووتر في 16 ايلول (سبتمبر) عن مقتل عشرة مدنيين واصابة نحو 15 اخرين بحسب مصادر امنية وطبية. واوضح البيان ان الحكومة ستتخذ الاجراءات القانونية اللازمة بحق شركة بلاك ووتر علي ضوء نتائج التحقيق الذي ما زال جاريا.
وبعد وقوع الحادث قررت وزارة الداخلية العراقية تجميد انشطة الشركة كافة علي اراضي العراق.
الا ان الشركة عادت لتمارس انشطتها بشكل محدود بعد اربعة ايام بعد ان قررت السفارة الامريكية ذلك بالاتفاق مع الحكومة العراقية.
وما زالت بلاك ووتر تصر علي ان الموكب الذي كان يرافق دبلوماسيا امريكيا تعرض الي اطلاق نار، لكن ضابطا عراقيا رفيع المستوي يشارك في عملية التحقيق يؤكد عدم وقوع اي هجوم ضد الموكب وانهم اطلقوا النار دون سبب. وحظرت الحكومة العراقية نشاطات بلاك ووتر التي تعمل في العراق منذ 2003 وطلب رئيس الوزراء نوري المالكي من الولايات المتحدة استبدالها بشركة امنية اخري. ورغم مرور اكثر من اسبوع علي الحادث، لم تتلق السفارة الامريكية في بغداد اي طلب رسمي من حكومة المالكي باستبدال بلاك ووتر. وقالت ميريمبي نانتانغو في ردها علي اسئلة طرحتها وكالة فرانس برس حول قيام الحكومة العراقية بتقديم طلب باستبدال الشركة، ان السفارة لم تتسلم اي معلومات بهذا الخصوص. وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حث الاربعاء السلطات الامريكية علي اختيار شركة امنية غير بلاك ووتر لحماية دبلوماسييها بعد حادث اطلاق النار في ساحة النسور غرب بغداد. ومن جانبهم، اتهم مسؤولون عراقيون حراس بلاك ووتر الذين كانوا يتولون حراسة موكب دبلوماسي امريكي، باطلاق نار دون مبرر ما ادي الي مقتل عشرة اشخاص واصابة اخرين بجروح.
لكن السفارة الامريكية قالت ان الموكب تعرض الي اطلاق نار من قبل مسلحين.
وكانت الحكومة قد صعدت من انتقاداتها ازاء قيام حراس الشركة الامنية باطلاق نار بشكل عشوائي بصورة بدت كامتصاص لغضب العراقيين الذين وقع بعضهم ضحايا لهجوم وحشي.
علي الصعيد ذاته، اعلن الناطق باسم الحكومة الثلاثاء قيام حكومته بالبدء باعادة النظر في وضع الشركات الاجنبية في البلاد.
وقال الدباغ ان مجلس الوزراء اكد علي ضرورة إعادة النظر في وضع شركات الحماية الأمنية الأجنبية والمحلية العاملة في العراق بما يتناسب والقوانين العراقية.
واضاف ان القرار جاء بسبب الإعتداء الآثم الذي قام به عدد من منتسبي شركة الحماية الأميركية بلاك ووتر (…) وادي الي استشهاد وجرح عدد من المدنيين الأبرياء.
وقررت الحكومتان العراقية والامريكية الاربعاء تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق في اسباب الحادث ومسألة الشركة الاجنبية.
وعلي الرغم من طلب المالكي استبدال الشركة التي تقوم بحماية الدبلوماسيين الامريكيين في بغداد، الا ان بلاك ووتر عادت الي ممارسة اعمالها بصورة محدودة الجمعة.
وكان المالكي اكد الاربعاء ان بلاك ووتر ارتكبت جريمة كبيرة وهي سابع مخالفة تسجلها عليها وزارة الداخلية العراقية ولا بد من ان تحاسب علي جميع المخالفات ولا يسمح لها ان تقتل العراقيين بدم بارد.
فيما تشير التصريحات الرسمية العراقية الاخيرة الي انخفاض واضح في التصعيد للقضية، وعدم الوقوف وجها لوجه امام بلاك ووتر التي تعد جزءا مهما ومكملا للجهود الامريكية في العراق. من جانبه، قال موفق الربيعي مستشار الامن القومي ان من الواضح جدا ان هناك تجاوزا كبيرا علي ارواح ابناء الشعب العراقي وعلي الكثير من الاعراف والقيم التي تحكم عمل هذه الشركات.
وقال ضابط عراقي لفرانس برس هناك علي الاقل شريط فيديو واحد تم التقاطه من قبل عناصر الشرطة الوطنية بواسطة كاميرا رقمية بعد لحظات من وقوع الحادث يبين الضحايا المدنيين والجرحي والسيارات المدنية المحترقة.
بدورهم اكد شهود عيان من موقع الحادث ان حراس بلاك ووتر بادروا باطلاق نار بشكل عشوائي دون اي مبرر ما ادي الي مقتل واصابة المدنيين.